حقاً .. إنها حرب عالمية كتب عدنان حسين

من فرنسا إلى تونس فالكويت، الإرهاب يضرب ويستبيح الحرمات والدماء في الآن ذاته، بما فيها حرمات المساجد ودماء المصلّين … ولن ننسى بطبيعة الحال العراق ولا سوريا ولا ليبيا ولا اليمن وسواها من الدول المستباحة فيها الحرمات والدماء على مدار الساعة.
الإرهاب لا دين له ولا طائفة ولا مذهب ولا جنسية ولا قومية، والإرهابيون لا ذمّة لهم ولا ضمير .. هذا ما تُعيد تأكيده الهجمات الإرهابية التي ضربت أمس معملاً للغاز في إيزير الفرنسية وفندقين سياحيين في سوسة التونسية ومسجداً في الكويت العاصمة أثناء صلاة الجمعة.
ما من أحد – دولةً أو جماعة – في مأمن من الإرهاب ووحشية الإرهابيين الذين يعلنونها حرباً عالمية مفتوحة على الجميع تتطلب بالضرورة حلفاً عابراً للقارات لمكافحة الوباء الإرهابي على غرار الحلف المؤسس لمواجهة النازية والفاشية في القرن الماضي.
ومثلما تطلبت الحرب ضد النازية والفاشية منذ ثمانين سنة تغييراً في مفهوم السيادة الوطنية والاستقلال الوطني بما يسمح بفتح الحدود أمام القوات الأجنبية لدحر العدو المشترك، فانه يتعيّن في الحرب الراهنة ضد الإرهاب إحداث تغيير مماثل في المفهوم نفسه.
لن نستطيع بمفردنا هزيمة داعش، ولن تستطيع أية دولة غيرنا أن تواجه الإرهابيين داخلها بمفردها .. ولقد ضيّعت دولتنا الآن سنة كاملة في الخضوع لإرادة البعض من قصيري النظر ممن حالوا دون الاستعانة بقوات برّية من دول صديقة لجعل حربنا ضد داعش قادرة على تحقيق هدفها في القضاء على التنظيم الإرهابي.
بالجيش الذي بنته الحكومات السابقة على أسس غير سليمة، غير وطنية غير مهنية، لا يمكننا مواجهة داعش .. هذا ما تأكد لنا على نحو صارخ وموجع قبل سنة، وهذا ما ثبت مرة أخرى على مدى الإثني عشر شهراً المنصرمة، مثلما ثبت ان الحرب ضد داعش لا يمكن كسبها أيضاً بالاعتماد على قوات غير مؤهلة تأهيلاً كاملاً وغير مسلحة بما يلزم ويكفي من السلاح والذخيرة في مواجهة العدو المسلّح بأفتك الأسلحة التي حصل عليها، بسهولة شرب الماء، من جيشنا والجيش السوري!
ربما يغدو من اللازم الآن أن يراجع مجلس النواب تجربة السنة الفائتة في حربنا ضد داعش، وأن يعاود البحث في أفضل وأنجع السبل لتحقيق الانتصار في هذه الحرب بأقل الخسائر البشرية والمادية وبأقصر مدة ممكنة، من دون مواقف مسبقة ومن دون أجندات سياسية، وبقناعة ان مكافحة الإرهاب لن تتحقق إلا بعمل دولي واسع النطاق يقتضي بالضرورة إعادة النظر في مفهوم السيادة الوطنية والاستقلال الوطني على غرار ما حصل في الحرب العالمية الثانية وقبلها أيضاً.
*نقلاً عن صحيفة “المدى”

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا