الرئيسيةأخبارعربية ودوليةنيران الفضائح تحرق "شبكة الجزيرة"

نيران الفضائح تحرق “شبكة الجزيرة”

بعد ان تكشّف دورها «التحريضي» في تأليب الشعوب وزرع بذرة عدم الاستقرار في دول المنطقة، باتت شبكة الجزيرة الإعلامية هدفاً لحملة انتقادات واسعة كانت بدايتها في المانيا، حيث شنت صحيفة « فرانكفورتر الماين زيتونج» هجوماً علي الشبكة واصفة اياها «بالخبيثة»، ومؤكدة علي استخدامها لعمليات الحذف والإضافة لتزييف تقارير محرريها من العرب والأجانب لخدمة توجهات سياسة الدوحة. هذه الحملة لم تكن سوي حلقة جديدة في سلسلة من الفضائح والمشاكل التي بدأت «ترخ» علي رأس البوق الاعلامي القطري ودفعت إدارته لاتخاذ عدد من القرارت وعمليات الاستبدال، في محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه.

اخر هذه القرارات وأكثرها بروزا كان قرار الدوحة إنهاء عمل مدير مكتبها في اسلام أباد أحمد موفق زيدان ونقله إلي المقر الرئيسي للقناة في الدوحة، وترشيح الأردني أحمد خلف بركات (المراسل الأول بمكتب القناة) خلفا له. القرار أرجعه الكثير من المحللين الي خشية الدوحة من انكشاف طبيعة ما تجريه من اتصالات بالتنظيمات الإرهابية في باكستان وأفغانستان من خلال القناة.

الجزيرة والارهاب

أحمد موفق زيدان، أحد أبرز صحافي «الجزيرة»، ومدير مكتب القناة في إسلام أباد،،حسب تصنيف الحكومة الأمريكية، عضو في تنظيم «القاعدة» والإخوان المسلمين وموضوع علي لائحة الإرهابيين، وذلك كما ذكر موقع «ذا انترسيبت» الالكتروني، الذي استشهد بوثيقة كان قد سربّها المتعاقد مع المخابرات الأمريكية سابقاً، إدوارد سنودن، إلي الموقع. وبحسب الوثيقة، رصدت المخابرات الأمريكية زيدان وصنفته كإرهابي، من خلال جهاز «سكاي نت»، الذي تستعمله لرصد الاتصالات «المشبوهة»، وهو من أهم الصحفيين الذين تابعوا أخبار تنظيم «القاعدة» و»حركة طالبان. وجاءت شهرة زيدان بعد احداث 11 سبتمبر بسبب قدرته علي الوصول الي زعيم القاعدة، كما انه غطي حفل زفاف نجل بن لادن. بالاضافة الي ذلك كان ينقل رسائل بن لادن الموجهه الي الشعب الامريكي والتي كانت تذاع عبر قناة الجزيرة. ويقول الموقع ان الملفات التي تم جمعها من معقل بن لادن بعد وفاته تشير الي ان اعضاء القاعدة كانوا يشعرون بالراحة عند التعامل مع زيدان.

في الوقت نفسه، يؤكد موقع «اكيوراسي ان ميديا» الامريكي علي صلة موظفي الجزيرة بالقاعدة حيث يقول ان أحد كبار منتجي القناة «حسن ابراهيم» كان زميل بن لادن في المدرسة. وكشف ابراهيم في مقابلة ان الجزيرة نجحت في جني اموال طائلة من القاعدة من خلال بيع شرائط بن لادن لوكالات الاخبار الاخري، وان الشريط الواحد كان يباع مقابل 100 الف دولار. كما ان أحد مراسلي قناة الجزيرة ادين وحكم عليه بالسجن في اسبانيا لكونه وكيلا لتنظيم القاعدة، وفقا للموقع.

وبحسب موقع «اكيوراسي ان ميديا» ان قناة الجزيرة اشتهرت بإعلانها الاخبار الحصرية عن القاعدة فهي مثلا اول من بثت خبر اسم خليفة بن لادن ونقلته بعدها وكالات الانباء. ويقول الموقع ان وكالة رويترز قالت اثناء نقلها الخبر عن الجزيرة ان القناة لديها اتصالات قوية مع المتشددين في افغانستان وباكستان. كذلك حصلت القناة علي «لقطات حصرية» تتوعد فيها جماعة طالبان في باكستان، بالانتقام لمقتل بن لادن. وتم الحصول علي هذه اللقطات من كمال حيدر، مراسل الجزيرة في إسلام آباد.

الجزيرة امريكا

وفي الوقت الذي تحاول فيه الدوحة سد «الباب» الذي انفتح فاضحاً علاقة صحفييها بالجماعات الارهابية في باكستان من خلال نقل زيدان، انفتح باب جديد للفضائح، بعد ان كشف عدد من الصحف والوسائل الاليكترونية ما تقوم به قناة «الجزيرة امريكا» من تجاوزات ومخالفات جعلتها عرضة لعدد من القضايا، وتسببت في رحيل عدد كبير من العاملين فيها.

فبعد أقل من عامين علي انطلاقها في أغسطس 2013، بميزانية صخمة. بدأت المشاكل والعيوب والفضائح تطارد قناة الجزيرة أمريكا». سلسلة من الانسحابات والاستقالات المسبَّبة ضربت القناة التي لا تتجاوز معّدلات مشاهدتها 30 الف مشاهد في الليلة. أبرز هذه الاستقالات واحدثها كانت في شهري ابريل ومايو الماضيين اللذين شهدا استقالة 3 من كبار المسئولين التنفيذيين.

ففي أواخر أبريل تقدمت كل من ديانا لي، نائب الرئيس التنفيذي للموارد البشرية وداون بريدجز، نائب الرئيس التنفيذي للتواصل باستقالتيهما، وفي أوائل مايو لحقتهما مارثي ماكينز، نائب الرئيس التنفيذي لجمع الأخبار والتي تم استبدالها بأمير أحمد، الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس لقطاع الأخبار. وقد نقلت مجلة «بولتيكو» عن ماكينز قولها ان الاستقالات سببها «ثقافة الخوف» التي تزرعها الإدارة، فالمدير التنفيذي للقناة الأردني ايهاب الشهابي دأب علي تذكيرهم في كل اجتماع، خاصة في الفترة الاخيرة ان أي شخص لا يمكنه دعم القرارات والتوجهات التي يضعها هو وادارة شبكة الجزيرة عليه ان يرحل. والكثير منهم لم يتمكن من الاستمرار في العمل في ظل نظام واضح من التمييز الجنسي والخوف من فقدان وظائفهم إذا تجاوزوا إيهاب، الحاكم بأمره في القناة، رغم جهله بالشئون الصحفية، وهو الأمر الذي حدا بالكثيرين الي اعتبار رئيس القناة، كيت اوبراين، مجرد واجهة أو برفان امريكي يتستر وراءه الشهابي. وفي محاولة لاصلاح ما فسد وانقاذ صورة القناة التي بدأت تتشوه بعد ان فاحت «ريحة» الممارسات الشاذة للشهابي قامت الادارة في الدوحة باستبداله بشكل مؤقت ب «آل انستي» المدير الإداري لقناة الجزيرة الإنجليزية. وإيهاب الشهابي كان المدير التنفيذي للعمليات الدولية لشبكة قنوات الجزيرة وتعاقدت معه شبكة قنوات الجزيرة امريكا عام 2006 ليكون نائب العضو المنتدب في قناة الجزيرة الإنجليزية وفي عام 2011 تم تعيينه المدير التنفيذي للعمليات الدولية لشبكة قنوات الجزيرة وقبل كل ذلك كان المستشار الإعلامي في مجموعة متنوعة من الشركات.

تعويضات

تواجه «الجزيرة امريكا» كذلك عددا من قضايا التعويض المرفوعة ضدها، أبرزها وأحدثها دعوي رفعها الامريكي ماثيو لوقا، الذي كان موظفاً بالقناة، والذي رفع دعوي يطالب بتعويض قدره 15 مليون دولار، بعد ان تم فصله من العمل جراء تقدمّه بشكوي ضد احد المسئولين التنفيذيين بالقناة. وأقام لوقا، الذي بدأ مع الشبكة عام 2013 مشرفا علي ادارة وسائل الإعلام والأرشيف، الدعوي في المحكمة العليا في نيويورك وقال فيها إن عثمان محمود، الذي ارتقي حتي أصبح رئيس لوقا كالنائب الأول لرئيس عمليات البث والتكنولوجيا، قام باستبعاد الموظفات من النساء من بعض الاعمال والاجتماعات ممارساً سياسة تمييزية.» بخلاف تصريحاته المتكررة المعادية لأمريكا. وبحسب لوقا فإنه قد ذهب لقسم تنمية الموارد البشرية ليقدم تقريرا عن سلوك محمود، فقيل له إنه لا ينسجم مع ثقافة الشركة وتم تسريحه من العمل.

دعوي قضائية أخري أقامها الصحفي المصري محمد فهمي في كندا مايو الماضي مطالباً شبكة الجزيرة بتعويض قدره 83 مليون دولار لسلوكها المهمل في تقنين أوضاعها وأوضاع صحفييها في القاهرة، مما عرضهم للخطر والتهديد. واتهم فهمي المديرين التنفيذيين بمكتب الجزيرة في الدوحة باستغلال قناة الجزيرة الإنجليزية التي كان يرأس مكتبها في القاهرة، لإعطاء مخطط العائلة المالكة القطرية في التدخل في الشؤون الداخلية المصرية قشرة خارجية من الاحترام الدولي، مستخدمين الصحفيين اللذين يعملون بهذه القناة كمخالب حادة في لعبة قطر «الجيوسياسية». وأكد فهمي في مقال لصحيفة «نيويورك تايمز» ان قناة الجزيرة العربية كانت تقوم ببث وترجمة تقاريرهم الانجليزية مع اضافة بعض الاضافات والتعليقات «الساخنة والمحرضة لها. ورغم تقدمه بشكوي ضد ذلك لدي المسئولين في الدوحة، مؤكداً فيها ان بث تقاريرهم علي قناة «الجزيرة مباشر مصر» التي تم تصنيفها رسميا علي أنها «تهديد للأمن القومي،» يعرضهم للخطر، استمرت هذه الممارسات، حتي بعد اعلان مصر للإخوان جماعة إرهابية.

وأضاف فهمي في المقال الذي حمل عنوان «كيف استغلت قطر، واساءت استغلال صحفيي الجزيرة» ان الدوحة لم تخبره انهم يقومون بتزويد نشطاء الإخوان في مصر بكاميرات فيديو وتدفع لهم مقابل ما يصورونه من لقطات فيديو تبث علي القناة المحظورة وهو ما اكتشفه أثناء اعتقاله، عندما التقي بعدد من السجناء الذين شرحوا له كيف كان يتم هذا العمل.

كما قامت شانون هاي بازاليك المديرة السابقة للوحدة الوثائقية بقناة الجزيرة أمريكا، برفع دعوي قضائية ضد الشبكة تتهمها بالتحيز ضد من هم ليسوا عربا وضد المرأة بشكل عام في قصصها الإخبارية وفي التعامل مع الموظفين. وأوضحت وكالة اسوشيتيد برس الأمريكية أن بازاليك، التي تم فصلها في فبراير الماضي دون ان تكمل مدة عقد عملها الذي يمتد الي ثلاث سنوات، قالت إن الرئيس التنفيذي للشبكة إيهاب الشهابي، والذي رحل عن منصبه مؤخرا، كان يغادر الاجتماعات عندما تهّم سيدة بالحديث.

دور مشبوه

لم تكتف الشبكة بالدور الذي تلعبه في تأليب المجتمع الامريكي والغربي علي الانظمة التي تعاديها الاسرة الملكية في الدوحة، بل سخّرت كل ما تملكه من امكانيات لخدمة جماعة الاخوان المسلمين، حيث جعلت من مقر استوديوهات قناة الجزيرة بحي مانهاتن في نيويورك مقراً لكيان إخواني جديد يحاول «التمسح» في ثوب الثورة باتخاذ مسمي «الحركة الوطنية لدعم الثورة المصرية» اسماً له. وبحسب ما تداولته بعض المواقع الاليكترونية فقد شارك في تأسيس هذه الحركة ما يقرب من 14 تنظيم وجماعة «مجهولة الهوية» موالية للإخوان، منها «حركة 18»، و»حركة باطل» بالقاهرة.، و»ثوار السويس من أجل الحرية»، و»الجمعية المصرية الأمريكية للديمقراطية وحقوق الإنسان»، و»منظمة تواصل لحقوق الإنسان بأمستردام»، و»أئتلاف نساء من أجل حقوق الإنسان» بجنيف. وغالبية تلك الحركات وهمية وتستخدم اسماءها فقط كستار لأنشطة جماعة الإخوان.

فشل ذريع

وتري صحيفة نيويورك تايمز ان قناة «الجزيرة امريكا» بكل ما تشهده من اضطرابات وفضائح، لم تحقق أياً من اهدافها المرجوة بعد عامين من اطلاقها، لا من حيث الربح ولا من حيث نسب المشاهدة، التي لم تتجاوز 30 الف مشاهد في الليلة الواحدة، وهو الامر الذي ادي الي تفاقم الاوضاع الي الاسوأ، فبخلاف الدعاوي القضائية ضد ادارة القناة ونزوح كبار المسؤولين التنفيذيين تحدثت العديد من الصحف عن خلل كبير في إدارة غرفة الأخبار، وتقويض مهمة الشبكة.

والقناة التي انطلقت عام 2013، بعد شرائها لقناة «كارنت تي في» بمبلغ 500 مليون دولار استثمرت مئات الملايين من الدولارات لتوظيف مئات الاشخاص، الا ان العديد من الموظفين اشتكوا من التمييز ضد النساء وفرض توجهات القناة ومديرها علي أعمالهم.والخوف من التسريح والانتقام اذا قاموا بانتقاد سياسات القناة، كما حدث للوقا بعد انتقاده لسياسة محمود عثمان.

سلاح خفي

في مقال لها بعنوان « هل يمكن للجزيرة ان تطيح بحكومات؟ « أكدت صحيفة «دير شبيجل» الالمانية ان «الجزيرة» ليست مجرد شبكة اخبارية، لكن «احد اكبر وأقوي الادوات السياسية» للدوحة، وكيان له مهمة محددة وغامضة. وضربت الصحيفة مثلاً بالدور الذي لعبته القناة إبان انطلاق ثورات الربيع العربي وكذلك بالدور الذي لعبته في الايقاع بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس عندما تبنت حملة لترويج فكرة تقديم فتح لمجموعة من التنازلات في المفاوضات مع اسرائيل، وهو ما عرّض منظمة التحرير لحملة انتقادات داخلية واسعة، ليبدأ بعدها سجال من الاتهامات بين المنظمة وحماس ويزداد الشقاق بينهما.

واختتمت الصحيفة بقولها ان ما اكتسبته الجزيرة من قوة ونفوذ ونفاذ في المجتمعات العربية، جعل البعض يتشكك في الدور الذي لعبته، وما زالت، في تأليب الشعوب في حكامها.

شياطين الجزيرة

طبقا لصحيفة «ناو»(Now) الاليكترونية، فان اثنين من أبرز العاملين السابقين بشبكة الجزيرة وهم ضاحي خنفر، مدير عام الحزيرة السابق، وأنس فودة، منتجها التنفيذي السابق، يديران الآن الموقع العربي لصحيفة «هافينجستون بوست» الامريكية والذي انطلق هذا العام تحت اسم «هاف بوست آربيا». والاثنان الي جانب عملهما السابق بشبكة الجزيرة، منتميان لتنظيم الاخوان الدولي. أنس فودة المصري الذي يعيش بتركيا حاليا سبق والفي القبض عليه في الامارات عام 2013، للاشتباه في انتمائه للاخوان، وهو الانتماء الذي اعترف بوجوده منذ عام 1988، رغم تأكيده علي عدم اضطلاعه بأي دور حزبي بشكل رسمي منذ عام 1995. وبتصفح تغريداته علي تويتر تجد ان سياساته واتجاهاته لا تخدم الا الاخوان وقياداتهم، وعلي رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي.

أما خنفر، والذي وصفته الصحيفة بالاكثر أهمية وأكبر ثقلاً فهو الرجل الذي صنع الجزيرة وجعلها ما هي عليه الان وانحيازه للتيار الاسلامي وللاخوان معروف ومسجل في مقالات كتبها بيده في الصحف العالمية، ناهيك عن بروزه في توجهات سياسته التحريرية في الجزيرة، وفي جعلها منبر الاخوان الاعلامي حتي الآن. وقد صرح خنفر، عندما سئل عما يخطط له بعد تركه الجزيرة انه سيستمر بنفس روح ونهج الجزيرة، وهو ما يلقي الضوء علي التوجه المستقبلي لموقع الصحيفة الامريكية العربي «هاف بوست أربيا».

عن اخبار اليوم المصرية

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا