الرئيسيةمختاراتمقالاتفلسطين ـ اسرائيل: البديل – العدو كتب عماد شقور

فلسطين ـ اسرائيل: البديل – العدو كتب عماد شقور

هل يعتبر الفلسطينيون اسرائيل عدوا أم بديلا؟ وهل يعتبر الاسرائيليون فلسطين عدوا أم بديلا؟
هذا السؤال الجوهري، تحدد كل اجابة عليه، طبيعة السياسة التي يتوجب اعتمادها. والسياسة هنا تشمل كل مناحي الحياة، ابتداء بما يتصل منها بادوات ووسائل وأهداف الصراع بشكل مباشر، وانتهاء بكل ما له علاقة بالتعليم والتوجيه والاقتصاد والحياة المدنية بشكل عام.
صعوبة التوصل، بل أكثر دقة من ذلك: استحالة التوصل الى تفاهم فلسطيني فلسطيني، ينهي مرحلة انقسام العمل الفلسطيني، وتشرذم الساحة الفلسطينية، ينبع اساسا من الاختلاف البيّن في الاجابة على سؤال: هل اسرائيل بالنسبة لنا بديل عنا، فإما نحن وإما هي، وأن ما يمكن أن يكون على ارض فلسطين هو واحد فقط من الاثنين، فلسطين او اسرائيل، او انها، اي اسرائيل، عدو قاتلناه ونقاتله ونخوض معه صراعا دمويا مريرا ومتواصلا، ولكن لا بد له ان ينتهي يوما ما الى تسوية ما، قد تتطور لان تكون بين الجانبين علاقات متوترة او علاقات حسن جوار، او علاقات تعاون وتكامل، بل وربما تحالف ايضا؟
هذا الامر يستدعي بالضرورة، البحث والعثورعلى منصة مشرفة بما فيه الكفاية، لتبدو الصورة منها اكثر وضوحا، رغم انها تغطي تاريخا وزمانا أطول، وجغرافيا أوسع وأبعد، من حيث ما تسبره من أبعاد لكُنه وجوهر الصراع الفلسطيني الاسرئيلي، واوسع منه الصراع العربي الصهيوني.
لكن كثرة تشعبات هذا السؤال، وما قد تتعرض له الإجابة عليه من خطر الانزلاق الى تعقيدات، بسبب تعدد الاطراف، تستدعى حدا اقصى من التركيز. لذلك سأحصر البحث هنا في أوجه وأشكال وتبدلات جوهر هذا الصراع بين فلسطين بتجلياتها المتعددة من جهة، واسرائيل بتجلياتها المتعددة، هي الاخرى، من جهة ثانية. لافتين الى امكانية اعتبار ما نذهب اليه، عيّنة ونموذجا في دراسة ابعاد وجذور ومآلات هذا الصراع بين بقية اطرافه.
رأى الفلسطينيون في الحركة الصهيونية منذ انشائها عام 1896، ( وكذلك فيمن تستقدمهم من اليهود)، وطوال خمسة عقود من الزمن، لغاية عام 1948، عام النكبة الفلسطينية، بديلا عنهم، وليس مجرد عدو لهم، مثل الانتداب البريطاني او غيره من اعداء الشعب والأُمة. وتصرف الفلسطينيون خلال هذه المرحلة من الصراع تجاه كل القادمين اليهود الى فلسطين استنادا لقاعدة ان هؤلاء ليسوا مجرد عدو يمكن لك ان تحاربه فتهزمه أو يهزمك، ثم تتوصل معه الى تسوية مؤقتة او دائمة، وتبني معه علاقات عادية، كعدو سابق، او كجار مرغوب او غير مرغوب فيه. وحكمت هذا التصرف قناعة محقة، ان هؤلاء الصهاينة هم بالنسبة لنا البديل الذي يعني وجوده، (مجرد وجوده)، الغاء لوجودنا. وألا مكان على ارض فلسطين الا لواحد من الاثنين: فإما نحن وإما هم. ولما كانت لدى الفلسطينيين قناعة كاملة بأنهم هم الاقوى، وأن انتصارهم على الصهاينة امر مؤكد، فانهم تشبثوا بهذه السياسة، رغم علامات فشل كثيرة مروا بها، وعلامات تغيير جذرية على موازين القوى بين طرفي الصراع، وأخطر من ذلك بكثير، موازين القوى بين القوى العالمية الكبرى المتحالفة مع كل واحد من طرفي الصراع، الامر الذي اوصل هذه المرحلة الى نهايتها الكارثية، بالنكبة والتشرد واللجوء.
على الجانب الآخر، حاولت الحركة الصهيونية، منذ بداية هذه المرحلة، ان تقنع الفلسطينيين، سواء بحسن نية او بخبث وبسوء نية، ألا مطامع لديها للنيل من حقوق الفلسطينيين، وأن في ارض فلسطين مكانا لاهلها و»للقادمين الجدد»، وأن إمكانية التعاون والتعايش بين الجانبين ممكنة ومفيدة لكليهما.
إلا ان احداث عام 1948، التي حملت للفلسطينيين نكبتهم، ومكنت الحركة الصهيونية من اعلان قيام دولتها اسرائيل، شكّلت بداية لمرحلة ملتبسة، استمرت الى ما بعد عام النكسة 1967 بقليل، وتحديدا لغاية عام 1974، يوم اعلن الفلسطينيون من خلال برنامج النقاط العشر، الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني، الذي تضمن ما يعني السعي لاقامة الدولة الفلسطينية، «على اي شبر يتم تحريره او جلاء الاحتلال عنه»، بما يعنيه ذلك، بكلمات اكثر وضوحا، ان اسرائيل هي العدو، وان بالامكان ان تقوم على ارض فلسطين دولتان. لكن عندما وصل الفلسطينيون الى حيث كانت الحركة الصهيونية لغاية عام النكبة، انسحبت الحركة الصهيونية، في مرحلة تجليها كدولة اسرائيل، الى حيث كان الفلسطينيون لغاية عام اعلان قيام دولة اسرائيل.
بهذا البعد للصراع الفلســـطيني الاسرائيلي، فان م.ت.ف. تكون بنقلها لاسرائيل، من خانة البديل لفلسطين، الى خانة العدو لفلسطين، قد دشّنت مرحلة جديدة، اضطُرت اسرائيل الى الانجرار اليها، متخلية عن انكارها لوجود الشعب الفلسطيني، وعن خرافات سياسة الوطن البديل، وعن تجريم اللقاء مع م.ت.ف. ومعتبرة ان فلسطين واسرائيل عدوين، وليس اي من الجانبين بديلا للآخر.
من هنا، فان اقرار اتفاق اوسلو، يعتبر نهاية لمرحلة من الصراع، ولكن الاهم من ذلك، وبكثير، هو انه بداية لمرحلة جديدة من الصراع. إن عدم ادراك اي جهة فلسطينية لهذه الحقيقة، وكذلك اي سياسة فلسطينية لا تستوعب هذا الدرس وتبني عليه، لا يمكن الا ان يعودا بالضرر على مجمل القضية الفلسطينية. ليس من مصلحة الفلسطينيين تمكين اسرائيل من الافلات من خانة العدو، والعودة الى خانة البديل، كونها الطرف المستفيد من ذلك، جراء كونها الطرف الاقوى. وليس من مصلحة الفلسطينيين التعامل مع اسرائيل بأي صفة غير صفة انها العدو المحتل. هي العدو، وليس «الطرف الآخر».

عن القدس العربي

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا