“الأونروا” في مفترق طرق بعد 65 عاما على تأسيسها واصرار اسرائيلي على الغائها

أ ش أ- ما بين رغبة إسرائيلية محمومة في إنهاء وجودها لتصفية قضية اللاجئين واتهامات الفلسطينيين بالتقصير والتنصل من التزاماتها، تقف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في مفترق طرق بعد مرور 65 عاما على تأسيسها.

وتأسست “الأونروا” بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين لاجيء فلسطيني مسجلين لديها في مناطق عملياتها الخمس بالأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل لمحنتهم.

وتشتمل خدمات “الأونروا” على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة وتحسين المخيمات والإقراض الصغير، لكن التبرعات المالية لم تواكب مستوى الطلب المتزايد على الخدمات الذي تسبب به العدد المتزايد للاجئين وتفاقم الفقر خصوصا في قطاع غزة المحاصر إسرائيليا منذ ثماني سنوات.

وفي مايو الماضي، أثار المفوض العام للأونروا بيير كرينبول غضبا عارما واحتجاجات واسعة بين الفلسطينيين،عندما أعلن أن النقص الحاد في الموازنة التشغيلية للوكالة المقدر بأكثر من 100 مليون دولار سينعكس سلبا على خدماتها تجاه اللاجئين في غزة ومنها الوظائف والعملية التعليمية والصحية خلال 2015.

ويعلق مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الدولية ومحافظ غزة الدكتور عبد الله الإفرنجي على إعلان الأونروا تقليص خدماتها قائلا لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط في غزة إن هناك محاولات كثيرة الآن لقطع المساعدات عن الوكالة لكي لا تستطيع الاستمرار في عملها لأنها كانت منحازة للشعب الفلسطيني خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

ودافع الإفرنجي عن الوكالة الأممية.مشيرا إلى أن مدير عمليات الأونروا بغزة روبرت تيرنر بكي في مؤتمر صحفي أمام كاميرات التليفزيون من هول الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين ، وأضاف:”لم يوفر (تيرنر) أي جهد لدعم اللاجئين خلال العدوان وساهم في صرف 200 مليون دولار مساعدات ميدانية للاجئين مقدمة من الجهات المانحة”.

وفي نهاية مايو الماضي، أعلن تيرنر (كندي الجنسية) الذي بدأ عمله مع الأونروا في مايو عام 2012 عن نيته مغادرة منصبه في منتصف يوليو المقبل بعد أن شهد جولتين من الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين خلال نوفمبر 2012 ويوليو وأغسطس 2014.

وقال تيرنر:”إن غزة مكان أثبت للروح البشرية فيه مرات ومرات أنها لا تقهر”.مضيفا:”إذا ما كان هناك من درس سآخذه معي، فهو أن إنكار حقهم في سلام عادل ودائم سيبقى في صميم محنتهم الإنسانية ولكنني أرفض أن أستسلم للتشاؤم”.

ويرى الافرنجي أن وجود عثرات في توفير الأموال اللازمة للاونروا يعود إلى أن معظم الدول المانحة بدأ يميل الى تقليص الدعم لوضع الفلسطينيين تحت ضغط ، ولا يد للقائمين على المنظمة الدولية في ذلك.

وبحسب الفلسطينيين، ستشمل تقليصات الأونروا قطاعات تمس عصب المواطن كقطاع الصحة والتعليم والخدمات، بالإضافة إلى تجميد التعيينات الجديدة على الموازنة العامة حيث كان يتم توظيف 500 مدرس سنويا ، كما تعتزم زيادة عدد الطلبة في الفصل الواحد وتقليص خدمات القطاع الصحي لتقتصر على الرعاية الأولية ، وهو ما يتطلب إلغاء بعض الأقسام كقسم العلاج الطبيعي والأشعة والأسنان وغيرها وبالتالي إلغاء وظائف الأطباء الأخصائيين.

ويدرس ما يزيد عن 240 ألف طالب وطالبة من اللاجئين الفلسطينيين في 252 مدرسة تابعة للأونروا في قطاع غزة.

ويتخوف القيادي البارز في حركة “الجهاد الاسلامي في فلسطين” خالد البطش من أن تكون الأونروا جزءا من الضغط على الشعب الفلسطيني باتجاه التعجيل بإنهاء ملف اللاجئين ، وقال البطش لوكالة أنباء الشرق الأوسط “هذه التقليصات ذات عنوان سياسي شديدة الخطورة على اللاجئين”. مشيرا إلى أن هناك أطرافا إقليمية ودولية تسعى لأن تحول دور الاونروا من إنساني إلى سياسي بهدف تصفية قضية اللاجئين.

وأضاف:”نرفض هذه التقليصات وندعو الأونروا إلى التراجع عنها فورا وأن تعود للقيام بدورها الطبيعي في خدمة اللاجئين”.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة ، فإن 70 في المئة من سكان قطاع غزة هم من اللاجئين، بما يعادل نحو 2ر1 مليون لاجئ من بين عدد سكان القطاع البالغ 8ر1 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يزيد هذا الرقم إلى 5ر1 مليون لاجىء بحلول عام 2020.

ودعا البطش الأطراف العربية والإسلامية للإسراع في توفير الدعم المالي اللازم للأونروا كي تتمكن من القيام بدورها في خدمة اللاجئين وتعزيز صمودهم في مخيمات اللجوء حتى العودة الى مدنهم وقراهم وديارهم التي هجروا منها عام 1948.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين إلى 9ر5 مليون نسمة حتى نهاية العام الماضي 2014 ، مسجل منهم رسميا لدى الأونروا قرابة 3ر5 مليون لاجئ بينهم 2ر1 مليون لاجيء في غزة، و914 ألفا في الضفة، و447 ألفا في لبنان،و1ر2 مليون في الأردن، و500 ألف لاجىء في سوريا.

من جهتها،اعتبرت دائرة شئون اللاجئين في حركة “حماس” أن وكالة الغوث “تصب الزيت على النار بقراراتها الجائرة” دون قرار من الأمم المتحدة، وقبل أن يعود اللاجئون لديارهم وفقا للقرار 302 لعام 1949 المنشئ للوكالة.

وأشارت حماس، إلى أن هذه التقليصات ختمتها الأونروا بقرارها غير المسبوق والذي يتجاوز صلاحياتها الممنوحة لها من الأمم المتحدة وهو قرار وقف التشغيل في كل مناطق عملياتها الخمس.

وكان بيير كرينبول المفوض العام للأونروا حذر من أن الوكالة تواجه “تحديات غير مسبوقة” قد تؤثر علي خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين بحلول سبتمبر المقبل.

وقال كرينبول في مؤتمر صحفي عقده بمقر الأمم المتحدة في نيويورك مطلع يونيو الجاري بمناسبة مرور الذكري الخامسة والستين لتأسيس الأونروا :”نحن نواجه تحديات غير مسبوقة وأزمة مالية خطيرة لم نمر بها من قبل، وبصدد عجز مالي حاد سيؤثر علي الخدمات الأساسية التي نقدمها للفلسطينيين،ونعاني نقصا ماليا في العام الحالي يصل إلي نحو 7ر106 مليون دولار، وهو ما يمكن أن يؤدي إلي وقف الخدمات خلال 3 أشهر من الآن”.

واستطرد:”في عام 2000 كان عدد الفلسطينيين الذين يتلقون مساعدات غذائية من (الأونروا) في قطاع غزة يقترب من 80 ألف شخص، أما الآن فقد وصل العدد إلي أكثر من 860 ألف شخص، والسبب الأساسي وراء ذلك هو الحصار المفروض علي القطاع الذي أدي إلى فقدان فرص العمل أمام آلاف الفلسطينيين المحاصرين في القطاع”.

ونفى بشدة ما تناولته بعض وسائل الإعلام بشأن تخفيض أعداد العاملين في الوكالة قائلا “لدينا حاليا نحو 30 ألف موظف، من بينهم 500ر12 يعملون في قطاع غزة، إن ما نقوم به حاليا هو عبارة عن مراجعة عملية توظيف موظفين جدد، ومن الخطأ الاعتقاد أن تلك المراجعة سينجم عنها تخفيض عدد العاملين”.

وفي وقت لاحق، حذر كرينبول خلال اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا التي تضم كبار الجهات المانحة والحكومات المضيفة الذي عقد في 16 يونيو الجاري بالعاصمة الأردنية عمان من أن عزلة واستبعاد وحرمان لاجئي فلسطين في سورية وغزة والضفة الغربية والأردن ولبنان يمثل “قنبلة موقوتة” بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط.

ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تسعى للتخلص من وكالة الأونروا لأنها ساهمت في الحفاظ على قضية اللاجئين حية وحاضرة أمام المجتمع الدولي بصرف النظر عن عدم حل القضية حتى الآن.

في هذا السياق،طالب تقرير إسرائيلي بالإسراع في إنهاء عمل “الأونروا” في الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبرا التوقيت الحالي “فرصة ذهبية” لإنهاء عمل الوكالة.

واعتبر التقرير الذي أعده معهد الدراسات الإستراتيجية الإسرائيلية ونشرته صحيفة “معاريف” العبرية قبل نحو أسبوعين أن وكالة الغوث تخلد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ولا تحلها رغم أنها أسست لحل المشكلة وليس لتخليدها.

وأشار إلى أن النتائج التي خلص إليها جاءت بعد الظروف التي تمت في الحرب الأخيرة على قطاع غزة والعثور على أسلحة في مؤسسات الوكالة ، معتبرا ذلك بالفرصة الذهبية لإنهاء عمل الوكالة.

واعتبر أن الأونروا تعمل على تبذير الأموال أكثر من مؤسسات وكالات الأمم المتحدة الأخرى، حيث يبلغ الدعم المالي للأونروا قرابة 2ر1 مليار دولار وطاقم الإدارة يضم 200 موظف يشغلون 26 ألف لاجئ في حين أن الممثلية العليا للأمم المتحدة تعالج أمر 40 مليون لاجئ في أنحاء العالم بميزانية تصل إلى 2 مليار دولار فقط وتوظف 7 آلاف شخص فقط (وفقا لما جاء بالتقرير).

وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة والتي استمرت 51 يوما بين 7 يوليو و26 أغسطس 2014, تعرضت مدارس تتبع للأونروا في شمال وجنوب القطاع لقصف إسرائيلي أسفر عن استشهاد وجرح عشرات المدنيين الذين لجأوا لتلك المدارس هربا من استهداف منازلهم القريبة من الشريط الحدودي.

وحملت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة – بشأن الهجمات على مدارس (الأونروا) في تقرير أصدرته في السابع والعشرين من أبريل الماضي – جيش الاحتلال الإسرائيلي مسئولية سبع هجمات على مدارس للاونروا استخدمت كملاجئ خلال الحرب، لكنها أشارت في نفس الوقت إلى العثور على أسلحة مخفية في ثلاث مدارس أخرى كانت خالية آنذاك.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رسالة إلى مجلس الأمن إن الهجمات الإسرائيلية أوقعت 44 قتيلا و227 جريحا على الأقل بهذه المدارس التي كانت تستخدم ملاجئ للمدنيين الفلسطينيين.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا