الرئيسيةمختاراتمقالاتالاعتصام الباهت كتب عمر حلمي الغول

الاعتصام الباهت كتب عمر حلمي الغول

محافظة رام الله والبيرة، محافظة التناقضات والمفارقات، بقدر ما فيها من الحيوية والنشاط المديني، بقدر ما فيها من الركود والكسل واللامبالاة تجاه المسائل الوطنية. خمول غريب ولافت لنظر المواطن والمراقب على حد سواء. العاصمة السياسية المؤقتة، غارقة في تفاصيل ثانوية، تعيش انفصاما بين المكانة السياسية والفعل الملازم لذلك.
المشكلة ليست في المحافظة ولا في سكانها، بل في القوى الوطنية والاتحادات والنقابات والهيئات الاجتماعية والثقافية، التي تعيش حالة من الاتكالية والتقوقع على الذات، وإطلاق الوعود دون الالتزام بها. والمفارقة الاغرب، الملازمة لنشاط فصائل العمل الوطني، انها جميعها تحشد لمناسباتها الخاصة، وتستأجر الباصات لنقل المواطنين، وترفع الشعارات وتطبع البوسترات. لكنها تنام او تتناسى الفعاليات الوطنية العامة، ولا تشارك إلا بعدد لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة فيها او تغيب كليا.
فعالية امس الثلاثاء في ميدان المنارة تضامنا مع اسرى الحرية، كانت نموذجا حيا على ما ذكر اعلاه. مع ان الاعتصام، تم التحضير له امس الاول، بعقد اجتماع موسع، حضره حوالي اربعين شخصا قياديا من فصائل العمل الوطني وممثلي المؤسسات الاخرى في مكتب جبهة التحرير الفلسطينية، اضف الى ان الاعداد للاعتصام بين امين سر القوى الوطنية واحد اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، مضى عليه اسبوع، وكان هناك وعد بحشد واسع لدعم معركة الاسرى الابطال. لكن النتيجة للاسف، كانت باهتة، لم يزد اعداد المشاركين في الاعتصام عن الذين حضروا الاجتماع يوم الاثنين الماضي، لا بل اقل منهم. ويمكن الجزم ان عدد ممثلي وسائل الاعلام، التي جاءت لتغطية النشاط، كان موازيا للمشاركين من الفصائل الفلسطينية.
هذا الواقع غير الايجابي يفتح شهية السؤال بحثا عن الاجابة او استنطاقا لما يمكن العمل عليه للخروج منه، لماذا هذا التراخي؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ وأين تكمن المشكلة؟ وكيف يمكن الخروج من هذا الوضع البائس؟ ولماذا المحافظات الاخرى، أكثر حشدا وحضورا في فعالياتها؟
اسباب كثيرة موضوعية وذاتية، لها صلة بالحالة البائسة، التي تشهدها الفعاليات والانشطة الوطنية في محافظة رام الله والبيرة، اهمها عدم استشعار فصائل العمل الوطني بمسؤولياتها تجاه العمل العام. والسبب الاساسي، يكمن في كونها جميعها (الفصائل) تعيش ازمة عميقة، تؤثر في قدرتها على الحضور والحشد، وليس للامر علاقة بالامكانيات، لان الاعتصامات لا تحتاج إلى نفقات، كل ما تحتاج له، هو حث اعضائها وانصارها على المشاركة في الفعاليات العامة. وحتى يكون المرء دقيقا، ليس المطلوب حشد كل اعضاء وانصار هذا الفصيل او ذاك او هذا الاتحاد وتلك النقابة او المؤسسة، بل جزء منهم، يتم توزيعهم على الانشطة المختلفة. كما انه ليس مطلوبا استئجار سيارات لنقل المواطنين من المحافظات الاخرى، لان هكذا فعاليات يقتصر الحشد لها من ابناء المحافظة فقط. وكونها العاصمة المؤقتة، فيفترض مشاركة اوسع من ممثلي الفصائل والشخصيات المستقلة والهيئات والاتحادات والنقابات، لابراز دورها جميعها في الانشطة، وهذا ابسط اشكال المسؤولية المطلوبة منها.
اسرى الحرية بحاجة لجهود كل الوطنيين، واستنفار الطاقات والكفاءات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. لرفع سوية الدعم لهم في معاركهم مع سلطات السجون، ولعل استنهاض الهمم الوطنية في دعمهم (الاسرى) في معاركهم، تكون بداية الخروج من المأزق، الذي تعيشه القوى السياسية. يا حبذا لو انها جميعها تعيد النظر بدورها وواقعها الذاتي لاستعادة عافيتها في المستقبل القريب. لأن التحديات المطروحة عليها لمواجهة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية وقطعان المستوطنين ستكون اكثر تعقيدا وصعوبة.

الحياة الجديدة

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا