تقوية معسكر لاهاي في اوساط الفلسطينيين

(المضمون: تقرير الامم المتحدة نشر في توقيت مهم: بين استقالة حكومة المصالحة الفلسطينية وبين خروج الوفد الفلسطيني الى لاهاي).
نشر تقرير لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة جاء بين موعدين هامين ولهما معاني معاكسة للفلسطينيين: الاستقالة الرسمية لحكومة المصالحة الفلسطينية، دون إشراك حماس. وسفر الوفد الفلسطيني الى لاهاي وتسليم ملف المعلومات حول ما يعتبره الفلسطينيون جرائم حرب اسرائيلية.
استقالة الحكومة هي اعتراف بفشل حكومة المصالحة (التي كان يفترض أن تمهد للانتخابات خلال نصف عام منذ اقامتها في نيسان 2014). هذا اعتراف رسمي بأن محاولات جسر الهوة بين القطاع والضفة الغربية قد فشلت. أي أن الاستقالة هي عمل انقسامي، وفي المقابل فان السفر الى لاهاي هو دليل على الاجماع الذي حصل بين كافة التنظيمات الفلسطينية فيما يتعلق بالتمسك بمسار محاكمة اسرائيل. أي أنه عمل ينبع من وحدة الآراء النادرة.
محمود عباس، الذي عارض حتى اللحظة الاخيرة مساق لاهاي، اضطر الى الموافقة عليه حينما اعترف بأن المفاوضات مع اسرائيل عقيمة. خلال الحرب في الصيف الماضي صاغ صائب عريقات، عضو اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف وكبير المفاوضين، صاغ بيانا وقع عليه كل رؤساء التنظيمات الفلسطينية، أنهم مستعدون لتحمل النتائج الشخصية والوطنية المترتبة على الانضمام الى المحكمة الدولية.
حماس والجهاد الاسلامي كانا آخر من وقع، لكنهما وقعا. فقد علما أنه في حال الذهاب الى المحكمة وفتح التحقيق، فان تنظيميهما سيتعرضان للتحقيق. لم يسارع ممثلو حماس الى الرد على التقرير، وكانت الردود الاولية في ساعات المساء غير متماثلة: المتحدث فوزي برهوم رحب، أما عضو المجلس التشريعي يحيى موسى فقد استنكر المقاربة بين المحتل والمقاومة. والعناوين خلقت الانطباع أن لجنة التحقيق تتعامل بالتوازي بين اسرائيل والمنظمات الفلسطينية وعلى رأسها حماس. لكن قراءة التقرير تثبت أنه لا يوجد توازي.
كما قرر الفلسطينيون في بداية حزيران، فان وزير الخارجية رياض المالكي سيُسلم في يوم الخميس ثلاثة ملفات للمدعي باتو بنسودا في المحكمة الدولية في لاهاي: حول الحرب في غزة في صيف 2014، وحول المستوطنات وحول الأسرى الفلسطينيين. وفي الاسبوعين الاخيرين فقط تقرر اضافة ملف الأسرى الذي هو مجال آخر حسب رأيهم تقوم فيه اسرائيل بارتكاب جرائم حرب.
القيادة الفلسطينية اجتمعت أمس للمصادقة على استقالة الحكومة. وحتى كتابة هذه السطور لم يُعرف بعد طابع الحكومة الجديدة. رئيس الحكومة الفرنسية لوران فابيوس، قال إن عباس وعده بأن جميع وزراء الحكومة الجديدة سيعترفون باسرائيل. أي أن ممثلي حماس لن يكونوا بينهم. وحسب تقارير اخرى فان عباس يريد إحداث تعديلات بسيطة على حكومة المصالحة. فتح تريد اقامة حكومة مكونة من ممثلي الاحزاب السياسية وليس تكنوقراط. رسميا سيتم استدعاء حماس للانضمام الى الحكومة، بشرط قبول البرنامج السياسي لـ م.ت.ف. وقد أعطي عباس وم.ت.ف خمسة اسابيع اخرى من اجل التشاور حول تركيبة الحكومة الجديدة، حسب موقع “معاً”، أي أنه تم تأجيل الحسم مرة اخرى.
محاولات فابيوس لاعادة الفلسطينيين واسرائيل الى المفاوضات تناقض مسار لاهاي وتخلد الانقسام بين غزة والضفة، ونداء رئيسة لجنة دول العالم لتأييد التحقيق في لاهاي، يعطي دفعة للنشطاء الفلسطينيين في حقوق الانسان والمنظمات السياسية، الذين يحاولون منذ عشر سنوات وضع حد لكون اسرائيل فوق القانون ولا تتم معاقبتها، وطالبوا منذ وقت بوقف المفاوضات مع اسرائيل. لقد زاد وزنهم السياسي الآن، وبقي أن نرى اذا كانوا سينجحون في اضعاف توجهات الانقسام النهائي.

هآرتس –عميره هاس:23/6

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا