حماس والمبادرة الفرنسية كتب مركز الإعلام

وصل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى المنطقة وذلك في اطار سعي فرنسا لإعادة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات حيث تستعد فرنسا لطرح مبادرة في مجلس الامن تقوم على تحديد سقف زمني مدته 18 شهرا لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وتأتي زيارة الوزير الفرنسي للتعرف على مواقف ووجهات نظر الأطراف ذات العلاقة المباشرة في الموضوع، حيث ان فشل المبادرة الفرنسية سيدفع بفرنسا للاعتراف مباشرة بدولة فلسطينية، ومن هنا كانت ردة فعل الحكومة الاسرائيلية على هذه المبادرة وعلى زيارة فابيوس الى المنطقة حيث سبقت ردة الفعل الاسرائيلية لقاء فابيوس مع نتنياهو عندما أعلن الاخير ان اسرائيل لا تخضع للاملاءات الدولية، مما يؤكد عدم تجاوب نتنياهو مع المقترحات الفرنسية.
وقد وجدت حماس الفرصة مواتية للتعبير عن وجهة نظرها المعروفة اصلا قبل الادلاء بها فهي على مواقف متناقضة تماما مع القيادة الفلسطينية ومتقاطعة تماما مع مواقف الحكومة الاسرائيلية.
القيادة الفلسطينية اعلنت ترحيبها بالمبادرة الفرنسية اذا كانت تلبي طموحات الشعب الفلسطيني لكن حماس تطابق موقفها مع مواقف نتنياهو في رفض المبادرة الفرنسية دون ان يطلب احد منها ابداء رأيها، وحسب رأي فوزي برهوم القيادي في حماس بان المبادرة الفرنسية تشكل تصفية للقضية الفلسطينية وتمنح الكيان اليهودي “وقتا” كافيا لترتيب اوضاعه في المنطقة وإقامة دولته اليهودية، وزاد اسماعيل رضوان على مواقف برهوم بان المبادرات الاوروبية تنتقص من الحقوق والثوابت الفلسطينية.
وبالنظر الى مواقف حماس كما جاءت على لسان برهوم ورضوان .. فاذا كان التجاوب مع المبادرة الفرنسية تصفية للقضية الفلسطينية كما يدعي برهوم فكيف سيكون مستقبل القضية الفلسطينية في ظل اقدام حماس على توقيع هدنة مع اسرائيل توفر لها الامن والأمان وتحمي حدودها.
اذا كانت المبادرة تمنح اسرائيل “وقتا” فإن “الهدنة” تمنحها وقتا اطول فالمبادرة الفرنسية محددة بسقف زمي مدته 18 شهرا اما “الوقت”المهدى لاسرائيل من حماس فيزيد عن ذلك اضعافا مضاعفة، هذا اذا غضضنا الطرف عن توابع الهدنة المقترحة وتأثير ذلك على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، في ظل ما تخطط له اسرائيل وتتجاوب معه حماس لفصل القطاع عن الضفة الغربية.
حماس عندما تقع في مأزق يضاف الى مآزقها السابقة فإنها تعود للعب على وتر الحقوق والثوابت الوطنية وهذا ما ادعاه اسماعيل رضوان برفض المبادرة الفرنسية لأنها تنتقص من الحقوق والثوابت الفلسطينية. … فهل يعني اجراء اتصالات سرية مع اسرائيل والتوصل الى اتفاقيات سرية معها حفاظا على الثوابت والحقوق الوطنية … ألا يعتبر حماية حدود اسرائيل تنازلا عن كل الثوابت والحقوق والقيم الوطنية وتصل الى درجة الخيانة.
كيف قبلت حماس لنفسها ان تكون شرطيا لحماية حدود اسرائيل وتقوم بملاحقة كل من يطلق صاروخا عليها وتقوم يسجنه وتعذيبه بل وحتى قتله ..فماذا يعني ذلك في اطار الحقوق والثوابت الوطنية؟! ..ألا يشكل ما تقوم به حماس تصفية للقضية الفلسطينية .. ان عملية الانفصال التي تسعى لها حماس بمباركة اسرائيلية هي بداية تصفية المشروع الوطني الفلسطيني وان حفاظ اسرائيل على حكم حماس في غزة هو تكملة لتصفية القضية الفلسطينية. وستبقى حماس تنفي وجود اتصالات مع اسرائيل وستبقى تنفي ذلك بعد توقيعها الاتفاق معها حتى لو تم ذلك من خلال حضور كافة وسائل الاعلام العالمية.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا