في ظل تجميد اموال السلطة: الجيش الاسرائيلي يتدرب نحو مواجهة عنيفة في الضفة

يستعد الجيش الاسرائيلي لامكانية اشتعال العنف في الضفة الغربية في الاشهر القريبة القادمة. وتنهي قيادة المنطقة الوسطى هذه الايام سلسلة من المناورات والتدريبات الرامية الى اعداد القوات لسيناريوهات المواجهة مع الفلسطينيين. وفي هذا الاطار جرت مناورات في قيادة المنطقة، في الفرق وفي الالوية وتدربت وحدات في قوات الجيش النظامي وفي الاحتياط. ومع ذلك، في الجيش لا يستشرفون بالضرورة تصعيدا عنيفا في اعقاب نتائج الانتخابات في اسرائيل وعلى وعي بانه في الجانب الفلسطيني لا تزال تعمل وسائل كبح جماح متنوعة في محاولة لمنع الاشتعال.
تبدو في الاشهر الاخيرة واضحة فجوة كبيرة بين الاجواء المتوترة في العلاقات السياسية لاسرائيل والسلطة، في ضوء توجه الفلسطينيين للانضمام الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي والرد الاسرائيلي بتجميد أموال الضرائب التي يستحقونها، وبين الوضع على الارض. في التنسيق الامني بين الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن الاسرائيلي “الشاباك” وأجهزة الامن الفلسطينية يستمر حاليا كالمعتاد، رغم تهديدات الفلسطينيين بوقفه. فالتنسيق يستند الى مصالح مشتركة والى رغبة في الجانبين لمنع العنف. وفي جهاز الامن الاسرائيلي يشخصون في هذه المرحلة استعدادا متدنيا من الجمهور الفلسطيني للخروج في مظاهرات شعبية كبيرة ضد اسرائيل، الى جانب استمرار مساعي السلطة لمنع الاشتعال، ولا سيما بسبب الخوف من الضرر الكبير المتوقع للمجتمع والاقتصاد الفلسطينيين، مثلما في الانتفاضة الثانية.
وقد أحدث التغيير الاكثر حدة في الظروف في الضفة تجميد اموال الضرائب التي تجمعها اسرائيل عن الفلسطينيين.
حتى الان تجمد نحو مليار ونصف شيكل في الاشهر الثلاثة الاخيرة، الى جانب صناديق اخرى بقيمة مليار شيكل محجوزة لدى اسرائيل (مقابل دين شركة الكهرباء الفلسطينية لشركة الكهرباء الاسرائيلية والذي يقدر بنحو 1.7 مليار شيكل).
لقد أجبر تجميد الضرائب السلطة على اتخاذ سياسة لجم مالي متشدد، وفي الاشهر الاخيرة تلقى الموظفون الفلسطينيون نحو 60 في المئة فقط من رواتبهم الشهرية.
وفي محاولة للتخفيف قليلا من الضغط الاقتصادي سمح الجيش الاسرائيلي، بإذن حكومة نتنياهو، برفع عدد العمال في اسرائيل وفي المستوطنات بنحو 10 الاف شخص وزيادة عدد تصاريح الدخول للتجار الفلسطينيين من الضفة الى نطاق الخط الاخضر.
ويبدو في الاشهر الاخيرة ارتفاع كبير في الضفة في عدد المحاولات التي تقوم بها حماس لتفعيل خلايا الارهاب من خلال القيادات الخارجية، العاملة في تركيا وفي قطاع غزة. وقد اعتقلت سواء السلطة ام اسرائيل عشرات من رجال حماس من الضفة واعضاء شبكات مشبوهة بتخطيط العمليات. والجهاد الاسلامي هو الاخر صعد نشاطاته العسكرية، ولا سيما في شمالي الضفة.
كما تشخص اسرائيل نشاطات متجددة، مستقلة وغير خاضعة للرقابة، من رجال “التنظيم” وهم نشطاء فتح الشعبيين ممن يتحدى بعضهم السلطة. وهناك تخوف من أنه في حالة التصعيد في الارهاب، سيعود رجال التنظيم الى المشاركة فيه مثلما حصل في ايام الانتفاضة الثانية.
وجرى في دار الحكومة في تل أبيب أمس احتفال بتعيين قائد جديد للمنطقة الوسطى هو اللواء روني نوما، الذي يحل محل اللواء نيتسان الون، الذي تولى المنصب في السنوات الثلاثة الاخيرة. وقال الون في الاحتفال ان قيادة المنطقة حاولت في السنوات الاخيرة “منع التوترات من أن تضعضع الاستقرار على الارض. واحساسي هو انه بات الحال اصعب واكثر تعقيدا، ولهذا فان قسما هاما من الجنود في الاونة الاخيرة يتجه نحو الحفاظ على الاستقرار واحتمال التصعيد الذي قد يأتي”. واضاف انه “هذه هي مهامة الجيش والتي واصلنا القيام بها رغم غير قليل من المصاعب”.

هآرتس – من عاموس هرئيل وغيلي كوهين:24/3

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا