الرئيسيةمختاراتمقالاتالفلسفة: معرفة وتفكير كتب د. حنا عيسى

الفلسفة: معرفة وتفكير كتب د. حنا عيسى

الفلسفة: كلمة مشتقة من اللفظ اليوناني (فيلوسوفيا( بمعنى محبة الحكمة أو طلب المعرفة أو البحث عن الحقيقة. وعلى الرغم من هذا المعنى الأصلي، فإنه يبقى من الصعب جدا تحديد مدلول الفلسفة بدقة. لكنها، بشكل عام، تشير إلى نشاط إنساني قديم جدا يتعلق بممارسة نظرية أو عملية عرفت بشكل أو آخر في مختلف المجتمعات والثقافات البشرية منذ أقدم العصور. وأحد المظاهر الأساسية للفلسفة هو ميلها للتساؤل والتدقيق في كل شيء والبحث عن ماهيته ومختلف مظاهره وأهم قوانينه. وتوصف الفلسفة أحيانا بأنها “التفكير في التفكير”، أي التفكير في طبيعة التفكير والتأمل والتدبر، كما تعرف الفلسفة بأنها محاولة الإجابة عن الأسئلة الأساسية التي يطرحها الوجود والكون. وكان فيثاغورس (572 _ 497ق.م) أول حكيم وصف نفسه من القدماء بأنه فيلسوف، وعرَّف الفلاسفة بأنهم الباحثون عن الحقيقة بتأمل الأشياء، فجعل حب الحكمة هو البحث عن الحقيقة، وجعل الحكمة هي المعرفة القائمة على التأمل. شهدت الفلسفة تطورات عديدة مهمة، فمن الإغريق الذين أسّسوا قواعد الفلسفة الأساسية كعلم يحاول بناء نظرة شموليّة للكون ضمن إطار النظرة الواقعية، إلى الفلاسفة المسلمين الذين تفاعلوا مع الإرث اليوناني دامجين إياه مع التجربة ومحولين الفلسفة الواقعية إلى فلسفة ٱسمية، إلى فلسفة العلم والتجربة في عصر النهضة ثم الفلسفات الوجودية والإنسانية ومذاهب الحداثة ومابعد الحداثة والعدمية.

ويمكن القول إن الفلسفة هي المعرفة والبحث والإكتشاف والتفكير التي تهدف إلى تفسير الأسرار، وتحاول أن تفهم المعرفة والحقائق. تتحدث الفلسفة عن الإرتباطات القائمة بين الأفراد والطبيعة، وبين الشخص والمجتمع. والفلسفة نابعة من الإستغراب وحب المعرفة والاستطلاع والإكتشاف والرغبة في المعرفة والبحث. فلسفة لا يمـكـن تعريفها بحذر وبدقـة لأنها صعبة جدًا ومثيرة للحديث والجدال. الفلسفة عرفت منذ زمن طويل في الصين والهند. الفلسفة الغربية تختلف إختلاف كبير عن الفلسفة الشرقية بسبب عدم التبادل الثقافي بين الشرق والغرب لصعوبة الإتصال قديما.

ولفظة الفلسفة لفظة إغريقيّة ليس لها ما يقابلها لإي أي لغة أخرى، و لذلك تجد أنها حافظت في كل اللغات على نفسها كلفظة متميّزة. فلقد عُرّبت في العربيّة وفرنست في الفرنسيبّة إلى غير ذلك من اللغات التي تبنت التفكير الفلسفي .فضلا عن ذلك فاللفظة عرفت أكثر من (( نيف وعشرين تعريفا أو أكثر تختلف بعضها عن الآخر في الأسلوب و اللفظ)).

والفلسفة الحديثة حسب التقليد التحليلي في أمريكا الشمالية والمملكة المتحدة، تنحو إلى أن تكون تقنية بحتة تركز على المنطق والتحليل المفهومي. وبالتالي فإن مواضيع اهتماماتها تشمل نظرية المعرفة، والأخلاق، طبيعة اللغة، طبيعة العقل. هناك ثقافات واتجاهات أخرى ترى أن الفلسفة دراسة الفن والعلوم، فتكون نظرية عامة ودليل حياة شامل. وبهذا الفهم، تصبح الفلسفة مهتمة بتحديد طريقة الحياة المثالية وليست محاولة لفهم الحياة. في حين يعتبر المنحى التحليلي الفلسفة شيئاً عملياً تجب ممارسته، كما تعتبرها اتجاهات أخرى أساس المعرفة الذي يجب إتقانه وفهمه جيداً.

ومن تعريفات الفلسفة:
1- ارسطو (384-321 ق. م): ذهب ارسطو الى ان الفلسفة هي معرفة عقلية وعلم بالمعنى الاعم، تعني بما هو ما وراء الطبيعة، والبحث في الموجود من حيث هو موجود. هي علم العقل الخاص بالشؤون القبلية للوجود.
2- بيكون (1561-1626 م): ان الفلسفة تهتم بالمعاني المجردة والتي تستمدها من الانطباعات، وهذا هو مهام العقل، وتقديم الفلسفة بأي تفسير للكون، يجب ان يعتمد على المنهج الاستقرائي اي الملاحظة والتجربة.
3- ديكارت ( 1596-1650 م): الفلسفة هي طريقة خاصة من طرائق التفكير يلتزم الانسان فيها النظر الكلي الى الكون وعلاقته به.
4- ديوي (1809-1952 م): الفلسفة في نظر ديوي هي مهمة انسانية قلبا وقالبا، وعليه يأتي الحكم عليها من التأثير الاجتماعي او الثقافي.
5- برنشفيك ( 1869-1924 م): ان الفلسفة هي معرفة المعرفة، اذ من خصائص العقل ادراك الذات، فالنظر الفلسفي، كونه نوعا من المعرفة، لايعرض للوجود الا من حيث هو موجود، بصورة اوضح يضع مشكلة المعرفة بشكل مطلق، ويحكم على المعرفة من حيث هي وجود.
6- هوسرل ( 1859-1938 م): الفلسفة من حيث جوهرها علم بالمبادئ الحقيقية وبالاصول،
الفلسفة هي البحث في اسئلة لم يجب عليها العلم.
7- ياسبر (1883 – 1969):عدت الفلسفة ذاتها منذ بدأت علما كليا او علما من الطراز الاول، وان الباحث فيها ( الفيلسوف) هو يبحث عن اجوبة يقينية.

د. حنا عيسى – استاذ القانون الدولي

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا