المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا

سياحة ثقافية نص كم كتبت الصحافية دانة الدريدي

“تنين كنافة يا معلم”، يتناول السياح اطباقهم التي لا يخفى على اي سائح نكهة الكنافة النابلسية المعتقة بين اكوام الاحجار البالية ، فيغادر جاك ودليله السياحي محل الكنافة، تاركين وراءهم الممرات التاريخية الضيقة، التي يتسع تاريخها ونكباتها وعراقتها لكتب التاريخ أكثر من اتساعها لمذكرة سائح للمدن الفلسطينية، وعند وصوله السائح لبلاده يسأل عن حضارة وتاريخ فلسطين، فيجيب ” الكنافة والفلافل”.

ومما لا شك فيه ان ما بدأت به من استهلال لا يدع لنبذ مسار التعريف السياحي لثقافة المأكولات الشعبية، لكن وجودها على الساحة السياحية وعلى مساحة تفكير الكثير من الافراد، قد اضعف من مساحات غير مستغلة تتلخص في الموروث التاريخي وتتابع الحقب الزمنية.

ولان السياحة في فلسطين تشكل عاملا هاما من عوامل الثبات الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والاطماع الغربية في الاراضي الفلسطينية، فكانت المحاولات الاسرائيلية في نزع الهوية الفلسطينية من الوجود الفلسطيني من حيث استمرار دولة الاحتلال من خلال ماكنتها الاعلامية بالسيطرة على الموروث السياحي لفلسطين بالكذب والتزوير والتضليل استنادا الى المقولة الشهيرة في فن التضليل الاعلامي ” اكذب ثم اكذب حتى تصدق كذبتك ” .

كذبت دولة الاحتلال على نفسها وصدقت نفسها من خلال تزويرها للحقائق التاريخية واستغلال ضعف الاعلام السياحي الفلسطيني في الترويج للثقافة الموروثة من الاجداد من حيث المكان والروايات والعادات والتقاليد، وربما اخيراً كان حضورا ملفتاً بتنوع اشكال السياحة في فلسطين من حيث السياحة الدينية وانعقاد المؤتمرات في داخل الاراضي الفلسطينية، وبروز دور المهرجانات الثقافية ذات الطابع الوطني والتراثي .

وربما كان غياب الاهتمام بالسياحة الثقافية بسبب الظروف التي تعيشها الحالة الفلسطينية من عجز تربوي ثقافي والانشغال في قضايا ثانوية اخرى وبسبب الفتور الاقتصادي ، فالرحلات المدرسية كانت تركز جل اهتمامها بالتوجه نحو مراكز الترفيه واللهو وهو الامر الذي كان يتم بتوجيه من وزارة السياحة والاثار الفلسطينية.

ولان الحديث عن السياحة الثقافية في فلسطين تهدف بتعريف العالم والاجيال المتعاقبة بالعادات والتقاليد الفلسطينية والموروث التراثي بكافة انواعه من ديانات وحضارات وثقافة شعب ، تعد من ابرز موارد الاقتصاد الوطني ومن الركائز الهامة التي تحتاج الى تطوير البنية التحتية الثقافية للحفاظ على الموروث الثقافي وتنمية السياحة المستدامة والتي من ركائزها جمالية المكان الذي يحتوي الانشطة الثقافية والابداعية والفنية.

وهنا يجب ان نميز ما بين السياحة الثقافية وبين الثقافة السياحية اذ تعد السياحة الثقافية محركا اساسيا للحركة الثقافية وذلك من خلال عقد المهرجانات الفنية والثقافية والتراثية والتي من خلالها تعد مقوما سياحيا هام تصبح من خلاله السياحة صناعة في الاقتصاد الوطني لما ستوفره من ايجاد فرص عمل للشباب وهو ما اثبته المنظمة العالمية للسياحة بتوفير 200 مليون فرصة عمل عند ازدهار السياحة الثقافية، وبينما تعد الثقافة السياحية مشكلا للوعي المجتمعي والفردي والمؤسساتي بأهمية السياحية الثقافية لما لها دور في تعزيز السياحة المحلية كجزء من الاقتصاد بالإضافة الى تعزيز الوعي والثقافة لدى المجتمع .

أن النظرة التقليدية على السياحة في فلسطين والتي يمكن ان اسميها اليوم ” بسياحه نص كم ” كالذهاب الى اماكن معينه من اجل الراحة والاستجمام وضياع الوقت واداء الفرائض الدينية يجب ان تتغير من مفهوم ترفيهي الى مفهوم ثقافي تربوي وطني من خلال تشكيل سلوك يتطلب الحفاظ على المصطلحات السياحية التي ترسم لنا هوية فلسطينية والعمل على تفعيل السياحة الثقافية ليس فقط من خلال المهرجانات الغنائية التي تساهم في تعزيز صمود المواطن الفلسطيني بل تحافظ على الموروث السياحي والثقافي جنبا الى جنب مع الترفيه والاستمتاع.

وكما يتطلب من ذوي الاختصاص والجمعيات الفاعلة والمهتمين في المجال السياحي والثقافي تفعيل السياحة لتصل الى اكثر من نص كم من ناحية السياحة الثقافية والبيئية وسياحة المغامرات والمسارات والاستكشاف لاكتشاف طبيعتنا الجغرافية التي تساعد على تثبيت الوجود الفلسطيني في ارضنا المحتلة التي من خلالها نستطيع مقارعة الاحتلال بهويتنا التراثية في العالم اجمع والتي يحاول نزعها بكافة السبل.

Exit mobile version