أضواء على الصحافة الإسرائيلية 6 تموز 2015

رئيس مجلس “رمات هنيغف” يطالب السلطات الاعتراف باربع قرى بدوية تقع في منطقة نفوذه

كتبت “هآرتس” انه بعد سنوات من الخيبة ازاء معالجة الدولة لموضوع تنظيم البلدات البدوية في النقب، توجه رئيس المجلس الاقليمي “رمات هنيغف”، مؤخرا، الى السلطات طالبا تسلم المسؤولية عن اربع قرى بدوية تقع في منطقة نفوذ المجلس الاقليمي، والاعتراف بها. والحديث عن قرى تقع على امتداد الشارع 40 وتعيش فيها 180 عائلة يبلغ مجموع افرادها حوالي الف نسمة.

وحسب المجلس الاقليمي، وخلافا للمخططات السلطوية، فانه لا توجد نية لنقل هؤلاء السكان من اماكنهم. وفي حديث مع صحيفة “هآرتس” قال رئيس المجلس الاقليمي شموليك ريفمان، ان “الحكومات الاسرائيلية كلها لا تريد تنظيم الاستيطان اليهودي في النقب. المسألة تتعلق بالمال، ودائما هناك جدول اولويات آخر، وامور اكثر اهمية، مرة حرب، ومرة يهودا والسامرة. دائما هناك شيء اكثر الحاحا. ولذلك استنتجنا في المجلس انه يجب القيام بمحاولة لتنظيم الاستيطان البدوي، وهو شيء لم تنجح الدولة بعمله حتى الآن”.

وليس من الواضح حاليا كيف ستتم مسألة التنظيم، لكن ريفمان يعتقد ان الصورة “ستتبلور مع تقدم الاجراءات امام الدولة”. وقال ريفمان انه جرت في الأسابيع الأخيرة عدة جلسات لمناقشة الموضوع، وتم خلالها عرض الخطة على السكان اليهود في المجلس الاقليمي. ويضيف: “حصلنا على ضوء اخضر للبدء بتنفيذ الخطة. سيكون هناك الكثير ممن سيعارضون، لكن غالبيتهم لن تكون من هنا، وانما من قبل الحكومة وسلطة توطين البدو التي تعارض اقتراحنا”.

حسب خطة الدولة، سيتم اخلاء سكان القرى ونقلهم الى بلدة جديدة سيتم اقامتها. لكن الخطة الحكومية لا تلائم البدو، كما يقول سلمان سادن من سكان قرية “اريخا”. ويضيف: “لا يمكن دوس حضارتنا، ولا يمكن في يوم واحد تغيير امور قائمة منذ مئات السنين. هذا الخطأ ارتكبوه مع البدو في الماضي، وحتى اليوم ندفع الثمن”.

وقال ريفمان انه لا ينوي اخلاء السكان البدو من قراهم وانما الابقاء على القرى وتخطيطها بشكل يتلاءم مع مطالب سكانها. وفي رسالة بعث بها الى وزير الزراعة اوري اريئيل، المسؤول عن خطة توطين البدو، طالب ريفمان بتجميد خطة السلطة وعقد جلسة عاجلة لمناقشة الموضوع. واضاف “ان الوزير قام منذ تسلمه لمنصبة بعدة زيارات للقرى التقى خلالها رؤساء البلدات ولكنه لم يتم حتى الآن عمل شيء في الموضوع”.

في الموضوع نفسه، قال سالم ابو وهاج، من قرية عبدات، “ان البلدات البدوية التي تنوي الدولة اقامتها موعودة بالفشل. السكان الذين يعيشون في رمات هنيغف هم في غالبيتهم بدون تعليم، واذا نقلوهم الى قرية عصرية لن يتمكنوا من الاندماج. نحن نعيش بشكل تقليدي، نمط حياتنا لا يكلف الكثير ونستطيع تحمل التكاليف. لسنا جاهزين للعيش في بلدة لا يستطيع من يعمل في الزراعة والسياحة تحمل نفقاتها”.

وقالت وزارة الزراعة انها تدرس اقتراح ريفمان وسيتم اطلاعه على القرار لاحقا، من خلال رؤية شاملة لخطة توطين البدو. وقالت سلطة تنظيم استيطان البدو معقبة، ان القرار يرجع الى الحكومة.

في وسط تل ابيب: رسم خطوط بلون الدم على لافتة تحمل صورة اب عربي وطفلة

كتب موقع “واللا” ان “مجهولين” قاموا برسم خطوط بلون الدم على رقبة أب عربي وعلى رقبة الطفلة التي يحملها، في الصورة الظاهرة على لافتة تجارية لبنك ديسكونت. وقد شاهدت مواطنة المدينة دوريت ابراموفيتش هذا المشهد المفزع، فالتقطت صورة للافتة ونشرتها على الفيسبوك. وخلال فترة وجيزة حظيت الصورة بانتشار واسع واثارت تعقيبات غاضبة على الشبكة.

وقالت ابراموفيتش انها تواجدت في ساعات صباح امس في منطقة شارع ديزنغوف وبوغراشوف، حيث تقوم اللافتة، والتي سبق لها وشاهدتها سابقا. وذهلت مما رأت، حيث تم رسم خطوط حمراء تسيل منها خيوط بلون الدم على رقبة الاب والطفلة وهما من طوبا الزنغرية، ومكتوب هناك انهما من عرب الهيب، ومن الواضح انهما عربيان. لقد استغرقني الأمر عدة دقائق كي استيقظ من الصدمة. صمت امام المشهد. لقد حدث هنا شيء رهيب. وقفت طوال ربع ساعة امام هذه الصورة، كنت مشلولة تماما حتى انتعشت واخرجت هاتفي الخليوي والتقطت الصورة. وعندما جلست لأحتسي القهوة، حتى استوعب المشهد، شعرت بأن الدم يسيل على جسدي”.

وجر نشر الصورة في الفيسبوك ردود فعل بالغة. وكتب احد رواد الفيسبوك معقبا: “بعد ذلك يقولون ان العرب عنصريين. لو كانت الصورة لشاب متدين ورسموا عليه هذا الرسم المروع، لكان قد اثار اضطرابا كبيرا على الشبكة وفي وسائل الاعلام والاخبار”. وكتب معقب آخر: “مثير للاشمئزاز، عنصرية بغيضة”.

وتسأل ابراموفيتش: “كيف يمكن لمثل هذا العمل، ان يمر دون ان تشاهده الشرطة التي تتواجد في المكان بكثافة، في هذه المنطقة المكتظة بالناس، وكيف لم اسمع حتى الآن ان الشرطة قررت التحقيق؟ كيف يمكن تقبل عدم تلقي أي تعقيب من الشرطة؟” واضافت: “من الواضح لي انه لو كان “بطاقة ثمن” معكوسة، أي ان العرب قاموا برش الدم على صورة لأب وطفلة يهود، لكانت الشرطة لا تفتح تحقيقا فحسب، بل كانت ستهاجم المنطقة العربية كلها. ما يرعبني هو انه تم القيام بعمل بطاقة الثمن، والعالم هنا يتصرف كالمعتاد”.

إسرائيل تتكهن ببدء بناء 5-6 آلاف منزل في غزة

كتب موقع “واللا” ان مكتب منسق عمليات الحكومة في المناطق الفلسطينية يتوقع البدء قريبا بتنفيذ سلسلة من المشاريع لإعادة بناء 3000 الى 5000 منزل من بين 16 الف منزل تم هدمها بشكل كامل خلال الجرف الصامد في غزة. وسيبدأ العمل في اعقاب الانتهاء من تخطيط هذه المباني.

وهذه هي المرة الأولى التي يعاد فيها بناء منازل تم هدمها بالكامل. وقال مصدر امني انه سيتم تسريع المشروع في اعقاب التبرعات التي وصلت من المانيا وقطر. يشار الى ان معطيات مكتب منسق العمليات تشير الى اصابة حوالي 100 الف منزل فلسطيني خلال الحملة، وان 90 الفا منها تمر الان في عمليات ترميم بعد تسلم اصحابها لمواد البناء المطلوبة لإعادة المنازل الى ما كانت عليه قبل العملية.

ازدياد الطلب على الاسلحة في القدس والمستوطنات

كتب موقع القناة السابعة، انه لوحظ ازدياد الطلب على الاسلحة في المستوطنات الإسرائيلية في اعقاب العمليات الارهابية الأخيرة. وقال يتسحاق مزراحي، الذي يدير متجرا لبيع أسلحة “ماغنوم” في مركز القدس، ان بيع الأسلحة ارتفع كثيرا في اعقاب الاحداث الارهابية، وفي اعقاب المعايير الجديدة التي حددتها وزارة الداخلية لترخيص السلاح والتي اضافت الكثير من الاماكن التي يسمح لسكانها بشراء الأسلحة.

وحسب مزراحي فان الناس لا يشعرون بالأمن نتيجة العمليات، وهذا سبب آخر لازدياد شراء الاسلحة. وحسب معايير الوزارة فان كل شخص يقيم في مستوطنات الضفة الغربية، وفي احياء راموت وآدم وبسغات زئيف ومعاليه ادوميم وغيلو والمندوب السامي وهار حوماه، يستحق الحصول على ترخيص لامتلاك قطعة سلاح، شريطة ان لا يكون من اصحاب السوابق الجنائية او معتل نفسيا.

نتنياهو يواصل مهاجمة الاتفاق النووي: “ليس اختراق طريق بل انهيار طريق”

كتبت “يسرائيل هيوم” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عقب على المحادثات النووية في فيينا، وقال ان “ما يبدو هو ليس اختراق طريق، وانما انهيار طريق”. واضاف خلال جلسة الحكومة الاسبوعية، امس، انه “في كل يوم يمر تتزايد تنازلات القوى العظمى، والصفقة التي تتبلور ستشق طريق ايران نحو انتاج مواد اشعاعية تكفي لتصنيع الكثير من القنابل النووية.

وحسب اقوال نتنياهو فان “هذه الصفقة ستحول الى ايران مئات مليارات الدولارات التي ستستخدمها في عدوانها وفي حملات الارهاب التي تقودها في المنطقة والعالم. هذه صفقة سيئة، وهي لا تقل سوءً، بل هي أسوأ من الصفقة مع كوريا الشمالية التي ولدّت الترسانة النووية هناك. لكن هنا ايضا يجري الحديث عن تهديد غير تقليدي وتهديد تقليدي ضخم لإسرائيل ودول المنطقة والعالم”.

في المقابل قال وزير الخارجية الامريكي جون كيري، امس، ان ايران والولايات المتحدة حققتا “تقدما حقيقيا” في المحادثات النووية الجارية في فيينا، لكنه لا تزال هناك بعض القضايا الجوهرية التي لم يتم حلها. واوضح كيري ايضا، انه في حال الوصول الى باب موصد ومتواصل، واذا لم نتوصل الى صفقة، وساد التعنت المطلق وعدم الرغبة في دفع الامور الهامة بالنسبة لنا، فقد قال الرئيس اوباما دائما اننا على استعداد للانسحاب من المفاوضات”.

مع بدء تنفيذ خطة تقليص الخدمة: الجيش سيعاني من نقص يساوي 6000 جندي حتى العام 2019

كتبت “يسرائيل هيوم” انه في اطار خطة تنجيع الجيش الاسرائيلي النظامي، سيبدأ الجنود الذين سيلتحقون بالجيش خلال دورة التجنيد المقبلة، بأداء الخدمة لمدة 32 شهرا، أي اقل بأربعة أشهر من نظام الخدمة السابق. ويستعد الجيش لمواجهة النقص في الجنود في عام 2019، والذي سيصل الى حوالي 6000 جندي، من بينهم 2500 جندي محارب. وقرر الجيش في هذه المرحلة عدم تفكيك وحدات، وعدم الاثقال على جيش الاحتياط. وفي ضوء ذلك تطرح شعبة القوى البشرية في الجيش، خلال هذه الأيام، خطة شاملة يفترض فيها تقليص النقص الناجم عن تقصير الخدمة.

وتأمل شعبة القوى البشرية ان تتمكن من خلال سلسلة من الخطوات توفير 1800 جندي من بين الـ2500 جندي الذين تحتاجهم الوحدات القتالية. وحسب التقدير فانه في عام 2022 فقط سيعود حجم القوى البشرية في الجيش الى الوضع القائم حاليا. ويأمل الجيش ان يوافق المشرع على تمديد فترة الخدمة للنساء لأربعة أشهر، في سبيل تقليص الفارق بشكل اكبر بين فترة خدمة الرجال والنساء. وسيحاول الجيش، ايضا، تقليص نسبة التسرب من الخدمة النظامية التي تصل اليوم الى 16.5%. ويرغب الجيش بزيادة اندماج النساء بنسبة 45% في المجال التقني، و12% في مجال السيبر، وتقليص عدد النساء اللواتي يخدمن في السكرتارية بنسبة 17%. كما يخطط لتقليص عدد الذين يخدمون في الجيش من خارج صفوفه، بنسبة 40%.

اسرائيل تحيي اليوم ذكرى الجرف الصامد

كتبت “يديعوت احرونوت” ان اسرائيل ستحيي اليوم مراسم الذكرى السنوية الرئيسية لقتلى عملية الجرف الصامد، في المقبرة العسكرية على جبل هرتسل في القدس. وتجري المراسم بمشاركة رئيس الدولة رؤوبين ريفلين ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن موشيه يعلون، والقائد العام للجيش، غادي ايزنكوت.

وقد قتل خلال الجرف الصامد 67 جنديا اسرائيليا، تركوا خلفهم 131 ثاكلا وثاكلة، و11 ارملة، و36 يتيما، و187 شقيقا ثاكلا.

الى ذلك نشرت وزارة الأمن، امس، انه منذ انتهاء عملية الجرف الصامد، اعترف قسم التأهيل في وزارة الأمن بـ 322 جنديا اصيبوا خلال الحملة العسكرية. وحسب معطيات وزارة الأمن فقد تم الاعتراف بـ 177 جنديا كمعوقين بنسبة 20% وما فوق، ومن بينهم ثمانية معوقين بنسبة 100% واكثر. وتم الاعتراف بـ72 جنديا كمعوقين بنسب تتراوح بين 10 و19%، و73 جنديا بنسبة 1-9%.

مقالات

بنتسي ساو لا يستحق تولي قيادة الشرطة

يكتب عودة بشارات في “هآرتس”، ساخرا، انه ما ان تم العثور على الشرطي البديل الذي لا تحلق فوق رأسه غيوم المخالفات الجنائية او التحرش الجنسي، او شبهات الفساد، حتى قام اخوتنا العرب بطرح موضوع تورط بنتسي ساو، المرشح لمنصب القائد العام للشرطة، في قتل العرب في احداث اكتوبر 2000. فعلا هذه صفاقة. بدل ان يشكر العرب نائب الوزير يارون مزوز على قتل هؤلاء الشبان وهم يحملون في جيوبهم بطاقة الهوية الاسرائيلية، الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، فانهم يتصرفون بصفاقة وينوون التحديد لليهود من يتسلم المناصب الرسمية.

في المقابل، وبيننا، ما هو الأسهل: تعيين شخصيات لشغل هذه المناصب من المتورطين في جرائم الجنس والفساد، او من تورط في قتل العرب. الجواب واضح. فأعمال الظلم من النوع الأول تنفذ ضد ابناء شعب الأسياد، وهناك يجب تحقيق النظام الصحيح، اما قتل الشبان العرب، مهما كان الأمر محزنا، فيتم في الطابق الأرضي، ولا يهم أحد تقريبا من سكان الطابق العلوي.

افحصوا وتأكدوا. فحركة جودة الحكم، مثلا، تقلب العالم وبحق، ضد كل تعيين غير مناسب، لكنها لم تلتمس ابدا ضد تعيين شخص ما لأنه مس بكرامة العرب. يمكن التكهن بشكل شبه مؤكد، انه اذا تراكمت ادلة، معاذ الله، ضد شرطي نكل بقط في الشارع، وليس بالذات قط محمي، لكان الأمر سيمنعه حتى من دخول محطة الشرطة. كيف يمكن اذن لبنتسي ساو، قائد قوات حرس الحدود في الشمال خلال احداث اكتوبر والذي كان مسؤولا عن موت الشبان من ام الفحم، ان يصبح مفتشا عاما للشرطة؟

حسب لجنة اور، عمل ساو خلافا للتوجيهات، عندما اوقف القناصة امام المتظاهرين، وتعامل مع ام الفحم كمدينة معادية واحتل ثلاثة مباني، يحمل احدها اسم “البيت الأحمر”. ربما اراد استعادة المجد القديم. فكما هو معروف، في “بيت احمر” آخر في تل ابيب، تم اعداد وتنفيذ “الخطة د” التي استهدفت طرد العرب في 1948.

وايضا، ما الذي يعنيه هذا الهوس المسمى “فتح الطرقات”؟ هذا يذكرنا بالحصار على القدس. لشدة صهيونيتهم يرتبك قادة الشرطة بين الطرق الى القدس المحاصرة في عام 1948، وبين طريق وادي عارة في عام 2000. فليذهب الشارع الى الجحيم، وليتم اغلاقه لمدة اسبوع، على ان يتم سفك نقطة دم واحدة. وليثبتوا لي من فضلهم ان اغلاق الشارع تسبب بسقوط ضحية واحدة، من شعب الأسياد طبعا. وأيضا، لماذا يجب الدخول الى ام الفحم؟ المدينة التي مني سكانها بمصير مر بسبب التمييز البالغ، وايضا بسبب دم اخوتهم الذي يسفك في المناطق المحتلة. هل ستتصدع قوة الردع اذا اظهرت الدولة الصبر ازاء سكانها؟ ولكن اذا تم التعامل مع سكان ام الفحم كأعداء – فهذه حكاية أخرى.

واذا استهجنا وتساءلنا: وما هو دور الصحافة في هذه المسألة المؤلمة؟ العرب يقولون: “فليحفظنا الله منها فقط والشكر له”. في اكتوبر 2000 نشرت الصحف الوطنية على صفحاتها الاولى صور مرعبة لعربي يتلثم بالكوفية، ويهدد حقيقة وجود الدولة. وهكذا روضت ساو ورفاقه على تفعيل القوة القاتلة، والتي رأت لجنة اور بأنها لم تكن مبررة في كل الحالات.

هذه هي صورة الأمور: قبلة قسرية تقطع سيرة حياة رسمية واعدة لحاييم رامون، انحراف في البناء يمنع ترقية يوآب غلانط لمنصب القائد العام للجيش – وكل ذلك بسبب المس بثقة الجمهور. وفي المقابل، لا يتم احتساب التورط في قتل العرب في اسرائيل. وعليه، هذه فرصة لتقديم المشورة الى المستشار القضائي للحكومة. انه مطالب بالتوضيح بأنه يوجد في الدولة قانون واحد للعرب واليهود على حد سواء، من خلال رفض تعيين بنتسي ساو لمنصب المفتش العام للشرطة.

من المناسب بالذات امتلاك ايران لقنبلة نووية

يكتب كوبي نيف، في “هآرتس” انه لو كان شعب إسرائيل يعرف قليلا عن نفسه، لكان يمكنه ان يوجه نظره الى وجهه عبر المرآة ليقول لنفسه: “نحن لسنا في خطر، وانما نحن الخطر”. ولنأخذ كمثال، “الاسطول” الأخير الى غزة. ما هو بالضبط الخطر الذي شكلته سفينة الصيد هذه على اسرائيل؟ لا شيء. ومع ذلك، يسميها احد قادة المعارضة بأنها “اسطول ارهاب”، واسرائيل تهجم عليها بخيرة جيشها الضخم وتفاخر بنجاحها بوقفها. ما حدث مع سفينة “مرمرة” كان أسوأ من ذلك. في حينه ايضا، أرسلنا خيرة اولادنا ووسائل حربنا كي نوقف سفينة غير مسلحة لم تشكل أي خطر، وبكثير من العجرفة والحماقة قتلنا تسعة من ركابها. وليس هذا فقط، فحتى اليوم يتذكر مواطنو اسرائيل حكاية “مرمرة”، كما لو اننا نحن، الذين اعتدينا وقتلنا، هم من واجهوا الخطر، يعني هوجمنا بالملاعق والشوك.

لكثرة استخدام القوة بقينا بدون دماغ. نحن نجيد استخدام القوة فقط. نرى حشرة فنتخيلها فيلا ونطلق عليها صاروخا. كل قطة تموء نرى فيها قطيع ذئاب مفترسة قامت علينا لقتلنا، وعلى الفور نسارع الى هدم آلاف البيوت وقتل مئات الأطفال.

تعالوا نعترف بالحقيقة، قطاع غزة لا يهدد وجودنا فعلا. ما يهدد وجودنا هو الحصار الذي فرضناه على قطاع غزة. والواقع ان هذا الحصار ليس فقط لا يمنع اطلاق الصواريخ والحروب كل عامين، وانما يسببها عمليا ويخلدها.

واما الهراء الأكبر فهو “خطر النووي الايراني على حقيقة وجودنا”. لا يوجد أي خطر كهذا. بالنسبة للنظام الايراني، يعني قيامه باللقاء قنبلة نووية على اسرائيل، بمثابة انتحار سينزل كارثة بالدولة الايرانية. الايرانيون ايضا يقرؤون الصحف الأجنبية ويعرفون ان إسرائيل تملك “قدرة الضربة الثانية”، أي شطب نصف ايران عن وجه الارض اذا هاجمتها بقنبلة نووية، ناهيك عما ستفعله الولايات المتحدة وغيرها لإيران في مثل هذه الحالة. واذا كان الأمر كذلك فلماذا تقدم على خطوة كهذه. حسنا، انتم تقولون كل شيء جيد وجميل، ولكن ايران وقادتها “يفتقدون الى منطق غربي مثلنا”. لكنكم لا تملكون ولو دليلا واحدا على قيام النظام الايراني الحالي خلال سنواته الخامسة والعشرين بعمل غير منطقي وخطير كهذا. لأنه لا يوجد أي عمل كهذا.

ولكن يمكن احضار مثال واحد على الأقل على سلوك غير منطقي، تقوم به إسرائيل منذ 50 سنة، ويشكل خطرا على وجودها – مشروع الاستيطان والاحتلال والقمع. وهكذا، فان على كل اسرائيلي يناصر الحياة ان يرغب بالذات بأن تملك ايران قنبلة نووية، لأنها اذا امتلكتها، سينشأ بيننا وبينها ميزان رعب – كذلك الذي منع في الماضي، الحرب بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة – وسيمنع إسرائيل، التي ترى في كل سفينة صيد قنبلة نووية، من الهيجان وتدمير حياتها وحياة محيطها.

خطر داعش – من الشمال ومن الجنوب

يكتب البروفيسور أيال زيسر، في “يسرائيل هيوم” ان الهجمات الارهابية لتنظيم داعش في شمال شبه جزيرة سيناء، في الاسبوع الماضي، اثارت التخوف المبرر في إسرائيل من امكانية سعي التنظيم الى تنفيذ عمليات مشابهة ضد جنود الجيش الاسرائيلي على امتداد الحدود الاسرائيلية – المصرية. ولم تمض عدة ايام، حتى ارسلت داعش الى اسرائيل تذكيرا بوجودها، وما يشبه تحذيرا من الآتي، عندما اطلقت عدة صواريخ من جانب الحدود المصرية، بادعاء ان إسرائيل تساعد الجيش المصري في حربه ضدها. ولكن داعش لا تحتاج الى مبررات كي تهاجم اسرائيل. فلقد اطلق رجال التنظيم (الذين كانوا يسمون في السابق انصار بيت المقدس) في السنوات الأخيرة الصواريخ على ايلات، ونفذوا في 2011 عملية على امتداد الحدود مع اسرائيل، قتل خلالها ثمانية جنود ومدنيين اسرائيليين.

ومع ذلك، فقد حدث تغيير في شبه جزيرة سيناء خلال السنوات الأخيرة. ويثبت الهجوم على مواقع الجيش المصري ان التنظيم نما وتضخم تحت انظار اسرائيل ومصر، ولم يعد يجري الحديث اليوم عن عدة خلايا ارهاب سرية، تنفذ عمليات موضعية وتهرب بعد ذلك الى مخابئها.

الهجوم الذي شنه 300 ارهابي في وضح النهار بهدف السيطرة على بلدة “الشيخ زويد” المصرية يدل على ان المقصود ميليشيات عسكرية بكل معانيها، تفعل ما تشاء في مناطق واسعة في سيناء، وتقيم فيها قواعد ومعسكرات تدريب، وتسيطر عليها بدون ازعاج. ويدل مثل هذا الهجوم على قدرات عسكرية عالية لداعش، التي لا تفتقد الى الأسلحة والتمويل والمحاربين، ولكنها تملك ايضا قدرات القيادة والسيطرة. مع ذلك ولبالغ الأسف، يشير هذا الهجوم الى الفشل المتواصل للجيش المصري بإعادة السيطرة على مناطق داعش في شمال ومركز سيناء. ويمكن لمثل هذا الواقع ان يتولد بشكل اسرع من المتوقع على الحدود الشمالية، ايضا، حيث تقترب داعش بخطوات كبيرة من السياج الحدودي.

قبل سنة كانت قواتها تتواجد في شرق سوريا، على بعد قرابة الف كيلومتر من الحدود الاسرائيلية، لكنها تتواجد اليوم على مسافة ساعة من الحدود، ولذلك يتزايد الخوف من قيام بعض مجموعات المتمردين الناشطة في مرتفعات الجولان، بنقل ولائها الى داعش تماما كما حدث في سيناء. ويمكن ان يتولد وضع مشابه في الأردن، كما في مصر، ويسعى التنظيم الى انشاء قواعد للعمل ضد الجيش الاردني، ولكن ايضا ضد اسرائيل.

في شبه جزيرة سيناء، كما في سوريا، تخضع لسلطة داعش قاعدة برية تسمح لها ببناء نفسها بدون عائق. والضربات الجوية لقاعدة برية كهذه تشبه لسعة البعوضة، ويمكن للهجوم البري فقط ان يقضي على هذه الظاهرة. لكن خطوة كهذه لا تعتبر عملية. ومن المشكوك فيه ان الجيش المصري يستطيع تنفيذ خطوة كهذه. وفي سوريا لم يعد هناك من يستطيع او يرغب بمواجهة داعش.

يمنع على إسرائيل الانتظار حتى تقرع عمليات داعش ابوابها، سواء في الشمال او في الجنوب. إسرائيل بدأت باتخاذ اجراءات رادعة كتحصين حدودها ورفع حالة التأهب والحذر على طول الحدود، وطبعا جمع معلومات استخبارية عن داعش. ولكن الى جانب ذلك يجب زيادة التعاون مع مصر والاردن، اولا، والتفكير بخطوات اسرائيلية فاعلة ضد التنظيم، تشمل العمل ضد مسارات تسلحه، وطرق تمويله ووصول المتطوعين، خاصة ضد كل محاولة يقوم بها للسيطرة على المناطق الحدودية.

وملاحظة اخيرة: تصريحات المسؤولين الاسرائيليين حول تعاون حماس مع داعش في سيناء لمهاجمة الجيش المصري، واطلاق الصواريخ على إسرائيل، مثيرة للقلق. في نهاية الأمر، كان المبرر الوحيد لعدم تدمير سلطة حماس في غزة، هو منع سيطرة داعش على القطاع. ولكن ها هو يتضح لإسرائيل انها قد تحصل على حماس وداعش معا مع تقاسم واضح للعمل – حماس في القطاع تحافظ على الهدوء على امتداد الحدود مع اسرائيل، بينما تساعد داعش في سيناء على العمل بحرية ضد اهداف اسرائيلية ومصرية. ويمنع بالطبع تقبل وضع كهذا.

الثقب المفتوح في القلب

تكتب تامي اراد في “يديعوت احرونوت” في الذكرى السنوية لحملة الجرف الصامد، ان الصيف يتعرق، وغزة لا تزال تغوص في امواج خرائبها، وفي الجنوب ينامون بعين واحدة مفتوحة. هذا المساء ستقام على جبل هرتسل المراسم الرسمية لشهداء “الجرف الصامد”. مرت سنة. لا اطمح الى تحديد ما اذا كانت العملية، التي تدحرجت الى حالة حرب في الصيف الماضي، قد نجحت – خاصة في وقت تقف فيه داعش على السياج.

قرار الخروج الى الحرب يفترض ان يكون مدروسا، ولكنه في اكثر من مرة تتأثر المعايير بالعواطف والمعايير السياسية، وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك، بدء من التاريخ البعيد، مرورا بالحرب العالمية الاولى وحتى حرب لبنان الثانية التي بدأت باختطاف الجنود في الشمال. لقد هدفت عملية الجرف الصامد الى وقف اطلاق الصواريخ على الجنوب. لكنه لا يمكن تجاهل التوقيت – بعد اسبوع من العثور على جثث الفتية الثلاثة الذي قتلوا بوحشية في غوش عتسيون.

التخوف في هذه الايام من خوض حرب اخرى ليس واهيا. فالحدود في الجنوب والشمال على حافة الاشتعال، ويمكن نشوء السبب في كل يوم. لدينا جيش قوي، مهمته اخماد العواصف، ولكن ثمن الحروب، حتى عندما تكون مبررة، يدفعه اناس بعد سنوات من وقوعها.

هذه الأيام هي ايام ذكرى. حنين دام سنة يقف امام القبور ولا يفهم ما الذي يجب عمله مع هذا الثقب المفتوح في القلوب. لو كان يمكن التعزية لقلت ان السنة الاولى هي الاطول، لكنه لا يمكنني عمل ذلك. لا يوجد لوقت الثكل ساعة او كراسة توجه الى كيفية اجتياز الظلمة. كل شخص وطريقته، وكل شخص وصمته، وكل شخص وقطعة الحجر الخاصة به.

اذا كان هناك شيء مشترك للجميع فهي الفقاعة التي يدخل اليها الجميع في لحظة البشرى. في ايام الحرب سُمعت اصوات تطالب بعدم نعت الجنود بـ”الاولاد”. انهم جنود، شرح المحللون وقصدوا القول انهم وصلوا الى جيل يحتم عليهم المحاربة من اجل الدولة والدفاع عن مواطنيها. وتأتي هذه الدلالة في سبيل تمهيد موتهم المحتمل في المعركة، وهي تعمل في الحقل النفسي للحروب التي تتطلب التضحية. هل ينجح ذلك في رفع المعنويات القومية؟ لا اعرف، لكنني اعرف ان الاهالي الذين فقدوا جنديا انما فقدوا ابنا، وحقيقة كونه مات جنديا لا تحمل اليهم العزاء.

لم اسمع عن اناس نجحوا في الاستعداد للموت، رغم ان احتمال حدوث ذلك خلال الحرب هو مسألة متوقعة. الطبيعة الانسانية تخترع الأحابيل وتلقي بالمصير بشكل بدائي جدا على طرف آخر. الروح الخائفة تهرب الى مغارة خيالية، الجسد يتصلب، والأحاسيس تتحدد والقلب يرفض التسليم بإمكانية الفشل. الجندي لا يولد جنديا. انه ينمو من زرع الى نبتة الى شجرة وارفة، وعندما يقتلع من مهده، يخلع زيه العسكري ويبقى ولدا ميتاً. الطفل ذو الابتسامة الكاملة، الولد ذو القلب الواسع، الجمال اللامتناهي. وما بقي يتفكك مع السنوات الى دموع وفراغ. ويسقط الاهالي خارج الزمن، وفي كل يوم يولدّونه من جديد، وفي كل يوم يفقدونه من جديد.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا