الرئيسيةمختاراتاخترنا لكمالانتخابات الإسرائيلية :الخيار غير المجدي للسلام

الانتخابات الإسرائيلية :الخيار غير المجدي للسلام

الانتخابات التي جرت أمس في إسرائيل هي خيار للإسرائيليين وحدهم، علما بأن الأحزاب الرئيسية لم تجعل السلام العادل ضمن برامجها، بل فضلت المزايدة على التطرف والتشدد في تعاملها مع القضية الفلسطينية وما تسمى بعملية السلام تحديدا.
فرئيس الوزراء والائتلاف الحاكم، المعروف بيمينيته ورعايته للحركة الاستيطانية، أعلن صراحة أنه في حالة فوزه لن تكون هناك دولة فلسطينية ولا تقسيم للقدس ولا توقف عن التوسع الاستيطاني. أما اسحق هيرتصوغ زعيم حزب الاتحاد الصهيوني فقد رفض الانسحاب من غور الأردن، معتبرا نهر الأردن خط الدفاع الإسرائيلي الأمامي، ولم يحدد موقفا واضحا من إقامة الدولة الفلسطينية ومستقبل القدس.
ومع اتساع حجم التأييد لليمين الإسرائيلي فإن الكتل التابعة لهذا التوجه المتطرف مجتمعة ستحسم، وفقا للمراقبين وما لم يحصل تطور في اللحظة الأخيرة، نتيجة الانتخابات لصالحها، وسيتمكن نتنياهو، حتى لو خسر حزبه الليكود الحصة الأكبر من مقاعد الكنيست، من تشكيل ائتلاف يميني إذا استمال حزبا وسطيا، وقدم له إغراءات بتولي مناصب وزارية هامة.
وحتى لو تمكن الوسط واليسار من تشكيل ائتلاف مضيق، فقد تعلمنا من التجارب السابقة مع حكومات حزب العمل “وشركاه” أن توليها السلطة ليس بطاقة الوصول إلى عملية سلام ذات مصداقية، لأن الحسم النهائي في الشارع وفي الكنيست يميل دائما ضد إنجاز أي اتفاق للتسوية، حتى بالسقف المتدني الذي وصلت إليه المطالب الفلسطينية منذ أوسلو وحتى الآن.
لقد تولى قادة من العمل أمثال اسحق رابين وشمعون بيريس وإيهود باراك، ومن حزب كاديما من نوع تسيبي ليفني وإيهود اولمرت رئاسة الحكومة الإسرائيلية خلال العقدين الماضيين وما قبلهما، لكنهم فشلوا في تحريك التسوية السلمية، رغم الوعود التي قطعوها والتصريحات المعسولة عن التنازلات التي قدموها، والتي لم تكن في واقع الأمر أكثر من فقاقيع هواء أو قصور في الرمال المتحركة، ضاعت وتبددت مع مغادرة هؤلاء كراسي الحكم ومقاليد السلطة.
ومع أن التجربة مع اليمين الاسرائيلي كانت أكثر مرارة، خصوصا وأن الليكود منذ الانقلاب الأبيض الذي أوصله من مقاعد المعارضة إلى سدة الحكم عام ١٩٧٧، قد نفذ وعده للمستوطنين بزرع الأراضي الفلسطينية المحتلة بالمستوطنات “في كل مكان”- على حد ما أعلنته شعاراته حينذاك- فإن حكومات الأحزاب الوسطية واليسارية لم تكن أقل تعاطفا مع المستوطنين والاستيطان، وإنما مولت بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، وأغدقت المليارات من الشواكل على دعم المستوطنات وتشجيع المستوطنين.
والفارق الوحيد بين اليمين من جهة، وتحالف الوسط واليسار من الجهة الثانية، هو أن اليمين يعلن صراحة عن سياسته، ويمتلك من التبجح ما يتحدى به العالم وحتى الدولة الراعية والداعمة والحليفة الاستراتيجية، كما فعل نتنياهو مع الولايات المتحدة. هذا بينما اليسار يغطي نشاطاته الاستيطانية المكثفة بقفاز حريري، من خلال تعيين وزراء خارجية من الذين يخدعون العالم بالعبارات المنمقة والتصريحات الطنانة حول السلام والمفاوضات، بينما هم في حقيقة الأمر ليسوا أكثر من واجهة تخفي توجهات لا تقل يمينية عن الأحزاب الاسرائيلية المتشددة.
وحتى الآن، وربما لأعوام قادمة أخرى، فإن الانتخابات الاسرائيلية لم تتمخض عن تغير حقيقي في السياسات الاسرائيلية في اتجاه السلام. ومن هنا فإن الشعب الفلسطيني لم يعد يعيرها اهتماما، ولايبدي نحوها أي تفاؤل- وهي في حقيقتها خيار للاسرائيليين يمكن القول أنهم لم يحسنوا الاستفادة منه حتى يوم أمس.

أسرة التحرير في صحيفة القدس

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا