تحرك اميركي – اسرائيلي لاجهاض مقاطعة المنتجات الاستيطانية كتب عزت ضراغمة

قد تبدو الاجهاضات التي تمارسها الادارة الاميركية ضد اي خطوة فلسطينية تستهدف الضغط على حكومات الاحتلال الاسرائيلي منذ عشرات السنين من احتلال اسرائيل لفلسطين مبررة بشكل او بـآخر لبعض المحافل السياسية الاوروبية كما توضح قلة من تصريحات القادة الاوروبيين، لكن ما ليس له تبرير ابدا استمرار هذا النهج والسياسة والمواقف الاميركية بلا استثناء، حتى لو كانت الاجهاضات هذه بعكس المواقف الاميركية المعلنة رسميا، كما هو الحال بالنسبة للموقف الاوروبي الذي اجمع على مقاطعة منتجات المستوطنات وطالب بتمييزها عن غيرها من المنتجات الاسرائيلية، باعتبار المستوطنات الاسرائيلية غير شرعية لا من جانب الولايات المتحدة ولا من جانب دول الاتحاد الاوروبي، ومع ذلك راح مجلس النواب الاميركي لتقييد التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والدول الاوروبية من خلال وضع شرط لتعزيز هذه التجارة يتضمن ” عدم مقاطعة اسرائيل ” .
ولأن التحركات والاتصالات الفلسطينية بدأت تؤتي أكلها وتؤثر بشكل كبير على توسيع قاعدة مقاطعة البضائع والمنتجات الاسرائيلية عالميا، جاء التحرك الاميركي بربط تعزيز التجارة بين اميركا واوروبا لتجنب اي شكل من اشكال المقاطعة الاوروبية للبضائع الاسرائيلية، وتلا ذلك التهديدات الاسرائيلية التي كشف عنها وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ باستعداد جيش الاحتلال للانتشار في كافة ارجاء الضفة خلال 24 ساعة، وبموازاة البدء باتصالات غير مباشرة وعبر وسطاء اوروبيين مع حركة حماس لتغيير قواعد اللعبة معها، وكل ذلك يأتي في اطار الضغط على القيادة الفلسطينية لحملها على التراجع عن مواقفها تحت ذريعة “عزل اسرائيل دوليا” حسب تصريحات نتنياهو.
ولقناعة وايمان القيادة الفلسطينية بالخطوات والمواقف التي تقدم عليها، ولان دول الاتحاد الاوروبي كغيرها من الدول الاخرى مقتعنة هي ايضا بضرورة مقاطعة المنتجات والبضائع الاستيطانية الاسرائيلية باعتبار الاستيطان غير شرعي، ولان مواقف الدول الاوروبية المتقدمة الى حد ما باتت تشكل تهديدا على دور الراعي الاميركي لعملية السلام الذي يكيل بمكيالين ومنحاز دوما لاسرائيل ومواقفها، سارع مجلس النواب الاميركي لاجهاض التجاوب العالمي مع مقاطعة البضائع الاسرائيلية الاستيطانية وقطع الطريق امام نجاح مركب الدبلوماسية الفلسطينية والمناصرين لها، حتى ان رئيس مجموعة ” اورانج ” الفرنسية ستيفان ريشار الذي زار اسرائيل قبل ايام قليلة اضطر للتراجع عن تصريحات ومواقف سابقة له بشأن مقاطعة شركته وفروعها للمنتجات الاستيطانية، رغم ان لشركته فروعا في عدد من المستوطنات، واضطر ريشار الى التعبير عن اسفه لما سماه سوء الفهم لتصريحاته واكد ان شركته ” لم تؤيد ولن تؤيد اي نوع من المقاطعة لاسرائيل”، وهو مؤشر سلبي ربما يؤثر على جهات اوروبية ودولية للعودة عن مواقفها ما لم تجدد الدبلوماسية الفلسطينية تحركها بهذا الاتجاه

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا