مهلة الرئيس ومعارضة حماس كتب حسن سليم

حسنا فعل الرئيس ابو مازن، حين عاد وطلب مشاركة حماس في الحكومة، كطريق لتعمير الوحدة الوطنية، رغم وجعه مما فعلت حماس معه، وبه، طيلة السنوات الثماني الماضية.

فمنذ الانقلاب وحتى تشكيل حكومة الحمد الله، وموقف حماس لم يتغير، بان الرئيس ابو مازن يتفرد بتشكيل الحكومة، وبالشأن السياسي عموما، واليوم وفي ظل انسداد الافق وعدم مقدرة الحكومة على القيام بمهامها بسبب المعيقات التي تم وضعها امامها، وامام الدعوات بالتغيير، جاءت دعوة الرئيس لتشكيل حكومة وحدة وطنية يتحمل فيها الكل الوطني مسؤولياته بعيدا عن المزايدة والمعارضة السلبية، وكلف من يتحاور مع الفصائل والقوى والمستقلين وعلى وجه الخصوص مع حماس، بما يضمن استعادة وحدة النظام السياسي، وتسهيل عمل الحكومة في غزة وحل ما يواجه اهلنا فيها من معضلات باتت لا تحتمل، في ظل الحصار الخانق والتشرد المعاش لآلاف الاسر بسبب العدوان الاسرائيلي وتبعاته.

بالطبع التشاور مع القوى والفصائل لا يمكن ان يكون مفتوحا الى اجل غير مسمى، وان كان القانون قد اعطى رئيس الوزراء المكلف فترة ثلاثة اسابيع يجوز تمديدها لاسبوعين اخرين. رغم انه هذه المرة وتكون سابقة في العمل السياسي ان يكون التشاور بشأن التشكيل والمشاركة قبل الاستقالة او الاقالة، حرصا على عدم الدخول في فراغ قانوني، ولا سيما بسبب الخصوصية للحالة الفلسطينية.

وحتى اليوم لم يسم الرئيس رئيسا للوزراء بل ابقى ذلك لما بعد التشاور رغبة منه لمشاركة الجميع، ولتكون التسمية نتيجة لقرار جماعي وطني. وفيما يخص المشاركة من قبل الفصائل ومنها حماس، فقد شكلت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لجنة من أعضائها للاتصال مع الفصائل كافة للتشاور في تشكيل حكومة وحدة وطنية لتقدم موقفها خلال أسبوع، وهي المهلة التي انتهت يوم امس.

تشكيل حكومة جديدة او تعديلها جاء نتاج حاجة ملحة للخروج من حالة الشلل التي اصابت حكومة الوفاق، والسلوك المحموم لافشالها بشكل متعمد، وطرح مشاركة حماس في الحكومة جاء نتاج وعي بان مشاركتها ستريح البلد من ضغوطات لم تعد محتملة، وخسائر سياسية دامية، ولقطع الطريق على أي محاولة للاسترزاق السياسي على حساب المشروع الوطني.

لكن يبدو واضحا، ومع انتهاء المهلة التي لن يفيد تمديدها، وفق ما تطرحه حماس من قائمة اشتراطات حسب رسالة موسى أبو مرزوق، تتعلق باعادة بحث ملف المصالحة، وتفعيل ما يسمى بالاطار القيادي المؤقت، والجهة التي تمنح الثقة للحكومة، ما يعني العودة إلى نقطة الصفر للعد من جديد، دون إعارة الانتباه للمخاطر التي تحيط بنا، ولما هو قادم من رياح عاتية قد يصعب صدها.

ويبدو ايضا ان حماس ترغب بالاستفادة من الوقت، لعلها تخرج بنتائج قد تكون مرضية لها, وتحقق لها ما ترغب من مصالحها، وهي تنتظر نتائج مفاوضاتها مع اسرائيل. لكنها في الحالتين خاسرة.

حماس ستكون خاسرة ان مضت في مفاوضاتها وحدها عبر اصدقائها من الوسطاء، حيث ستكون ماضية في طريق سلخ القطاع عن امه. وخاسرة ان لم تشارك في الحكومة لانها ستكون قد قطعت شعرة معاوية.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا