ضرائب إضافيّة على السيّارات في غزّة تدفع التجّار إلى وقف استيرادها

كتبت رشا أبو جلال – أثار فرض وزارة الماليّة التابعة إلى حركة حماس في غزّة، رسوماً جمركيّة بقيمة 25% على السيّارات المستوردة في قطاع غزّة، غضب التجّار الذين واجهوا هذا القرار بتعليق عمليّة الاستيراد حتّى تراجع الوزارة عن قرارها.

وقرّرت جمعيّة مستوردي المركبات في قطاع غزّة، خلال اجتماع طارئ عقدته في 6 حزيران/يونيو 2015، وقف استيرادها إلى حين العودة عن قرار فرض الضريبة الجديدة على السيّارات المستوردة.

وقال رئيس الجمعيّة اسماعيل النخالة لـ”المونيتور”: “إنّ وزارة الماليّة في غزّة فرضت رسوماً جمركيّة على استيراد السيّارات بما نسبته 25% في الأوّل من حزيران/يونيو 2015، على الرغم من أنّ التجّار يدفعون جمارك شرائيّة إلى السلطة الفلسطينيّة بقيمة 50%، فضلاً عن دفع 7% كضريبة ربح”.

واستهجن النخالة هذا القرار، وقال: “لقد باتت هذه التجارة غير مجدية بسبب سياسة الازدواج الضريبيّ التي يعاني منها التجّار الذين يدفعون ضرائب للسلطة في رام الله وأخرى لحماس في غزّة، ممّا أدّى إلى ارتفاع أسعار السيّارات في شكل كبير وركود الحركة الشرائيّة في أسواق السيّارات”، مشيراً إلى أنّ غزّة تستورد شهريّاً 440 سيّارة جديدة من الخارج.

لم يجد يوسف حمادة (25 عاماً)، وهو خرّيج جامعيّ، أمامه سوى العمل كسائق سيّارة أجرة مملوكة من قبل نسيبه الذي يمنحه أجراً يوميّاً بقيمة 40 شيكلاً (نحو 11 دولاراً) من ربح السيّارة اليوميّ البالغ 100 شيكل (نحو 26 دولاراً).

يقول حمادة الذي يعيل أسرته المكوّنة من 4 أفراد لـ”المونيتور”: “لقد قرّرت شراء سيّارة جديدة خاصّة بي، من أجل تحسين دخلي اليوميّ وجني العائد الماديّ من دون شركاء، ولكنّ فرض الضريبة الجديدة حطّم آمالي بعد ارتفاع أسعار السيّارات”. وأضاف: “يثقل فرض الضرائب كاهل المواطن الذي يكابد من أجل تحصيل ثمن الطعام لأسرته”، مطالباً السلطات المحليّة في غزّة بالتوقّف عن إقرار ضرائب جديدة في غزّة.

ويتخوّف عطا أبو عرار، صاحب معرض “أبو عرار” للسيّارات وسط مدينة غزّة، من دخول أسواق السيّارات في حالة من الركود وانخفاض مستوى الإقبال على شرائها، بسبب فرض الجمارك الجديدة عليها. وقال أبو عرار لـ”المونيتور”: “إن قرار فرض الضريبة الجمركيّة الجديدة مخيّب للآمال، في الوقت الذي كنا ننتظر تسهيلات من أجل تخفيض ثمن السيّارات على المواطن”. وأوضح أنّ ثمن كلّ سيّارة ارتفع ما قيمته 2500 إلى 3000 دولار، كما أنّ ربح التجّار من هذه التجارة انخفض إلى النصف تقريباً من أجل مواجهة الركود في أسواق السيّارات بسبب فرض الجمارك الجديدة.

ورأى الكاتب والباحث في الشؤون الاقتصاديّة في غزّة محسن أبو رمضان، أنّ فرض الضريبة الجمركيّة الإضافيّة على استيراد السيّارات، يأتي في إطار جملة الضرائب التي تحاول حركة حماس تثبيتها في غزّة ومن بينها ضريبة التكافل.

وقال أبو رمضان لـ”المونيتور”: “هناك أسباب عدّة وراء اندفاع حماس إلى فرض الضرائب في غزّة، من بينها عدم قدرة حكومة التوافق على حلّ مشكلة رواتب الموظّفين الذين عيّنتهم حماس عقب سيطرتها على غزّة في عام 2007، وكذلك عدم وجود دعم ماليّ خارجيّ من البلدان التي كانت تموّل حماس مثل إيران”.

وأضاف: “إنّ التوجّه نحو الضرائب لحلّ أزمة ماليّة تعاني منها السلطات المحليّة في غزّة، هو أمر سلبيّ ومرهق للغاية بالنسبة إلى المواطنين في قطاع غزّة الذين يعانون من ارتفاع مستمرّ في نسبة البطالة والفقر، فيما 80% منهم يعتمدون على المساعدات الغذائيّة الدوليّة كمصدر رئيسيّ لتوفير الغذاء”.

من جهّته، ذكر وكيل مساعد وزارة الماليّة في غزّة عوني الباشا، أنّ فرض هذه الرسوم الجمركيّة على استيراد السيّارات، كان قد أقرّها مجلس الوزراء في نيسان/أبريل 2011، ولكنّه تمّ تجميد القرار أكثر من مرّة بسبب الحصار الإسرائيليّ والظروف الاقتصاديّة السيّئة التي يعاني منها قطاع غزّة، حتّى أعيد فرضه من جديد.

وقال الباشا لـ”المونيتور”: “إنّ الدافع وراء فرض الضريبة، هو عدم تولّي حكومة التوافق مسؤوليّتها في غزّة، ورفضها صرف رواتب موظّفي غزّة، وترك المواطنين من دون تقديم الخدمات الحياتيّة المطلوبة منها”. وأوضح الباشا أنّ فرض الجمارك الجديدة على السيّارات المستوردة، جاء بعد الانتعاش الذي شهدته أسواق السيّارات في غزّة، مشيراً إلى أنّه خلال الخمسة أشهر الماضية، دخلت إلى القطاع 1800 سيّارة مستوردة، فيما دخلت في عام 2014 بأكمله 2800 سيّارة فقط.

ولفت النظر إلى أنّ معظم إيرادات غزّة من الضرائب المختلفة، تعود لصالح السلطة الفلسطينيّة وليس لصالح السلطات القائمة على إدارة الحكم في غزّة (حركة حماس). وأضاف: “تجبي السلطة الفلسطينيّة 70 مليون دولار شهريّاً من قطاع غزّة، يتمّ إنفاق ما نسبته 40% فقط منها على المواطنين في غزّة كرواتب لموظّفيها المستنكفين عن العمل منذ عام 2007”. وأضاف: “تبلغ نسبة الضرائب التي تجبيها حماس من غزّة 5% فقط من مجموع الضرائب التي تجبيها السلطة، ويتمّ صرف هذه الأموال كنفقات تشغيليّة للوزارات والمؤسّسات الخدماتيّة في الوقت الذي تتخلّى حكومة التوافق عن صرف أيّ أموال لهذه الوزارات”.

بالنسبة إلى أبو رمضان، فإنّ “المواطن الفلسطينيّ يقع ضحيّة الانقسام، ويواصل دفع ثمن الخلافات السياسيّة بين حركتي فتح وحماس”، مشيراً إلى أنّ الحلّ يكمن في “إيجاد قاعدة وطنيّة مشتركة بين الفصائل الفلسطينيّة، لمعالجة هذه القضايا كافّة، وخصوصاً قضيّة عدم تولّي حكومة التوافق مسؤوليّة غزّة في الكامل”.
رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا