مصر تصعد إلى دورها الحاسم كتب يحيى رباح

من يدقق في سلوك الجماعات الإرهابية التي تستهدف الشقيقة مصر، سواء كانوا التيار الأساسي للإرهاب وهم جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمهم الدولي أو بقية المرادفات الأخرى مثل أنصار بيت المقدس بعنوانها الجديد “إمارة سيناء” المبايعة لداعش أو من هم في صفهم من المجموعات الأخرى في المنطقة، فسوف يلحظ على الفور أن هذه الجماعات الإرهابية تشعر بالهزيمة واليأس وأن الخناق يضيق عليها وأن الأفق أمامها مسدود لأنها في الأساس ارتكبت الخطيئة الكبرى حين انسلخت من نسيج شعوبها وأمتها، وسلمت نفسها للقوى المعادية، ورمت نفسها برخص مبالغ فيه لتكون أداة تدمير دون بارقة أمل في مشروع آخر.

حركات الإرهاب قديمة جدا في التاريخ العربي الإسلامي، وكانت تنشط تحت لوائها ما كان يعرف بالحركات الشعوبية، سواء العرقيات التي اصبحت جزءا من الدولة الإسلامية أو الطوائف القديمة التي تسترت بالإسلام لتنحر فيه من الداخل بوسائل عديدة، ولكننا لن نرى بؤر الإرهاب هذه تنتصر على امتداد أكثر من الف واربعة مائة سنة، وكانت دائما تواجه مصيرها اليائس لأنها دائما كانت أدوات تخريب وليست أدوات بناء.

الموجة العاتية الحالية من الإرهاب الذي تمارسه جماعات الإسلام السياسي أخذت زخما قويا لسنة لخامسة على التوالي لانها أداة رئيسية من أدوات التقسيم الذي تبنته القوى الدولية ولكنها لم تتفق على مآلاته حتى الآن، ولذلك نرى جماعات الإرهاب دون استثناء يتذبذب حالها صعودا وهبوطا تبعا للتقييم الذي تجريه القوى الدولية لحساباتها الإستراتيجية، وفي هذه الحسابات سقط الإخوان المسلمون سقوطا مدويا لأنه ثبت انهم رغم ادعاء القوة ليسوا سوى قشرة خارجية هشة تنفي نفسها بالتدريج خارج مصير المنطقة، وكانت العقدة الصلبة التي واجهتهم هي مصر بشعبها الكبير شديد الإيمان، وجيشها القوي الذي تصدى في الألف سنة الأخيرة لكل موجات الخطر الكبرى التي تعرضت لها المنطقة ابتداء من الخوارج الى التتار والمغول الى المدد الإستعماري في الحروب الصليبية الى الغزوة الصهيونية القائمة حاليا.

الشعب المصري يؤمن باقداره الكبيرة، والجيش المصري يعرف ادواره الكبيرة، والزيارة الميدانية التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للجيش وهو يرتدي زيه العسكري، هي رسالة حاسمة فهمها الجميع بأن الهزيمة النهائية الشاملة هي مصير الإرهاب، ولا حديث آخر، ولا مصالحات وهمية تافهة، ولا مجال لإزدواجية الكلام، ولا صفقات مع الإرهاب، ولا تعاطي مع المعايير المزدوجة التي يستخدمها بعض اللاعبين، وهذا الموقف المصري أصبح مفهوما، لأنه حتى القوى الدولية التي راهنت على توزيع جديد للأدوار، اتضح لها أن المسؤولية التي تتحملها مصر عن امن المنطقة كلها والعالم لا يستطيع ان يؤديها أحد آخر، وعندما ذهب عبد الفتاح السيسي الى شمال سيناء فإنه أشار بحضوره هناك الى أن سيناء لن تكون مقبرة للقضية الفلسطينية، ولن تكون بديلا عن الدولة الفلسطينية في أرض فلسطين, ومن لا يستطيع أن يفهم فعليه أن يتحمل النتائج بلا هوادة.

YHYA_RABAHPRESS@YAHOO.COM

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا