المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا

إرادة التعاون كتب زياد عمرو

يتسم الكثير من أبناء شعبنا بالإرادة الطيبة والنوايا الحسنة ويتجهون نحو ترجمتها الى واقع عملي بأشكال وصور متعددة منها التطوع لمساعدة الغير. وهذا أمر بالغ الروعة لا يختلف اثنان على أهميته وعلى حاجة مجتمعنا له، فهو يعكس نقاء سريرة المواطنين وانتماءهم ويمثل صورة مشرقة من صور التكافل والتضامن المجتمعي. ويأتي ذلك على عدة أشكال أهمها الفردي غير المنظم أو العفوي الذي يبادر خلاله المواطن شخصياً الى تقديم العون والمساعدة الى شخص ما عندما يشعر أنه يحتاجها. ومثال ذلك مبادرة أحدنا لمساعدة شخص كفيف للوصول من مكان الى آخر أو مساعدة شخص يستعمل كرسيا متحركا على تخطي عقبة ما على أحد الأرصفة غير الملائمة. أما أحد أشكال التعاون الأخرى فهو الرسمي وهو ما تقوم به المؤسسات الوطنية بعمل تطوعي من خلال برنامج أو مشروع أو جهد منظم وهذا للأسف الشديد يشهد ضعفاً وتراجعاً ملحوظاً لأسباب كثيرة لا مجال للخوض في غمارها الآن.

وما يهمنا في عمود اليوم هو المساعدة الفردية وكيفية تقديمها بشكل صحيح . فنحن نؤكد نية المواطنين الحسنة ومقاصدهم الطيبة ولكننا نعلم علم اليقين أن الكثيرين منهم لا يمتلكون المعرفة الكافية والصحيحة المتعلقة بكيفية تقديم المساعدة للغير ممن يحتاجونها بعيداً عن الأخطاء أو الزلات التي قد تؤذي من نساعدهم جسدياً في حال الاصطدام بالأجسام الثابتة أو المتحركة كالمركبات أو أبواب المحلات أو أعمدة الهاتف … الخ أو معنوياً من خلال الإمساك بهم أو دفعهم أو جرهم بطريقة مهينة غير لائقة قد تمس كرامتهم وهنا ندعو أي مواطن يرغب في مساعدة أي شخص بالمبادرة الى سؤاله، هل يمكنني مساعدتك؟ وإذا كان الرد ايجابياً، نسأل كيف يمكنني المساعدة؟ وهذا يقلل أو يمنع احتمالات الوقوع في أخطاء مزعجة تمس الكرامة أو تعرض الفرد للأخطر الجسدية.

وهنا يجدر بنا الإشارة الى أهمية مراعاة الفوارق العديدة بين المواطنين وتفضيلاتهم، فهناك بعض المكفوفين الذين يفضلون الإمساك بذراع الشخص الذي يساعدهم في حين يفضل آخرون أن يمسك الشخص بذراعه. هذا على صعيد الأشخاص المكفوفين أما على صعيد من يستعملون الكراسي المتحركة أو الصم أو غيرهم من المواطنين علينا أن لا نشعر بالحرج من قلة معلوماتنا وأن لا نشعر بالإهانة أو الإنزعاج إذا رفض أحدهم عرض المساعدة الذي نقدمه، إذ انهم قد لا يحتاجون للمساعدة في تلك اللحظة بالذات في حين قد يحتاجونها في وقت آخر.

وختاماً علينا أن نشعر دائماً بالفخر وبالرضا عن أنفسنا لأننا نحمل بين ضلوعنا قلوباً محبة وإرادة طيبة ونوايا حسنة سترتد علينا دوماً بنفس القوة والنوعية فإذا صدر عنا محبة وتقبل سوف نشعر بمحبة الناس وتقبلهم لنا وسنلحظ الارتياح دوماً يزحف الى نفوسنا وبالحب يجتاح حياتنا.

Exit mobile version