في ذكرى لاهاي… الجريمة مستمرة والعالم لم يلاحق المجرم ولم ينصف الضحية

بلال غيث – قال عدد من المسؤولين والخبراء في تصريحات صحفية لــ’وفا’، رغم مرور 11 عاما على القرار الاستشاري الصادر عن محكمة لاهاي بخصوص جدار الفصل العنصري المقام في عمق الضفة الغربية، إلا أن الجريمة ما زالت مستمرة، وأن المجتمع الدولي لم يلاحق المجرم بعد ولم ينصف الضحية.

وجاءت تصريحات الخبراء والمسؤولين في الذكرى الحادية عشرة على قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي في قرارها الصادر بتاريخ 9-7-2004 وبواقع أربعة عشر صوتا مقابل صوت واحد، أن جدار العزل، الذي تقيمه إسرائيل فوق الأرض الفلسطينية مخالف للقانون الدولي، وطالبت إسرائيل بوقف البناء فيه وهدم ما تم بناؤه، وبدفع تعويضات لكل المتضررين بمن فيهم القاطنون في القدس الشرقية وما حولها.

وطالبت المحكمة كل الدول بأن لا تعترف بالوضع غير القانوني الناجم عن بناء ‘الجدار’، ودعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، إلى النظر في أي إجراءات أخرى لإنهاء الوضع غير القانوني للجدار.

وفي هذا السياق، قال الخبير في القانون الدولي شعوان الجبارين، إن الجدار هو مجموعة من الانتهاكات، يمكن أن يستخدم لملاحقة إسرائيل في مختلف الجهات الدولية بينها محكمة الجنيات الدولية، نظرا لما ينتج عنه من جرائم متعلقة بنقل السكان وتدمير للممتلكات وتفقير للسكان، كما أنه يسبب انتهاكات وجرائم يمكن أن تكون جزءا من ملفات تقدم إلى محكمة الجنايات الدولية.

وأضاف أن الجدار هو منجم قانوني وبه كثير من مساحات العمل القانوني على كافة المستويات بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، وذلك انطلاقا من الرأي الاستشاري الصادر قبل 11 عاما، والآن بعد انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية مهدت الطريق لمتابعة ملاحقة مجرمي الحرب وجريمة الجدار هي مستمرة وهو قائم، وما سببه ويسببه هو موضوع مستمر ولم تنته معاناة السكان ونقل السكان وتشريدهم وتدمير ممتلكاتهم والحيلولة دون وصولهم لبيوتهم وأماكن سكنهم.

من جانبه، رأى الخبير في القانون الدولي والمحاضر في جامعة بيرزيت الدكتور جورج جقمان، أن المطلوب في الذكرى الحادية عشرة للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة لاهاي هو متابعة الموضوع في المحكمة الجنائية الدولية لإتمام الخطوات الدولية التي قامت بها السلطة الوطنية الفلسطينية، بتقديم بينات عن أضرار الجدار على أساسها يمكن للمحكمة الجنائية اتخاذ قرار بفتح تحقيق رسمي في الأضرار التي خلفها الجدار.

وبين جقمان أنه مع انسداد الأفق الساسي وزيادة الاستيطان ووجود حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل، لا يوجد بديل عن المضي قدما في التوجه للمؤسسات الدولية، لخلق عناصر جديدة ضاغطة على إسرائيل والاستفادة منها في المرحلة المقبل، ففي حال حدوث عدوان جديد على غزة والضفة ستكون الحسابات مختلفة في إسرائيل، وسيستخدم الرأي الاستشاري الصادر عن لاهاي لتعزيز الموقف الفلسطيني، فنحن نخوض صراعا وجوديا على مختلف المصادر، ولذلك يجب تفعيل الرأي الاستشاري الصادر عن لاهاي رغم مرور 11 عاما على صدوره.

من جانبه، قال الخبير القانوني الدولي المحامي صلاح موسى، إنه آن الأوان لتفعيل هذا القرار وفلسطين انضمت لمحكمة الجنايات الدولية، ورغم أنه قرار استشاري لكن وزنه القانوني مهم لو حول للجمعية العامة للأمم المتحدة، وجرى عرضه أمام مجلس الأمن سيخلق حقائق جديدة، فوزنه القانوني هو جدا هام، وسبق في التاريخ أنه جرى اتخاذ قرارات في محكمة لاهاي كان لها أثر في تغيير الوضع القائم وهذا ما يجب أن نسعى إليه.

وأضاف أنه يتوجب على شعبنا الفلسطيني أن يخلق رؤية حقيقة للتعامل مع هذه الملفات الدولية الصادرة لصالح الشعب الفلسطيني، خصوصا أن هذه القرارات تحتاج إلى وقت طويل ويجب البناء عليها بشكل أكبر والاستفادة منها بشكل أكبر، وعدم الاكتفاء بالحصول على هذه القرارات فقط بل يجب متابعها للوصول إلى النتائج المرجوة منها.

من جانبه، قال المحاضر بجامعة النجاح الوطنية الدكتور رائد أبو بدوية، على الدبلوماسية الفلسطينية أن تستثمر هذا القرار الاستشاري على المستوى الدولي بكل الأصعدة، عبر استصدار قرارات من الجمعية العامة فيما يتعلق بالجدار وإزالته بالاسترشاد بقرار المحكمة.

وبين أبو بدوية، أنه يمكن الاستفادة من هذا الرأي الاستشاري بمحكمة الجنايات الدولية فالاستيطان والجدار جريمة مستمرة ويجب استثمار ذلك في محكمة الجنايات الدولية.

إلى ذلك، دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس اللجنة الوطنية لسجل أضرار الجدار تيسير خالد، منظمة الامم المتحدة وأمينها العام الى الخروج عن صمتها والتحرك الفوري من أجل وضع حد لتحدي حكومة تل أبيب للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن جدار الضم والتوسع الاستيطاني، الذي تقيمه إسرائيل في عمق الاراضي الفلسطينية بعدوان 1967.

وأضاف إن الاستهتار الإسرائيلي بالقانون الدولي وصل حدا لا تستطيع الامم المتحدة وأجهزتها تجاهله، بعد ان اعطت المحكمة العليا الاسرائيلية وفي الذكرى الحادية عشرة لفتوى محكمة العدل الدولية في التاسع من تموز 2004 الضوء الاخضر لوزارة الجيش الاسرائيلي للشروع في بناء الجدار في الكريمزان على أراضي المواطنين في بيت جالا، الامر الذي يعطي مؤشرات ودلائل وبيانات واضحة على مدى الاستخفاف والاستهتار الذي تبديه اسرائيل ومحاكمها بالقانون الدولي وبمحكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية دولية، وهي الهيئة التي دعت بإجماع قضاتها اسرائيل الى وقف العمل ببناء جدار الضم والتوسع وهدم ما بنته منه، وجبر الضرر الذي لحق بالمواطنين الفلسطينيين وبالمؤسسات والادارات العامة الفلسطينية، الرسمية منها والأهلية.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا