الرئيسيةمختاراتمقالاتتعليمات إطلاق النار الجديدة.. خداع جديد كتب عزت دراغمة

تعليمات إطلاق النار الجديدة.. خداع جديد كتب عزت دراغمة

للوهلة الأولى يظن من يستمع لنشرات الأخبار أو يقرأ الأنباء والتصريحات التي تبرزها وسائل الإعلام والصحف العبرية، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب موشيه يعلون وكافة الأجهزة والأذرع الأمنية فيها، أصدروا أوامر عسكرية وتعليمات يمنع بموجبها قتل الفلسطينيين وإعدامهم أو إطلاق النار عليهم ووقف المجازر والاغتيالات بحقهم، كما يستشف من العنوان الذي أبرزته هذه المصادر “تشديد إجراءات إطلاق النار على الفلسطينيين”.

التعليمات هذه التي تنسب لقيادة جيش الاحتلال لا تتحدث عن كل ما قد يخطر ببال الإنسان من أفكار أو تعاطٍ انساني، ومع أن الهدف منها وكما يبدو سياسي ودبلوماسي بالدرجة الأولى، وإنها تشي بأمر مخطط لتنفيذه في الأيام المقبلة، إلا أن الإجابة على أي تساؤلات أو شكوك أو تحليلات ستحملها الأيام والأسابيع القادمة، علما أن مبررات وذراع عمليات الإعدام والقتل وإطلاق النار على الفلسطينيين جاهزة وليس بالأمر الصعب إيجادها أو إعلانها، كما تفعل المؤسسة العسكرية وماكينة الإعلام الإسرائيلية دائما.

أما فحوى ومضمون هذه التعليمات الإعلامية، فستوكل ضمائر الجنود وعناصر الأمن بتقييمها وتطبيقها وتبرير كل حالة إعدام أو قتل سيكون منوطا بالقاتل الذي سيؤكد تعرضه للخطر والموت كما جرت عليه العادة، وبالتالي فان مزاعم قيادة جيش الاحتلال بالقول إن اقتصار إطلاق النار فقط على حالات التعرض للقتل، وان إطلاق النار على الفلسطينيين ليس بهدف القتل، أمر لا يصدقه حتى أصحاب الضمائر من الإسرائيليين وإلا كيف يتم إطلاق النار على امرأة أو طفل أو فتى أو شيخ عجوز، فهل ابن السادسة أو السبعين من العمر هددوا فعلا حياة من أعدموهم قبل إطلاق النار عليهم؟!

إن التعليمات التي راحت وسائل الإعلام والصحف الإسرائيلية لتوزيعها على وكالات الأنباء العالمية والقنوات الفضائية، بعيدة كل البعد عن الحقيقة كما هي بعيدة عن التنفيذ والتطبيق، لان أي جندي أو عنصر امن إسرائيلي نفذ إعدامات أو عمليات قتل واغتيالات ضد الفلسطينيين عامة، وحتى من أطفالهم أو نسائهم أو شيوخهم، لم يقدم لا للقضاء ولا للجان تحقيق جدية، وهو ما شجع حتى قناصة الجيش الإسرائيلي للتدرب على أجساد الفلسطينيين كأهداف لهم، ولو كانت التعليمات العسكرية الاحتلالية هدفها انساني أو احترام حقوق الإنسان والتقيد بالقوانين والمواثيق الدولية، فلماذا لم يتم حتى الآن اعتقال الإرهابيين الذين احرقوا الرضيع الفلسطيني علي دوابشة وعائلته؟ ولماذا لم يلق القبض على قتلة آخرين من جيش الاحتلال ومستوطنيه؟ هل هؤلاء القتلة والمجرمون مختلون عقليا أم هددت حياتهم بالموت كما يزعمون؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر هل هدد الوزير الفلسطيني المرحوم زياد ابو عين حياة الجنود الذين أعدموه؟ وما الإجراء الذي تم بحق قاتل المرحوم أبو عين… قس على ذلك مئات عمليات الإعدام والقتل مع سبق الإصرار والترصد!

ما يرد من ردود فعل ضباط وقادة وجنود في جيش الاحتلال حيال التعليمات المعلنة بهذا الشأن، يؤكد أن هذه التعليمات ستبقى حبرا على ورق ولن تجد لها موطئ رصاصة تحيد عن مقتل طفل أو شيخ أو فتاة ممن يحتجون سلميا، أو يرشقون المحتل بحجارتهم كتعبير عن رفضهم للاحتلال وجرائمه، وكيف سيتعامل جيش الاحتلال مع المحتجين الذين يغرسون صمودهم بأراضيهم المهددة بالمصادرة؟ أو مع من يعترضون طريق الارهابيين من مستوطنين ومتطرفين يهود حين يمنعونهم من سرقة زيتونهم، أو ممن يحاولون منعهم من تدنيس دور العبادة من كنائس ومساجد؟

الحري بقيادة الجيش الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية والأمنية الاحتلالية إن كانت تريد إظهار احترامها لحقوق الشعب الواقع تحت احتلالها، أن تفرض إجراءات وعقوبات حقيقية على الارهابيين والقتلة وكل من يمارس الاعتداء والإجرام بحق شعب مدني اعزل، لا أن تخدع الرأي العالمي بأساليب ووسائل وآليات ظاهرها لا يمت لباطنها بصلة، توضح من خلالها كيف تمارس فنون العدوان بإنسانية ورحمة، وكأنها تقول إن الضحية هي التي تقاوم الموت بسلاسة وبالتالي استجبنا للضحية باختيار طريقة ذبحها.

عن الحياة الجديدة

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا