أضواء على الصحافة الاسرائيلية 8 تموز 2015

سنة على الجرف الصامد:

الجيش: حماس غير معنية بالمواجهة حاليا لكنها تعد للحرب القادمة

تناقلت الصحف الإسرائيلية تصريحات نسبتها الى ضابط رفيع في الجيش الاسرائيلي، يلخص من خلالها السنة المنصرمة منذ حرب الجرف الصامد، والتقييمات الاسرائيلية للأوضاع في غزة، واستعدادات حماس واسرائيل للحرب القادمة. وكتبت “هآرتس” نقلا عن الضابط ان تنظيم حماس لا يبدو حاليا كأنه معني بمواجهة مع اسرائيل، وانه يعمل على كبح التنظيمات الاسلامية والاكثر تطرفا، ومنع اطلاق القذائف على النقب.

وحسب الضابط فان “حملة الجرف الصامد ولّدت امكانية تحقيق الهدوء لسنوات قادمة”، ولكن تحقيق هذا الهدف يحتم القيام بخطوات تهدف الى تحسين الوضع في القطاع وبلورة تفاهمات بشأن هدنة طويلة المدى بين اسرائيل وحماس. ويقدر الجيش الاسرائيلي ان قيادة حماس في القطاع تعاني من عزلة سياسية واقتصادية وتبذل جهدا كبيرا للتغلب على ذلك من خلال محاولة التقرب من مصر، وكذلك من خلال اتصالات مع ايران، وكذلك، وبشكل منفرد، مع ذراع داعش في سيناء.

ويشعر الجيش بالقلق ازاء “كثرة التوجهات” في القطاع: خلافات بين الذراع العسكري لحماس والقيادة السياسية، والتنظيمات السلفية المتطرفة التي تحاول تقويض سلطة حماس من خلال استفزاز اسرائيل. وكانت الذراع العسكري لحماس هي التي جددت الاتصالات مع ايران وحصلت على عشرات ملايين الدولارات منها منذ انتهاء الحرب، رغم حالة التصدع بين القيادة السياسية لحماس وايران على خلفية شجب حماس لأعمال الذبح التي نفذها نظام الاسد ضد المدنيين في سوريا. وتحاول الذراع العسكري تأكيد استقلاليتها عن القيادة السياسية، ايضا، بسبب النقاش خلال الحرب. وتؤمن الذراع العسكري كما يبدو بأن الذراع السياسية انتهجت الكبح المبالغ فيه قبل سنة وانه كان من الخطأ عدم المسارعة الى توجيه ضربة مسبقة لإسرائيل بواسطة عملية تسلل واختطاف كبيرة عبر نفق كرم ابو سالم، قبل قيام الجيش الاسرائيلي بإحباط المخطط وتفجير النفق.

وقال الضابط الرفيع انه “لا يزال من الممكن تقويض الهدوء، رغم اننا لا نلاحظ الان خطرا ملموسا وفوريا ينذر بالانفجار. سياسة ردنا على اطلاق القذائف من القطاع الى النقب مبلورة كما يجب. ومن الواضح لنا انهم يحاولون جر اسرائيل الى الهجوم واحراج حماس. لا يتحتم تحويل كل قذيفة الى حدث قومي”.

واضاف الضابط ان حماس اتخذت في الاشهر الأخيرة عدة خطوات استثنائية بالنسبة لنا، لمنع اطلاق النار على إسرائيل. ويقوم التنظيم باعتقال نشطاء من الفصائل الصغيرة ويحاكمهم، بل انشأ خطا منظما من المواقع مقابل الحدود الإسرائيلية، على مسافة 300 متر من السياج كي يسيطر على التحركات في المنطقة. وينظر الجيش بعين الايجاب الى هذا التطور الذي اثار بالذات قلقا لدى بعض سكان غلاف غزة، بادعاء ان حماس يطبق بذلك وجوده كمعيار امني قرب السياج.

يجب تقصير مدة الحرب

في الموضوع نفسه تكتب “معاريف” ان الجيش الاسرائيلي يعتبر بأن احد الدروس البارزة التي تم استخلاصها من الجرف الصامد، هي انه يجب تقصير مدة الحرب القادمة بشكل كبير. وقال مسؤول عسكري رفيع: سنبذل كل شيء كي تكون المعركة القادمة قصيرة، وسنبدأ بعملية طويلة بمشاركة القيادة العامة والشاباك وقيادة اللواء الجنوبي، وسيتم عرض النتائج قريبا على القيادة السياسية”.

وحسب اقواله: “من الواضح ان حماس ستصل الى الحرب القادمة مستعدة بشكل اكبر، فهي ايضا استخلصت العبر، وستبدأ المعركة القادمة بمفاجأة لأنها تريد تحقيق الانتصار في اليوم الاول، وذلك من خلال ارسال قوات كبيرة الى الاراضي الإسرائيلية لتنفيذ عمليات قتل واختطاف. والهدف هو تحقيق انجاز عسكري كي يقود الى انجاز سياسي”.

واوضح المصدر الاسرائيلي ان “حماس تبذل قصارى جهدها كي تنقل الحرب الى الأراضي الإسرائيلية. لم يعد الامر يتوقف على اطلاق الصواريخ او خوض المعارك امام المحاربين في القطاع. انها تعمل على سيناريوهات تماهي ارسال قوات الى اسرائيل وتخطط للسيطرة على موقع عسكري، الى جانب الاستثمار في تحسين اطلاق الصواريخ.

واضاف المصدر ان حماس نجحت في ترميم قوتها الصاروخية التي امتلكتها عشية الجرف الصامد. ولقد نجحت بترميم منظومة القذائف قصيرة المدى وتعمل على ترميم منظومة الصواريخ المتوسطة المدى، لكنها لا تزال بعيدة عن استكمال ترميم الصواريخ طويلة المدى، وسيستغرقها الامر عدة شهور حتى تستكمل عملية الترميم.

ايزنكوت: اكثر سنة هادئة في الجنوب

وفي الموضوع نفسه قال القائد العام للجيش الاسرائيلي غادي ايزنكوت، امس الثلاثاء، في خطاب القاه في الذكرى السنوية الاولى للجرف الصامد، “ان السنة الأخيرة كانت الاكثر هدوء في الجنوب منذ سنوات، وهدفنا هو الحفاظ على الهدوء من اجل المدنيين في الجانبين ومواصلة بذل كل جهد كي لا يتم خرق الهدوء”.

وأضاف ايزنكوت: “علينا ان نكون متأهبين ومستعدين لكل تطور، وسنقف صامدين امام أي تهديد، قريب او بعيد، وسنواصل تنفيذ مهامنا والدفاع والانتصار”. وحسب ايزنكوت فقد خرجت اسرائيل بعد تعرضها للقصف الصاروخي، للدفاع عن مواطنيها ولاستعادة الأمن على حدود غزة.

وتوجه الى الجنود قائلا: “وسام المعركة سيرتفع على بزاتكم العسكرية في وقت نواصل فيه مواجهة التحديات. الشرق الاوسط يغير وجهه، ونحن نشهد تغيرات وتهديدات، ونعد انفسنا لكل مواجهة اذا وصلت الى حدودنا. وسنواصل اداء مهامنا: ابعاد العدو وردعه، وضمان الهدوء والامن لإسرائيل وسكانها”.

منظومات لكشف الأنفاق

وتكتب “معاريف” في خبر آخر انه في الوقت الذي حذر فيه الجيش من مواصلة تضخم حماس، بعد سنة من الجرف الصامد، الا انه اشار الى كون اسرائيل ستمتلك قريبا وسائل ملموسة جدا لإحباط احدى اهم المخاطر من جهة غزة: انفاق الارهاب. فقد اعلن مصدر عسكري رفيع “اننا في الطريق لتحقيق انجاز كبير، لقد تم تركيب منظومة لكشف الأنفاق، ولكي يتم الاعلان عنها عسكريا، سيتم تجربتها خلال الأسابيع القريبة”. ويدعي الجيش ان حماس لا تحفر الانفاق باتجاه اسرائيل.

واعترف المصدر نفسه ان الجيش الاسرائيلي لم يصل جاهزا من ناحية استخبارية خلال الجرف الصامد، لمواجهة الانفاق. وحسب اقواله سيتم عرض فكرة على القيادة السياسية لتطوير منظومة دفاعية ضد الانفاق. وقال انه تم عرض الفكرة امام القائد العام في الاسبوع الماضي، وسيتم عرضها على الحكومة، وهذا يتطلب توفير ميزانيات.

واضاف ان “الانفاق تشكل جزء من البنى التحتية التي انشأتها حماس من اجل تحقيق انجازاتها. واليوم تخدمها الانفاق في القطاع لإخفاء الوسائل القتالية والمحاربين الذين سيخرجون منها للحرب”.

الجيش ينشر صورا وتسجيلات من الحرب

وبمناسبة الذكرى السنوية الاولى لحملة “الجرف الصامد” نشر الجيش الاسرائيلي، امس، صورا وتسجيلات من ايام الحرب، شملت تسجيلا من يوم “الجمعة الأسود” في رفح، الذي قتل خلاله ثلاثة من الجنود وتم اختطاف جثة احدهم، هدار غولدين. ويسمع في التسجيل الاعلان عن تفعيل نظام “هانيبال” (اختطاف جندي يحتم تفعيل وسائل كبيرة)، وكذلك تقارير كثيرة تم تحويلها الى قائد لواء جبعاتي العقيد عوفر فاينتر، حول تقدم القوات. ويسمع في التسجيل صوت الرائد نداف دنينو وهو يقول ان “احد الورود (الجرحى) رجل الاتصال التابع لـ … ليس على اتصال معنا الآن، كما يبدو في منطقة فوهة النفق”. وبعد ذلك يقول “… الان قرر … اننا على اتصال معه. يسعى للاتصال باتجاه فتحة النفق. اعلنا هانيبال. لا نعثر على احد الورود.. نسعى لاتصال مع احد الانفاق. سنبدأ الدفع الى هناك. الان هانيبال”. وبعد ذلك يسمع صوت فاينتر وهو يعلن: “هنا الرأس، تم اعلان هانيبال”، ويضيف لاحقا: “الى الامام، ابدؤوا العمل على ذلك. الى الأمام، اسعوا الى الاتصال مع المكان. حول، بأسرع ما يمكن”. ويسمع صوت قائد كتيبة دورية لواء غبعاتي، المقدم ايلي جينو، وهو يبلغ عن خروج القوات بقيادة الملازم اول ايتان فوند من فوهة النفق وهو يحمل معدات شخصية للجندي غولدين. ويشار الى ان هذه المعدات التي ظهرت عليها بقع دماء لغولدين هي التي سمحت بتحديد مقتله.

قائد في سلاح الطيران يدعي ان طائرات اسرائيل لم تقصف الأبرياء في غزة!!

يدعي قائد “سرب المرج” في سلاح الجو الاسرائيلي في قاعدة “رمات دافيد” المقدم ماتان، في حديث ادلى به لصحيفة “يسرائيل هيوم” ان الطيارين الاسرائيليين عادوا خلال نصف الطلعات التي قاموا بها اثناء عملية “الجرف الصامد” الى قواعدهم بكامل الذخيرة، لأن المناطق التي كان عليهم قصفها لم تكن خالية من السكان.

ويقول: “كانت هناك حالات شاهدنا خلالها من الجو اطلاق الصواريخ من قلب الجمهور، وبسبب تواجد مدنيين هناك لم نتلق تصريحا بالقصف”. وتسلط كلمات المقدم ماتان اضواء واقعية على عمل سلاح الجو خلال العملية امام الاتهامات التي وردت في تقرير الأمم المتحدة، واولئك الذين يتهمون اسرائيل بارتكاب جرائم حرب. وحسب اقواله فان “الجهود الاستخبارية التي استثمرت في كل هدف هاجمناه كانت لا تصدق، وكل هذا كي نتأكد من اننا لا نصيب الأبرياء. لقد انتظرت الطائرات الحربية لساعات في الجو فقط كي لا تصيب غير الضالعين”.

خلال الجرف الصامد شارك السرب في مئات الطلعات الهجومية، وشن “سرب المرج” هجمات على حي الشجاعية، على مسافة 250 مترا من المكان الذي تواجدت فيه قوات لواء جولاني، وهي اقصر مسافة فصلت في يوم ما بين قواتنا ومواقع القصف الجوي. وحسب اقوال ماتان “كان علينا العمل بصورة دقيقة كي لا نصيب رفاقنا”.

إسرائيل تنوي اليوم هدم منزل منفذ عملية الكنيس في القدس

كتبت “هآرتس” ان قوة من الشرطة الاسرائيلية، ابلغت صباح امس (الثلاثاء) عائلة المخرب، غسان ابو جمل، من حي جبل المكبر في القدس، والذي نفذ العملية في الكنيس اليهودي في القدس، والتي اسفرت عن مقتل خمسة مصلين وشرطي، انها تنوي هدم منزلها اليوم الاربعاء.

وكانت السلطات قد اغلقت في الأسبوع الماضي، بيت شريكه في العملية عدي أبو جمل. كما وصلت قوة من الشرطة الى منزل عائلة حجازي، التي اطلق ابنها النار على ناشط الهيكل يهودا غليك وجرحه، وابلغتها انها ستقوم خلال الأيام القريبة بإغلاق الغرفة التي كان يقيم فيها معتز، بناء على قرار المحكمة.

يشار الى ان المحكمة صادقت في كانون الاول الماضي على هدم بيوت اربعة فلسطينيين نفذوا عمليات في القدس في السنة الأخيرة. وتم حتى الآن هدم منزل عبد الرحمن شلودي، منفذ عملية الدهس في محطة القطار الخفيف في القدس، العام الماضي، كما تم اغلاق بيت عدي ابو جمل. كما تملك الشرطة امرا بهدم منزل ابراهيم حجازي من مخيم شعفاط الذي نفذ عملية دهس.

وفي اعقاب تبليغ عائلة ابو جمل بالأمر، أمس، قدم مركز “هموكيد للدفاع عن الفرد” بواسطة المحامي اندرا روزنطال، التماسا عاجلا الى المحكمة يطلب فيه الغاء امر الهدم. وادعى روزنطال ان الدولة طلبت هدم المنزل بسرعة قبل نصف سنة بادعاء ان هناك حاجة الى ردع منفذي العمليات المحتملين بالسرعة الممكنة، لكن روزنطال يشير الى انه في ضوء حقيقة عدم تنفيذ الهدم حتى الان، ومرور ثمانية أشهر على تنفيذ العملية، فان الهدم الان هو عمل انتقامي سيمس فقط بأبناء العائلة الأبرياء.

يشار الى انه في البيت المعد للهدم، والذي يقع في طابق علوي من بناية مؤلفة من عدة طبقات، تقيم ارملة غسان واولادها الثلاثة. وتنوي الدولة طرد ارملة غسان من القدس بعد مصادقة وزير الداخلية على انتزاع مكانة الاقامة منها.

المالكي: المبادرة الفرنسية ازيلت عن الجدول

نقلت صحيفة “هآرتس” التصريح الذي ادلى به وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، لراديو فلسطين، امس، والذي قال خلاله بأن المبادرة الفرنسية لدفع قرار في مجلس الأمن، في الموضوع الفلسطيني “ازيلت عن الجدول”، بعد انسحاب فرنسا تحت طائلة الضغط الامريكي والاسرائيلي.

وقال ان “الفكرة التي دعمتها فرنسا لطرح اقتراح على طاولة مجلس الأمن والتي تستند الى حل الدولتين واستئناف المفاوضات لم تعد في مقدمة جدول اعمال صناع القرار الفرنسيين”. وحسب اقواله فان تقدم الولايات المتحدة في الاتصالات لبلورة اتفاق مع ايران، ورغبتها بعدم فتح جبهة ثانية الان في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني، أثرت على الموقف الفرنسي.

وقال ان الفرنسيين اقترحوا فكرة بديلة تدعو الى تشكيل لجنة دولية تدعم استئناف المفاوضات بين الاطراف، لكنه يعتقد ان لجنة كهذه لن تتمتع بالقدرة الحقيقية على المساعدة.

وقال مسؤولون فلسطينيون في رام الله ان تصريح المالكي لا يعتمد على رسالة رسمية وصلت من فرنسا وانما هي تحليل بلوره على اساس معلومات يتلقاها ومحادثات اجراها في هذا الشأن. وقال مسؤول رفيع في فتح، ايضا، بعد التقائه بالسفير الفرنسي في رام الله، انه لم يبلغه تراجع فرنسا او حدوث تغيير ملموس في موقفها في كل ما يتعلق بالقرار في الامم المتحدة.

وحسب المسؤول الفلسطيني فقد قال السفير الفرنسي ان الجهود الفرنسية لدفع قرار في الموضوع لا تزال متواصلة. وفي حديث مع “هآرتس”، قال مسؤول فلسطيني رفيع حضر اللقاء الذي عقده وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مع الفلسطينيين في رام الله، قبل اسبوعين، انه “لا يمكن القول ان فرنسا سحبت اقتراحها عن جدول الاعمال او الغت مبادرتها، لأنها عمليا لم تطرح أي مبادرة كهذه على الطاولة”.

وقال ان الفرنسيين قدموا افكارا ومقترحات ونحن ندرسها. نحن نعرف بوجود ضغوط اسرائيلية وامريكية ونفهم جيدا انه اذا نضج شيء في نهاية الأمر فلن يكون قبل ايلول او نهاية السنة، حتى تتضح الصورة مع ايران”.

إسرائيل لا تنشر اسماء الذين ينقبون عن الآثار في الضفة خوفا على مستقبلهم المهني

كتبت صحيفة “هآرتس” ان اسرائيل اعترفت في رد قدمته الى المحكمة المركزية قبل عدة أشهر، بأن نشر اسماء علماء الآثار الذين ينقبون عن الآثار في الضفة الغربية يمكن ان يشكل خطرا على مستقبلهم المهني. كما ترفض الدولة كشف معلومات حول مصير الآثار التي عثر عليها في الضفة، خشية “المس بالعلاقات الخارجية للدولة”، وهذا على الرغم من ان اتفاقيات اوسلو تحتم على اسرائيل تسليم الفلسطينيين قائمة بأسماء المواقع التي يتم التنقيب فيها وما يتم العثور عليه من آثار.

وقدمت جمعية “يش دين” وجمعية علماء الآثار “عيمق شفيه”، قبل عامين طلبا بكشف المعلومات المتعلقة بالتنقيب عن الآثار في الضفة الغربية. لكن الادارة المدنية رفضت تسليم غالبية المعلومات. وقبل سنة تم تقديم التماس الى المحكمة المركزية في القدس، طلب فيه الملتمسون كشف معلومات حول الحفريات الأثرية في المناطق الفلسطينية، وبروتوكولات اللجان التي تصادق عليها، وملفات التنقيب والجهات التي تقوم بذلك.

وفي الرد الذي قدمته الدولة قبل عدة اشهر جاء انه “لا يمكن كشف اسماء علماء الآثار وتسليمها لطرف ثالث لأن نشر اسمائهم في الوقت الحالي الذي تسمع فيه اصوات تدعو لمقاطعة الاكاديمية الاسرائيلية، يمكنه ان يشكل خطرا على مستقبلهم الاكاديمي المهني”.

في هذا السياق نشرت الاكاديمية القومية للعلوم هذا الأسبوع، تقريرا شاملا حول وضع الآثار في اسرائيل، شمل انتقادا كبيرا للاستغلال السياسي للآثار، والتعاون العميق بين سلطة حماية الطبيعة والحدائق القومية وجمعية “العاد” الاستيطانية. كما انتقد التقرير منع اجراء بحوث حول الهياكل العظمية وتحويل إسرائيل الى مركز غير قانوني للمتاجرة بالآثار.

الفاتيكان يرفض تسليم إسرائيل نسخة من اتفاقه مع فلسطين

كتبت “هآرتس” ان الفاتيكان رفض تسليم اسرائيل نسخة من الاتفاق الذي وقعه البابا مع دولة فلسطين قبل اسبوعين. وعلمت “هآرتس” من مسؤول اسرائيلي رفيع ان مندوبي الفاتيكان رفضوا اربع طلبات بهذا الشأن قدمها دبلوماسيون اسرائيليون.

وتم توقيع الاتفاق في 26 حزيران الماضي في الفاتيكان. وفي اطاره يتم تنظيم شبكة العلاقات بين الجانبين، ويعترف الفاتيكان رسميا بدولة فلسطين. ويضم الاتفاق ثمانية ملاحق تتعلق بنشاط الكنيسة الكاثوليكية في دولة فلسطين. ونشرت وزارة الخارجية الاسرائيلية في اعقاب توقيع الاتفاق بيانا اعربت فيه عن اسفها لقرار الفاتيكان الاعتراف بفلسطين كدولة.

وقال الناطق بلسان الوزارة عمانوئيل نحشون ان “إسرائيل لا تتقبل الاتفاق لأنه احادي الجانب ويتجاهل حقوق الشعب اليهودي في الاماكن المقدسة في القدس”. وفي اعقاب التعقيب الرسمي الاول جرت نقاشات في وزارة الخارجية حول الموضوع، تم خلالها طرح مخاوف، خاصة بشأن الملحق المتعلق بمكانة الاماكن المقدسة للمسيحيين وراء الخط الاخضر. كما ترى اسرائيل في الاتفاق مع الفلسطينيين يتعارض مع اتفاقها هي مع الفاتيكان. وابلغ الفاتيكان اسرائيل انه يمكنها الحصول على نسخة من الاتفاق فقط بعد التصديق عليه، وانه ليس لديها ما تخشاه لأنه لا يتناقض مع الاتفاق الموقع معها.

اليونسكو تشجب الاعتداءات الاسرائيلية على الحرم القدسي واسوار البلدة القديمة

كتبت “يسرائيل هيوم” ان منظمة اليونسكو شجبت اعتداءات إسرائيل على البلدة القديمة في القدس وأسوارها من خلال مشروع القطار الخفيف، وكذلك المس بالحرم القدسي ومحيطه من خلال الحفريات غير القانونية التي تجريها في مدينة داوود. كما شجبت اليونسكو خطة التطوير في منطقة حائط المبكى التي صادقت عليها الحكومة مؤخرا.

وبرز في قرار اليونسكو الشجب للضرر الذي يسببه القطار الخفيف في القدس على مسافة عدة امتار من أسوار البلدة القديمة، وما يسببه من مس بتكامل المشهد والطابع الاصلي للأسوار. وحسب اليونسكو فان الأسوار تعتبر موقعا اثريا محميا يعود الى الأردن.

ورد المدير العام لوزارة الخارجية دوري غولد بلهجة شديدة على القرار، وقال ان “اليونسكو تبنت قرارا احادي الجانب والذي يتجاهل تماما العلاقة التاريخية بين شعب اسرائيل وعاصمته. كما ان القرار لا يعترف بارتباط المسيحية بالقدس ويتطرق الى “جبل الهيكل” كـمكان عبادة اسلامي”. بالذات في الوقت الذي تدمر فيه داعش مواقع تاريخية ودينية في المنطقة، تتبنى اليونسكو ادعاءات كاذبة ومنافقة. هذا القرار مليء بالتشويه ولا يرتبط بالواقع على الأرض”.

ايزنكوت يأمر بإعادة فتح شارع 12 قرب الحدود مع مصر

ذكرت “معاريف” ان القائد العام للجيش غادي ايزنكوت، أمر قبل منتصف الليلة الماضية، بإعادة فتح شارع رقم 12 في الجنوب امام حركة السير، في ضوء التقييمات الامنية الجديدة. وقال الناطق العسكري ان “الجيش يبذل كل ما في وسعه من اجل الحفاظ على روتين الحياة لسكان اسرائيل من خلال الحفاظ على امنهم”.

وكان الجيش قد قرر في اعقاب تقييم امني، يوم الخميس الماضي، اغلاق الشارع 12 امام حركة السير، في اعقاب الهجمات التي شنها تنظيم داعش على القوات المصرية في سيناء. وتخوفت إسرائيل من الانباء التي تحدثت عن استيلاء داعش على مصفحة ودبابة تابعتين للجيش المصري خلال الهجمات، وتحسبت من قيام التنظيم باستخدام هاتين المركبتين لاختراق الحدود الإسرائيلية. و”لذلك تقرر اغلاق الشارع لفترة زمنية انطلاقا من معايير امنية ومن منطلق الالتزام بأمن سكان اسرائيل” حسب بيان للجيش.

سفير فلسطين لدى تشيلي: “الحركة الصهيونية قامت للسيطرة على العالم”

كتب موقع “واللا” ان السفير الفلسطيني لدى تشيلي، عماد نبيل جدع، قال ان “مجموعة من المثقفين والمستشارين الماليين، وغالبيتهم من الاوروبيين غير اليهود، قرروا خلق الحركة الصهيونية لسبب واحد: انشاء وطن قومي للشعب اليهودي، لكن الحقيقة هي ان هدفهم هو الدفاع عن خطة للسيطرة على العالم كله”.

وجاءت اقوال السفير هذه خلال مشاركته في مؤتمر “السلام في فلسطين” الذي انعقد في سانتياغو قبل حوالي شهرين. واقتبس السفير في خطابه من “بروتوكولات حكماء صهيون” التي كشفها لينين بعد الثورة البلشفية في روسيا، حسب رأيه، والتي نشرها “معهد دراسات السياسات واللاسامية” في نيويورك. واضاف جدع: “لقد فصلوا في هذا الكتاب خطتهم لممارسة التلاعب على كل المنظومات المالية والاقتصادية والصناعية في العالم كله”.

واوضح السفير: “بالنسبة لكراهية الشعب اليهودي، نحن كفلسطينيين لا نكره، وباستثناء ذلك فإننا لا نعترف بوجود شعب يهودي. لا يوجد شعب يهودي. هذا ليس تحليلي الشخصي، الديانة لا يمكنها ان تكون شعب”. واقتبس السفير خلال خطابه من كتاب البروفيسور الاسرائيلي شلومو زند، من جامعة تل ابيب “متى وكيف تم اختراع الشعب اليهودي”.

حملة تحريض إسرائيلية جديدة على الفيسبوك شعارها “الموت للعرب”

ذكر موقع “واللا” انه في اطار حملة جديدة بدأت تنتشر على الفيسبوك، يقوم الفتية الإسرائيليين باضافة عبارة “الموت للعرب” الى جانب اسمائهم. وقال احدهم (14 عاما) انه قرر قبل اسبوع تغيير اسمه مضيفا: “من حقي الكامل كتابة ما اريد مكان اسمي الثاني في الفيسبوك. لم اكتب هذا عبثا. اعتقد انه حان الوقت لقول الحقيقة. كل العرب لا يجب ان يكونوا هنا”.

وقالت نعمى (16 سنة) انها اضافت هذه العبارة الى اسمها، لكنها قررت بعد ذلك شطبها، بسبب ضغط من اقربائها، ولكنها تبرر فعلتها قائلة: “الشبكة الاجتماعية كالفيسبوك تهدف الى السماح بالتعبير عن الرأي حتى لو كان متطرفا. واعتقد انه في صفحتي يمكنني التعبير كما اشاء حتى لو لم يعجب هذا البعض”.

وقرر اوري برايتمان مدير صفحة “حرية البحث” التوجه الى ادارة الفيسبوك ومطالبتها بازالة عبارات التحريض هذه، “لأنني اعتقد انه لا يناسب شبكة اجتماعية كبيرة مثل الفيسبوك، ان تشكل منصة للتحريض”. وقال انه يتابع الفيسبوك منذ سنوات ويرى كيف تستهتر في مجال التحريض على صفحاتها.

حماس تفكك “الصابرون”

كتب موقع “واللا” ان حماس قررت تفكيك الحركة الشيعية “الصابرون” المتماثلة مع ايران، حسب ما ذكره عدد من الصحفيين الفاعلين في غزة، امس. ويأتي قرار تفكيك الحركة في اعقاب ضغط كبير من قبل سكان غزة الذين اعتبروا الحركة تقود الى نشر تعاليم الشيعة في القطاع. يشار الى ان حركة “الصابرون” لا تخفي تقربها من ايران، بل اعدت لنفسها شعارا يشبه شعار حزب الله.

وزير يدعو الى الغاء قانون الانفصال واعادة المستوطنين

كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان وزير الاستيعاب زئيف الكين، دعا خلال مشاركته في مراسم وضع حجر الاساس لمركز الزوار في مستوطنات شمال الضفة، الى الاصرار على اعادة المستوطنين الذين اخلوا بيوتهم في خطة الانفصال، ودفع قانون لإلغاء قانون الانفصال. واعرب عن امله بأن يواصل اعضاء الكنيست دفع هذا القانون.

واثنى الكين على نشاط رجال مستوطنة “حومش” سابقا، وما يفعلونه رغم كل الضغوط من اجل اعادة بناء المستوطنة، وقال “ان هؤلاء هم الذين يحافظون على الجذوة، ويحرصون على مقولة اننا هنا، لم نترك المكان ولا مرة. ربما كان هناك من اخلى البيوت ولكننا لا نتخلى عن حقنا على هذه الارض، وطالما لم نتخلى فسنرجع الى هناك”. واضاف الكين: “سنستكمل مهمتنا حين نرجع الى قبر يوسف”.

يعلون ينوي نقل وزارته الى القدس

ذكرت “يسرائيل هيوم” ان وزير الأمن موشيه يعلون ينوي نقل مكاتب وزارته من موقعها التاريخي في “الكرياه” في تل ابيب، الى القدس. وحسب الوزير فانه سيتم نقل المكاتب الى العاصمة كجزء من المخطط الحكومي لتركيز مكاتب الحكومة في القدس. ولم يوضح يعلون متى سيتم الانتقال، لكنه قال ان وزارة الأمن حددت على الخرائط المكان الذي ستنتقل اليه في غبعات شاؤول، على بعد مسافة قصيرة من مكاتب الحكومة.

يشار الى ان وزارة الأمن والجيش اتفقا مؤخرا على اخلاء عدد من القواعد في “الكرياه” كجزء من اتفاق مع بلدية تل ابيب في اطار سياسة وزيارة الأمن الهادفة الى اخراج معسكرات الجيش من مراكز المدن لصالح التطوير البلدي والاقتصادي.

نيابة القدس تقرر فتح تحقيق جنائي في ملف منزل ديوان رئيس الحكومة

ذكرت “يسرائيل هيوم” ان نيابة لواء القدس بلورت موقفا يحدد الانتقال من مرحلة فحص الشبهات الى فتح تحقيق جنائي في قضية مسكن رئيس الحكومة في القدس، وفي مركزها قضية المدفوعات للمقاولين. وحسب تقرير للقناة العاشرة في التلفزيون فان نائب المدير العام لديوان رئيس الحكومة، عزرا سايدوف، سيستدعى للتحقيق قريبا.

وعلمت “يسرائيل هيوم” انه لم يتضح حتى الان من الادلة التي تم جمعها في اطار الفحص ان هناك مكان للتحقيق مع عقيلة رئيس الحكومة نتنياهو تحت طائلة التحذير. ويشرف على التحقيق المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين. ويعتمد الفحص الذي اجري حتى الان على تقرير مراقب الدولة الذي نشر في شباط الماضي، والذي كشف خروقات في تشغيل الكهربائي ابي فحيما، عضو مركز الليكود، في منزل رئيس الحكومة.

العليا: “لا يحق لنتنياهو شغل مناصب وزارية”

كتبت “يديعوت احرونوت” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اضطر الى مواجهة الكثير من المصاعب منذ تشكيل حكومته الرابعة، لكنه يبدو انه تنتظره الان مواجهة جديدة من جهة غير متوقعة: فقد بعث قضاة المحكمة العليا الى نتنياهو، امس، رسالة واضحة وحازمة، تقول انه لا يمكنه شغل منصب وزير في الحكومة الى جانب منصب رئيس الحكومة. ويمكن لهذا الأمر ان يسبب اهتزازا لنتنياهو الذي يأمل النجاح بتوسيع ائتلافه الحكومي الضيق، ولذلك يتمسك بالمسؤولية الرسمية عن اربع وزارات اخرى على الاقل: وزارة الخارجية، وزارة الاتصالات، وزارة الصحة ووزارة التعاون الاقليمي.

وقد جاءت رسالة المحكمة العليا هذه، بالذات في اطار مناقشة موضوع آخر. فقد نظر قضاة المحكمة العليا، امس، في التماس قدمه حزب “يوجد مستقبل” حول قرار تعيين النائب يعقوب ليتسمان نائبا لوزير الصحة بمكانة وزير. وادعى يوجد مستقبل انه يجب الغاء هذه المكانة، علما ان “يهدوت هتوراة” تصر على هذا النهج بسبب عدم استعدادها لتسلم مناصب وزارية رسمية لأسباب ايديولوجية. وذكر القاضي الياكيم روبنشطاين بأن ليتسمان هو نائب الوزير الوحيد الذي ظهر في الصورة الجماعية لأعضاء الحكومة. وسأل: لماذا لم يظهر في الصورة نواب وزراء آخرين، وحظي هو بهذه الصورة؟ فهو ليس الا نائب وزير كالأخرين.

وعندها القى القاضي حنان ميلتسر بقنبلته. وحسب ادعائه فان رئيس الحكومة لا يمكنه تسلم مناصب وزارية حسب القانون. واوضح: “في قانون اساس الحكومة السابق كان هناك بند يحدد بأنه يمكن لرئيس الحكومة شغل منصب وزاري ايضا، لكنه تم شطب هذا البند من قانون اساس الحكومة الجديد، ولذلك لا يمكن لنتنياهو مواصلة شغل المناصب الوزارية التي يتسلمها حاليا.

ورفضت اصوات في الليكود موقف القاضي ميلتسر، وقال وزير السياحة ياريف ليفين، ان رؤساء حكومة سابقين، منذ بن غوريون ومرورا برابين وبيرس، تسلموا مناصب وزارية، ولا يوجد أي مبرر يدعو الى تحديد قانون جديد بالنسبة لنتنياهو. وحذر المحكمة العليا من “اجتياز خط احمر آخر في العلاقات بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية”. وحذرت اوساط في الليكود من انه اذا اجبرت المحكمة نتنياهو على التخلي عن الحقائب الوزارية فانه ستحدث فوضى في الائتلاف، وسيفتح القرار مرة اخرى النقاش حول عدد اعضاء الحكومة وتوزيع الحقائب لرجال الليكود. وبالنسبة لحزب “يهدوت هتوراة” فانه في غياب مفر اخر، يتوقع قيام الزعيم الروحي للحركة بتغيير المتعارف عليه في الحزب، وامر ليتسمان بتسلم منصب وزاري رسمي.

مقالات

ضباط في الجيش اوصوا يعلون بتغيير سياسة الحصار على غزة

يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس” ان كبار ضباط الجيش الاسرائيلي، اوصوا مؤخرا، وزير الأمن موشيه يعلون، بفحص امكانية فتح المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة بشكل واسع. وتدعو التوصية التي طرحت خلال نقاشات أجرتها القيادة الأمنية، الى السماح لآلاف الفلسطينيين بمغادرة القطاع الى الخارج عبر معبر “ايرز” ومنه الى الأردن عبر جسر “اللنبي”، واعادة فتح معبر “كارني” لإدخال البضائع الى غزة، وتوسيع معبر “كرم ابو سالم”، اضافة الى منح تصاريح عمل للفلسطينيين من القطاع في منطقة غلاف غزة.

يشار الى انه في يوم الذكرى السنوية الأولى لحرب اسرائيل ضد حماس (الجرف الصامد)، يدعي الجيش ان حماس بقيت بدون انجازات ملموسة بعد الحرب، وان التنظيم يخضع لعزلة سياسية والعلاقات بينه وبين مصر متوترة. وعلى هذه الخلفية بالذات يتبلور في اوساط عدد من كبار المسؤولين في الجهاز الامني الاسرائيلي، الاستنتاج بأنه يمكن لإسرائيل المساعدة على تحقيق الهدوء لفترة طويلة نسبيا على حدود غزة، من خلال تقديم تسهيلات اقتصادية واسعة وازالة بعض الحظر المفروض على تنقل الناس والبضائع من القطاع.

ويمكن ان تكون لهذه الخطوات ميزة اخرى بالنسبة لإسرائيل، تنعكس في تخفيف الانتقاد الدولي لها بسبب الحصار المفروض على القطاع. ويقر الجيش الاسرائيلي بأنه يمكن لإسرائيل ان تحل لوحدها المشاكل الاقتصادية البالغة في غزة التي تعاني من بطالة تتجاوز نسبة 40%، ومصاعب كبيرة في التزود بالماء والكهرباء ومصاعب اخرى في الجهاز الصحي. ويمكن للتسهيلات الاقتصادية وتسريع عملية ترميم الاضرار التي سببتها عمليات القصف الاسرائيلية خلال الحرب، ان تساعد ايضا على تقليص مخاطر اندلاع حرب أخرى.

وقال ضابط رفيع في القيادة العامة، امس ان “هناك علاقة وثيقة بين الوضع الاقتصادي والجمهور في غزة والواقع الامني. وطالما بقيت المشاكل الاقتصادية الأساسية في قطاع غزة، ستبقى محفزات المواجهة العسكرية الجديدة، دون علاقة بمدى الردع الذي حققناه في الحرب الأخيرة”. وطرحت خلال المداولات في الجهاز الامني عدة مقترحات، من بينها فتح معبر “ايرز” امام التحركات اليومية لسكان القطاع بأرقام عالية نسبيا. وحسب الاقتراح يمكن لسكان القطاع الخروج الى الضفة الغربية والاردن، عبر الاراضي الإسرائيلية ومعبر الاردن. ويناط منح هذه التصاريح التي ستشكل بديلا للخروج من معبر رفح المغلق، بتصنيف امني حريص.

يشار الى ان السماح بالخروج عبر “ايرز” محدود جدا حالياً. ومنذ انتهاء الحرب الاخيرة وحتى ايار الماضي، مر عبر “ايرز” حوالي 70 الف شخص. وتتجه النية نحو زيادة هذا العدد بشكل كبير. ويوصي الضباط بفتح معبر “كارني” قرب ناحل عوز، المغلق منذ اربع سنوات، وتوسيع معبر كرم ابو سالم، الذي تمر عبره اليوم بين 550 600 شاحنة محملة بالبضائع يوميا.

كما يشار الى ان تغيير السياسة الإسرائيلية، حتى وان وافق يعلون عليها، مناط في نهاية الأمر بموافقة رئيس الحكومة والمجلس الوزاري المصغر. وفي هذه المرحلة يبدو انه بدأ يتبلور لدى القيادة السياسية فهم واسع للحاجة الى خطوات بهذه الروح. لكنه ليس من الواضح ما اذا ومتى سيتم ترجمة الامور الى خطوات عملية.

وقال رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، امس الاول، في مراسم الذكرى الاولى للحرب، ان “ترميم غزة هو مصلحة اسرائيلية، ولكن الشرط الأساسي لترميم القطاع هو ان تتوقف غزة عن تشكيل جبهة للمس بإسرائيل”. حتى الوزير نفتالي بينت (البيت اليهودي) الذي اعتبر الرمز اليميني في المجلس الوزاري خلال حرب غزة في فترة الدورة السابقة للحكومة، قال في نهاية حزيران الماضي في لقاء للقناة الثانية انه “آن الأوان للمبادرة الى خطوة دولية لترميم قطاع غزة”.

وانضم الوزير يعلون امس، ولأول مرة، الى الاتهامات الاسرائيلية لحماس بالتعاون مع تنظيم الدولة الاسلامية داعش في سيناء “ولاية سيناء”، الذي يحارب السلطات المصرية. وقال في ختام لقاء مع وزيرة الدفاع الايطالية روبرتا فينوتي في روما، ان “هناك تعاون بين جهات من حماس في غزة وبين داعش في سيناء. في القطاع تحارب حماس اذرع داعش، ولكن من جهة اخرى تتعاون معها في سيناء ضد مصر. هذه حقائق معروفة لنا وانعكست في العمليات القاتلة التي وقعت في سيناء في الأسبوع الماضي”.

منذ الهجوم الارهابي في سيناء، قبل اسبوع، والذي قتل خلاله عشرات رجال الأمن المصريين، اطلقت إسرائيل حملة اعلامية في جوهرها تأكيد العلاقة بين نشطاء الذراع العسكري لحماس، خاصة في جنوب القطاع، وبين رجال داعش. وقال الجيش ان الكشف العلني عن الادعاء بشأن مساعدة حماس للجرحى في معارك سيناء ومعالجتهم في مستشفيات القطاع، وتحويل اسلحة من سيناء الى القطاع وبالعكس، لا يهدف الى تحذير مصر فقط، وانما الى نقل رسالة الى جهتين اخريين: الذراع السياسية لحماس، التي لا تشعر بالارتياح ازاء استقلالية الذراع العسكري، وايران التي وان جددت تحويل الدعم المالي للذراع العسكري لحماس، فانه من المشكوك فيه انها سترحب بالتعاون بين حماس وداعش، التي تعتبر خصما ايديولوجيا رسميا لطهران.

ويعتقدون في القيادة العامة الإسرائيلية انه على الرغم من نجاح مصر بصد هجمات داعش الارهابية واستعادة السيطرة على شمال سيناء، الا ان قادة التنظيم يعتبرون انهم حققوا النجاح. وخلافا لتوجه داعش في سوريا والعراق فان فرعها في سيناء لا يحاول حاليا الاستيلاء على منطقة اقليمية لفترة طويلة، وانما تركز على انزال الخسائر بقوات الأمن المصرية وتقويض الاستقرار.

اسرائيل لم ترد على قصف داعش لأراضي النقب من سيناء، لأنها لا تريد المس بالسيادة المصرية. وتفضل في هذه المرحلة الاكتفاء بالتعاون الأمني مع مصر ولكن ترك النشاط العسكري في سيناء للقاهرة. وتقوم مصر حاليا بتفعيل 17 كتيبة مشاة ومدرعات في سيناء، وتهاجم مراكز المتزمتين الإسلاميين بطائرات “اف 16” ومروحيات الاباتشي. وهذه كلها خطوات تتعارض مع الملحق الامني لاتفاق السلام بين مصر واسرائيل، لكن اسرائيل وافقت عليها مسبقا بناء على طلب مصري، اعتقادا منها انها ستساعد على مكافحة مصر لداعش والفصائل المتطرفة الأخرى.

حامض، ولكن ايضا حلو

يكتب يوسي يهوشواع، في “يديعوت احرونوت” انه بعد سنة من الجرف الصامد، يحاولون في الجيش تحلية الطعم الحامض المتبقي لدى الجمهور منذ انتهاء الحرب، ويشيرون الى النصف المليئة من الكأس، ويقولون: حماس مكبوحة، وتكبح التنظيمات المتمردة وتنفذ اعتقالات لمنع اطلاق النار على اسرائيل، وتسعى الى الهدوء كي يتسنى لها مواصلة السيطرة.

وتكمن المعطيات الرئيسية التي تشير اليها قيادة الجنوب في مسألة حجم اطلاق النار. فبعد سنة من الجرف الصامد، تم اطلاق ثماني قذائف فقط على اسرائيل، مقابل 215 قذيفة في السنة التي تلت حملة “الرصاص المصبوب”، و36 قذيفة خلال السنة التي تلت “عامود السحاب”.

ويقدرون في الجيش انه على الرغم من الجهود التي تبذلها حماس لإعادة حفر الانفاق، لا يوجد في المرحلة الحالية أي نفق يجتاز الحدود الاسرائيلية باتجاه مستوطنات غلاف غزة. وقال ضابط رفيع في الجيش ان “حماس لم تقترب حتى الان من الحدود”.

وبعد مرور سنة على حملة الجرف الصامد، يدّعون في قيادة الجنوب، انه اتضح بأن الحملة كانت ناجحة اكثر مما توقعوا في نهايتها، وكدليل على ذلك يعرضون العدد المنخفض للقذائف التي تم اطلاقها من قطاع غزة خلال السنة المنصرمة.

وقال ضابط رفيع في قيادة الجنوب انه “يجب وضع الامور في نصابها الصحيح. حسب استطلاعات داخلية جرت في القطاع، تم تسجيل انخفاض في نسبة الجمهور الذي يعتقد ان حماس انتصرت، من 66% بعد الحملة، الى 47% حاليا، وهذه النسبة في تراجع ايضا. وحسب الضابط العسكري في قيادة الجنوب، فان التحدي الاساسي الذي يواجه حماس حاليا هو مواصلة الحكم في قطاع غزة في ظل الازمات الاقتصادية وغياب الدعم من قبل الدول المانحة التي وعدت بمليارات الدولارات، لكنها لم تنفذ وعودها.

وحسب اقوال الضابط الرفيع، فان إسرائيل تعمل اكثر من أي دولة اخرى على ترميم القطاع من منطلق المصلحة في الهدوء، ولكنه يمكنها ان تفعل اكثر. ولذلك فانه ينوي التوصية بإدخال عمال من القطاع للعمل في بلدات غلاف غزة، بعد اجراء فحص امني دقيق. وقال: “حماس تعرف ما يمكن ان يحدث لها في الحرب القادمة، ولذلك فإنها لا تسارع اليها. هذه فرصة لتحقيق الهدوء، لكنها تحتم اجراء الترميم في القطاع. وإذا تواصلت المشاكل الاقتصادية، فستتواصل محفزات الاحتكاك”.

ومع ذلك يقدر الجيش بأن حماس تنوي بدء الحرب القادمة من خلال توجيه ضربة مفاجئة تشمل تسلل مئات المخربين وشن هجوم واسع على بلدات اسرائيلية، واطلاق النار بهدف القتل، وضمان انطلاق صافرات الانذار في غالبية مناطق البلاد، وفتح جبهة جديدة من سيناء. وبسبب هذه التقديرات، عززت قيادة الجنوب مركبات الدفاع في البلدات الجنوبية، من خلال خطة منظمة ومشتركة مع المجالس الاقليمية، شملت تحمل المسؤولية عن الجبهة الداخلية في المنطقة المتاخمة للحدود ونشر منظومات جديدة لكشف الانفاق – والتي لا تزال تمر حاليا في طور التطوير والتجربة.

ويشعر الجيش الاسرائيلي بالقلق ازاء معطيات الاستطلاعات الداخلية والموثوقة نسبيا التي اجريت في القطاع، والتي تشير الى تأييد ما بين 10 و15% من سكان القطاع لداعش، وهي نسبة تضاعف النسبة القائمة في العالم العربي.

وعلى خلفية الادعاءات الاسرائيلية بأن حماس تدعم داعش في سيناء، اكد المصدر العسكري انه يوجد في سيناء حاليا بين 500 الى 1000 ناشط في تنظيم الدولة الاسلامية، وان “كل عملية ناجحة لداعش تجند عشرات النشطاء الجدد، وغالبيتهم من السكان المحليين”.

بالذات في اليوم الذي يوزعون فيه اوسمة الجرف الصامد على العائلات الثكلى، يمنع علينا نسيان الأرقام: 67 جنديا وستة مدنيين قتلوا حلال الحرب التي استمرت 50 يوما، اكثر بكثير من المتوقع. كما تلقت الجبهة الداخلية ضربات وصلت حتى تل ابيب، ووقعت الكثير من الاخطاء في ساحة المعركة وفي تقديرات جهاز الاستخبارات. ولذلك، حتى اذا استبدل الطعم الحامض بطعم حلو، فانه يمنع ان يتم ذلك من دون استخلاص العبر المطلوبة.

في نهاية الأمر ستتعب اوروبا من استبدال حفاضاتنا

يكتب عكيبا الدار، في “هآرتس” انه طالما كانت اليونان تواجه ازمة، فانه يمكن المعرفة بأنه لن يمضي الكثير من الوقت حتى يبدأ رئيس الحكومة الاسرائيلية بترديد عبارة “لو لجأت الى انتهاج سياسة شعبوية، لكنا تماما في وضع يشبه اليونان”. واذا وضعنا جانبا الابعاد الاجتماعية لسياسته الاقتصادية فانه سيكون لدى نتنياهو ما يفاخر فيه.

اسرائيل تحافظ على مكانة محترمة في تدريج الاعتمادات، ونسبة البطالة فيها منخفضة نسبيا، والشواقل المتوفرة في جيوب السياح الإسرائيليين في اثينا تشتري بوفرة (ساندويتشات) السوفالكي و(مشروب) الأوزو.

لا شك ان وضعنا الاقتصادي افضل بكثير من اليونان. لا حاجة الى تخوف الإسرائيليين من اعلان دولتهم كدولة تعجز عن تسديد الديون. بنك اسرائيل لا يواجه خطر الافلاس، والمستثمرين من العالم يرغبون بعقد صفقات معنا. وكل هذا ما كان سيحدث لو كان وزير المالية، ومن ثم رئيس الحكومة، نتنياهو، قد انتهج “سياسة شعبوية”. ويعتبر هذا التحليل صحيحا في كل ما يتعلق بالمجال الاقتصادي. لكن الاتجاه الذي اسماه بيل كلينتون “هذا اقتصاد ايها الاحمق”، ليس على صلة بالحالة الإسرائيلية.

كم هو عدد القادة في العالم الذين هم على استعداد لفتح خط ائتمان لإسرائيل مقابل توقيع رئيس مجلس الوزراء على اخلاء أراض في الضفة الغربية – ليس كل الأراضي، فقط نصف الضفة الغربية بالإضافة إلى اثنين من الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية؟ ألم تتخلف إسرائيل عن تسديد الديون في كل ما يتعلق بالاتفاقات والتصريحات السياسية (أوسلو، خارطة الطريق، عملية انابوليس، خطاب بار إيلان)؟ وبدلا من إزالة العقبات التي تعترض المفاوضات، يطرح نتنياهو شرطا شعبويا واضحا – اعتراف الجانب الفلسطيني بالهوية اليهودية (ما الذي يعنيه هذا بالضبط؟) للجانب الإسرائيلي.

رجال اليمين، الذين بادروا الى مشروع قانون الاستفتاء فيما يتعلق بتسليم الأراضي، سعوا الى منع أي تسوية إقليمية مع جيراننا، تماما مثل اليساريين في اليونان الذين سعوا الى استفتاء لمنع تسوية اقتصادية مع جيرانهم. رائحة الشعوبية السيئة تنبعث من الاستطلاعين، فيما تأمل الحكومة ان تتمكن من حرف الرأي العام الى جانبها والدفاع عن مصالحها. وفي حالتنا، الدفاع عن الوضع الراهن.

نتنياهو يعتمد على ان اوروبا لن تزعجه في مواصلة ادارة الصراع حتى يقضي على حل الدولتين. في هذه الاثناء ينجح بإمساك الحبل الأوروبي من طرفيه. إسرائيل تنشر مناقصات جديدة للبناء في مستوطنات الضفة الغربية – والمانيا تبيعها غواصة بسعر مخفض. الرئيس الفرنسي يحاول طبخ مبادرة سياسية جديدة – والمستشارة ميركل تطفئ النار. نفرض حصارا على 1.8 مليون غزي – والاتحاد الأوروبي يتأتئ بشيء عن وسم منتجات تصل من المستعمرات اليهودية. رئيس الحكومة يعلن انه يجب عدم التعامل بجدية مع التزامات سابقه بدفع حل سياسي – واوروبا تصاب بالصمم.

ان الدرس الذي يجب علينا استخلاصه من حالة اليونان هو انه في احد الأيام ستتعب اوروبا من تغيير الحفاضات لنا. حتى متى يمكننا الاعتماد على مشاعر الذنب الألمانية؟ لقد خرجت من محادثات مع مسؤولين كبار في برلين، بانطباع يقول ان ميركل تؤمن بنية نتنياهو استبدال سياسة الاستيطان بالتخلي عن المناطق، كما تؤمن برغبة رئيس الحكومة اليونانية الكسيس تشيبراس باستبدال وجهات نظرة الاشتراكية بالطريقة الرأسمالية. كم هو عدد اليونانيين الذين شاهدوا الطوابير امام البنوك؟ من منا كان يصدق ان دولة ذات تاريخ مجيد وغنية بالكنوز الثقافية ستتدهور امام اعيننا الى الحضيض؟

إسرائيل وحماس: يجب العمل بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية

يكتب يوسي بيلين، في “يسرائيل هيوم” ان اتفاق وقف اطلاق النار لفترة كبيرة مع حماس، مقابل توفير امكانية ترميم وتطوير القطاع، يعتبر اكثر فكرة معقولة في الظروف الصعبة الناشئة. بالنسبة لحماس فان السلام غير ممكن حاليا، وهي ليست مستعدة للتنازل، بشكل مبدئي، عن استخدام السلاح من اجل تحقيق اهدافها، وفي المقابل، يمكنها الاعتماد على سوابق تاريخية لامتناهية، اضطرت خلالها التنظيمات الاسلامية الى الاتفاق مع اعدائها لفترة محدودة.

بالنسبة لإسرائيل يسمح مثل هذا الوضع بفرصة للهدوء في الجنوب لعدة سنوات، واذا لم تلتزم حماس بأقوالها، يمكن لإسرائيل التراجع عن الخطوات التي ستقوم بها حسب اتفاق وقف اطلاق النار. ولكن اذا لم يتم معالجة مشكلة الضفة الغربية، يمكن لوقف اطلاق النار هذا ان يزيد من العنف الحماسي هناك، ويمس بالتعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية.

مثلما اخطأ رئيس الحكومة الأسبق اريئيل شارون، حين وافق على الاكتفاء بالانسحاب من غزة وتنفيذ خطوة رمزية فقط في الضفة، وتجاهل السلطة الجديدة للرئيس محمود عباس، هكذا ايضا يمكن لخطوة مشابهة من قبل نتنياهو ان تؤدي الى تحويل ما سنربحه في غزة الى خسارة في الضفة الغربية.

اذا صح الحديث عن اجراء محادثات غير مباشرة مع حماس لوقف اطلاق النار وتطبيع العلاقات، من الضروري فتح حوار مقابل مع السلطة الفلسطينية. من الواضح ان منظمة التحرير الفلسطينية غير متحمسة من الشائعات حول الاتفاق القريب بين اسرائيل وحماس. وهي تعتبر ذلك بمثابة تطبيق لتهديد “فرق تسد” ومنح جائزة للإرهاب، من خلال تجاهل العامل الفلسطيني الشرعي، الذي يحافظ على تنسيق امني متواصل مع اسرائيل ويعمل وفق المسار السياسي الدولي (حتى وان كانت اسرائيل لا تحبه)، من خلال نبذ الارهاب ومكافحته.

يجب ان تحصل منظمة التحرير الفلسطينية على معلومات منا حول المحادثات (غير المباشرة كما يبدو) مع حماس، واذا امكن من المفضل التوصل الى تفاهمات بشأن وقف اطلاق النار من خلال السلطة الفلسطينية او منظمة التحرير (شريكتنا الرسمية في الاتفاقيات السياسية مع الفلسطينيين). التوصل الى اتفاق سياسي، ولو جزئي، مع منظمة التحرير الفلسطينية يعتبر مسألة حيوية في حد ذاتها، لضمان العملية في غزة. يمكن للاتفاق الثنائي مع حماس ان يكون مريحا للحكومة الاسرائيلية الحالية: والحقيقة التي تثبت ذلك هي ان جهات يمينية اعربت عن دعمها لخطوات ليبرالية ازاء قطاع غزة. في كل الاحوال تخلت إسرائيل عن القطاع، واذا تم ضمان الهدوء، ولو بشكل مؤقت، ربما يمكن اقناع دول في العالم بالاعتراف بأن غزة لا تخضع لمسؤوليتنا.

ولكن يمكن لهذا الأمر ان يكون مثاليا لولا العيب الصغير: وقف اطلاق النار في غزة يمكنه ان يصعد من نشاط حماس في الضفة، ولو فقط لتبرير استعدادها للتوصل الى اتفاق مؤقت مع اسرائيل، بينما يمكن للسلطة الفلسطينية امام الشعور بأن اسرائيل تفضل الاتفاق مع حماس على محاورتها، ان تقوم بتقليص التنسيق الأمني. وفي وضع كهذا سيكون الضرر من الاتفاق اكبر من الفائدة.

معركة الجهاديين الاعلامية

يكتب يورام شفايتسر في “يسرائيل هيوم” انه طرأ في السنوات الأخيرة تراجع على مكانة القاعدة في وسائل الاعلام الدولية. وتنطوي هذه الحقيقة على عدة تعابير بارزة. البحث في غوغل عن مصطلحي “القاعدة” و”الدولة الاسلامية (داعش)” باللغة الانجليزية يكشف فجوة كبيرة لصالح داعش حيث يظهر البحث حوالي 240 مليون و400 الف نتيجة لصالحها، مقابل حوالي 50 مليون نتيجة للقاعدة.

واكثر من ذلك، في اللقاء الذي منحه مؤخرا ابو محمد المقديسي وابو قتادة، من القادة الأيديولوجيين البارزين للتيار الفكري المتماثل مع الجهاد العالمي، وجها انتقادات شديدة الى سلوك الدولة الاسلامية، لكنهما اضطرا الى الاعتراف بهزيمة القاعدة من قبل داعش في كل ما يتعلق بالانكشاف الواسع على الجمهور. يرتبط انجاز داعش، ضمن امور اخرى، بالاستراتيجية الاعلامية المتطورة التي يديرها في انحاء العالم.

وعلى هذه الخلفية يمكن ان نفهم جيدا الخطوات الاخيرة التي قامت بها القاعدة في المجال الاعلامي، مع نشر اول عدد من المجلة الالكترونية “الرسالة”، والتي يصدرها التنظيم في سوريا، وتنشر حاليا باللغة الانجليزية. ويتم عرض هذه المجلة على انها المجلة الرسمية للمجاهدين في “بلاد الشام”، وهي تصدر بمستوى انتاج عال وتذكر جدا، بمضمونها وطريقة تصميمها، بمجلة “دابيك” التي تصدرها داعش باللغة الانجليزية منذ تموز 2014، بعد الاعلان عن انشاء الدولة الاسلامية.

يتضح من خلال مطالعة العدد الأول من “الرسالة” وفحص المواضيع التي يعالجها، ان القاعدة وذراعها في سوريا، جبهة النصرة، قررتا المحاربة على الرأي العام السلفي – الجهادي في العالم من خلال الصراع الاعلامي الجازم على حلبة الجهاد الرئيسية القائمة حاليا وسط نشطاء معسكر الجهاد العالمي. ولذلك فإنها تكرس جزء كبيرا من القضايا التي تنشر عنها لما يحدث على الحلبة السورية، كي تنقل الى القراء “معلومات موثوقة وحديثة حول ما يحدث على خطوط الجبهة”. وتعرض المجلة انجازات جبهة النصرة وشركائها في “جيش الفتح” – التحالف الذي يضم سبع تنظيمات جهاد – الذي يتعاونون من اجل تحرير سوريا من ايدي الأسد وداعش.

وتتميز مجلة “الرسالة” بالصور ذات الجودة العالية جدا، والعناوين الملونة، بما في ذلك الحيل الإعلامية التي تعتمد على محتوى ثقافي شعبي مستمد من أفلام هوليوود المعروفة للجمهور الغربي الذي تستهدفه الرسائل (تماما كما تفعل داعش في منشوراتها باللغات الأجنبية.).

وتركز الرسالة بشكل خاص على السخرية من داعش وتقلل من إنجازاتها، كما في المقال عن الخلافة في الدولة الإسلامية بعد سنة، في حين تضخم إنجازات جبهة النصرة في الحرب السورية. وهكذا، على سبيل المثال، يتم عرض رجال داعش كأعضاء في حزب البعث العلماني الذي اسسه صدام حسين، وليس كمسلمين متزمتين يعملون على نشر الاسلام، كما تدعي الدولة الاسلامية. وكما يبدو فان الرسالة ستكون البادرة الاولى التي تبشر بنزع القفازات من جانب القاعدة في المعركة لاستعادة قيادة الجهاد العالمي.

ومن المثير بشكل خاص رؤية متى سيعود ايمن الظواهري، زعيم القاعدة، الذي خفت صوته طويلا، الى اسماع صوته او كلمته في الحرب الاعلامية التي يقودها تنظيمه ضد الدولة الاسلامية.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا