افتتاحية الخليج الاماراتية: تحدي اسرائيل

من قلعة اللوبي اليهودي، الكونغرس الأمريكي، يأتي التحدي للكيان الصهيوني. لقد طالبت مجموعة من أعضاء الكونغرس إدارة الرئيس الأمريكي بالضغط على الكيان لإنهاء سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين. ففي خطاب هؤلاء الأعضاء إلى جون كيري وزير الخارجية الأمريكي أكدوا أن معاملة الكيان للأطفال الفلسطينيين «لا يمكن الدفاع عنها لأنها تقوم على اعتقالهم واستجوابهم وحبسهم انفرادياً، وسوء معاملتهم جسدياً». وقد اعتبر هؤلاء الأعضاء أن هذه السياسة «وحشية وغير إنسانية ومهينة».
أوصاف دقيقة وقوية لم نعهدها من أعضاء في الكونغرس الذي طالما وقف ولا يزال إلى جانب الكيان الصهيوني. هذه الرسالة من أعضاء الكونغرس تكشف أموراً كثيرة. أولها، أن الامتعاض من السياسات «الإسرائيلية» المنتهكة لحقوق الإنسان بدأ يزداد داخل المجتمع الأمريكي ، وهو أمر يسجل لكثير من المنظمات التي تكشف انتهاكات الكيان. وما كان لأعضاء الكونغرس هؤلاء أن يقوموا بهذه الخطوة لولا شعورهم أن هناك أجواء سياسية ومجتمعية تدعم ما يقومون به. ثانيها، أن وقاحة حكومة نتنياهو في التعامل مع الإدارة الأمريكية تثير مشاعر النقمة لدى قطاعات أمريكية مختلفة. ثالثها، أن الكثير من المسؤولين الأمريكيين بدأوا يشعرون بأن سياسات الكيان الإرهابية بدأت تضعف حججهم في مقاربة الكثير من الأمور. فاستخدام الإدارة الأمريكية لشعارات حقوق الإنسان تضعفها طريقة التعامل مع الانتهاكات الصارخة لهذه الحقوق من قبل الكيان الصهيوني.
وما يجعل لهذا الاحتجاج قيمة أنه ليس سلوكاً لأفراد منعزلين عن مجتمعهم. ففي العادة فإن أعضاء الكونغرس لا يمكن أن يذهبوا ضد قوى ضالعة إن لم يجدوا أرضية تسمح لهم بذلك.والاحتجاج على ممارسات الكيان الصهيوني بدأ يضرب جذوره داخل المجتمع الأمريكي من قبل المجموعات التي تدعو إلى مقاطعة المؤسسات «الإسرائيلية» التي تدعم الاستيطان، وكذلك إلى الدور المتنامي لكثير من الكنائس الأمريكية التي تجهر بمعارضتها ضد السياسات «الإسرائيلية».لقد قامت سياسة اللوبي اليهودي ومن يناصره من الصهاينة الجدد على طمس الحقائق ومنع وصولها إلى الناس. لكن التطور في الاتصالات، والنشاط الذي لا يكل لبعض الأفراد والجماعات أصبحا يخرقان هذا الجدار تدريجياً. ونجم عن ذلك، أن مناقشة ما يجري من قبل الكيان من ممارسات عنصرية وانتهاكات للقوانين الدولية بدأت تزداد داخل المجتمع الأمريكي وبالذات في أروقة الجامعات، وداخل الكنائس.
ولا ريب أن أعضاء الكونغرس يلتقطون بشكل أسرع من غيرهم طبيعة الرياح السياسية التي تهب داخل مجتمعهم، والتي تعطي البعض الأكثر نزاهة وإنسانية فرصة للتعبير عن استنكارهم لما يناقض القيم الإنسانية والأخلاقية.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا