الرئيسيةمختاراتاخترنا لكمالمقاومة ام التهدئة وإعادة الاعمار

المقاومة ام التهدئة وإعادة الاعمار

تشهد الساحة الفلسطينية حراكا سياسيا ملموسا بدخول عناصر جديدة على ملف القضية الفلسطينية وكيفية التعاطي معها. بالتأكيد فان حماس تصدرت المشهد السياسي الفلسطيني وأصبحت تتعاطى مع كل الطروحات والأفكار التي من شأنها تكريس الانقسام والمساهمة في رفع وتيرة التناقضات مع القيادة الفلسطينية وحركة فتح.
اسماعيل هنيه خرج عن صمته وأكد على ما تناقلته وسائل الاعلام من افكار طرحت على حركة حماس حول تهدئة طويلة الامد مع “الاحتلال” عبر قنوات دولية، وأضاف هنيه بأنه لا مانع من مناقشة هذه الافكار بحدود “الثوابت الوطنية”. مهما كان تبرير هنيه في هذا الاتجاه فان الاتصالات مع اسرائيل حاصلة وربما يكون التوقيع على الاتفاق وشيكا.
على ما يبدو انه وبعد رفض القيادة الفلسطينية لشروط نتنياهو للعودة الى المفاوضات وجدت بعض الجهات الدولية منفذا اخرا تحاول التأثير فيه على طبيعة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ووجدت في حركة حماس جهة يمكن ان تتعاطى مع الافكار الاسرائيلية والأمريكية ، وتكمن هذه الافكار في مسألة التهدئة وإعادة الاعمار حيث تعتقد اسرائيل بان استجابة حماس لتحقيق ذلك سيكون سريعا ودون وضع شروط.
روبرت سيري المنسق الامني السابق لشؤون الشرق الاوسط طالب حماس بتجميد “المقاومة” في قطاع غزة مقابل اعادة اعمار القطاع، وتتناغم هذه المطالب مع الحديث الجاري بخصوص اتفاق التهدئة التي ترغب حماس بالتوصل ايه مع اسرائيل.
قضية المقاومة وإعادة الاعمار والتهدئة مواضيع مهمة تتعلق في صلب الاستراتيجية الفلسطينية وتستخدمها حماس حاليا لتحقيق اغراضها حيث تعتقد حماس ان الظروف باتت مهيأة لذلك وهذا واضحا من خلال الاتصالات الجارية مع بعض الاطراف الدولية، ثم ان عدم استقبال حماس لوفد منظمة التحرير الفلسطينية في غزة يأتي في هذا الاطار فحماس لا تريد ان تلتزم مع وفد منظمة التحرير باي اتفاق او وعود بل انها راغبة بالتفرد بالقرار الفلسطيني في غزة وتنفيذ مخططاتها.
امال حمد عضو مركزية حركة فتح ابدت مخاوفها من استكمال نتنياهو للمشروع الذي بدأه شارون بفصل غزة عن الضفة الغربية وإحداث الانقسام الفلسطيني بحيث يتعرض المشروع الفلسطيني للخطر وهذا ما تعمل حماس على تنفيذه.
حماس بالتأكيد سوف تختار اعادة الاعمار مقابل تجميد ” المقاومة” لان حماس عندما تستخدم مفهوم المقاومة في خطابها السياسي فإنها تعمل على تقزيم المقاومة، وعندما تصبح مقاومة حماس مادة للشك والجدل فان جميع الاحكام والقيم تصبح عرضة للتسخيف والتزييف. عندما ينقلب مفهوم المقاومة الى خيانة وضرب للمشروع الوطني الفلسطيني فهي المؤامرة على الشعب والوطن ،لان الشعب والوطن هما الحاضنة الفعلية والمؤيد الشامل لجهود كل مقاومة وطنية حقيقية على امتداد التاريخ والجغرافيا. وما دامت حماس قد ضربت المشروع الوطني والقضية الفلسطينية فان مقاومتها تجسد بصورة تامة تاريخ وواقع مغالطاتها وابتزازها الاجتماعي والسياسي وواقع الرذيلة الاخلاقية.
هكذا تكون اهداف مقاومة حماس قد اتضحت لاستخدامها ورقة ضاغطة على اسرائيل لإجبارها للحديث وتوقيع الاتفاقيات معها. اسرائيل تريد فصل غزة عن الضفة الغربية للقضاء على المشروع الوطني الفلسطيني وحماس تريد استغلال الفرصة للامساك بخيوط القضية الفلسطينية والعودة الى المشهد السياسي الفلسطيني.

خاص- مركز الإعلام

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا