الرئيسيةمختاراتمقالاتمحمود الروسان.. شهيد فلسطين كتب عيسى عبد الحفيظ

محمود الروسان.. شهيد فلسطين كتب عيسى عبد الحفيظ

عرفته عن قرب في دمشق بعد ان اختار الخروج مع الثورة بقرار شخصي مستقل، شخصيته وطنية من الطراز الاول، ذو حضور وطني وادبي، كيف لا وهو الذي تقلد مناصب عليا في المؤسسة الدبلوماسية والعسكرية والنيابية، وعاصر وشارك في حرب 1948، وخاض معارك القدس في باب الواد، واللطرون، وبوابة القدس.
ملحق عسكري في سفارة الاردن بواشنطن منذ عام 1953، حصل على شهادة الماجستير بالادارة العامة، ثم ترقى الى رتبة وزير مفوض في السفارة الاردنية ليحصل بعدها على ماجستير في العلوم السياسية، شغل منصب مدير عام الاحصاءات منذ عام 1958، ثم انتخب عضوا في البرلمان الاردني.
وافته المنية عام 1980 بعد عمر حافل بالاحداث والعطاء من مواليد قرية (سما) محافظة اربد ولكثرة عائلة الروسان فيها سميت (سما الروسان) القرية المتاخمة تقريبا لللحمة المثلث الذي يربط فلسطين بسوريا والاردن.
عام 1922 انطلقت صرخة الطفل محمود احمد الروسان في تلك القرية، ليشب ذاك الطفل ويبدأ تعليمه في مدارس اربد، ثم في عمان، ثم في السلط الثانوية ليتخرج منها معلما في اعدادية الهاشمية في عمان عام 1942.
كانت الحرب العالمية الثانية في ذروتها، مما دفعه الى ترك التعليم والانخراط في المؤسسة العسكرية ليتخرج منها ضابطا برتبة مرشح، وليلتحق بعدها بحرب 1948 ليخوض اشرس المعارك مع قوات الهاغاناة.
محمود الروسان (ابو زياد) من اعلام الاردن السياسية، والثقافية، فهو شاعر مجد وصاحب دواوين شعرية كلها وبلا استثناء تغني وتنشد للوطن ولقضية فلسطين، كان ديوانه الاول عام 1960 زاخرا بالوطنية وبهموم الامة العربية، فاطلق عليه عنوان (على دروب الكفاح) اما ترجماته باللغة الانكليزية فقد كانت رسالته لنيل شهادة الماجستير بعنوان (فلسطين وتدويل القدس) صدر عام 1965، وكان قبلها قد اصدر كتابه (معارك باب الواد واللطرون).
امتازت اشعاره كلها باحترام التفعيلة والهجور الشعرية المتعارف عليها في الشعر التقليدي، وكانت كلها وبلا استثناء طافحة بالثورية والقيم الوطنية، وكانت فلسطين تحتل معظم المساحة ان لم نقل كلها.
صدر له عام 1980، عام وفاته ديوانه الثاني (دموع واناشيد الى عائده)، ثم اتبعه بديوان ثان تحت عنوان (عصارة روح) محمود الروسان ان لم تخنّي الذاكرة هو شقيق المرحوم العميد ابو الحكم الروسان مسؤول القضاء الثوري للثورة الفلسطينية في سوريا ولبنان وتونس، عرف عنه نظافة اليد حتى انه قام بنفسه بالسير وراء سيارة التموين ليتأكد ان الامانة ستصل سالمة الى كل الجهات دون نقصان.
قام بشراء ماكينات الخياطة والاقمشة ليوفر على الثورة مبالغ ضخمة بعد ان كانت تشتريها جاهزة، وبذلك ضمن تشغيل ارامل الشهداء فهم اولى الناس بالحصول على عمل يضمن لهن دخلا معقولا، والاهم من ذلك عملا شريفا يحفظ لهن الكرامة الشخصية والوطنية.
كانت المرة الاولى التي قابلت محمود الروسان فيها في دمشق وفي بيته في المزة على طريق مطار دمشق الدولي. كان جرح ايلول ما زال طريا عند الفريقين، فالشعب واحد، والهموم واحدة، والعدو واحد، والامة العربية من المحيط الى الخليج واحدة، كان هذا رأي الفقيد ابو زياد، فعلى ماذا نتقاتل؟
ليت الامر بقي عند تلك النقطة التي تجاوزناها جميعا بحكمة العقلاء ترى لو عاد ابو زياد اليوم ليرى ما يحدث في سوريا واليمن والعراق وليبيا فماذا عساه يقول، وهو الذي بح صوته وهو ينادي بالوحدة وتكاتف الجهود للامة الواحدة من المحيط الى الخليج؟
رحمة واسعة لشهدائنا الابرار

المادة السابقة
المقالة القادمة
أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا