الجمعة, يونيو 14, 2024
Google search engine
الرئيسيةمختاراتمقالاتمن رفح حتى جنين كتب محمود ابو الهيجاء

من رفح حتى جنين كتب محمود ابو الهيجاء

تحملت المحافظات الجنوبية في قطاع غزة ما لا يحتمل، خاصة في السنوات الثماني الماضية، سلطة فتاوى وميليشيات، حياة حصار ووجع، ثم ارغمت على مواجهة ثلاث حروب عدوانية، وهي مواجهة كانت في الحقيقة نيابة عن حماس، وفي المحصلة حماية لها، ومن يتفحص المشهد ويحصي الخسائر البشرية والمادية، ويرى الواقع الآن، بعيدا عن خطابات البلاغة وشعاراتها، سيدرك ابعاد هذه الحقيقة، اذ الفاجعة اصابت القطاع في كل اتجاه، شهداء وجرحى بالآلاف من عامة الناس، وبيوت وبنايات مدمرة، إلا بناية حماس وبنيتها…!!
ولم تتحمل المحافظات الجنوبية كل ذلك من أجل أن تنتهي “المقاومة” الى دردشات ومفاوضات، ليس في افق ما يسرب عنها حتى الآن، أية ملامح لأسس حل شامل يؤمن الدولة الفلسطينة المستقلة، بتواصلها الجغرافي، وبقدسها عاصمة، كأسس الحل الذي جاءت به “اوسلو” مثلا ، حل ينطلق من قاعدة المشروع الوطني وينتصر لأهداف وتطلعات شعبنا الفلسطيني العادلة والمشروعة، بل الدردشات والمفاوضات ذاهبة كما تشير التسريبات، وحتى بعض التصريحات الواضحة، الى تخليق هدنة طويلة الامد، وهذا مصطلح تريده اسرائيل بشدة لأنه سوف يبرر حربها العدوانية ضد قطاع غزة، فمصطلح “هدنة” يحيل الى توقف حرب بين جيشين متكافئين على اقل تقدير، وهو ما لم يكن أبدا في حروب اسرائيل ضد القطاع، ولا نشك ان اسرائيل بحكومتها الاستيطانية المتطرفة سوف تجعل من هذه الهدنة، هدنة سياسية تسمح بعلاقات تطبيعية على هذا النحو او ذاك، وبتنسيق امني بلا ادنى اي شك، وكل ذلك من اجل فصل المحافظات الجنوبية عن شقيقاتها الشماليات في الضفة، بما يترجم عمليا الدولة ذات الحدود المؤقتة، لتستفرد اسرائيل اليمين المتطرف بالضفة، بهدف الاجهاز على المشروع الوطني، مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، وعلى كامل الارض الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل في حرب حزيران عام سبعة وستين من القرن الماضي.
وبكلمات أخرى وأخيرة، فإن المحافظات الجنوبية في قطاع غزة لم تتحمل كل ما تحملت وما زالت تتحمل، من اجل ان تنفصل عن مشروعها الوطني، وبالقطع فإن أهلنا في غزة المثقلين بالجراح من كل نوع، لن يقبلوا ابدا ان يكون القطاع بديلا عن فلسطين، وغزة “المكوفلة بالنار” كما وصفها شاعرها الراحل العزيز “ابو الصادق” لن تخلع هذه الكوفية وستبقى كذلك، لا من اجل ميناء عائم، وهدنة مفاوضات شؤون مدنية إن صح التعبير، بل من اجل ان تنتصر فلسطين بمجموعها الوطني، وتحقق سلامها العادل بدولتها الحرة المستقلة، من رفح حتى جنين.
والفرصة ما زالت سانحة امام حماس لتكون من ومع الكل الوطني، مع مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي لا تريد ان تستثني أحدا، فهذه بوابة اخرى لتدخل منها حماس الى بيت الشرعية الوطنية فلعلها تنجو من اوهام تلك الدردشات الغاوية.

RELATED ARTICLES

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

- Advertisment -
Google search engine

Most Popular

Recent Comments

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا