موافقة مشروطة كتب مركز الإعلام

رغم الحديث الذي تتناقله وسائل الاعلام بموافقة حماس على المشاركة في الحكومة الفلسطينية المزمع تشكيلها، الا ان هذه الموافقة جاءت مشروطة وبشروط قاسية من الصعب على المرء التجاوب معها، واختارت حماس هذه الطريق للتنصل من مسئولياتها “الوطنية” ورفضها المشاركة في الحكومة القادمة.
وقد اعلنت حماس انها لن تشارك في حكومة تعلن برنامجا سياسيا لا يتوافق مع مواقفها، مع انها شاركت في الحكومة السابقة التي كانت تحمل المواقف السياسية للسلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وستبقى الحكومة المزمع تشكيلها تتمسك بنفس المواقف السياسية ولن يحدث تغير جوهري على مواقفها. اذاً ما هي التطورات التي طرأت على مواقف حماس وجعلتها تتراجع عن المشاركة في الحكومة مع العلم انها كانت توجه اتهاماتها للقيادة الفلسطينية بالاستئثار بقرار تشكيل الحكومة دون اجراء مشاورات مع الاطراف الفلسطينية الاخرى.
حماس فشلت في التعامل مع الحكومة الفلسطينية المستقيلة وعملت على افشالها نتيجة عدم التزامها بالاستحقاقات المترتبة عليها وعملت على وضع العراقيل امام نجاحها حيث منعتها من بسط سيطرتها على القطاع وممارسة مسئولياتها هناك.
شروط حماس للمشاركة في الحكومة القادمة تمثل في تغيير اسم “رامي الحمد الله” عن رئاسة الحكومة القادمة،وعدم تبني برنامج سياسي يعترف باسرائيل ، وان تعترف الحكومة القادمة بموظفي “حكومة” اسماعيل هنيه السابقة, والشرط الاهم من كل ذلك انها ربطت مشاركتها في الحكومة بدخولها الى منظمة التحرير الفلسطينية.
بلا شك انها شروط تعجيزية وضعتها حماس ضمن سياسة “اللعم” فهي من ناحية تشترط الدخول في منظمة التحرير الفلسطينية التي تعترف باسرائيل ولا “تعترف” حماس بها وان برنامج م.ت.ف السياسي يقوم على الاعتراف باسرائيل واجراء مفاوضات معها من اجل التوصل الى تسوية سلمية عادلة وهذا ما تدعي حماس “برفضه”، اذا لا يمكن تجزئة المواقف السياسية لمنظمة التحرير عندما يتعلق الامر بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها.
كما ان حماس ليس من حقها اختيار اسم رئيس الوزراء لانها بذلك تكون قد تجاوزت حدودها وأن تحديد اسم رئيس الحكومة مسألة سيادية يحددها رئيس الدولة فقط.
اما المسألة الرئيسية التي تدعي حماس انها كانت سببا في خلافاتها مع الحكومة الماضية وتعود لوضع شروطها من جديد في هذه المسألة وهي قضية موظفي حكومة اسماعيل هنية والاعتراف بهم، وهي مسألة سياسية تتعلق بأجندة الانقلاب الذي قامت به حماس على الشرعية الفلسطينية عام 2007، وجاء تعيين هؤلاء الموظفين بعد هذا التاريخ المذكور، والاعتراف بشرعيتهم يعني الاعتراف بشرعية الانقلاب لان السلطة التي عينتهم في وظائفهم ليست سلطة شرعية.
هناك استحقاقات على حماس دفعها والالتزام بها لو ارادت المشاركة في الحكومة الفلسطينية وهي ان تخرج اولا من عباءة الاملاءات ومن عباءة “المقاومة المسيسة” التي تحاول اخافة الناس بها وان تتخلى عن تلك الشروط كافة وان تعلن رسميا استعدادها لإنهاء حكمها الفعلي في القطاع وتسليم الحكومة كافة الصلاحيات في ادارة القطاع وفي مقدمتها الجوانب الامنية والقضاء والمعابر وان تخضع كل نواحي الحياة في قطاع غزة للقوانين المطبقة في الاراضي الفلسطينية.
وهكذا تكون حماس قد وضعت نفسها امام مفترق طرق اما الالتزام بالشروط الفلسطينية والتخلي عن شروطها فيما يخدم الصالح العام او انها تبقى مصرة على شروطها وتبقى بعيدة عن المشاركة في الحكومة. وعلى ما يبدو ان حماس ذاهبة باتجاه الخيار الثاني الذي يعني الانفصال وإقامة حكومة في غزة تديرها حماس وتساعدها اسرائيل. وحتى لو قبلت القيادة الفلسطينية بمبدأ طروحات حماس وجزء من شروطها فإنها ايضا ستذهب الى الخيار الثاني وستمضي قدما في سياستها مع اسرائيل.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا