الرئيسيةمختاراتمقالاتمن حسن الجحش الى عبد الله الجحش كتب محمد علي طه

من حسن الجحش الى عبد الله الجحش كتب محمد علي طه

لو كانت الأسماء تُشتَرى بالنّقود، سواء بالعملة الوطنيّة أو بالعملة الصّعبة أو بالذّهب، ولها تسعيرة رسميّة، لاختار البخلاء وعبيد المال وذوو الرّاحات المنقبضة أسماء مثل: “كلب” و”بغل” و”حمار” وربّما… اجّلكم الله، لأبنائهم، ولكنّ اللغة، أيّة لغة، غنيّة وسخيّة تهب المرء ما شاء وما اشتهى من الأسماء دون تمييز بين غنيّ وبين فقير، أو بين فلّاح وبين أمير، أو بين مواطن عاديّ وبين معالي الوزير، فالأسماء لا ثمن لها..الاسماء “بلاش”. كما نقول في لغة أمّهاتنا.

غيّر اليسار الصّهيونيّ في اسرائيل أسماءه وبدّلها ولوّنها مستعملا شتّى المساحيق العصريّة، سياسيّة وقوميّة ووسطيّة ويمينيّة بالتّوافق مع أحوال الطّقس السّياسيّ. وبقي “المسكين” هو هو. لا راحت عنه شدّة ولا جاءته عافية.

وُلِدَ “الفقيد” ايّام دافيد بن غوريون، رئيس أوّل حكومة اسرائيليّة، وحمل اسم “مباي” وهي الحروف الأوائل من الاسم العبريّ “حزب عمال أرض اسرائيل” ثمّ غيّر اسمه الى “المعراخ” ثم بدّله فصار “حزب العمل” ثم صار “يسرائيل أحات” أي “اسرائيل واحدة ” ثمّ عاد الى “حزب العمل” ثم لفّ قادته وداروا، وطلعوا ونزلوا، وضربوا رؤوسهم الجوفاء بحائط البراق “المبكى”، وربما بحائط هرتسل، أو بحائط أرلوزيروف، واختاروا أخيرا وليس آخرا، اسم “المعسكر الصّهيونيّ” وهو اسم على مسمّى.ما شاء الله. طنجرة ولاقت غطاها.

يصرخ اليمين الصّهيونيّ منذ عقود في السّاحات العامة وفي الميادين وفي ملاعب كرة القدم، وفي الشّوارع وفي القاعات وفي المهرجانات وفي المظاهرات: الموت للعرب!! الموت للعرب!! واما أخوه اليسار الصّهيونيّ فيمارس قتل العرب فرادى وجماعات منذ سبعة عقود، فهو الذي ارتكب النّكبة في العام 1948 وما رافقها من مجازر لا تحصى، وهو الذي ارتكب في زمن حكومة بن غوريون مجزرة كفر قاسم، وهو الذي ارتكب في زمن حكومة رابين-بيرس مجزرة يوم الأرض، وهو الذي ارتكب في زمن حكومة باراك مجزرة أكتوبر.

اليمين الصّهيونيّ يصرخ من قحف رأسه: الموت للعرب، وأمّا اليسار التّقدّميّ السّلاميّ فيحبّنا كثيرا. ومن شدّة حبّه لنا يقتلنا بالرّصاص وبالقنابل وبالصّواريخ، وزيادة على ذلك، يحمّلنا مسؤوليّة تحويل أبنائه الى قتلة: كما قالت العجوز الشّمطاء غولدا مئير!!

يعرف اليسار الاسرائيليّ، ويدرك اليمين أيضا، أنّ منظّمة التّحرير الفلسطينيّة ورئيسها محمود عبّاس أبو مازن هي الشّريك الحقيقيّ للسّلام ولا سلام مع الشّعب الفلسطينيّ الا بالاتفاق مع ابي مازن.. هو العنوان.. يعرف هذا الأمر نتنياهو وبنيت وليبرمان وكحلون ولبيد ودرعي وهرتسوغ ورفيقته لفني. ويعرفون أيضا أنّهم سيلفّون ذيولهم وينسحبون الى حدود 5 حزيران..و..و..وعلى الرغم من ذلك فإنهم يكذبون على شعبهم صباح مساء وليل نهار!!

عقليّة الاحتلال والاستيطان والعنصريّة لا تتغيّر ولا تتبدّل.هذه العقليّة راسخة عند الجميع حتّى عند “حركة السّلام الآن”، وهي الأفضل بينهم. حركة السلام الآن والمعسكر الصهيونيّ يدعوان الى دولة فلسطينيّة بجانب اسرائيل (مع ضمّ القدس وبلع شويّة أراضي) كي تحافظ اسرائيل على يهوديّتها..يا سلام على هكذا سلام عنصريّ.

صمت المعسكر الصّهيونيّ دهرا ونطق برنامجا “سلاميّا” يخلو من السلام.. برنامج يقول: لا عودة الى حدود 5 حزيران، والقدس موحدة واسرائيليّة، ولا لاجئ يعود.!! إن تغيّير الأحزاب لأسمائها لا يغيّر فكرها وجوهرها.

ذكر الرّئيس عبد النّاصر، رحمه الله، في احدى خطبه أنّ شابّا قرويّا شجاعا اسمه “حسن الجحش” نصحه أصدقاؤه بأن يغيّر اسمه. (يا حسن أنت شاب قبضاي وحليوة وهذا الاسم لا يلائمك!!). وافق الشّاب حسن على تغيير اسمه وطلب من أصدقائه أن يمهلوه أياما.

غاب الشّاب الجميل وفكّر ليل نهار ثمّ عاد الى أصدقائه هاشّا باشّا يقول: وجدتها وجدتها.غيّرت اسمي!!

سألوه: وما اسمك الجديد؟

فأجاب:عبد الله الجحش.

من حسن الجحش الى عبد الله الجحش..كأننا يا بدر، لا رحنا ولا جينا! ويا خواجة “بوجي” لا تهتّم..أنت رايح على رئاسة الحكومة “كَسدَرة”!! كسدرة، كسدرة مشيَ “الخنجعة” كسدرة!!

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا