الرئيسيةمختاراتمقالاتالندوة والخطاب السياسي كتب عمر حلمي الغول

الندوة والخطاب السياسي كتب عمر حلمي الغول

دعت اللجنة الوطنية العليا لحق العودة ودائرة شؤون اللاجئين يوم الخميس الماضي لندوة سياسية حول ازمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الدولية وسبل مواجهتها وطنيا. الحضور السياسي والمشاركة كان مقبول. كون الندوة ذات طبيعة حوارية إستشرافية، وليست ندوة جماهيرية.

ومما لاشك فيه، ان الندوة سلطت الضوء على العديد من النقاط والمفاصل المهمة، إن كان في باب التشخيص او اليات المواجهة. غير ان السمة العامة للغة السياسية المستخدمة من قبل المتحدثين، إتسمت بالخطابة والتكرار، لاسيما وان بعض المشاركين، لا يقبل الوجود في الندوة او اي فعالية دون الادلاء بما لديه من شعارات جاهزة، او مواقف مكررة. وقام شخص، اصدر دراسة حول موضوع الورشة، فشاء أن يعيدها على أذهان الحضور دون ضوابط، فجاءت مداخلته متناقضة مع رغب في تحقيقه، ودعا مشارك آخر لتشكيل لجنة وطنية لمتابعة برنامج العمل، مع ان الجهة الداعية للاجتماع، هي لجنة وطنية ودائرة شؤون اللاجئين التابعة لمنظمة التحرير، والمؤسستان ذات اختصاص في موضوع البحث، وجامعة للكل الوطني. وبالتالي لم يكن داع لتشكيل لجلن إضافية.

بالتأكيد سبب الخلط بين لغة الندوة والمهرجان الخطابي، يعود لضعف الوعي العام في القرق بينهما، وللنزعاة الخاطئة المتأصلة في اوساط ممثلي القوى السياسية او الاتحادات والمؤسسات الرسمية او الاهلية، وهي الاصرار على ادلاء كل ممثل لجهة ما بدلوه، وإلآ لا يعتبر حضوره إسهاما ومشاركة في الفعالية، مع ان من سبقوه للحديث، دونوا فكرتة، مع ذلك يأبى أن يصمت، ويُّصر على الكلام بغض النظر عن طريقة المخاطبة للآخر. لغة الندوة السياسية، اي كان عنوانها، تختلف إختلافا كليا عن لغة المهرجان الجماهيري، الذي يحتاج المتحدث فيه إلى شَّد الجمهور، واللجوء للمزاوجة بين الرسالة المطلوب إيصالها والعاطفة. حيث يفترض ان تكسُّ العاطفة والحماسة الخطاب. لكن الندوة، تحتاج الى التركيز العالي، والاعتماد على الحوار الهادىء، وتكثيف الفكرة او الاقتراحات المطروحة، وعدم التكرار وخلط الحابل والنابل، وإحترام الزمن المقرر للمتحدث، والاخذ بعين الاعتبار الزمن العام للندوة، ودور اقرانه بالادلاء بدلوهم وارتباطاتهم والتزاماتهم العملية.

مطلق ندوة، وبغض النظر عن عنوانها سياسي ام اقتصادي او ثقافي ام اجتماعي، تتسم اللغة المستخدمة فيها للحوار مع الاخر بمخاطبة العقل لا العاطفة، وتنحو إلى الاسلوب العلمي، المتسلح بالحجج والبراهين او المعتمد على وضع الرؤية او وجهة النظر في نقاط متسلسلة دون الاطالة، وبالابتعاد عن الاطناب والانشاء والشعارات الجاهزة، والحرص على إيصال الرسالة باقل الكلمات والوقت، حتى المتحدث او المتحدثون الرئيسيون في هذه الندوة او تلك، عليهم التقيد بما ورد اعلاه وبما منحوا من الوقت.

ابرز النقاط، التي كانت محل توافق في الندوة: اولا التركيز على حق العودة في كل المناسبات كأولوية. والتخلي عن سياسة التبسيط مع المفاوض الاسرائيلي او الاميركي؛ ثانيا الربط بين إنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين وتحقيق حق العودة وإقامة دولة إسرائيل الكولونيالية؛ ثالثا إماطة اللثام عن المؤامرة، التي تنفذها إسرائيل واميركا وكندا وكل من يتواطىء معهم لتصفية الوكالة وخدماتها؛ رابعا التأكيد على إلزام العالم ومنظمة الامم المتحدة بتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه اللاجئين الفلسطينيين لحين عودتهم. وعدم حصر الكفاح بالعجز المالي الحالي المفتعل؛ خامسا عدم حصر الكفاح الشعبي الفلسطيني في نطاق المخيمات، بل تعميم الفعاليات في المدن والقرى والمخيمات وكل التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، لان الكل الفلسطيني بما في ذلك المقيم في مدينته، هو لاجىء مع وقف التنفيذ في نظر دولة التطهير العرقي الاسرائيلية؛ سادسا توحيد الجهود مع اتحااد الموظفين في الوكالة.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا