الرئيسيةمختاراتاخترنا لكم(غزة) الانسحاب الملغوم و الانقلاب المشؤوم !!

(غزة) الانسحاب الملغوم و الانقلاب المشؤوم !!

الأمس الخامس عشر من اغسطس صادفت الذكرى العاشره للانسحاب الاسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة ، و هي الخطة التي كان وراءها المقبور اريئيل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك .

و دائماً قل لي من وراء اي موقف أضع لك صفة او تصنيفاً لذلك الموقف !!

هل يُعقَل ان يكون موقفٌ يتخذه شارون فيه خير للشعب الفلسطيني ، حتى و إنْ كان ظاهره الانسحاب من أراضٍ فلسطينية محتلة ؟

كان يمكن ان يكون ذلك الانسحاب خيراً لفلسطين و قطاع غزة و قضية الشعب الفلسطيني و كفاحه لولا ان المخطط الاستراتيجي الصهيوني أصاب في توقعاته حين أيقن ان حماس جاهزة لاستلام قطاع غزة فكان قراره بالانسحاب – المصيده .

حماس ضحّت بفوزها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني و ضحّت بحكمها و حكومتها التي شكّلتها لتحكم مناطق السلطة الفلسطينيه من منطلق ( أقبل بغزة منفردةً كإمارة خالصة لي ، و لا أريد ان بشاركني أحد في حكم كل الضفة و غزة ) .

لذلك كان الانقلاب المشؤوم ، و هو ما خططت له اسرائيل يوم قررت الانسحاب أحادي الجانب ، بل و تغاضت بطريقة او بأخرى عن تسليح حماس لنفسها لتحسم معركة الانقلاب في مواجهة قوات السلطة الفلسطينية المكبّلة عدداً و عُدّة ً !!.

من كان لديه شك فيما نقول فإننا نسأله السؤال التالي : لماذا لم تُنسّق (اسرائيل) انسحابها مع السلطة الفلسطينية ، و كان بإمكانها ان تحصل على ( مكاسب !! ) في المقابل من ذاك الانسحاب ؟! ، و لكن الحقيقة ان أية مكاسب ل(اسرائيل) ما كانت لتصل أبداً الى مكاسبها من الانقلاب المتوقع من حركة حماس ضد السلطة الفلسطينية ؟!

لماذا تتخلى (اسرائيل) عن احتلالها لأراضٍ فلسطينية دون مقابل مباشر ؟ بل و كان بامكانها تسويق هذا الانسحاب و كأنه استجابة لقرارات دولية ، او تحقيقاً لاماني وطنية فلسطينية !!

لقد اثبت الانسحاب الاسرائلي انه انسحاب ملغوم يحمل في طياته كل الشر للقضية الفلسطينية و لفلسطين و شعبها .

كانت اولى اهداف هذا الانسحاب تلميع صورة حماس بتصوير الأمر و كأنه انتصار لها و لنهجها في (المقاومة!) ليقبل الناس بما ستُقدم عليه .

و كانت ثاني اهداف الانسحاب الملغوم هو عقاب حركة فتح و السلطة الفلسطينية و قيادتها على تمسكها بالثوابت الفلسطينية ، ورفضها التنازل عنها في محادثات كامب ديفيد ، و كانت ايضاً عقاباً للقيادة الفلسطينية على مسؤوليتها في تفجّر الانتفاضة الفلسطينية بعد فشل تلك المحادثات !! ، و هو العقاب السباسي بعد العقاب المادي ضد تلك القيادة يوم حاصرها بل و و كان وراء اغتيال الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات !!

هدفت (اسرائيل) الى تشكيل الانسحاب الاسرائيلي ليكون رافعة عملية للتشكيك بشرعية و وحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني حيث خلق الانسحاب الاسرائيلي الملغوم رقعة جغرافية لتمارس حماس منازعتها العملية لتلك الشرعية و الوحدانية التمثيلية التي شكّلتها م ت ف .

تلك المنازعة في التمثيل هي التي ارادت (اسرائيل) الوصول اليها في خلق القناعة الدولية و الاستنتاج في انه لا وجود لشريك فلسطيني في العملية السياسية و التفاوضية خصوصاً مع تصاعد سيطرة حماس على قطاع غزة .

انني ارى ان ذلك الانسحاب الملغوم فيه ترابط عضوي مع انقلاب حماس المشؤوم ، و ما كان ذلك الامر الثاني ليحصل لولا الامر الاول ، و ستكشف الايام صحة ذلك الترابط سواء بتنسيق مسبق نستبعده ، ام بقراءة افكار التنظيم المخترَق او السهل التنبؤ بخطواته .

كتب ابراهيم خرّوب

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا