الرئيسيةأخبارفتححركة "فتح" بين التفجير المتسلسل والمقاومة كتب خالد النابلسي

حركة “فتح” بين التفجير المتسلسل والمقاومة كتب خالد النابلسي

المقدمة
إني اذ أتجرأ اليوم على الخوض في موضوع يعتبر لدى البعض مجهولا أو ضبابيا تكمن وراءه دوافع شخصية و دوافع عامة، أما الدوافع الشخصية فتتمثل في اعتزازي و تقديري الكبيرين لحركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح وإيماني الشديد بالحركة الذي يوازي إيماني بالقضية الفلسطينية، و دوافع عامة تتمثل في معرفة الحقيقة و تأريخ مرحلة حرجة تعرضت لها حركة فتح و باقي التنظيمات الفلسطينية.
عندما تم تكليفي من الأخ الصديق بكر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح بالكتابة حول هذا الموضوع شعرت بالحمل الكبير الملقى على عاتقي لسببين: الأول يكمن في أن صاحب هذا المفهوم أو النظرية هو فيلسوف ومفكر حركة فتح الكبير، وأحد قيادات الصف الأول الأخ (خالد الحسن) رحمه الله، والذي كانت له بصمات واضحة في أدبيات الحركة ومسلكياتها. و ثانيها أن من كلفني بهذا الموضوع هو أحد تلاميذ هذا العملاق المفكرين، و الذي هو في ذات الوقت أستاذي البعيد القريب، و الذي لولا ثقته في شخصي لما أقدم على هذه الخطوة.
اذن كيف السبيل لتوضيح فكرة قد مر عليها ما يزيد على الأربعين عاما؟ خصوصا في مرحلة كانت تعتبر نقلة نوعية في تاريخ الثورة الفلسطينية. و لهذا فقد ارتأيت بعد تفكير عميق أن أقرأ التاريخ من بدايته لتوضيح بعض الظروف التي سبقت و التي تزامنت مع هذا الطرح علني أستطيع أن أسبر أغوار و أفك طلاسم هذا المفهوم.
و اخيرا أود أن أشكر الأخ بكر أبوبكر لإتاحة الفرصة لي للكتابة في هذا الموضوع، كما واود أن أشكر مجلة (شؤون فلسطينية) و القائمين عليها سابقا ولاحقا، و التي لولاها لما استطعت تحقيق هذه الدراسة، و أرجو من الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في ما أصبو اليه من توضيح للصورة و نشر الحقيقة.

المناخ العام الذي ولدت فيه حركة فتح(1)
بعد نكبة عام 1948 و الهزيمة التي لحقت بالجيوش العربية كانت الأمة العربية مثخنة بالجراح مطأطِئة الرأس وكانت القضية الفلسطينية في ذلك الوقت محور اهتمام الجميع وكلٌ يريد الاستيلاء على قلوب وعقول الجماهير العربية ، الى أن جاءت ثورة يوليو1952 في مصر على يد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر و تعلقت القلوب و العقول بهذا الشاب المصري الذي رفض الذل و المهانة في ظل نظام عربي مهترئ ممزق ، فالتفت الجماهير العربية من المحيط الى الخليج وراء عبد الناصر تدعمه و تؤازره و ازدادت شعبية جمال عبد الناصر بعد التصدي ل”حلف بغداد” و “مبدأ آيزنهاور” و تأميم قناة السويس و من ثم الوقوف في وجه ثلاثة جيوش أعلنت الحرب على مصر في العام 1956 ( بريطانيا – فرنسا و “اسرائيل” )، لقد ألهبت هذه الأحداث حماس الجماهير خصوصا بعد قيام الوحدة بين مصر و سوريا عام 1958 .
لم يكن المغرب العربي بمنأى عما يحدث في المنطقة فلقد سطّرت الثورة الجزائرية أروع صور البطولة و التضحية لإخراج المستعمر الفرنسي من الجزائر الى أن استقلت الجزائر عام 1962 ، أما في القارة السمراء فكانت حركات التحرر تخوض المعارك الواحدة تلو الأخرى لنيل الاستقلال، كذلك الأمر في شرق آسيا و الثورة الفيتنامية و ما أبدته من بسالة للذود عن بلادها و طرد الجيش الأمريكي (سبقه الثورة التي طردت الفرنسيين في فيتنام أيضا)، منها والثورة التي قادها “غيفارا” و “فيديل كاسترو” ضد الدكتاتورية و النفوذ الأجنبي في أمريكا اللاتينية، كل هذه الثورات و حركات التحرر كان لها بالغ الأثر على مجموعة من الشباب الفلسطيني كانت ترصد ما يجري من حولها وهي تُمني النفس بالمبادرة للقيام بعمل من شأنه تسليط الضوء على القضية المركزية للأمة العربية ألا و هي قضية فلسطين.

الانطلاقة و التناقض مع النظام العربي
كانت الأنظمة العربية في ذلك الوقت تعلن أن معركة الاسترداد(2) لفلسطين يجب أن تكون حربا خاطفة تتقرر نتائجها خلال أيام بل خلال ساعات. و الشروط الواجب توفرها لهذه الحرب الخاطفة لسرعة الحسم هي:
1- قوة عسكرية نظامية تقليدية (=كلاسيكية) ضاربة سريعة الحركة.
2- تحقيق وِحدة دول الطوق كحد أدنى .
3- بناء كل من الإنسان العربي و الصناعة العربية و هما العاملان المكملان للطاقة الذاتية للحرب النظامية الخاطفة(3).
إن هذا التفكير قاد السياسيين و العسكريين العرب الى القناعة بأن الأمور الثلاثة السابقة الذكر لا يمكن تحققها إلا على المدى البعيد، و عليه فإن جميع الدول العربية بما فيها مصر الناصرية كانت تخطط لا أن تخوض معركة استرداد بل معركة الحفاظ على الوضع الراهن.(4)
ان معركة الحفاظ قادت السراطية (=الاستراتيجية) العربية الى ما سمي في ذلك الوقت بخط دفاعي ثابت يطور العرب خلفه قوى الحرب الخاطفة و ليفعل العدو ما يريده من الناحية الأخرى ، و كان تحويل مياه نهر الأردن من الأمثلة النموذجية على خط الدفاع الثابت.(5)
إن المؤسسين الأوائل لحركة فتح، والذين شهدوا البداية الصعبة للانطلاقة كانوا يُجمعون وبدون تردد على أن السِّمة الرئيسية لفكر حركة “فتح” يمثل النقيض تماما للاستراتيجية العربية بمعنى آخر: هو رفض و ثورة على كل ما هو مطروح.
من يراجع أدبيات حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح الى غاية العام 1965 و خصوصا في مجلة ” فلسطيننا ” المعبرة عن رأي حركة “فتح”، و تحت باب ” رأينا ” كانت فتح تطرح شعارات واضحة المعالم الأمر الذي يحقق الانسجام بين “فتح” و نفسها المعبر عنها (بهيكل البناء الثوري)، كذلك سيلاحظ في بعض الأحيان عدم الخوض في التفاصيل ، دون أن يعني ذلك عدم معرفة التفاصيل و لكن حرصا من روّاد (الأوائل) “فتح” الخبراء بالساحة العربية أن أهم طريقة لحماية فتح هو طرح شعارات تجنب الثورة استنفار قوى كبيرة في معسكر الخصم قبل أن تقف على قدميها.
الى أن انطلقت حركة فتح في عام 1965 فأخذت تزيل الغموض شيئا فشيئا عن أفكارها، فمن يقرأ ما صدر عن حركة “فتح” في ” بيان التوقيت ” و ” فتح تبدأ النقاش ” و ” نضالنا القطري” و ” الثورة والمضمون الاجتماعي” و ” كيف تتفجر الثورة المسلحة “،و”مذكرات فتح لمؤتمرات القمة العربية ” سوف يلاحظ بدون لُبس أو غموض الرفض الكامل للعقل العربي الرسمي.(6)
فشعار (الثورة الشعبية المسلحة طريق تحرير فلسطين) هو نقيض الحرب الخاطفة والنظامية، و شعار (تحرير فلسطين طريق للوحدة العربية) هو نقيض لمفهوم تأجيل معركة الاسترداد بانتظار الوحدة العربية و شعار (غير خاضعة و لا تابعة و لا موجهة) هو رفض الوصاية من قبل الأنظمة العربية.(7)

منطلقات أساسية لاستراتيجية فتح و الثورة الفلسطينية(8)
عندما طرحت حركة فتح في البدايات منطلقاتها الاستراتيجية و التي حددت من خلالها:
(1) أولوية هدف تحرير فلسطين.
(2) اتباع أسلوب الكفاح المسلح لتحقيق الهدف.(تطور لاحقا إلى حرب الشعب طويلة الأمد التي تعتمد وسائل عدة)
(3) الانطلاق من النضال المسلح القطري الفلسطيني لتوحيد نضال الجماهير العربية
كان يعني ذلك قلب للمنطلقات السراطية (=الاستراتيجية) التي سادت في الوطن العربي في ذلك الوقت وعليه فقد قوبلت هذه المنطلقات بموجة عارمة من الرفض و المقاومة و لم تنج من التشكيك الذي وصل الى حد الاتهام بالخيانة و المغامرة.(تكرر اتهام حركة فتح بالخيانة في مراحل مختلفة آخرها ما تتفوه به “حماس” اليوم ضدها خاصة بعد انقلابها في غزة عام 2007)
اندفاع حركة “فتح” الى ترجمة تلك المنطلقات الى ممارسة عملية، هو تحديدا ما فعلته بقوة إثر الهزيمة العربية أمام العدوان الصهيوني عام 1967 ، تجلى هذا الاندفاع عبر بوابة ما سُمّي لا حقا في أدبيات حركة فتح ب”الانطلاقة الثانية” عقب نكسة 1967 ما أثبت بما لا يدع مجالا للشك صحة هذه المنطلقات ، حيث أصبحت الثورة الفلسطينية حركة جماهيرية مسلحة شدت اليها الجماهير العربية إلى حد الاندفاع و طلب الانضمام اليها والمساهمة الفعلية في أرض المعركة، وهذا بالذات كان جليا بعد معركة الكرامة 1968التي انتصر فيها الفدائيون والجيش الأردني ضد الغطرسة الصهيونية .
ولكن ونتيجة لظروف إقليمية ودولية سرعان ما علَت الأصوات المناهضة لأسلوب وتكتيك الثورة الفلسطينية من جديد، بل و فرضت نوعا من الحصار عليها ابتداء من عام 1969 وانتهاء بالعام 1971 و الخروج من الأردن. فلم تصبح الأولوية لدى الأمة تحرير فلسطين، وتم الانتقال من أسلوب “الكفاح المسلح” كطريق وحيد أوحد لتحقيق الهدف،الى استراتيجية/أسلوب الحرب الشعبية، لا سيما أن استراتيجية “حرب الشعب طويلة الأمد” أوطويلة النفس لا تعني فقط “الكفاح المسلح” أي البندقية لوحدها، وأصبح الحديث عن النضال السياسي ضمن شعار (العمل العسكري يزرع والعمل السياسي يحصد) وأصبح العمل على الجبهات السياسية المعادية للصهيونية و عن ضرورة العمل على الأرض العربية قبل مجابهة العدو الصهيوني.

حركة فتح و العمل الجماهيري
لقد أدركت حركة فتح كما أسلفنا سابقا أن لا ثورة بدون جماهير(9)، إلا أن هذه الحقيقة كانت إلى حد ما غير واضحة أو مفعلة، في البدايات، و قد يعود ذلك الى سببين:
1- طابع السرية الذي كان يطغي على حركة فتح و كان يستدعي بالأساس التكتم والإخفاء خصوصا في أيامه الأولى.
2- كون أن حركة فتح ركزت في البداية على أن العمل المسلح هو وسيلة لاستنهاض الجماهير(10).
ومع بداية عام 1965 كان لصدى أولى العمليات لحركة فتح الأثر الكبير في عقول وقلوب الجماهير الفلسطينية و العربية في آن واحد فتزايد الاستقطاب الجماهيري و بدأت ملامح العمل الجماهيري تتضح أكثر فأكثر ، فكان هناك الاتجاه الى منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف)، و كان هناك الاتجاه نحو الاتحادات الشعبية من جهة أخرى و كان هناك فوق ذلك تجمع للصبية و الفتيان (ما تحول الى مؤسسة الأشبال والفتوة والزهرات) حول قواعد الثوار.
وبعد نكسة حزيران 1967 و مع الانطلاقة الثانية لفتح – كما أصطلح على تسميتها في أدبيات الحركة- بدأت الحركة تطرح منطلقاتها و أهدافها كما لم تفعل من قبل. و من خلال الكراسات التي أصدرتها “فتح” نستطيع أن نتلمس دور الجماهير و العمل الجماهيري كما يلي: ” إن الاتصال الحيّ بين الثورة و الجماهير في كل مراحلها هو العامل الأصيل في انجاح الثورة و ضمان استمرارها الصاعد “.(11) ” إن نقطة البداية في تحرير الأقطار المحتلة هي الاعتماد على الجماهير كقوة ثورية قادرة على تصفية الاحتلال”.(12) ” حقا إن أسلوب الكفاح ضد الاستعمار المباشر لا بد أن يبدأ بتحريك الجماهير و تنظيمها كقاعدة أساسية للنضال ضد الاستعمار والاحتلال الأجنبي، لكن الصفة الجماهيرية للنضال لا تكفي وحدها لتصفية الاستعمار و لا بد للعمل الجماهيري المنظم أن يتخذ العنف المسلح أسلوبا حتميا لتصفية الاستعمار و ركائزه”(13) . ” و اذا كان للشعب الفلسطيني دور طليعي فلا بد له أن يحقق لنفسه هذا الدور الطليعي بتعبئة نفسه و تنظيم جماهيره و خوض المعركة بقناعة و ايمان….”(14)
و تلا ذلك في الأعوام 1968 ، 1969 و1970 محاولات أكثر وضوحا لتفعيل دور الجماهير، و تنشيط أشكال العمل الجماهيري، (تواصل الفعل الجماهيري من خلال الانتفاضات الثلاث في الأعوام -10031987 حيث انتفاضة الحجارة ، وانتفاضة النفق 1996 وانتفاضة الأقصى عام 2000-2004 ، ثم المقاومة الشعبية وخدمة الناس اليوم)، وهذه المحاولات من ناحية اعلامية وتعبوية توزعت ما بين نشرات سرية و علنية،. و الجدير بالذكر أن الممارسات العملية تجاوزت التنظير و التحديد و هو ما شهدته هذه الأعوام من اندفاع لبناء المنظمات جماهيرية وكان أن قامت منظمات شعبية ، و نمت وترعرعت منظمات أخرى، و كان أبرز المؤسسات التي قامت: المليشيا، والأشبال الزهرات، و أبرز المؤسسات التي نمت : اتحادات العمال والمرأة و الطلاب الخ.(15)

عقبات تقف في الطريق(16)
قبل الخوض في العقبات التي اصطدمت بها حركة “فتح” في تعبئتها للجماهير و تنظيمها لها خاصة في البدايات أود أن أشير الى أن كاتب هذا المقال (ناجي علوش– حركة فتح) كان يتحدث عن التنظيم العام لجميع الفصائل الفلسطينية، وعليه فقد ارتأيت أن أذكر ما وجدته أو ما قد يكون عقبات ذات خصوصية بحركة فتح-برأيه حينها- و يتمثل في:
أولا: تشتت الشعب الفلسطيني و اختلاف الأنظمة التي يخضع لها و هو ما قاد الى صعوبات كثيرة منها: صعوبة الاتصال، اختلاف الأوضاع و اختلاف أسلوب التعامل واختلاف النظرة الى المنظمات الشعبية كما يجب أن نشير الى أن هذه المنظمات الشعبية في أقطار مختلفة كانت لها رؤى متمايزة حول طبيعة العمل الفلسطيني ناتجة بطبيعة الحال عن فكر القطر الذي تتواجد فيه.
ثانيا: النقص في الخبرة و الافتقار الى الكادر، فبالرغم من التدفق الهائل للجماهير الفلسطينية و العربية للانخراط في حركة “فتح” خصوصا بعد معركة الكرامة 1968 الا أن هذا الكم في الغالب لم يكن له تجربة بالعمل التنظيمي و لا حتى السياسي بل كان العمل العسكري هو الصفة السائدة.
ثالثا: الصراع بين التنظيمات الفلسطينية على العمل الشعبي أو الجماهيري و هو ما سنأتي على ذكره بالتفصيل لاحقا.

نماذج من العمل الجماهيري لحركة فتح(17)
بلا شك أن العمل الجماهيري لدى حركة فتح قد تطور كثيرا في المراحل اللاحقة وعبر السنوات العِجاف والسِمان التي مرت على الثورة الفلسطينية، إذ أصبحت الجماهير من حيث الصلة المباشرة أو عبر المؤسسات النقابية والاجتماعية والإعلامية مجال الاهتمام الكبير لدى الحركة والثورة عامة من كافة الفصائل -لا سيّما لدى الخالد ياسر عرفات- خاصة في ظل الاحتكاك الذي تطور مع جماهير المخيمات في لبنان الذين كانوا وقود الثورة في أصعب مراحلها، ثم ما كان من أمر الفعل الشعبي المقاوم على أرض فلسطين بقيادة أول الرصاص أول الحجارة خليل الوزير للانتفاضة الاولى (1987-1993) مع قيادات الحركة في فلسطين وقيادات المعتقلات وهم أنفسهم، أو الكوادر الأصغر التي تربت على فكر الثورة ويديهم من قادوا الانتفاضات اللاحقة (انتفاضة النفق عام 2006 وانتفاضة الأقصى 2000-2004).
إلا أننا سنعرض هنا لنماذج بدايات الفكرة الجماهيرية التي هي في الحقيقة بذرة ما لحقها من أفعال ومؤسسات جماهيرية ، كما هو الحال فيما تعلق بتراكم الفكر الثوري الفلسطيني من الكفاح المسلح الى الثورة الشعبية والتفجير المتسلسل الى المقاومة الشعبية حاليا في فلسطين.
المليشيا: نشأت المليشيا (الجيش الشعبي غير النظامي)*مع بداية تمركز قواعد الحركة في الأغوار و في ذلك الوقت لم تكن مفصولة عن المقاتلين و لكن ما حدث بعد الكرامة من اتساع قواعد الثورة من جهة وزيادة التعاطف الجماهيري من جهة أخرى أدى الى اتساع البؤر التنظيمية “للمليشيا” في المدن و الأرياف.
و لكن و على الرغم من هذا التوسع للعمل المليشياوي الا أنه كان يعاني من عاملين يضيّقان الخناق عليه: انتشار روح احتقار العمل السياسي مما كان يحرمه من إمكانات النمو المعنوية والمادية و ثانيهما انتشار الروح العسكرية التقليدية مما كان يلبسه غير لباسه أي يستبدل طابعه الشعبي بطابع عسكري.
الأشبال والزهرات: لقد استشعرت حركة فتح ضرورة إشراك الفتيان و الفتيات في العمل الجماهيري، و بدأت الدراسات من أجل تحديد وظيفة هذه المؤسسة، و وضع برنامج يقوم على الأسس التالية:
1- التربية الوطنية و تهدف الى : تنمية الروح الثورية و الثقة بحتمية التحرير، تعميق الفهم الجغرافي و التاريخي لفلسطين، التعريف بالعدو الصهيوني و دراسة خططه وأساليبه.
2-التربية القومية و تهدف الى: تنمية الروح العربية الثورية المؤمنة بحتمية الوحدة عن طريق تحرير فلسطين، تعميق الفهم التاريخي و الجغرافي للوطن العربي، تفهم و تنمية الروابط الاجتماعية و المصيرية للأمة العربية.
3-التريبة الانسانية و تهدف الى: التعرف على الشعوب العالم الثالث و نضالها من أجل التحرر من الاستعمار، دراسة أساليب الاستعمار بأنواعه المختلفة للسيطرة على مصائر الشعوب النامية، شرح حروب التحرير الشعبية و توضيح أثرها للقضاء على الاستعمار
4-التربية الاجتماعية و تهدف الى : خلق الروح التعاونية، الخدمة الاجتماعية العامة في مختلف الميادين.
5- التربية الرياضية
6-التربية العسكرية و تهدف الى : إعداد الجيل القادر على القتال لتحرير أرضه، التمرس في الشؤون العسكرية و التفوق باستعمال الأسلحة، غرس التضحية و الشجاعة، تنمية صفات القيادة والانضباط.
7-التربية الكشفية و تهدف الى : غرس روح البحث العلمي، تنمية المواهب العلمية بالتطبيق العملي، تطبيق العلم بالممارسة الحقيقية.
و عليه فقد انتظم آلاف الأشبال في معسكراتهم و لم يقتصر الأمر على المخيمات بل تم على نطاق المدن أيضا و تطورت الفكرة فشملت البنات أيضا اللواتي سمّين زهرات (واستمرت حركة فتح لاحقا تقيم المعسكرات والمخيمات في بلدان الشتات خاصة سوريا ولبنان والكويت والجزائر حتى العودة للوطن مضيفة إليها قيم الحضارة العربية الإسلامية وقيم الشعب والتراث الفلسطيني).
الخدمات الاجتماعية : لقد لجأت حركة فتح الى الخدمات الاجتماعية و تمثلت في الخدمات الصحية كالهلال الأحمر الفلسطيني و مشاغل التأهيل المهني.
المنظمات الشعبية : اتحاد العمال، اتحاد الطلاب، اتحاد المرأة، اتحاد المعلمين، اتحاد المهندسين، اتحاد الكتاب، اتحاد الصحفيين، اتحاد الحقوقيين.
الندوات و احياء المناسبات الوطنية : و هي إحدى الأساليب التي لجأت اليها حركة “فتح” للتواصل مع الجمهور، فقد كانت الحركة تعمل على تعبئة الجماهير من خلال استغلال المناسبات الوطنية كذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية أو وعد بلفور أو ذكرى معركة الكرامة الخ.

إعادة تقييم
لم يكن خروج الثورة الفلسطينية من الأردن هو العامل الوحيد أو الرئيس للانتكاسة التي تعرضت لها حركة “فتح” و باقي التنظيمات الفلسطينية، الأمر الذي استدعى إعادة تقييم للمرحلة السابقة من الانطلاقة الى الخروج من الأردن و تمركز قوات الثورة الفلسطينية في لبنان، و لكن كان هناك عوامل ذات أهمية بالغة خصوصا اذا تحدثنا عن فكر حركة فتح :
1- ضرورة التكافؤ بين القدرة و القرار.
2- ضرورة المواءمة بين النظرية و الواقع.
3- ضرورة التزاوج بين عقلية القاعدة بالجماهير و القاعدة بالأرض.(18)
في ذات الوقت هناك عوارض أخرى، فهناك قضايا خاصة بالتنظيم: لقد حدثت قفزة في حركة فتح من تنظيم الطليعة الى تنظيم الثورة فضاعت معالم تنظيم الطليعة في غياهب تنظيم الثورة. ذلك لا يعني أن تنظيم الثورة مرفوض على العكس فطاقات الجماهير بحاجة الى أُطُر تحسّن توظيفها و توجهها و لكن بشرط أن لا يؤدي ذلك الى غياب تنظيم الطليعة. كانت فتح تعتمد البناء الانتقائي في التنظيم أما الآن أصبح تلقائي. فيما مضى كان التنظيم خاص، و الفكر للجميع، أما الآن قد يكون الفكر خاص و التنظيم مطلق. ولقد ترتب على ذلك أوضاع أدت الى ضياع جهد كبير في أمور ادارية مما أدى الى تضاؤل القدرة على الخلق و التحليل و الاجتهاد. و كان تأثير ذلك على المستوى السياسي أن سياسات حركة فتح في بعض أوجهها لم تعد ترسمها القواعد البسيطة بقدر ما أصبحت ترسمها المخاوف و المحاذير مما أدى الى أن تفقد حركة فتح بدرجة كبيرة مرونة حركتها و تحولت سياستها في جانب غير هين من المبادرة الى رد الفعل.(19)
عندما تحدثنا عن العقبات التي اصطدمت بها الحركة أرجأنا الحديث عن تعدد الفصائل الفلسطينية لأن هذا الموضوع بحاجة الى تحليل و تعمق و بحسب اعتقادي هو من أحد أهم الأسباب إن لم يكن أهمها تأثيرا على مسار الثورة الفلسطينية الى يومنا هذا.
لقد كان للأخ خالد الحسن رأي مهم في هذا الموضوع: يقول ابو السعيد(20): “ان تعدد الفصائل الفلسطينية لم يكن ظاهرة طبيعية بعد عام 1967 بينما كان هذا التعدد طبيعيا في عام 1965”. ولعل الأخ خالد الحسن كان مصيبا في رأيه حول هذا الموضوع خصوصا عندما نقرأ أسبابه يقول(21): كان التعدد طبيعيا عام 1965 عندما كان محظورا على الشعب الفلسطيني أن يمارس عملاً سياسيا من أجل قضيته. لهذا نشأت تنظيمات فلسطينية سرية ومتعددة. كان من الطبيعي إذا أن تنشأ عدة منظمات و لكن كان من الطبيعي أيضا أن تلتقي هذه المنظمات لتندمج في منظمة واحدة. و قد حصل هذا بالفعل عندما اندمجت عدة منظمات سرية في حركة “فتح”.
بعد نكبة حزيران 1967 عاد التعدد من جديد الى الساحة الفلسطينية ليأخذ شكلين: شكل انطلق مباشرة من بعض الحكومات العربية التي أنشأت منظمات بأسماء فلسطينية و هي في الحقيقة امتداد لهذه الحكومات أو الأحزاب. و شكل آخر من بعض الأحزاب غير الحكومية التي أرادت أن تدخل هي أيضا الى الساحة الفلسطينية. من هنا نرى أن ظاهرة التعدد غير طبيعية لأن كل من الشكلين لهذه التنظيمات الفلسطينية في حقيقة الأمر كان امتدادا لهذه الحكومات أو الأحزاب أو الأجهزة العربية التي تهدف الى التواجد داخل الثورة الفلسطينية و لم يكن انشاؤها بالأصل لمواجهة متطلبات العمل الفلسطيني، أضف الى هذا أن هذه التنظيمات كانت تحمل معها همومها و تناقضاتها الى داخل الساحة الفلسطينية. وهو ما انعكس سلبا على مسار الثورة الفلسطينية، فكل تنظيم كان يرى في نفسه أنه الأفضل و أن باقي التنظيمات كانت يجب أن تسير وفق خطه الفكري. لقد كان هناك تمايزا بين الطبيعة المرحلية للعمل الفلسطيني و بين الطبيعة المرحلية للعمل العربي و هو أحد الأسباب الهامة لانطلاقة حركة فتح و التي ترى أن البداية يجب أن تكون من منطلق فلسطيني لتنتهي بعمق عربي جماهيري تبدأ من خلاله الثورة الحقيقية لتحرير لفلسطين أما التنظيمات الأخرى فكان خطها الفكري أن تبدأ عربيا ثم تنتهي فلسطينيا و لهذا السبب فقد كانت الوحدة الوطنية توفيقية لمنع الانفجار بين التنظيمات نتيجة الاختلاف في المفاهيم و الأهداف المرحلية و لهذ لم تكن هذه الصيغ صيغا وحدوية بل كانت كما ذكرنا توفيقية و في أحسن الأحوال ائتلافية.****

التنظيم يراجع نفسه
بعد الخروج من الأردن و فقدان أطول خط مواجهة مع العدو الإسرائيلي و تمركز القيادة الفلسطينية في لبنان، كان لا بد من مراجعة للنفس للوقوف على الأخطاء و السلبيات التي قامت بها الحركة كذلك محاولة تخطي العقبات التي كانت تحد من مرونة الحركة، أيضا كان يجب تحديد وجهة و فكر الحركة في المرحلة المقبلة و ما هو مطروح من خيارات مستقبلية، كل هذا مع “الشعور الذي انتاب الكادر الفتحاوي بأن القيادة أصبحت بعيدة عنه”.(22)
دارت نقاشات كثيرة و تم طرح العديد من الأفكار لإعادة التنظيم الى المسار الصحيح، وكان من ضمن ما طرح اعادة بناء القطاع الغربي (المشرف على العمل في الأرض المحتلة) بناء على أسس مختلفة و هذا الرأي تبناه الشهيد(كمال عدوان)، كذلك طرح في ذلك الوقت نظرية أو مفهوم كان يعد في تلك الفترة جديدا و لكن عند التمعن فيه نراه يمثل احدى الركائز التي اعتمدتها الحركة في استراتيجيتها من البداية و هو ما روّجت له الحركة في أدبياتها من خلال كراساتها في (المنطلقات) و ( دراسات و تجارب ثورية).
أحس الأخ خالد الحسن عندما طرح مفهوم التفجير المتسلسل أن تعامل حركة فتح مع الجماهير الفلسطينية أو العربية كان تعاملا مدروسا و واعيا و لكنه لم يؤد الى التلاحم الوثيق و ذلك بسبب التعددية الموجودة في الساحة الفلسطينية و ما يحمله من اختلاف وتناقض في المنطلقات الفكرية و المسلك اليومي و هذا ما وضع الجماهير الفلسطينية أمام قيادات و منظمات مختلفة و هكذا تمزقت الجماهير الفلسطينية و لم تستطع أن تعطي الكثير بسبب هذه الفوضى القائمة بين التنظيمات الفلسطينية، فلم تجد لا القيادة الواحدة و لا تنظيم واحد و لا قوات فلسطينية واحدة وهذا الموضوع يشمل فلسطينيي الشتات في جميع الدول العربية و كذلك الجماهير العربية كافة.(23)
لقد أكد الأخ خالد الحسن على أحقية الشعب الفلسطيني كأي شعب من الشعوب الأخرى أن تكون له تيارات فكرية متعددة و أن تعبر عن هذه التيارات عن نفسها بأشكال تنظيمية مختلفة لأن الشعب الفلسطيني باعتباره جزء من الأمة العربية أو باعتباره يعيش مشردا في أنحاء الوطن العربي لا بد له أن يتأثر بالواقع العربي من الناحية الفكرية، و لكن المشكلة تكمن في عدم فهم المرحلة التي يمر بها النضال الفلسطيني. فمن المفروض أن يكون لكل مرحلة هدف يعطي الأولوية على الأهداف الأخرى المرتبطة بالمراحل القادمة، و عليه فإن الشعب الفلسطيني يعي تماما أنه لا يستطيع أن يحرر فلسطين بمفرده، و الثورة الفلسطينية لا يمكن أن تسمى ثورة فلسطينية الا اذا حققت عمقها العربي الذي لا يمكن أن يتحقق الا عندما تجد الجماهير العربية نفسها على مستوى التفجر في اتجاه القضية الفلسطينية.(24)
ان مفهوم التفجير المتسلسل هو تعبير عن تمرد الثورة الفلسطينية على الواقع العربي الذي أصبح يؤيد الى حد كبير الحلول السلمية ويسعى اليها، وهو كذلك خط استراتيجي رسمته حركة فتح لنفسها من خلال تثوير الجماهير الفلسطينية في الوطن و الشتات انتهاء بتثوير الجماهير العربية كافة، و عليه فإن التعامل مع الجماهير يجب أن يرتكز على قاعدة و احدة متمثلة في تثقيف الجماهير تثقيف موحد يهدف الى هدف واحد لتحقيق مسيرة واحدة. ان عدم وجود قيادة واحدة أدى الى اختلاف الثقافات و بالتالي الى اختلاف الأهداف على الأقل المرحلية منها.

خاتمة
في حقيقة الأمر إني أجد أن هناك تكاملا بين ما طرحه الشهيد (كمال عدوان) حول اعادة بناء القطاع الغربي (تنظيم الأرض المحتلة كما كان يسمى داخل حركة “فتح”) و بين ما طرحه الأخ (خالد الحسن “أبو السعيد”) من مفهوم ” التفجير المتسلسل” فكلا الفكرتين كانتا تصبّان في خانة واحدة، وهي العمل على إعادة تفعيل دور الجماهير الفلسطينية وصولا الى الجماهير العربية و العمل على إلهاب حماستها و تثويرها عبر مزيد من مشاركتها الفاعلة لكي تكون عامل ضغط على الأنظمة و الحكومات العربية، وهذا الأمر لن يتأتى الا بداية بتوحيد جهود التنظيمات الفلسطينية كافة ضمن قيادة موحدة ذات هدف واحد في إطار موحد ، كذلك عبر رفع الوصاية العربية عن الثورة الفلسطينية “قديما وحديثا” من خلال السماح للأحزاب العربية أن تعمل بأسمائها الحقيقية لأهدافها الحقيقية والتي يشكل دعم الثورة الفلسطينية جزءا منها.
كما أجد تقابلا في ذلك مع فكرة الكفاح الوطني أو المقاومة الشعبية التي بلورتها وعبرت عنها حركة فتح وكافة الفصائل من خلال انتفاضات ثلاث مريرة داخل فلسطين، وهي انتفاضات هامة في الأعوام (1987،1996،2000)، وصولا لتطبيق فكرة “التفجير المتسلسل” في فلسطين ثم في الأمة العربية (هل نقول أن الحراك العربي منذ العام 2010 كان أحد ثمار هذه الفكرة العميقة والممارسة الفلسطينية الفعلية على أرض فلسطين بأشكال عدة ما شكل نموذجا وصورة انطبعت في المخيال العربي؟ رغم ما حصل مع هذا الحراك لاحقا من انقضاض قوى مستفيدة عليه؟).
يمكننا القول أنه عبر المقاومة الشعبية أو الكفاح الوطني الحالي (أو التفجير المتسلسل المتوقع له التواصل) التي بدأت في فلسطين منذ العام 2006 بمحاولات شعبية محدودة أخذت هذه المقاومة التي بدأت خجولة أو كأنها نخبوية أو موسمية أو مترددة أخذت تتطور يوميا وتتوسع ميدانيا بلا شك، بل داخليا بأشكال عدة منها مقاطعة البضائع الصهيونية،والتظاهرات والمسيرات والفعاليات الحاشدة على خطوط التماس بين القرى والمستوطنات أو الجدار العنصري، والتصدي للمستوطنين عبر لجان الحراسة والمواجهة حيث استلزم الأمر، وخارجيا عبر منظمات المقاطعة قوية الفعل، وفي المقاومة أوالحِراك المتسلسل (الانتفاضي) باستخدام القدرات السياسية المتطورة والقانونية حديثا.
تطورت نظرية المقاومة الشعبية “السلمية” في فلسطين على إثر الدمار الداخلي الذي خلفته الانتفاضة الثالثة (خاصة في أواخرها) ثم في إطار المناكفات السياسية بعد الانقلاب في غزة عام 2007 وأيضا في إطار أن الخط الشعبي الجماهيري وجد ضالته في الفعل على الأرض فاتجه للمقاومة المباشرة مع المحتل، كما جاءت المقاومة الشعبية الشاملة (وربما تصبح المتسلسلة) في إطار النكسات التي صاحبت الفعل الميداني في غزة في الحروب الصهيونية الثلاثة عليها التي خلفت دمارا هائلا وتراجعا داخليا وخارجيا وحصارا مريرا .
إن الكفاح الوطني او المقاومة الشعبية (الجماهيرية) قد انطلقت بفعل متسلسل لم يتوقف حتى الآن تتطور احيانا وتخبو احيانا ولكنها برأيي لن تنطفئ شعلتها أبدا ولتظل الشعلة متقدة ما زالت تحتاج الى الكثير من الامكانيات من جهة، وتحتاج إلى تصعيد حجم المشاركة الجماهيرية والمؤسسية، وتحتاج للتوسع المكاني في كل بؤرة أو موقع في فلسطين، وهي أيضا بحاجة لدعم أكثر بتحويلها الى “منهج” وخطة عمل يومية في حقيقتها قد تجاوزت في إطار الفهم الجديد فكرة العمل العسكري المباشر أو الوحيد الذي قامت به حركة “فتح” طوال سنيها حتى أبرز عملياتها العسكرية المباشرة ومنها الاستشهادية/التفجيرية في الانتفاضة الثالثة (2000-2004).
ما أود قوله أخيرا أن رؤية قيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني- “فتح” الجديدة، ربما جاءت متسلسلة من الوعي والادراك والفهم للواقع المتغير، ولضرورة تكامل عناصر تفعيل “القطاع الغربي” أي داخل فلسطين (فكرة كمال عدوان ثم أبو جهاد ثم أبو عمار) مع فكرة عدم عسكرة الانتفاضة، وانتهاج المقاومة الشعبية مع الفعل العربي والعالمي (فكرة أبو مازن) مع فكرة (التفجير المتسلسل) فلسطينيا وعربيا لخالد الحسن هي في حقيقتها امتداد لنفس الصلة أوطريقة التفكير في حركة “فتح”، أو تمثل الخيط الذي شكّل الرابط بين أفكار هذه القيادات السياسية ونتيجة انعكاسات الفعل الميداني للكوادر الجماهيرية التي رسمت شكل الفكرة المتفاعلة مع الواقع وتطور وعيها وانعكاسه جماهيريا كمقاومة شعبية، التي نأمل أن تكون أكثر قوة وتأثيرا لا سيما أن فكرة حركة فتح في الكفاح منذ البدايات حتى اليوم مرتبطة بالايمان العميق بالتضحية والنصر وأن أرض فلسطين كلها لنا، وهي فكرة وطنية تحررية جماهيرية -شاملة لا تخص فئة بعينها أبدا- تؤمن بالعمل الذي صفته الأكيدة الديمومة أي طويلة الأمد والنفس.

عاشت فلسطين حرة عربية
المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار
تحيا الثورة
و انها لثورة حتى النصر

المصادر
1-فتح بين النظرية و التطبيق(1) الإطار النظري، هاني الحسن. مجلة شؤون فلسطينية العدد رقم 7 آذار 1971 .
2-راجع المصدر السابق.
(3)، (4)، (5)، (6) و ( 7) راجع المصدر السابق.
8-منطلقات أساسية لاستراتيجية الثورة الفلسطينية، منير شفيق. مجلة شؤون فلسطينية العدد رقم 17 كانون الثاني 1973 .
9-حركة التحرير الوطني الفلسطيني و العمل الجماهيري، ناجي علوش. مجلة شؤون فلسطينية العدد رقم 17 كانون الثاني 1973 .
10-راجع المصدر السابق.
11-فتح: كيف تنجز الثورة الشعبية المسلحة، دراسات و تجارب ثورية رقم 2، صفحة 9
(12)، (13) و (14) فتح: تحرير الأقطار المحتلة، دراسات و تجارب ثورية رقم 8 صفحة 1 ، 2 ، 24
15-الثورة و العلاقة مع الجماهير، مجلة الثورة الفلسطينية، العدد 16 ، حزيران 1969 و الأشبال جيل النصر، مجلة الثورة الفلسطينية، العدد 233 كانون الثاني 1970
16-حركة التحرير الوطني الفلسطيني و العمل الجماهيري، ناجي علوش. مجلة شؤون فلسطينية العدد رقم 17 كانون الثاني 1973 .
17-راجع المصدر السابق.
18-فتح الميلاد و المسيرة، حديث مع كمال عدوان. مجلة الشؤون الفلسطينية العدد رقم 17 كانون الثاني 1973 .
19-راجع المصدر السابق.
20-أحاديث مع قادة المقاومة حول مشكلات العمل الفدائي الفلسطيني، خالد الحسن و الدكتور جورج حبش. مجلة شؤون فلسطينية العدد رقم 4 ايلول 1971 .
21-راجع المصدر السابق.
22-مقابلة تلفزيونية للأخ معين الطاهر مع الأخ نافذ أبو حسنة على قناة القدس.
(23) و (24 ) أحاديث مع قادة المقاومة حول مشكلات العمل الفدائي الفلسطيني، خالد الحسن و الدكتور جورج حبش. مجلة شؤون فلسطينية العدد رقم 4 أيلول 1971 .
* الميليشيا حسب الموسوعة الحرة هي التنظيم المسلح أو الجماعة المسلحة، أي هي جيش تشكله عادة قوات غير نظامية: من مواطنين، يعملون عادة بأسلوب حرب العصابات، بعكس مقاتلي الجيوش النظامية (الجنود المحترفين).
**الانتفاضة الاولى انتفاضة الحجارة (1987-1993) والانتفاضة الثانية “انتفاضة النفق” عام 1996 والانتفاضة الثالثة “انتفاضة الأقصى” (2000-2004)
***(في المراحل الحديثة أصبح حلم الوحدة الإسلامية بمنطق “الخلافة” التي تبدأ بإقامة الإمارة-مثال إمارة غزة- بعد التمكين من خلال السيطرة على السلطة-انقلاب حماس عام 2007-أحد أهم أهداف مجموعات في فصيل “حماس”)

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا