الرئيسيةأخباراسرائيليةأضواء على الصحافة الاسرائيلية 31 آذار 2015

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 31 آذار 2015

المحكمة تغير قرارها السابق وتقرر ادانة اولمرت في ملف تالينسكي

بعد قرابة ثلاث سنوات من تبرئتها له في قضية تالينسكي، عادت المحكمة المركزية في القدس، امس، إلى إدانة رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت بتهم الخداع وخرق الثقة والحصول على رشوة مالية في ظروف خطيرة. وكرست الصحف الاسرائيلية عناوينها الرئيسية لقرار ادانة اولمرت بتلقي مئات آلاف الشواقل بواسطة “مغلفات مالية” من رجل الأعمال اليهودي – الأمريكي موشيه تالينسكي، دون التبليغ عن ذلك، ولأغراضه الشخصية. وكتبت ان اولمرت اعلن نيته الاستئناف على القرار الى المحكمة العليا.

وكانت صحيفة “يسرائيل هيوم” الاكثر شماتة باولمرت، الذي يعتبر المنافس اللدود لحليفها رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو. فقد كرست الصحيفة سبع صفحات رئيسية، بما فيها الصفحة الأولى، بالاضافة الى غالبية المقالات، للشماتة الواضحة باولمرت. وتنشر على صفحتها الاولى، الى جانب صورة لاولمرت، وبالبنط العريض، عنوان: “في الطريق الى السجن”.

ويفاخر مردخاي غيلات في مقالة نشرت على الصفحتين الثانية والثالثة، بما يسميه دور “يسرائيل هيوم” في جعل الشرطة تفتح تحقيقا في قضية تالينسكي، المعروفة، ايضا، بقضية “المغلفات المالية”، ويدعي ان يوميات شولا زكين (سكرتيرة اولمرت في حينه) كانت تعتبر ورقة رابحة منذ ذلك الوقت، الا ان الشرطة انتهجت طريقا آخر، وفقط بعد سلسلة من المنشورات في “يسرائيل هيوم” حسب قوله، وصلت الصافرة المطمئنة من قبل ضباط وحدة التحقيقات في قضايا الغش والخداع.

ويجد في قرار المحكمة امس، مناسبة لمواصلة مناكفة صحيفة “يديعوت احرونوت” التي يدعي انها واصلت ترويج اولمرت ومهاجمة كل من يعمل على نشر الحقيقة، على حد تعبيره. كما تنشر الصحيفة مقاطع من قرار المحكمة وتحليلات لعدد من كتابها الذين يهاجمون اولمرت، حيث يصف احدهم ما حدث لأولمرت بانهيار برج من ورق.

كما تنشر الصحيفة تصريحات للنائب العام للدولة شاي نيتسان يعتبر فيها “الدولة التي يمكن فيها للنيابة العامة ان تدير ملفات ضد رئيس حكومة سابق، بمستوى مهني والتعامل معه ككل البشر، والدولة التي تدين فيها المحكمة رئيس حكومة سابق، هي دولة يجب المفاخرة فيها”.

واشارت “هآرتس” في تقريرها الى أن هذه هي الادانة الثالثة لايهود اولمرت، بعد ان أدين في تموز 2012 بخرق الثقة في قضية مركز الاستثمارات، وفي 2014، بتلقي رشاوى مالية في قضية “هولي لاند”. وحددت المحكمة يوم الخامس من أيار للنظر في العقوبة التي ستفرض على اولمرت في قضية تالينسكي، ومن المتوقع أن تطلب النيابة فرض حكم بالسجن الفعلي، علماً أن الحكم في قضايا الحصول على غرض بالخداع وفي ظروف خطيرة يصل الى خمس سنوات من السجن الفعلي، بينما تصل عقوبة الخداع وخرق الثقة الى ثلاث سنوات من السجن. مع ذلك غالبا ما يتم فرض عقوبة العمل في خدمة الجمهور أو سنة من السجن الفعلي.

في هذا الصدد علم ان سلطة السجون الإسرائيلية لم تتخذ حتى الآن الخطوات الفعلية لاستيعاب اولمرت في السجن. ومن الواضح للسلطة انه اذا تم ارسال اولمرت الى السجن فانه سيكون اكثر سجين يخضع للحماية، الأمر الذي سيحتم على سلطة السجون اتخاذ تدابير خاصة. ومن المتوقع عقد لقاء بين ممثلي سلطة السجون والشاباك بعد عيد الفصح العبري لترتيب هذه المسألة. وباستثناء التخوف من تعرضه الى الابتزاز في ضوء المعلومات التي اطلع عليها كرئيس للحكومة، فان ما يقلق الشاباك، ايضا، هو محاولة التعرض لأولمرت على خلفية قومية، داخل السجن. وحسب التقديرات فانه سيتم بناء غرفة خاصة باولمرت في السجن تتجاوب مع متطلبات حمايته، ومنع الاتصال بينه وبين المعتقلين الآخرين، حتى في ساحة السجن. وسيقرر الشاباك هوية المعتقلين الذين سيسمح باحتجازهم في القسم الذي سينزل فيه اولمرت.

الشرطة اعتقلت وزير مقاومة الجدار والاستيطان رغم أمر قائد المنطقة الوسطى باطلاق سراحه

كتبت صحيفة “هآرتس” ان قوات الجيش والشرطة اعتقلت في نهاية الأسبوع الماضي، وزير مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة الفلسطينية، جميل برغوثي، بعد قيامه برفع العلم الفلسطيني خلال تظاهرة جرت في النبي صالح. وتم احضار البرغوثي، امس الأول، الى المحكمة العسكرية في عوفر، فحدد القاضي بأنه لم يخرق القانون وأمر بإطلاق سراحه دون قيد أو شرط.

وجاءت المظاهرة في النبي صالح، يوم السبت، في اطار النضال الذي يخوضه اهالي القرية ضد مستوطنة “نفي تسوف” المجاورة. وخلال المظاهرة توجه المتظاهرون باتجاه المستوطنة فتصدت لهم قوات الجيش والشرطة، وعندما لوح البرغوثي بالعلم الفلسطيني حاصرته قوة من الشرطة والجيش وقامت باعتقاله. وفور اعتقال البرغوثي أمر قائد المنطقة الوسطى، روني نوما، بإطلاق سراحه، الا ان الشرطة طالبت البرغوثي بإيداع مبلغ 5000 شيكل نقدا كشرط لإطلاق سراحه، وفرض الاعتقال المنزلي عليه لمدة خمسة أيام، ومنعه من المشاركة في التظاهرات لمدة 15 يوما. وادعت الشرطة ان البرغوثي دخل الى منطقة عسكرية مغلقة!

ولم يوافق البرغوثي على هذه الشروط، فواصلت الشرطة احتجازه واحضرته في اليوم التالي الى المحكمة العسكرية. وقام محاميا البرغوثي نيري رماتي وطارق برغوت بالطعن بادعاء الشرطة بشأن خرق امر عسكري، وعرضا امام المحكمة شريطا يصور اعتقال البرغوثي، فحدد القاضي شموئيل كيدار، بأن الشريط لا يبين ان البرغوثي ارتكب أي مخالفة قانونية، وان الأمر العسكري الذي اعتقلته الشرطة بموجبه ليس ساري المفعول، وامر بإطلاق سراحه فورا.

ورغم ذلك قررت النيابة العسكرية الاستئناف على القرار ومواصلة اعتقال البرغوثي لعدة ساعات اخرى. وطلبت النيابة من المحكمة ان تلزم البرغوثي بإيداع كفالة مالية قيمتها خمسة آلاف شيكل لضمان مثوله للتحقيق. لكن النيابة عادت وتراجعت عن هذا الطلب واطلقت سراحه. وادعى الناطق العسكري انه تم اعتقال البرغوثي خلال مظاهرة عنيفة. وبرر مواصلة اعتقاله برفضه للشروط التي حددتها الشرطة لإطلاق سراحه.

باينر يصل الى اسرائيل

ذكرت “يسرائيل هيوم” ان رئيس الكونغرس الامريكي، الجمهوري جون باينر، سيصل في زيارة رسمية الى اسرائيل، اليوم، على رأس وفد من نواب الحزب، لتقديم التهاني لرئيس الحكومة نتنياهو. وكان باينر والوفد الذي يضم تسعة نواب من الجمهوريين قد وصل الى عمان، امس، واجتمع بالملك عبدالله، وناقش معه الخطر الايراني وتفشي الارهاب. وقال باينر في عمان ان “قدرة امريكا على قيادة العالم ترتبط بقدرة الاردن على البقاء عاملا مستقرا في الشرق الاوسط، ولم نكن سنطلب شريكا افضل”. واعتبر ان “الملك عبدالله صديق جيد للكونغرس وللشعب الامريكي”.

الكنيست العشرين تبدا اعمالها اليوم

كتبت “يسرائيل هيوم” ان اعضاء الكنيست المنتخبين، سيدلون اليوم، باليمين الدستوري في مراسم احتفالية يرعاها رئيس الدولة رؤوبين ريفلين. وسيترأس الجلسة الأولى النائب عمير بيرتس من “المعسكر الصهيوني” بصفته اقدم النواب في الكنيست الحالية. وسيقرأ بيان القسم على مسمع النواب الذين سيعلن كل واحد منهم التزامه به بعد قراءة اسمه. وستبدأ المراسم باستقبال رسمي لرئيس الدولة، الساعة الثالثة والنصف، ومن ثم تبدأ الجلسة الرسمية للكنيست العشرين عند الساعة الرابعة. وبعد استماع الكنيست الى خطاب الرئيس، سيتم دعوة بيرتس لرئاسة الجلسة. يشار الى ان الكنيست العشرين تضم 39 نائبا جديدا. وبعد انتهاء مراسم الاحتفال، ستعقد الكنيست جلسة خاصة بطلب من الليكود واحزاب اليمين، لاعادة انتخاب يولي ادلشتاين رئيسا للكنيست. ويسود التقدير بأن ادلشتاين سيحظى بتأييد غالبية الاعضاء، باستثناء اعضاء القائمة المشتركة.

بتحريض اسرائيلي: امريكيون يقاضون حماس بتهمة ارتكاب جريمة حرب

كتبت “يديعوت احرونوت” ان 26 مواطنا امريكيا ينوون تقديم دعوى الى وزارة القضاء الامريكية، اليوم، يتهمون فيها حركة حماس بارتكاب جرائم حرب من خلال اطلاق الصواريخ على مطار بن غوريون خلال حرب “الجرف الصامد”. وكان هؤلاء المدعون قد تواجدوا في مطار بن غوريون يوم سقط صاروخ في بلدة يهود القريبة من المطار ودمر منزلا، فقررت سلطات الطيران الامريكية، في اعقاب ذلك، وقف رحلاتها من والى تل ابيب.

ويطالب المدعون بتقديم قادة حماس واعضاء خلايا رشق الصواريخ الى المحاكمة، وهم: خالد مشعل وحمدان عواد وسامي ابو زهري وحذيفة سمير وعبدالله اللحلوح واحمد غندور ورائد سعد ومروان عبد الكريم عيسى وصالح عمر دلول. يشار الى ان القانون الامريكي يسمح بفرض عقوبة السجن حتى 20 سنة على من ينفذ عملية عنيفة في مطار دولي عندما يكون الضحية مواطنا امريكيا.

وقد بادر الى هذه الدعوى رئيسا المنظمة الاسرائيلية اليمينية “شورات هدين”، نيتسانا درشان لايتنر وروبرت طولتسين. وقالت لايتنر انه “لا يمكن الانكار بأن حماس وتنظيمات فلسطينية اخرى استهدفت بشكل مركز المطار بهدف التسبب بالقتل واصابة شركات دولية”.

العالم يتأهب: هل يتم توقيع اتفاق مع ايران الليلة المقبلة؟

كتبت “يديعوت احرونوت”، ان العالم يمر في حالة تأهب استعدادا لليلة المقبلة، الموعد الاخير لتوقيع الاتفاق بين القوى العظمى وايران في المسالة النووية. والسؤال المركزي هو: ما الذي سيحدث في حال عدم توقيع الاتفاق. والمقصود عمليا، ساعة اختبار للدبلوماسية الامريكية والقوى العظمى الست التي تدير مفاوضات مع ايران منذ سنوات.

وقد تبقت حتى يوم امس، ثلاث نقاط غير متفق عليها بين الاطراف: وتيرة رفع العقوبات، فترة الاتفاق واستمرار العمل في المشروع النووي. وقال الناطق بلسان البيت الابيض امس، ان الاطراف ستواصل محاولة تحقيق الاتفاق حتى اللحظة الاخيرة، فيما قال مصدر بريطاني رفيع لصحيفة “يديعوت احرونوت” ان “الفجوات لا تزال كبيرة، واذا تم التوصل الى اتفاق فسنحتاج الى عمل يعج بالألغام على طريق التوصل الى الاتفاق النهائي في حزيران”. وقالت نائبة الناطقة بلسان الخارجية الامريكية ان “ايران تبعد مسافة عدة أشهر عن القدرة على انتاج قنبلة نووية”. واعلن الوفد الأمريكي امس، انه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق فان الكونغرس سيفرض المزيد من العقوبات على ايران. في الجانب الايراني ابرزوا العضلات وقالوا انه “ليس امام الولايات المتحدة أي مفر من مواصلة المحادثات.

اتهام مقدسي بمحاولة الانضمام الى داعش

كتب موقع “واللا” ان الشرطة والشاباك قدما الى المحكمة المركزية في القدس، امس، لائحة اتهام ضد الشاب الفلسطيني عادل خليل (25 عاما) من جبل الطور في القدس الشرقية، بعد محاولته الانضمام والنشاط في تنظيم الدولة الاسلامية (داعش). وقد اتهم خليل بمحاولة الاتصال بعميل اجنبي ومحاولة مغادرة البلاد بشكل غير قانوني. وادعت النيابة ان خليل خطط للسفر الى سوريا وبدأ التدرب تحضيرا لذلك في معهد الرياضة في الجامعة العبرية. وكان خليل قد عمل مساعدا طبيا في مستشفى الأمراض النفسية “ايتانيم” في القدس.

وحسب ادعاء الشاباك فقد اعترف خلال التحقيق معه بأن قبل خروجه الى سوريا ابلغ عائلته والمسؤولين عنه في المستشفى بأنه ينوي الخروج في اجازة لعدة اسابيع لاداء العمرة في مكة، لكنه اشترى تذكرة سفر في اتجاه واحد وسافر الى اسطنبول. ويدعي الشاباك ان خليل اجرى في اسطنبول اتصالا مع ناشط في داعش، والذي نقل اليه والى صديق له، معلومات حول سبل الوصول الى مخبأ قرب الحدود السورية.

والتقى خليل وصديقه في المخبأ بمجندين آخرين من مختلف انحاء العالم، كان بينهم عربيان من اسرائيل. وتم في المخبأ تقسيم المجموعة الى خلايا كي يتم تهريبها الى سوريا، لكن القوات التركية اعتقلت الخلية التي انضم اليها خليل. وبعد عودته الى البلاد قبل عدة اسابيع تم اعتقاله. يشار الى ان الجهاز الامني، قدر في شباط الماضي، بأن 36 مواطنا عربيا من اسرائيل انضموا الى تنظيم داعش في سوريا. وتم اعتقال 17 منهم بعد عودتهم الى البلاد.

اسرائيلي يعد فيلما حول “جيش اولاد حماس”

تم في الاسبوع الماضي عرض فيلم قصير في الأمم المتحدة يحمل اسم “جيش اولاد حماس”. وقال منتج الفيلم الصحفي والباحث دافيد بدين، لموقع القناة السابعة ان الشريط يبيّن كيف يشجع قادة حماس ويدربون 17 الف ولد في معسكرات الأولاد الخاصة التي اقيمت في القطاع، تمهيدا لارسالهم في عمليات ارهابية ومهام انتحارية. ويدعي معد الشريط ان هذا النشاط يتم بالتعاون مع منظمة الاونروا لغوث اللاجئين الفلسطينيين، حيث يقول مسؤول كبير في حماس، في الفيلم انه “راض جدا عن التعاون مع الاونروا”.

ويتضمن الشريط لقاءات مع قادة حماس واولاد شاركوا في التدريب. وفي احد المشاهد يظهر احد قادة حماس، خليل الحية، وهو يخطب امام الاولاد الصغار الذين ارتدوا زي الجيش ويحملون السلاح، ويقول لهم: “انتم الجيل الذي سيحارب رغم انكم صغار. انتم تتدربون على الجهاد”. كما يظهر في الشريط وزير الداخلية في حكومة حماس، فتحي حامد الذي يقول بشكل واضح انه يعرف ان الاولاد يتدربون على الحرب. ويصرح قائلا: “نحن نعزز ايمانهم الديني ونبلور اخلاصهم لوطنهم. وهذا يرسخ لديهم الجهاد والالتزام بان يكونوا محاربين، وهؤلاء هم لعنة لإسرائيل”.

مقالات

البدو ليسوا أعداء

تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، ان “مسيرة اليقظة” التي قام بها نواب عرب من القائمة المشتركة بقيادة ايمن عودة، من القرى البدوية غير المعترف بها في النقب، وحتى ديوان الرئاسة في القدس، لا يمكن أن تنتهي بتذمر صامت. عشرات القرى غير المعترف بها التي يعيش فيها حوالي 60 الف مواطن بدوي هي وصمة عار على جبين دولة تفاخر بطابعها الديموقراطي وبالمساواة في الحقوق لكل مواطنيها.

منذ قيامها عقدت اسرائيل حلفا مع الجمهور البدوي الذي يخدم ابناؤه في الجيش ويموتون دفاعا عن دولتهم. ولكن حتى بدون خدمتهم في الجيش يستحق البدو التمتع بالحقوق التي يمنحها القانون لكل مواطن، ومن بينها الحق في الماء والتعليم وخدمات الصحة والمأوى. لكن سكان القرى البدوية يحرمون من غالبية هذه الحقوق بادعاء انهم يقيمون على أراضي الدولة بشكل غير قانوني، وطالما لم يتم ترتيب مكانة بلداتهم لا يمكنهم الحصول على الخدمات الأساسية.

ظاهريا، الدولة محقة في مطلب ترتيب الاستيطان البدوي، كي يحظى السكان بالخدمات المنظمة. وحسب ادعائها فانه يصعب الاتفاق مع سكان القرى البدوية بسبب الخلافات الداخلية بينهم حول ملكية الأرض، وحقيقة رفضهم لمقترحات التعويض التي عرضت عليهم ورغبتهم بالحفاظ على نمط حياتهم التقليدي الذي يختلف عن الحياة في المدن. ولكن هذا ليس الا ذريعة لتبرير اهمال المواطنين الذين يعيشون في القرى غير المعترف بها والتعامل المتعالي والعنصري معهم.

لقد حاولت الكثير من اللجان الحكومية حل المشكلة، وتم اعداد الاقتراح الأخير من قبل ايهود برافر، وتم تعديله قليلا من قبل لجنة برئاسة بيني بيغين، وصودق عليها في القراءة الاولى في الكنيست في 2013. لكن هذا المقترح قوبل برفض جارف من جانب البدو وتنظيمات حقوق الانسان، خاصة لأنه لا يعترف بتاتا بحقوق ملكية البدو لأراضيهم، وتقوم كل مقترحاته على مبدأ “الرأفة”. كما ان التفسير العملي للاقتراح يعني طرد عشرات آلاف البدو من بلداتهم قسرا، وبدون أي تعويض مناسب.

هذه المقترحات متأثرة بمفاهيم قومية مرفوضة، تعتبر البدو متسللين هدفهم السيطرة على النقب. بدل التعامل معهم كجمهور معاد، يتحتم على الحكومة أن تأخذ في الاعتبار اقتراح القائمة المشتركة واعادة فحص قانون ترتيب الاستيطان البدوي. ويجب الاعتراف بشكل خاص بالحقوق التاريخية للبدو وبنمط حياتهم الذي يريد قسم منهم على الأقل، الحفاظ عليه.

يسمح لأبي مازن بتغيير رأيه

يكتب البروفيسور متاي شطاينبرغ، الذي يعمل مستشارا لقادة الجهاز الأمني، في “هآرتس” انه يمكن ليوسي كوفرفاسر ان يجد مفتاح التوجه الفلسطيني اتجاه اسرائيل والصراع معها، كامنا في كتاب محمود عباس “الصهيونية – البداية والنهاية” الذي نشره قبل 38 سنة، والذي يمكن العثور عليه اليوم في الموقع الرسمي لرئيس السلطة الفلسطينية. انه يدعي ان هذه هي ” الشفرة الوراثية”، حسب مقالته (“السلام الخيالي لن ينجح” – هآرتس 23.3). وان شيئا لم يتغير منذ 1977.

لكن الاطلاع على موقع عباس (ابو مازن) بالعربية، يبيّن صورة مختلفة. هذا الموقع يعرض السيرة الشخصية والرسمية لعباس، بما في ذلك التطور الذي طرأ على مواقفه منذ أصر على مواقفه السياسية. انه لا يخفي المتغيرات التي طرأت عليها خلال سنوات نشاطه. وفي هذا الاطار يعرض الموقع نسخة الكترونية لمؤلفات عباس الـ18 وكتاباته منذ سنة 1970، من منطلق الحرص على اظهار تطور فكره السياسي. وفي الواقع، لقد أيد عباس في البداية مواقف صارمة تشبه “الميثاق الوطني الفلسطيني”. لكن كوفرفاسر يعرض صورة كاذبة وكأن هذا هو الكتاب الوحيد المنشور في الموقع، ويتجاهل حقيقة ان نصف الكتب التي ألفها عباس منذ 1988، بعد تبني منظمة التحرير الفلسطينية لمبدأ التقسيم الى دولتين، وقرار مجلس الامن 242، تركز على تبرير الطريق السياسي والسعي الى اتفاق مع اسرائيل.

ومن بين هذه الكتب، هناك ثلاثة على الأقل، مكرسة للنقاش العميق والمباشر مع المعارضين للنهج السياسي والذين تقودهم حماس.

وليس من المستهجن ان كوفرفاسر يتجاهل ما جاء تحت عنوان “الموقف السياسي” في موقع ابو مازن. هذا الموقف يقوم على “مبادرة السلام العربية” التي يتم عرضها “كفرصة مناسبة لحل الدولتين وانهاء الصراع”. كما جاء فيه انها “فرصة أمام إسرائيل لاقامة علاقات طبيعية ودبلوماسية مع 57 دولة عربية واسلامية”.

ويشير ابو مازن الى أن رفض اسرائيل الموافقة على حل الدولتين “سيدفع السياسة الاسرائيلية باتجاه حل الدولة الواحدة. لكن هذا الحل لا يشكل خيارا بالنسبة للفلسطينيين، لأنه يقود الى نظام الفصل العنصري ويحمل في طياته استمرار الصراع الدامي لعشرات السنين”.

ويؤكد ابو مازن في كتاباته، انه يرفض اللجوء الى العنف، خلافا للمقاومة الشعبية بالطرق السلمية. وبالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، يشير ابو مازن في موقعه، الى ان المبادرة العربية تمنح إسرائيل “فرصة تاريخية” لتحقيق حل عادل ومتفق عليه، يعني، حسب اقواله، انه “لن يتم فرض أي حل على أي من الأطراف”.

ويشير في مسألة اللاجئين الى أن “المحادثات التي جرت حتى الآن بيننا وبين الاسرائيليين اثبتت وجود افكار عملية لحل المشكلة، اذا كانت هناك نوايا حقيقية للتوصل الى حل الدولتين وانهاء الصراع”. انه يدعو الى تجميد المستوطنات، لكنه لا يطالب بإخلائها المطلق في اطار الاتفاق، وانما يشير الى ضرورة تسوية المشكلة بشكل لا يمس بسيادة الدولة الفلسطينية. واما بالنسبة لمسألة التحريض، فان ابو مازن يستهجن رفض إسرائيل المتكرر لإعادة تشكيل اللجنة الثلاثية (الفلسطينية – الاسرائيلية – الأمريكية) لمعالجة وكبح التحريض.

البديل الذي يطرحه كوفرفاسر في مقالته للاتفاق مع الفلسطينيين، ينطوي على تحريض جوهري. انه يدعو الى “تعاون اسرائيلي مع الجهات البراغماتية في المنطقة، لا يحتم الاستسلام لمطالب مبادرة السلام العربية”. ولكن ما العمل اذا كانت تلك “الجهات البراغماتية” كالسعودية ومصر والأردن، هي التي تقود المبادرة العربية. وفوق هذا – فانه يسمي هذه الدول “براغماتية” رغم انها لا تلبي الشروط التي يطرحها، أي انها لم تعترف بإسرائيل كدولة يهودية. ويطرح هنا السؤال: لماذا يطلب بشدة من الفلسطينيين ما لا يطلبه من الدول التي يبدي استعداده للتعاون معها؟

يمكن لكوفرفاسر ان يتعلم من سابقة اتفاق السلام الاسرائيلي – المصري (التي تشكل “المبادرة العربية” توسيعا له في المسألة الفلسطينية)، الذي تم توقيعه بين مناحيم بيغن وأنور السادات. لقد عبر السادات في سنوات الخمسينيات عن مواقف لاسامية مطلقة، حيث اثنى على هتلر، وفي عام 1955 ألقى في المسجد الأزهر خطابا مشبعا بمصطلحات معادية لليهود اقتبسها من القرآن. لكن هذا كله لم يمنع الحكومة الاسرائيلية برئاسة مناحيم بيغن، الذي كان حريصا على مبادئ القانون الدولي، من توقيع اتفاق سلام مع مصر دون ان يشترط الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. لقد كانت نقطة الانطلاق هي ان استعداد السادات لتوقيع اتفاق سلام مع اسرائيل يكفي لإلقاء مواقفه السابقة على مزبلة التاريخ.

فلنتجاوز اوباما ثم نرى

يكتب موشيه ارنس، في “هآرتس” انه لا يوجد أدنى شك بأن اوباما يشعر بالخيبة ازاء نتائج الانتخابات في اسرائيل. وبدل أن يتقبل بالترحيب اجراء الانتخابات المفتوحة والمستقيمة في الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، يبدو أن النتائج اغضبته، بل أثارت لديه غريزة الانتقام. لقد حدد لنفسه هدف اقامة الدولة الفلسطينية، ولا شك أنه كان يأمل بأن انتخاب يتسحاق هرتسوغ سيحقق ذلك. مع ذلك، من المؤكد انه لاحظ بأن “حل الدولتين” لم يطرح حتى على جدول الحملة الانتخابية. ومن الواضح ان المرشحين الرائدين لا يعتبرانه امكانية واقعية.

فلماذا يغضب اوباما اذن؟ بسبب عداء شخصي لنتنياهو؟ هل يمكن ان مشاعر كهذه تحدد اليوم سياسة البيت الابيض ازاء الشرق الأوسط؟ يبدو ان اوباما بنفسه استنتج ان حل الدولتين لم يعد قابلا للتحقيق الآن. وقد قال مؤخرا، لدى تطرقه الى هذا الموضوع، انه “لا يمكننا مواصلة ترسيخ سياستنا العلنية على شيء يعرف الجميع بأنه لن يحدث”. وردا على ذلك كتبت “واشنطن بوست”: “الأمر الغريب في تصريحه هو انه عرض هذا الوضع كتطور حدث في الآونة الأخيرة، ويرتبط بالتصريح الذي اطلقه رئيس الحكومة الاسرائيلية عشية الانتخابات. لكن نتنياهو أدلى بأقوال مماثلة جدا لما قاله اوباما، وبموجبها فان شروط اقامة الدولة الفلسطينية ليست ناضجة حاليا”.

بالإضافة الى ذلك، من المؤكد ان اوباما يعرف التصرفات التي تميز السياسيين في فترة الانتخابات، والتي يمكن تلخيصها بالمقولة الشهيرة لمدرب كرة القدم فينس لومباردي: “الانتصار هو ليس المسألة الأهم، بل هو كل شيء”. ولكي نحقق الانتصار يتم احيانا القاء الحذر في الجحيم. قد يكون اعادة تقييم السياسة الأمريكية مع اسرائيل جزء من نظرية جديدة تهدف – حسب كل ما كتبه ماكس بوت من مجلس العلاقات الخارجية في “وول ستريت جورنال” – “تخفيض مستوى العلاقات مع اسرائيل والسعودية، وفي الوقت ذاته ترك ايران تملأ الفراغ الذي خلفه انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط”.

ويضيف: “اوباما يحاول اجراء أكبر تغيير أساسي في سياسة الخارجية منذ عقود طويلة. انه يحاول تحويل ايران من عدو الى صديق، وهو يقود التحالف مع إسرائيل الى أدنى مستوى غير مسبوق منذ سنوات الستينيات”.

الاتفاق المتوقع مع ايران، من خلال تجاهل تحفظات اسرائيل والسعودية، والتعاون الامريكي مع ايران في الحرب ضد داعش، يمثلان بلا شك هذه النظرية الجديدة. يفترض باوباما ان يواصل مهامه لمدة 22 شهرا اخرى. فهل يعني ذلك ان إسرائيل ستضطر الى مواجهة نتائج هذه النظرية الجديدة خلال هذه الفترة؟

لا يبدو الأمر كذلك. في هذا الوقت ستكرس الولايات المتحدة وقتا متواصلا للانتخابات الرئاسية ولمجلسي النواب والشيوخ. وبعد عشرة أشهر ستجري الانتخابات التمهيدية الاولى في نيوهامفشير، وبعدها الانتخابات التمهيدية في ولايات عدة، بينما ستنعقد مؤتمرات الجمهوريين والديموقراطيين في تموز 2016. وخلال هذا الوقت سيتقلص مجال العمل الذي يتيح لأوباما تطبيق نظريته الجديدة امام معارضة الكونغرس. وليس من المؤكد، ايضا، بأن كل الديموقراطيين سيدعمونها مع اقتراب موعد الانتخابات. من الواضح ان غالبية الديموقراطيين الذين سينافسون على مقاعد في الكونغرس لن يدعموا هذه النظرية، كما ان هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديموقراطي للرئاسة لم تعلن دعمها لموقف اوباما. وكما يبدو ستنجح اسرائيل خلال الاشهر القريبة بمواجهة انحراف اوباما عن السياسة الامريكية التقليدية.

اعادة التقييم مطلوبة

يكتب افرايم هليفي، في “يديعوت احرونوت” ان الرد الامريكي على نتائج الانتخابات في اسرائيل أثار غضبا شديدا في اروقة السلطة في القدس. فإلى جانب التهنئة المهذبة والباردة الى حد ما، التي قدمها الرئيس الامريكي لرئيس الحكومة بفوزه في الانتخابات، اوضح اوباما ان طاقمه سيعيد النظر بسياسته في مجمل الموضوع الفلسطيني.

الحقيقة البسيطة هي أن الرئيس وجد حاجة حقيقية الى اجراء فحص عميق لأن سياسته السابقة التي هدفت الى اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل منيت بالفشل. وبقيت واشنطن بدون دولة وبدون سياسة بعد توضيح رئيس الحكومة بأن دولة كهذه لن تقوم خلال السنوات الأربع القادمة، والتي تشمل العامين الأخيرين من فترة رئاسة اوباما.

ان اعادة التقييم الجديدة للسياسة الامريكية ازاء اسرائيل مطلوبة ليس فقط في الموضوع الفلسطيني. فلدى الادارة الامريكية مصالح عدة ونشاطات في انحاء الشرق الاوسط والعالم العربي. قواتها تحارب الارهاب الاسلامي لتنظيم داعش، وتقدم المساعدة للقوات العربية التي تحارب ضد السيطرة الايرانية على اليمن. ونجاح الهجمات الجوية السعودية هو ثمرة الاستخبارات الفائقة التي تزودها الولايات المتحدة لطياري المملكة، وفي هذا تذكير بالمعلومات الاستخبارية الكبيرة التي وفرتها الولايات المتحدة لصدام حسين في الثمانينيات ما جعل ايران تركع على ساقيها وتتضرع من اجل وقف اطلاق النار.

كلما اقتربت المحادثات النووية من اتفاق الاطار، كلما تزايدت الحاجة الى بلورة استراتيجية موثوقة ضد ايران على بقية الجبهات في المنطقة. يمكن الافتراض انه ستطرح قريبا على طاولات التقييم في البيت الابيض وفي وزارة الخارجية الامريكية كل الوثائق المتعلقة بالعلاقة بين الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني وبقية العوامل في المنطقة.

اول بوادر السلوك الاسرائيلي ازاء الفلسطينيين تكمن في قرار رئيس الحكومة تحرير اموال الضرائب التي جمدها قبل اربعة أشهر. لقد كان ذلك في بداية المعركة الانتخابية، والى جانب خطوات اخرى خدمت معاقبة الفلسطينيين الحملة الدعائية لأولئك الذين أقروها. وعندما زالت الحاجة الحزبية الداخلية الى هذه الخطوات، لم تعد ذات صلة. ان تبرير القرار وطريقة اتخاذه يدل على طابعه. فكما نشر كان “الجهاز الامني” ووزير الامن هم من اوصى باتخاذ هذا القرار لأسباب انسانية. هذا التبرير مستهجن، سيما ان الوضع الانساني تدهور بسبب قرار احتجاز الأموال المستحقة للفلسطينيين، ومن الواضح انه لو لم يتم القيام بهذه الخطوة لما كانت هناك حاجة الى اصلاح التشويه.

لكن الاشارة البارزة الى التبرير تهدف الى التأكيد بأن الخطوة الإسرائيلية كانت بريئة من كل معنى سياسي. لقد ابرز واقع عدم وجود فائدة سياسية من العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية، وهو يشبه في جوهره تبرير تسهيل الحصار على غزة (أي على حماس). ففي كلا الحالتين، كانت الانسانية هي التي تحرك القيادة السياسية في اسرائيل في تعاملها مع جيرانها في الضفة والقطاع.

الى جانب “عدم وجود سياسة” لإسرائيل في الموضوع الفلسطيني، ستطالب الولايات المتحدة بفحص وفهم معنى نتائج الانتخابات الاخيرة. منذ عام 2012 تعتبر اسرائيل نفسها حرة في العمل علانية وبإصرار في الملعب السياسي الداخلي في الولايات المتحدة. لقد فشلت محاولتها هزم الرئيس في الانتخابات، ولا توجد دلائل على ان الولايات المتحدة عملت من اجل اسقاط رئيس الحكومة الاسرائيلية، ولكنها لو فعلت ذلك، لكانت ستفعل ما فعلته اسرائيل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

ويبرز هذا بشكل خاص، في ضوء زيارة رئيس الكونغرس الامريكي جون باينر الى القدس هذا الاسبوع، والذي سيسرع بالتأكيد العملية التي انطلقت – استبدال هزيمة الماضي بانتصار مستقبلي في 2016. لو شاهدنا سفيرا امريكيا ينمي في المستقبل علاقات ويحقق مكاسب سياسية في اوساط القائمة العربية الموحدة للعرب في اسرائيل، فهل سيكون ذلك ثمنا ملائما لتراكض السفير الاسرائيلي بين اصدقاء الجمهوريين؟ واذا كنا نتحدث عن الثمن، سنذكر بالطرفة الاسرائيلية التي تقول ان على إسرائيل ان تحذر من اعلان الحرب على الولايات المتحدة لئلا تنتصر فيها. قلة العمل السياسي الاسرائيلي امام الفلسطينيين، مقابل وفرة النشاط السياسي الاسرائيلي في واشنطن يطرح علامات استفهام مثيرة للقلق امام ما يحدث في اروقة السلطة في القدس.

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا