الرئيسيةأخبارالرئيسيةبسبب تردي الأوضاع : "إدمان الترامادول " يطال فتيات غزة !

بسبب تردي الأوضاع : “إدمان الترامادول ” يطال فتيات غزة !

جاءت للعيادة س. ع. وهي فتاة فى السابعة والعشرون من عمرها راغبة فى العلاج والتخلص من إدمانها للترامال ، بدأت بتناول نصف حبة يومياً حتى تعلقت به وأصبحت تتناول ثلاث حبات يومياً حتى تفحلت فيها المشكلة لتصل لمرحلة إدمان ، وكان هذا كفيلا بدخولها مرحلة الإدمان من 300 مل جرام ، بهذا بدأت الأخصائية فاطمة أ. ع. حديثها لمراسلنا في غزة .

واللافت بالموضوع أن الغزيين عرفوا الترامال في فترة الإنقلاب الأسود الذي قامت به ميليشيات حماس ، وذلك نتيجة للضغوط التي تعرضوا لها إبان تلك الفترة ، وزاد انتشاره عمليات التهريب عبر الأنفاق وبإشراف ومعرفة عناصر حماس بذلك .
والإدمان بحد ذاته هو اضطراب نفسي، والساقط فيه مستعد للتضحية بكل شيء من القيم والأخلاق والمبادئ في سبيل الحصول على الجرعات، فقد يلجأ المدمن إلى السرقة، إلى الحيلة والخداع إلى الزنا وارتكاب الجريمة, وإلى العمالة والإسقاط من أجل الحصول على المال وتوفير تلك السموم .
وعن مدى انتشاره بين الفتيات وما هي مضاعفاته عندهن؟ قالت الأخصائية فاطمة من خبرتي أنه موجود عند النساء ولكن وكما ذكرت لا نعرف نسبة انتشاره بين السيدات لعدم وجود دراسات دقيقة في هذا المجال، ولكن إقبال السيدات على العلاج أقل من إقبال الرجال، ولا يعنى ذلك أن نسبة انتشاره بينهن قليلة، فقد عالجت فتاة تشرب عشرة حبات من يعنى 1000 ملجم دفعه واحدة يومياً وقد دفعها الإدمان وصعوبة توفير الترامال لضعف حالتها المادية إلى ارتكاب الفاحشة، لأن المدمن يصل إلى درجة من اللامبالاة بمعنى أنه يتنصل من كل القيم والأخلاق ويصبح كل ما يعنيه هو توفير تلك السموم مهما كان الثمن .
وبدأ أحد المدمنين حديثه لمراسلنا بالقول ” بدأت قصتي مع الإدمان وعمري 19 عاماً بعدما طلق والدي أمي وطردنا من بيته, لنعيش أنا وأمي في بيت آخر, عندها قررت أن أتناسى همي ووجدت في المخدرات الطريق لذلك” .يحدق بعينه مترصدا من حوله ويهمس “لمراسلنا ” ، في بداية مشواري مع التعاطي الذي بدأته بشرب الكحول والحشيش وأخيرا “الترمال”، الذي كان في بدايته بحبه واحدة ثم حبتين إلى أن وصل بي الحال لتناول ثمانية حبات في اليوم الواحد”, لافتا إلى أنه كان يحرص على الحصول عليها مهما كان ثمنها مرتفعا .
وبدموع حارقة قالت إحدى المدمنات التي تتلقى العلاج في أحد العيادات لمراسلنا “أريد أن أتعالج من هذا العقار السام, نظرات والدتي لي تقتلني, أنا من خذلتها وخذلت تربيتها, وضعتها في عار سيطول إذا علم أحد بأمري وما حدث معي لأنني في مجتمع لا يرحم “.

حالات مخيفة

واللافت أن من يتعاطي الترامادول ويدمن عليه ليس فقط الشباب فحسب, بل هناك عدد من النساء المتزوجات والفتيات الصغيرات أدمن عليه ومثل هذه الحالات في بدايتها قد تستخدمه للعلاج من مرض معين وضمن جرعة محددة حتى يزداد الأمر عن حده وتصل لمرحلة زيادة الجرعات مما يسبب لهن حالة من الإدمان .
وأضاف شاب فضل عدم ذكر إسمه خوفاً من ملاحقة الأمن الداخلي له ” يتناول عدد من الغزّين حبوب الترامادول على أنه ترياق يخفف ويهدئ ضغوط الحياة وكمادة تعطي شعوراً وهمياً بعدم الإحساس بالواقع المرير وحتى بعض أكثر الناس تعليما وتحملا للمصاعب في القطاع يجدون في الترمادول راحة من واقع الصدمات النفسية والفقر واستمرار الضغط النفسي” ، وعند سؤاله عن أسباب هذا الضغوط النفسية التي يعيشها الغزيين أجاب ” منتا شايف الوضع وحماس شو بتسوي يا زلمة فينا ، والبطالة ، والواسطة ، والحصار والإنقسام بدك أكبر من هيك ضغوط ” .

والملاحظ في غزة أن المسؤولين لا يريدون الإعتراف بوجود هذه الظاهرة ، ظناً منهم أن هذا يسئ إلى طريقة إدارتهم لقطاع غزة ، ولذلك يحجمون عن تناول هذا الموضوع في وسائل الإعلام .
إن تجاهل هذه الظاهرة المرضية التي تجتاح قطاعات من شبابنا فتتركهم صرعى لا يقوون على القيام بدورهم تجاه الوطن لا يساهم في علاجها ، بل على العكس من ذلك ، فهذا التجاهل يغري مزيداً من الشباب بالوقوع في دائرة الإدمان ، ثم لا يصحوا المسؤولين إلا وقد استفحل الأمر واستعصى على الحل .

الكرامة برس – كتب علي ناصر

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا