الرئيسيةمختاراتاخترنا لكمإسرائيل ومحاربة الإرهاب الداخلي .. تلميع للوجه السياسي لإسرائيل

إسرائيل ومحاربة الإرهاب الداخلي .. تلميع للوجه السياسي لإسرائيل

تركت الجريمة التي قام بها مستوطنون بإحراق منزل عائلة دوابشه في قرية دوما ونتج عن ذلك استشهاد الطفل علي دوابشه ووالده فيما لا تزال الام تتلقى علاجها وهي في حالة الخطر، تركت تداعياتها على المشهد السياسي في اسرائيل وفي المشهد والشارع السياسي الفلسطيني. ولأول مرة في اسرائيل يلتقي اليمين مع اليسار على الاقل في مطالبتهم بملاحقة الارهاب ومحاربته وان اختلفت الاهداف في موقف كل طرف منهم. اليسار يهدف الى الاقتصاص من الحكومة وبيان مواطن فشلها وبأنها لا تحكم ” البلاد” بل ان مجموعة من قطاع الطرق هم من يستأثرون بالقرار اما اليمين الاسرائيلي الذي شعر بالمأزق كون هؤلاء المجرمون ينخرطون ضمن اجندتهم السياسية فقد جاءت مطالبه رادعة وطالب بملاحقة الارهابيين ومحاكمتهم، لكن بالتأكيد فان هناك التقاء مصالح بين الطرفين عندما يتعلق الامر بإسرائيل ومكانتها وأمنها وكان المطلوب هو محو اثار جرائم المستوطنين التي ولدت ردود فعل غاضبة في العالم اضافة الى تلميع وجه اسرائيل السياسي وإظهار اسرائيل بأنها دولة قانون.
وزير الجيش الاسرائيلي موشيه يعلون اصدر اوامر بالاعتقال الإداري للمستوطنين المشتبه بضلوعهم في تنفيذ عملية احراق منزل عائلة دوابشه في دوما. لكن هذا الاعتقال لا يشكل رادعا للمستوطنين وجرائمهم حيث يبقى اجراء شكليا مرهونا بأيام ومن ثم اطلاق سراحهم.
ان ابقاء المستوطنين دون ملاحقة ومحاكمة وإصدار احكام رادعة بحقهم حتما ستشجع هؤلاء القتلة على ارتكاب مزيدا من الجرائم في ظل مرأى ومشهد من الجيش الإسرائيلي لان الحكومة الاسرائيلية وفرت لهم الحماية الدائمة في المستوطنات وفي المناطق التي يتواجدون فيها.
الاصوات الاسرائيلية التي خرجت تنادي بملاحقة المستوطنين والتعامل مع ارهابهم كالإرهاب “الإسلامي” بقيت فقط في الاطار الاعلامي الذي تم تصديره خارج اسرائيل للتأثير على الرأي العام الدولي وتحديدا في الدول الصديقة لإسرائيل والتي حتما ستتبنى وجهة النظر الاسرائيلية وتدافع عنها.
اما فيما يتعلق في المشهد السياسي في الشارع الفلسطيني وتداعيات تلك الجريمة فقد تعالت الاصوات الفلسطينية بالعودة الى الكفاح المسلح ودفن الحقبة من تاريخ المفاوضات، وبلا شك بأن هذه الدعوات احدثت ردود فعل محسوبة لدى الجانب الاسرائيلي بمختلف اطيافه السياسية اذ ان اسرائيل لا ترغب قطعيا برؤية الفلسطينيون يعودون الى المربع الاول وحدوث عواقب وخيمة وغير محسوبة وعودة اسرائيل الى ساحات الحرب الغير معروفة نتائجها.
اما من الناحية الرسمية فقد تقدم الجانب الفلسطيني بملف هذه القضية لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي ووجدت الحكومة الاسرائيلية نفسها في ورطة اذا انها ستبقى عاجزة عن الدفاع عن جريمة شاهدها العالم اجمع وراح ضحيتها اناس عزل. هذا الى ان هذه الجريمة فتحت الباب مجددا امام القيادة الفلسطينية للمطالبة بحماية دولية لشعبنا الفلسطيني مما يزيد من الموقف الفلسطيني صلابة على الساحة الدولية.
بلا شك ان اسرائيل واقعة في ورطة الان حيث ازدادت الانتقادات الدولية لها وطالبت المنظمات الدولية بمحاكمة المتسببين بحادثة دوما وعلى ما يبدو ان الحكومة الاسرائيلية وجدت نفسها عاجزة عن مجابهة قوى اليمين المتطرف وهذا يضع علامة استفهام قوية حول مدى امكانية اسرائيل في احترام الاتفاقيات والقانون الدولي في ظل احتلالها لأراضي الغير.

كتب مركز الإعلام

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا