الرئيسيةمختاراتمقالاتاسرائيل ومعركة الأمعاء الخاوية كتب عزت دراغمة

اسرائيل ومعركة الأمعاء الخاوية كتب عزت دراغمة

تؤكد المعلومات الواردة من معتقلات وسجون الاحتلال أن استمرار أسرى الحرية في خوض معركة الأمعاء الخاوية واتساع هذه المعركة منوط باستجابة أو عدم استجابة سلطات السجون لمطالبهم العامة، وان أسرى الحرية الـ ” 150 ” المضربين عن الطعام لن يبقوا وحدهم في هذه المعركة، بل ستلتحق بهم أعداد وأقسام أخرى في سجون ومعتقلات ” نفحة ” و”ريمون” و “ايشيل “، ما لم توقف سلطة وادارة السجون والحكومة الإسرائيلية هجمتها واستهدافها واعتداءاتها على الحركة الاسيرة.

مطالب أسرى الحرية في سجون الاحتلال تتطابق وتنسجم مع المعاهدات والقوانين الإنسانية والدولية، التي نصت عليها مواثيق الأمم المتحدة بشأن معاملة الأسرى، وفي مقدمتها احترام إنسانيتهم وتوفير العلاج لهم ووقف سياسة العزل والتفتيشات والاقتحامات الليلية والخارجة عن القانون وإتلاف ممتلكاتهم ومقتنياتهم الخاصة، وعدم ممارسة أساليب التعذيب الجسدي والنفسي وبضمنها اللجوء إلى إجراء تنقلات تعسفية ومتواصلة للأسرى بهدف التضييق عليهم، وتحريم سن تشريعات وقوانين لا إنسانية كقانون “الإطعام القسري” للأسرى المضربين عن الطعام.

إن الاحتجاجات التي يقوم بها الأسرى الفلسطينيون في سجون ومعتقلات الاحتلال كفلتها لهم قوانين الأمم المتحدة، كتعبير عن رفضهم لما يمارس بحقهم من ظلم واعتداءات وانتهاكات، حيث يشكل الإضراب عن الطعام احد أشكال هذه الاحتجاجات في إطار الضغط على سلطة الاحتلال للاستجابة لمطالب الأسرى العادلة والإنسانية، ولذا فان الحركة الاسيرة الفلسطينية تدرك وتعي ما تقوم به من تحركات، رغم ما تشكله هذه الاحتجاجات من مخاطر على حياة هؤلاء الأسرى الذين يرون أن استمرار اعتقالهم وأسرهم ومواجهتهم كافة أشكال وأساليب التعذيب والأسر اخطر بكثير من النتائج المترتبة على أوضاعهم الصحية الناجمة عن معركة الأمعاء الخاوية، ومن هنا تلقى خطواتهم الاحتجاجية هذه مساندة وتضامنا وطنيا ودعما وتعاطفا دوليا.

حكومة الاحتلال وسلطة السجون والمعتقلات الإسرائيلية التي تضغط باتجاه كسر شوكة الحركة الاسيرة، تحاول جاهدة ومن خلال مماطلتها وتسويفها كما في مرات سابقة، افشال توجهات وتحركات الحركة الاسيرة الفلسطينية، تارة من خلال وعود كاذبة بالاستجابة لمطالبهم وتارة عبر إدارة ظهرها وعدم اهتمامها لمطالبهم أو لخطورة حالتهم الصحية، لكن إسرائيل وبدلا من احترام المواثيق والقوانين الدولية والظهور بمظهر يمتثل و يحترم حقوق الإنسان، ولكي لا تبدو مهزومة أمام مطالب الأسرى واحتجاجاتهم، تذهب إلى ممارسة ما اعتادت عليه ألا وهو أسلوب وسياسة غطرسة وجبروت القوة لتصنع نصرا هلاميا ووحشيا على أسرى حرية لا حول لهم ولا قوة إلا الصمود والثبات والصبر.

إن على إسرائيل حكومة وأحزابا ومؤسسات وهيئات وسلطة سجون أن تتحمل تبعات وتداعيات سياستها وممارساتها وخروقاتها للمواثيق والقوانين الدولية، حتى وان ظنت أنها لا تزال فوق كل هذه القوانين وخارجة على الاعراف وحقوق الإنسان، وعليها أيضا أن تدرك أن المتغيرات والتطورات الدولية والاقليمية لن تبقى الى الأبد لصالحها كما يعتقد قادة الاحتلال أو يخيل لهم، ما يعني ان سرعة استجابة سلطة الاحتلال لمطالب الأسرى الفلسطينيين هو الحل الأمثل والأولى، لا سيما وان استمرار هؤلاء الأسرى في إضرابهم وانضمام أعداد وأقسام أخرى من الأسرى للمضربين عن الطعام في حال استمرت مصلحة السجون والمعتقلات في عدم مبالاتها بالاحتجاجات السلمية، سيكون له نتائج خطيرة ليس فقط على حياة المحتجين فحسب، بل وعلى سلطة الاحتلال وكيانه باعتبارها الجهة الملزمة دوليا باحترام وتطبيق ما نصت عليه القوانين الأممية بخصوص الأسرى، وهنا وللتذكير ليس إلا، فان تسليم السلطة الوطنية ملف جريمة حرق عائلة الرضيع علي دوابشة لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي قد يمهد بالتأكيد تقديمها لملفات وجرائم أخرى، ولذا فان الكرة لا تزال في الملعب الإسرائيلي وعلى نتنياهو وحكومته اختيار احد أمرين وتحمل المسؤولية والتداعيات فيما لو مضى اسرى الحرية بمعركة المعدة الخاوية أو أعلنت مصلحة السجون والمعتقلات احترامها للمواثيق والقوانين الدولية والاستجابة للمطالب الإنسانية للأسرى بشكل جدي وصادق.

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا