ضحك يملأ الجو على الرعب والموت! كتب موفق مطر

عندما يقدم المخرجون والفنانون- يفترض انهم رواد في المجتمع – الرعب والخوف (والموت الا شحطة) كمثير للضحك, فتعالوا نترقب جرائم افظع من مخرجي داعش, وخريجي مغاراتها الدموية, فلداعش جمهور متخم برغبة الضحك على مشاهد رقاب ابناء آدم المقطوعة والأجساد المحروقة بايدي اعضاء جماعاتهم.. فهذا الغزو الفظيع, الداخل الى كل بيت عبر الهواء التلفزيوني سيعزز الانقلاب والخروج على القيم الأخلاقية, ويسرع انفلاشها, فليس مقبولا على الاطلاق, وليس من الابداع او الذكاء او البراعة دفع غافل الى حافة الموت, مرورا بلحظات عصيبة مرعبة, لدفع المتفرج الى الضحك !! فهذا لا تفسير له الا انه محاولة لتبديد الخيط الرفيع ما بين الجرائم في الواقع, والمفترضة بالتمثيل, او المقالب, ما يعني تعويد الجمهور الذي باتت وسائل الاعلام والاتصال والتواصل الاجتماعي كالماء والهواء لأفراده, تعويدهم على التعامل مع الجريمة الجنائية او الجريمة ضد الانسانية, كمشهد عادي في حياتنا, لا يستحق استجابة انفعالية عاطفية او عقلانية اكثر من الضحك,

نعرف ان فضائية فلسطين لا تعرض برامج الكاميرا الخفية والمقالب المرعبة (المميتة الا شحطة) لأسباب كثيرة, فحتى لو امتلكت المال لشراء (علب الرعب) الجوية والأرضية, الصحراوية او حتى تلك المصنوعة في قبور المومياوات, فانها لن تشتري هذا المرض ولو بدولار واحد، ولن تعرضه لحرصها على احترام المشاعر والكرامة الانسانية للضحية ووعي المتفرج على حد سواء، لكنا نعرف ان فلسطين عضو مؤسس في اتحاد اذاعات الدول العربية, ولنا في هذا الاتحاد شأن وكلمة ومكانة محترمة تليق بحجم عدالة قضيتنا ومركزيتها, فاننا نضع اقتراحنا التالي بين يدي وزارة الاعلام الفلسطينية, ومسؤولي الاذاعة والتلفزيون في فلسطين, ليكونوا اول من يعمل على حماية ذهن ووعي المتلقي العربي من هذا الفيروس, مع قناعتنا التامة ان الأمر لا يمس ابدا حرية الرأي والتعبير والنشر والابداع.

نتمنى على زملائنا ممثلي فلسطين في اتحاد اذاعات الدول العربية طرح دراسة عن تأثير هذا النوع من البرامج على تكوين شخصية الفرد والمجتمع العربي, ما يعني تكليف خبراء ومتخصصين في علم النفس والسلوك لصياغة اسئلة استطلاع للجمهور, تبين نتيجتها وخلاصتها مدى وحجم سلبية الموقف الذي يتخذه المشاهد وهو يرى انسانا يخضع للتعذيب, وحتى وان كان المتفرج يعلم ان البرنامج مسبق الاعداد والاخراج, أي ان مخرج البرنامج والممثلين فيه يعلمون ما يفعلون, لكن الضحية لا تعلم فتتعذب بالفعل, ليس لأن التعذيب والترهيب جرائم يعاقب عليها القانون وحسب بل لأن اتخام المتلقي العربي بهذا الكم الهائل من صور ومشاهد الرعب, ومساعي ( المتفذلكين ) لاضفاء سمة الكوميديا عليها بالعافية, فاستدرار ضحك الجمهور, وأموال الشركات الصناعية بالدعاية والاعلان عن المنتجات, محاولة ليست بريئة ( لخربطة ) المكونات الشخصية والجمعية للجمهور العربي الذي كان معظم رواد دور السينما منه من الجنسين يجهشون بالبكاء لحظة معايشتهم لمشهد ظلم او عنف لغوي او بدني, او ظلم قوي لضعيف, في أحداث شريط سينمائي وهم يعلمون انه تمثيل بتمثيل! واستخلاص فيما اذا كان تجفيف الاحساس الانساني لدى المتلقي العربي هو القصد, تمهيدا لطحنه بين حجري جريمة الاحتلال, ومستخدمي الدين!.

خطير جدا ما يحدث, وألاخطر أن الممثل ( الضحية) يقبض ثمن المساس الخطير بكرامته ونفسه ( فلوسا ) وعناقا وتبويس لحى, ضاربا عرض الحائط بفكرة انه مثال اعلى لمحبيه وجمهوره, ما يعني تمرير فكرة اهانة الكرامة الانسانية مقابل المال، وهذا بالتحديد ما يتم ترويجه في المجتمع الأميركي.

ما يهمنا كفلسطينيين -وهذا من اجل اشقائنا العرب الذين يعانون كما عانينا من المجازر والمآسي, ألا نصل ليوم يرى فيه العربي صور جرائم الاحتلال ضد الانسانية المرعبة, او صور الجماعات الارهابية الدموية, ضحايا الدكتاتوريات, ولانملك من الانفعال تجاهها الا الضحك ليأكل الجو, او( التطنيش ) كأحسن موقف !.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا