الرئيسيةمختاراتمقالاتفي كيفية التحرر من الثقافة السالبة

في كيفية التحرر من الثقافة السالبة

شاعت مقولة سياسية في بيروت خلال عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي، هي أن المرء يصنف سياسياً وإيديولوجياً، تبعاً لآخر سياسي التقاه وشرب معه القهوة وكأن الناس يولدون وهم في الأربعين أو الخمسين من العمر. ورغم أن هذه المقولة نسيت بمرور الوقت إلا أن دلالاتها قائمة، فالتصنيف السياسي لا يزال محكوماً للرغبات والنوايا. وهناك أشخاص دفعوا حياتهم ثمناً لهذا الالتباس خصوصاً في سنوات الحرب الأهلية.

لهذا يبدو مفهوم الاستقلال بالمعنى السياسي سواء تعلق بالنخب أو بالمواطنين العاديين مشوباً بالكثير من الغموض، خصوصاً إذا ارتبط المستقبل بعلاقات اجتماعية وإنسانية مع أشخاص لهم انتماءات إيديولوجية معروفة.

وقد يمضي المزيد من الوقت قبل أن يتبلور مفهوم الاستقلال قدر تعلقه بالمواقف السياسية، لأن ذلك يتطلب شروطاً حضارية وثقافية غير قابلة للاختزال أو الحرق خصوصاً وأن هناك أحزاباً وتيارات ذات قشرة سياسية لكنها في العمق والمحتوى عشائرية ولها نسيج تحكمه علاقات القربى أو ما عبر عنه الشاعر الجاهلي حين قال إنه من قبيلة «غزية» التي إن غزت تبعها وإن رشدت رشد معها!

والاستقلال ليس كما يعرف أحياناً بأنه الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف، لأن مثل هذه المعادلة تليق بالفيزياء وليس بالتاريخ، فالإنسان عقل وعاطفة والالتزام بالموضوعية الكاملة ليس من نصيب البشر لأن لهم أهواء، وأحياناً ينجذبون نحو موقف ما لأسباب سايكولوجية لا يدركونها ومنها ما يتعلق بالتربية ومؤثرات مرحلة الطفولة.

وما أتاح لهذا الالتباس أن يتفاقم هو انتشار ما يمكن تسميته ثقافة النميمة وما تفرزه من ترصد واستعداء.

إذ ليس من العسير استحضار قرائن عن انتماء شخص ما إلى حزب أو تيار لكن هذه القرائن تفقد قيمتها وجدواها إذا كانت في الإطار الاجتماعي للحياة اليومية.

ثقافة النميمة وأدبيات الترصد والتصيد أيضاً، ذهب ضحيتها أشخاص أبرياء ومستقلون بالفعل! لهذا لا سبيل أمامنا للتحرر من أعباء هذه الثقافة السالبة غير الاعتراف بأن الفرد ليس مجرد رقم في قطيع.

اسرة التحرير عن صحيفة القدس

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا