الرئيسيةمختاراتمقالاتالإرهاب اليهودي لا ينفصل عن إرهاب الدولة كتب مهند عبد الحميد

الإرهاب اليهودي لا ينفصل عن إرهاب الدولة كتب مهند عبد الحميد

مستوطنون يشعلون النار في مئات الدونمات في قرية بورين قرب نابلس، صباح أمس، بعد أيام من اعتقال عناصر التنظيم الإرهابي اليهودي المتهم بإحراق منزل عائلة دوابشة ومن فيه.
المعالجة الإسرائيلية الإعلامية – الأمنية صورت الأمر وكأنه بات تحت السيطرة ومنتهياً، ولكن من يدقق في وثائق التنظيم التي اكتشفت في بيت الإرهابي موشي أورباخ التي تدعو إلى إحراق المنازل والمساجد والكنائس وطرد كل من هو غير يهودي سيجد أن الظاهرة الإرهابية أوسع بكثير من الذي أعلن عنه.
حريق بورين، يوم أمس، يعني أن التنظيم الإرهابي ما زال برنامجه قيد التطبيق، وأن المحاولات الرسمية الإسرائيلية لحصر الظاهرة في حدود 40 – 50 شخصاً متطرفاً بعضهم في عداد القاصرين، وتقديم الأرقام المتباينة عن عددهم، كالاعتراف بوجود أعشاب سامة في حقول الأعشاب الطبيعية المترامية الأطراف والشاسعة، أو وجود حوالي 200 إرهابي يهودي في إطار تنظيمي – رون بن يشاي.
آفي مزراحي قائد المنطقة الوسطى تحدث عن بضع مئات، هذا الاختزال والتباين في الأرقام ما هو إلا تحوير للخطر المستفحل في الأراضي الفلسطينية.
الاقتحامات المتكررة للأقصى من قبل مئات من المتطرفين اليهود، اقتلاع أشجار الزيتون، وهدم وحرق المنازل- أحرقت 9 منازل في السنوات الثلاث الماضية- وحرق السيارات والمساجد والكنائس، بناء البؤر الاستيطانية، عمليات دهس الفلسطينيين كباراً وصغاراً، البناء غير المرخص وإقامة بؤر استيطانية في قلب المناطق السكنية الفلسطينية في القدس والخليل وفي محيط المستعمرات، قائد كتيبة يقتل شاباً بدم بارد، وعضو الكنيست موتي يوغف – عقيد احتياط في الجيش يدعو إلى الصعود على محكمة العدل العليا بالجرافة، وأيدي الجنود الخفيفة على الزناد عندما يكون الهدف فلسطينياً.
هذه الجرائم وغيرها منسجمة مع الأهداف المطروحة للتطبيق في وثائق التنظيم الإرهابي اليهودي الذي يتزعمه “مئير أتنغر” حفيد الحاخام كهانا، وفي السياسة المعلنة لـ “حركة شبيبة تدفيع الثمن”، وفي تحريض الحاخامات أمثال “غنزبورغ”، وفي برامج عطيريت كوهنيم في القدس ومواقف باروخ ميرزل العنصرية في الخليل.
اختزال الإرهاب اليهودي في “أعشاب سامة” وعشرات الشبان المتمردين، يتناسب مع إجراءات الحبس الإداري والتحقيق الناعم مع قتلة يضحكون ويوزعون الابتسامات في إشارة إلى أنهم بأيدي أمينة، ولا يغير من هذه الحقيقة أقوال رئيس إسرائيل: “اشعر بالخجل”، ولا تغير زيارة نتنياهو رئيس الحكومة لضحايا الاعتداء في المستشفى.
الحكومة الإسرائيلية ومعها المعارضة تتعامى عن أهم الأسباب المنتجة للإرهاب اليهودي وهي: الاحتلال الكولونيالي وحربه الدائمة ضد الشعب الفلسطيني وعبر الحدود، والفصل العنصري (الأبارتهايد) المرتبط بثقافة تمييز منهجية على أساس عرقي وديني.
الحكومة والمعارضة تعطل العملية السياسية وتتنكر لحق الشعب الفلسطيني في تقري مصيره بما في ذلك إقامة دولته المستقلة التي تحظى باعتراف الأكثرية المطلقة من دول العالم، وتسعى حكومة نتنياهو بشتى الوسائل إلى إدامة الاحتلال ومضاعفة الاستيطان وممارسة أشكال من التطهير العرقي في القدس ومناطق ج.
حكومة نتنياهو اليمينية ومعها أكثرية الكنيست تعتمد أيديولوجيا دينية في صراعها مع الشعب الفلسطيني، فهي تعتمد التناخ كمرجعية في تبرير امتلاك الأرض وطرد السكان الأصليين عنها وتجريدهم من حقوقهم الوطنية والإنسانية، ولا تعترف بانطباق المعاهدات والاتفاقات وقرارات الشرعية الدولية على الشعب والأرض الفلسطينية، وعندما تستند إلى الدين في حل الصراع فإنها تدفع قطاعات متزايدة وواسعة من المجتمع الإسرائيلي إلى اعتماد سياسة العداء والتطرف وإنكار الآخر، وتنتج الإرهاب.
انطلاقاً من تلك الأيديولوجيا فقد عمدت حكومة نتنياهو إلى تكييف الدولة عبر منظومة القوانين للقوى الدينية، فألغت العقوبات ضد طلاب المدارس الدينية الذين يتهربون من الخدمة العسكرية، وأعادت الامتيازات لمؤسسات التعليم الحريدية، وفرضت الطقوس الدينية على المجتمع، بل أصبحت القوانين والقيم الدينية ذات أولوية على القوانين الوضعية وذلك في سياق الانتقال إلى دولة دينية مكونة من تحالف الحريديم والمستوطنين والمسيحانيين والرأسماليين الطفيليين – والعسكر، كما تقول آنا ايلوز ونتانئيل في صحيفة هآرتس، تحت عنوان (اليمين المتطرف يدمر إسرائيل).
الرد الفلسطيني الشعبي والفصائلي والرسمي جاء تكراراً للردود التقليدية والعفوية على الجرائم المماثلة.
احتجاج شعبي في معظم مناطق التماس، وأشكال من الصدام بين قوات الاحتلال والشبان، أسفرت عن استشهاد شابين.
الجنود الذين أطلقوا الرصاص على الشبان المحتجين لا يختلفون عن المستوطنين الذين أشعلوا النيران في عائلة دوابشة.
الجديد في الرد الفلسطيني هو تشكيل لجان حراسة شعبية في القرى والأحياء والمخيمات التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين والمنظمات الإرهابية، وهذا يحتمل عدم وضع القرى المستهدفة تحت رحمة عصابات المستوطنين الفاشية.
قد يختلف الوضع إذا ما قام الفاشيون باعتداءات مسلحة سيما وأنهم يمتلكون السلاح المرخص وغير المرخص.
البعض طالب بتسليح سكان المناطق المهددة، لكنهم لم يتوقفوا عند حقيقة أن دولة الاحتلال تدفع الأوضاع نحو مواجهة عسكرية يسهل حسمها كما حدث في المواجهات السابقة.
حماية القرى والمدن والمخيمات المهددة بالعدوان، مسألة ضاغطة وتحتل أهمية استثنائية في ظل استباحة دولة الاحتلال لأمن الشعب الفلسطيني. ولما كانت الحماية الدولية مرفوضة إسرائيلياً، فإن مسؤولية الحماية تقع على عاتق المنظمة وفصائلها والمعارضة والسلطة، وهذا يستدعي إرسال قوات من الشرطة الفلسطينية إلى المناطق المهددة للدفاع عنها، والمشاركة في لجان الحراسة الشعبية من أجل تأمين الحماية للمواطنين.
خطابات فلسطينية طنانة أخرى هددت “بزلزلة ” الأرض، وبردود حاسمة انتقاماً للضحايا، هذا النوع التهويشي لم يعد يقنع أحداً.
ردود أخرى ذات طابع مطلبي، كرفع الجريمة إلى محكمة الجنايات، وتفعيل اتفاقية جنيف في الأراضي الفلسطينية، وطلب إدراج المستوطنين ومنظماتهم الإرهابية على قائمة الإرهاب واعتبارها خارج القانون. غير أن هذه الطلبات لم تقترن بتعريف الرأي العام بالمنظمات الإرهابية اليهودية من وجهة نظر فلسطينية محكمة، ولا بالمستوطنين كتجسيد للإرهاب من وجهة نظر قانونية، وبإرهاب الدولة.
الخطاب الإعلامي والسياسي والسياسات المتبعة فلسطينياً لا تزال تدور في العموميات وتخلط بين الموضوعات وتضعها في سلة واحدة، في حين أن المطلوب طرح قضايا محددة وضمن أولويات وبالاستناد لجهات اختصاص بعيداً عن الارتجال والدوران حول الذات.

الايام

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا