الرئيسيةأخبارالرئيسيةكاميرات المراقبة.. عين على الجريمة واخرى تفضح 'المستور'

كاميرات المراقبة.. عين على الجريمة واخرى تفضح ‘المستور’

بلال غيث

كاميرا مراقبة واحدة كانت كفيلة بفضح الاحتلال دوليا وكشف جرائمه ومستوطنيه، هذا ما حدث عندما قامت مؤسسات دولية بنشر تسجيل فيديو التقطته كاميرا مراقبة لأحد المواطنين الفلسطينيين قرب معسكر عوفر غرب رام الله، لحادث إطلاق النار وقتل الشهيد الطفل نديم نواورة من رام الله.

عين الكاميرا والتسجيل أثبت زيف الرواية الإسرائيلية التي أدعت أن الطفل نواورة كان يهاجم جنود الاحتلال لدى استشهاده، في حين أنه أصيب بإطلاق النار عليه من قناص إسرائيلي دون وقوع مواجهات، وكذلك ساهمت كاميرا مراقبة وضعت أمام مسجد شعفاط بالقدس في فضح تفاصيل قيام مستوطنين إرهابين باختطاف وحرق الطفل محمد أبو خضير حيا.

وفي مشهد معاكس قام جيش الاحتلال بمصادرة عشرات كاميرات المراقبة المنزلية والخاصة بالمنشآت من قرى شرق رام الله قبل أسابيع قليلة، ليعلن بعد أيام عن اعتقال مواطنين زعم أنهم شاركوا في عمليات ضد الاحتلال بالاستفادة من التسجيلات الموجدة في تلك الكاميرات.

وتسببت كاميرا ثالثة وضعت أمام عيادة طبية، في مقتل طبيب من بيت لحم بعد أن رفض تسليم التسجيلات الموجودة داخلها لمجموعة من المواطنين هناك، قالوا إن سيارتهم سرقت من أمام العيادة الطبية، بعد مشادة كلامية بينهم، بعد أن طلب الطيب منهم إحضار أمر للحصول على التسجيلات من الجهات المختصة.

تلك المشاهد تؤكد أهمية البحث عن مدى وجود هذه الكاميرات وجدواها وكيفية التعامل معها بشكل تخدم فيه الأهداف التي وضعت من أجلها ولا تنتهك خصوصية المواطنين، أو تكشف أعراضهم وحياتهم الشخصية التي يفضلون أن تبقى بعيدة عن كاميرات المراقبة.

مواطنون: نحن بحاجة لكاميرات المراقبة

يؤكد المواطنون أن توجههم لتركيب كاميرات المراقبة نظرا للحاجة الماسة إليها، فوجودها يردع العابثين من الاقتراب من المنازل والمحال التجارية، وهي ترصد السرقات ومحاولات إلحاق الأذى بالممتلكات، كما أنها أصبحت شرطا لبعض شركات التأمين للقيام بتأمين المنشآت والمنازل.

وقال محمد العلمي صاحب معرض للسيارات في مدينة رام الله، إنه بحاجة ماسة لكاميرات المراقبة من أجل توفير الحماية للسيارات الموجودة في المعرض وتسجيل كل حركة تجري فيه، وهذا ساهم في حماية المركبات وزيادة الأمن بالنسبة له في المنطقة، كما أنه يصعب عليه مراقبة معرضه بشكل متواصل فهو بحاجة لنظام يسجل كل ما يحدث ويعود إليه في حال حاجته له.

من جانبه، يقول علي حسونة صاحب محل لبيع الأخشاب في مدينة رام الله، إن وجود كاميرا مراقبة في محله أمر هام في عمله، فهو يقوم بمراقبة سير العمل ويقوم بالاطلاع على ما يحث في محله أثناء وجوده فيه أو خارجه، وكما يقول إنه في حال حدوث اقتحامات لجيش الاحتلال لمدينة رام الله يقوم بإيقاف الكاميرات كي لا يستفيد منها الاحتلال في حال اقتحامه للمحل وطلب الحصول على أقراص التخزين الخاصة بها.

في المقابل يشتكي عدد من المواطنين القاطنين بالقرب من الشركات والمنشآت التجارية المراقبة بالكاميرات من انتهاك خصوصيتهم عبر تسجيل تحركاتهم ورصدها شكل متواصل، ما يشكل انتهاكا لخصوصيتهم.

ويقول أمير عنفص القاطن في إحدى العمارات السكانية في حي الطيرة بمدينة رام الله، إن أحد الساكنين في العمارة وضع كاميرات مراقبة على مدخلها، وهو يرصد كل التحركات وهذا مخالف لخصوصية الإنسان بشكل عام.

إقبال على شراء كاميرات المراقبة

ويؤكد أصحاب عدد من شركات المراقبة أن هناك إقبالا كبيرا على شراء كاميرات المراقبة في مختلف محافظات الوطن، وفقد أصبحت هذه الكاميرات إحدى وسائل الأمان الأساسية بالنسبة لهم، أصبحوا بحاجة لشرائها بشكل متصاعد.

وقال مدير شركة تكنوبال للهندسة والاتصالات في رام الله أنس شحادة، إنه يوجد هناك إقبال بشكل كبير على شراء هذا النوع من الكاميرات الخاصة بالمراقبة، في بعض حالات يقوم الاحتلال بالاستفادة من تلك الكاميرات، وأن جيش الاحتلال يقوم بمصادرة الكاميرات من أجل الاستفادة منها.

وشدد على انه يجب توجيه الكاميرات بشكل يخدم الهدف من حماية البيت أو المنشأة ولا تقوم بمراقبة الجمهور العام أو الشارع، ويجب أن تقوم الكاميرات بمراقبة الهدف فقط ولا تقوم بكشف كل التفاصيل كي لا يستفيد الاحتلال منها.

من جانبه، قال رامي عرسان مدير شركة رايتك لبيع وتركيب كاميرات المراقبة في رام الله، إن الاقبال على شراء الكاميرات من قبل الشركات والأفراد ارتفع بشكل لافت في السنوات الاخيرة، فهي تعد وسيلة الحماية الأساسية في المنازل والمنشآت.

وأضاف أن المواطنين عادة ما يستفسرون عن كيفية إزالة المادة الموجودة في تلك الكاميرات، وإنه لحمايتهم من قيام الاحتلال قرصنتها يجب عدم حفظ التسجيلات لفترة طويلة.

من جانبه، قال مدير شركة بال سيف للحماية مجدي عطاري، وهي شركة أمنية متخصصة في حماية المؤسسات والمنشآت العامة والخاصة، إن وجود كاميرات المراقبة توثق ما يحدث في المكان وهي مهمة لعملنا، وهي تسهم في التعامل مع ما يحدث بشكل واقعي ويعطي للرقابة صرامة أكثر في التعامل مع الحدث، والكاميرا تعني حالة من العمل الإداري اليومي لتثبيت عمل الموظفين وتقييمه.

وأضاف عطاري أنه يجري نشر لوائح تفيد بمراقبة المكان بالكاميرات لإعلام المواطنين، وأن أي شخص لديه خصوصية عليه عدم إظهارها، وقال إن متابعة الأماكن العامة لا يعني متابعة خصوصية المواطنين، فهذه المتابعة ضرورية للحفاظ على المؤسسة وحفظ أمنها، وهذه لا تعني انتهاكا للخصوصية.

وقال إن التحكم بالكاميرات ليس بمتناول الجميع في الشركة بل جهة إدارية معينة، هي تحدد بقاء الأرشيف أو حذفه أو توثيقه بشكل مناسب.

ووجه عطاري توصية لكل من يفكر بتركيب كاميرات في المؤسسات الشخصية أو العامة لخصوصية وجود الاحتلال أن يراعي بعض الأمور وأهمها أن المخزن وموثق المعلومات يجب أن يكون عليه كلمة سر يصعب فكها، وأن يكون هناك مراجعة لما يحتويه جهاز التسجيل الخاص بالكاميرا وإلغاء ما يمكن أن يقع في يد أشخاص غير مرغوب فيهم، وأن يكون هناك حالة فنية عالية في العلاقة مع الكاميرات بحيث لو حصل حدث معين أن يتم التعامل مع مصدر التوثيق بالشكل المطلوب، بحيث يكون في مكان آمن وليس في متناول أي شخص.

الشرطة: كاميرات المراقبة تخدم عملنا

من جانبها ترى الأجهزة الأمنية الفلسطينية خصوصا جهاز الشرطة أن كاميرات المراقبة الموجودة في الأماكن العامة والخاصة تخدم عمل الشرطة وتسهم في الكشف عن مرتكبي الجرائم، كما تسهم في الردع ووضع حد لهذه الجرائم.

وهنا قال المتحدث باسم الشرطة المقدم لؤي ارزيقات، إن تركيب هذه الكاميرات على المنازل والمحال التجارية قد يفيد في كشف الجرائم، وبالفعل تم كشف كثير من الجرائم من خلال هذه الكاميرات كذلك حوادث السير والسرقة وغيرها التي رصدتها كاميرات المراقبة الشخصية، وأن وضعها في الأماكن العامة لا يشكل انتهاكا لأي حق من حقوق المواطنين وحرماتهم وخصوصياتهم، ولكن ان وضعت بطريقة تنتهك خصوصيات المواطنين مثل محل الملابس وغيرها دون الإعلان عن وجودها فهذا يعتبر مخالفا.

ودعا ارزيقات إلى الاحتفاظ بجهاز التسجيل الخاص بالكاميرا بعيدا عن متداول العابثين، حتى لا يستطيع احد أن يصله ويقوم بسرقة التسجيلات الموجدة بداخله واستخدامها بشكل مخالف للقانون، لكنها في النواحي الأمنية وفي كشف الجرائم كان لها فائدة كبيرة للشرطة والاجهزة الأمنية، وأسهمت في حماية المواطنين بشكل كبير، وبين انه لا يحق لاحد استخدام التسجيلات الخاصة بكاميرات المراقبة إلا بإذن النيابة في حال رغبته بالاستفادة منه.

مطالبات بلوائح قانونية تنظم ‘كاميرات المراقبة

في سياق متصل، طالب عدد من المتخصصون بلوائح قانونية أو بقانون تعمل عليه الدول ينظم الأماكن التي يسمح بمراقبتها بالكاميرا والأماكن التي تمنع من ذلك.

يقول الخبير التكنولوجي الدكتور المهندس إسلام عمرو، إن انتشار كاميرات المراقبة بشكل عشوائي في فلسطين، بات يخلق مشكلات اجتماعية وأمنية بشكل لافت، لم تعد تستخدم هذه الكاميرات لتحقيق الأمن فقط.

واضاف انه يتوجب العمل على وضع لوائح تنفيذية تحدد أمكان وضع الكاميرات وكيفية استخدامها، وتقوم بإدارة العملية الجهات المختصة في الدولة، للحفاظ على خصوصية المواطنين وعدم انتهاكها، لأنه لا يحق لشخص أن يركب كاميرا مراقبة تقوم بتصوير المواطنين في الشارع بدقة عالية دون علمهم.

وقال إن أحد المشاكل الناتجة عن انتشار تلك الكاميرات هو قيام الاحتلال باستغلالها أيضا عبر مصادرة أقراص التخزين الخاصة بها والاستفادة من ذلك في التعرض للمواطنين، لذلك يحب أن يجري تنظيم موضوع انتشار كاميرات المراقبة بشكل أفضل.

وقال عمرو، إن الحكومة المركزية في مدينة مزدحمة مثل لندن تدير عمليات المراقبة في مختلف المنشآت وأن المواطن يتعرض لـ 300 عملية رصد يوميا في لندن مثلا ولكن ضمن لوائح وقوانين خاصة بالتصوير وطريقة استخدامه، وبعلم المواطن نفسه، ولكن لا تخضع تلك الكاميرات لأهواء ورغبات مواطنين بعينهم بل تديرها الدولة.

إلى ذلك قال الخبير في القانون الدولي، المحاضر في جامعة بيرزيت د. عصام عابدين، إن القانون الفلسطيني كفل ونص على حماية الحق بالخصوصية فيما يتعلق بحرمة المساكن وملحقاتها وحرية المراسلات البريدية والاتصالات الهاتفية بموجب القانون الأساسي وقانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني، واعتبر القانون انتهاك الحق بالخصوصية في أي جوانب جريمة دستورية تستوجب المحاسبة والتعويض، وهذا توجه منسجم مع المواثيق الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، ولكن فيما يتعلق بالكاميرات الي تضعها المؤسسات والشركات خارج حرمة المساكن وخارج المراسلات والاتصالات الهاتفية لا يوجد تنظيم قانوني لها، وهذا نقص تشريعي ينبغي بالفعل تداركه لان هذه الكاميرات قد يكون هدفها الحماية من الاعتداءات والسرقات وقد تنحرف عن هدفها وتنتهك الحق في الخصوصية.

وأوضح عابدين أن هذه الجوانب بحاجة لتنظيم قانوني وبيان من هي الجهة التي تشرف على هذا الموضوع وهذا جانب لا يزال بعيدا عن التنظيم القانوني، وبالعودة للعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت له دولة فلسطين وبخاصة المادة 17 من العهد تقول إنه من حق أي شخص أن يحميه القانون من أي تدخل قد يطال حقه في الخصوصية، ولان هذه الكاميرات قد تستهدف الحماية من السرقات وقد تنحرف عن غايتها وتستهدف في جوانب معينة الحق بالخصوصية فيجب أن تكفل الدولة بقانون إجراءات لتنظيم استخدام هذه الكاميرات والجهة التي تشرف عليه.

وقال عابدين إن تنظيم حرمة المساكن والمراسلات البريدية والهاتفية لا يكفي لأنه يوجد تطورات جديدة مثل الكاميرات بحاجة لتنظيم لم يجرِ التطرق لها بالقانون، وبالتالي يجب تنظيم هذا الموضوع بشكل أفضل.

وبالنسبة لقيام الاحتلال بمصادرة الكاميرات، فهو مخالف للقانون الدولي وسلطات الاحتلال تتعسف في إجراءاتها العسكرية وهذا انتهاك للقانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة وتنتهك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت عليه إسرائيل أصلا، ويمكن مقاضاتها على مصادرة الكاميرات خصوصا أنه لا توجد أي إجراءات وضمانات واضحة في هذا الموضوع.

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا