ديسكن:المعطيات الحالية تقود نحو “دولة ثنائية القومية”

خلال الشهرين الماضيين تجوّل الصحفي آفي يسخروف في الضفة الغربية من الشمال الى الجنوب، وعمل تقارير في مدن جنين ونابلس ورام الله وبيت لحم والخليل بالاضافة القدس الشرقية، وكان الهدف من هذه التقارير القاء نظرة موسعة ومكثفة على طبيعة التوجهات لدى الفلسطينيين ومعاينة الوضع القائم.
وملخص ما توصل اليه الصحفي استند عليه في المقابلة التي اجراها مع رئيس جهاز “الشاباك” السابق يوفال ديسكن التي نشرت اليوم الجمعة، الذي بدوره أكد بأن اسرائيل في طريقها نحو دولة ثنائية القومية بالرغم من معارضة نتنياهو ونفتالي بينت لهذا الخيار، ولكن الواقع وعدم وجود خطة سياسية واضحة لدى الجانب الفلسطيني وكذلك الاسرائيلي ستقود حتما لهذه النتيجة.
وقبل الخوض في ردود رئيس “الشاباك” السابق، لا بد من التوقف على النتيجة التي توصل اليها الصحفي الاسرائيلي في التقارير التي عملها في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وقد استند في تقاريره واللقاءات التي أجراها مع الشبان الفلسطينيين وكذلك مع مسؤولين، على الخطوط الواضحة التي تحكم كل لقاء مع الشبان الفلسطينيين “الانتفاضة، التنظيم، العمليات الانتحارية، الجهاد”، ووجد شيئا جديدا لم يظهر في السابق يتمثل ببحث الشباب الفلسطيني عن بناء مستقبل اقتصادي والسفر الى انحاء العالم، ولم يبد الشباب اهتماما كبيرا في الصراع مع اسرائيل، وكذلك برز الشعور بالخذلان من السلطة وحركة فتح مع وجود جمهور لحركة حماس.
هذه النتائج وغيرها اتفق معها رئيس “الشاباك” السابق خاصة ما بات يعرف لدى الجانب الفلسطيني وخاصة الشباب “بعامل الزمن”، فهم يراهنون على الوضع الديمغرافي ولديهم قناعة بأنهم سيشكلون الاغلبية خلال السنوات القادمة، ولن يكون هناك أي حل سوى دولة واحدة ثنائية القومية، وقد عبّر عن ذلك العديد من الشبان من شمال الضفة حتى جنوبها، والبعض قال لا نريد التصويت في الكنيست الاسرائيلي ولكن في النهاية لن تستطيع اسرائيل التهرب من وجودنا وستجد نفسها مضرة للاعتراف بنا واعطائنا حقوقنا المدنية.
يوفقل ديسكن 59 عاما يملك شركة لتكنولوجيا المعلومات في مدينة هرتسيليا منذ 3 سنوات، ومنذ ان انهى مهام منصبه كرئيس لجهاز “الشاباك” منذ أكثر من ثلاث سنوات لم يتحدث في السياسة وخاصة فيما يتعلق بالمفاوضات، خوفا من تأثير ذلك على المفاوضات وهذا دفعه لقطع كافة علاقاته مع الشخصيات والقيادات الفلسطينية المختلفة كما قال، ولكنه اعترف في هذا اللقاء بأنه منذ عام بدأ بالتواصل مع العديد من هذه القيادات وزار مدينتي الخليل ونابلس، وأكد بأن حل الدولتين قد تلاشى خاصة لدى الجانب الفلسطيني وما سمعه ويعرفه من الواقع، مشيرا بأنه لا يوجد اليوم لدى الجانب الفلسطيني خطة سياسية استراتيجة يعمل عليها، وكذلك الحال لدى الجانب الاسرائيلي والذي يرفض الدولة ثنائية القومية خاصة نتنياهو ونفتالي بينت، واستعاضا عن الحل السياسي والتوصل الى اتفاقية سلام بسياسة ادارة الصراع، فنتنياهو يرى في تصاعد دور “التنظيمات الاسلامية المتطرفة” خطرا يهدد اسرائيل، مع ان الخطر الحقيقي الذي يهدد الحلم الصهيوني قائم في الواقع والذي يتجه نحو دولة ثنائية القومية، فحلم الدولة اليهودية الديمقراطية لن يتحقق في المستقبل والحلم الصهيوني لن يتحقق.
واضاف بأن الواقع يشهد متغيرات بسيطة لا يلحظها السياسيون ولكن بتراكمها ستصبح حقيقة من الصعب تجاهلها، وهنا أخذ مدينة القدس مثال على ذلك بعد السؤال من قبل الصحفي عن تصاعد الاحداث فيها خلال الفترة الماضية، مشيرا بأن القدس اليوم يعيش فيها الفلسطينيون والاسرائيليون وما يحدث فيها الان سيكون هو النموذج لما ستصبح عليه المناطق الفلسطينية في المستقبل، وهذه نتيجة طبيعية لعدم التوصل الى اتفاق وعدم وجود برنامج سياسي، فالوضع في القدس يتم التعامل معه بمحاولة الفصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين وأخرى القدس موحدة، ما يعني في نهاية الأمر بأنه يتوجب على اسرائيل الاعتراف بحقيقة وجود الفلسطينيين في القدس واعطائهم حقوقهم ولن تستطيع اسرائيل الاستمرار في التنكر لذلك، وهذا ما سينسحب على المناطق الفلسطينية بشكل كامل.
وبالنظر للموقف الفلسطيني بوجه عام وعلى الرغم من اختلاف الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية عنه في قطاع غزة، ووصف الوضع الاقتصادي في الضفة بأنه ليس جيدا وليس سيئا، ومحاولات السلطة ونجاحها نسبيا في الحفاظ على القانون في الضفة، فإن الرئيس أبو مازن عندما قال بأنه قد يسلّم مفاتيح السلطة الى اسرائيل ويرحل، قد يلجأ لهذا الخيار في حال لم تحدث متغيرات أخرى في المنطقة، وهذا الأمر لو حدث فإنه سيقرب أكثر خيار دولة ثنائية القومية، خاصة ما سمعته من بعض المسؤولين الفلسطينيين بأنهم باتو على قناعة بأن خيار الدولتين قد انتهى، وكذلك ما خلصت لها التقارير التي رصدت توجهات الفلسطينيين من شمال الضفة الى جنوبها.
هنا تدخل الصحفي بالقول هل يمكن اليوم عمل شيء بهذا الخصوص؟، فرد ديكسن قبل عامين كان ممكنا تحقيق حل الدولتين اليوم من الصعب تحقيق ذلك، سبق وحذرت وقلت بأنه لا يتوجب الوصول الى نقطة اللاعودة، واعتقد بأننا في الواقع وصلنا لها ولا يمكن العودة للخلف والقول بأن حل الدولتين اليوم ممكنا، لأنه لا يمكن حل كافة المشاكل خلال شهور ولا حتى سنة، ولكن هذا لا يعني بأن حل الدولتين انعدم نهائيا، ولكن هذا يتطلب اليوم وقف الاستيطان بشكل كامل خارج التجمعات الاستيطانية الرئيسية، العمل فورا على تطوير الوضع الاقتصادي في المناطق الفلسطينية، والعمل على تطوير البنى التحتية، وكذلك حل المشاكل الاقتصادية للدول التي لها علاقة مباشرة بالصراع خاصة الاردن، والعمل على تطوير الوضع الاقتصادي فيها، لأنه لا يمكن انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي دون حل اقليمي خاصة مع الاردن.
وسأل الصحفي ديسكن بصفته خبير في الضفة الغربية لطبيعة عمله في جهاز “الشاباك” والذي تقلد قيادته عن المكان الذي يحبه ويرتاح فيه في الضغة الغربية، فكان رده، نابلس وحي القصبة الذي أحبه كثيرا والذي كنت أحب ان اتجول فيه، فقد كنت منسق “الشاباك” في نابلس.

موقع والا:21/6

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا