الرئيسيةمختاراتمقالاتأضواء جديدة على الإرهاب اليهودي الجديد كتب اسعد عبد الرحمن

أضواء جديدة على الإرهاب اليهودي الجديد كتب اسعد عبد الرحمن

حرق الرضيع علي الدوابشة، ثم وفاة والده متأثراً بجراحه، بأيدي جماعات إرهابية يهودية شكلت واحدة من أحدث نماذج البربرية الإسرائيلية، سبقها – حيا-حرق الطفل محمد أبو خضير، فضلا عن جرائم إحراق وتدمير مساجد وكنائس وبيوت وحقول على امتداد فلسطين التاريخية طوال سنوات مضت.

مؤخرا، أعلن جهاز الاستخبارات «الشاباك» اكتشاف تنظيم يهودي سري يحمل اسم «مملكة الشر/ الظلم» هدفه تنفيذ جرائم الحرق والقتل بحق الفلسطينيين. وفي هذا يقول المحلل السياسي الإسرائيلي (نداف سرغاي) أن: «مملكة الشر/ الظلم ربما تكون وريث تنظيم سري حمل اسم «خلاص (إسرائيل) – منظمة المدافعين عن يهودا» أقيم في منتصف سبعينيات القرن الماضي على يد (يوئيل ليرنر) كان هدفه المعلن «استبدال الحكم في (إسرائيل) بسلطة تطبق مبادئ الشريعة اليهودية»، خطط لـ13 هجوماً تنفذ خلال 40 يوماً آخرها تفجير المسجد الأقصى وقبة الصخرة».

من جهته، كتب المعلق العسكري (رون بن يشاي) في مقال بعنوان «(إسرائيل) في مواجهة ظاهرة الجهاد اليهودي» يقول: «ما يجري لا يتعلق بمجموعة مجانين، فأغلبية الإرهابيين اليهود أذكياء ومن الصعب محاكمتهم لأنهم يعرفون كيف يخفون الأدلة مثل الشبكة السرية اليهودية في مطلع الثمانينيات. كما أن أجهزة تطبيق القانون في (إسرائيل) والكنيست والمحاكم مذنبة».

ويضيف: «لو طبق على هؤلاء المجرمين الاعتقال الإداري لمدة سنوات كما يجري مع الإرهابيين العرب الذين ليست هناك أدلة كافية لإصدار حكم بسجنهم، لكان من الممكن منعهم من تنفيذ مآربهم. ولو عوقب الحاخامون الذين يمنحون فتوى شرعية لمن تتوقد في صدورهم الحماسة الجهادية اليهودية لكان عدد الإرهابيين اليهود أقل.

ولو تضمن الجهاز التعليمي في مناهجه الأساسية ثقافة التسامح وفرض على المدارس الدينية بمختلف أنواعها تضمين هذا الموضوع في برامج التعليم كشرط للحصول على المخصصات الحكومية، لكان في الإمكان التخفيف مع مرور الوقت من الحماسة الجهادية اليهودية».

من جهته، يطرح (إيلي باخار) مستشار الشؤون القضائية لجهاز الاستخبارات «الشاباك» بعدا مباشرا ومحددا بقوله: «إن أجهزة الأمن الإسرائيلية تقف موقف المتفرج أمام هذه الأعمال الإرهابية». ويبين (باخار) في مقال له نشرته صحيفة «هآرتس» الفروقات الواضحة بين الإجراءات المتبعة من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية أمام «الإرهاب» الفلسطيني، والتخاذل الصارخ أمام الإرهاب اليهودي.

وتساءل: «كيف سيكون الوضع الرسمي ل(إسرائيل) إذا كان المجرم فلسطينيا وحرق عائلة يهودية في منزلها؟. إن مواجهة الإرهاب اليهودي، يتطلب تغييرا جزئيا وكليا داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وخاصة «الشاباك» الذي يفصل عمله على أساس ديني، في حين أن الإرهاب اليهودي لا يختلف عن مثيله الفلسطيني، إن لم يكن أخطر على كيان الدولة ومستقبلها».

ما تسوق له حكومة الكيان الصهيوني، أن ما يحدث من إرهاب يهودي هو عمل عشوائي واستثنائي، لكن الحقيقة أن «مملكة الشر/ الظلم» هي وليدة عصابات «الهاغاناة» و»الشتيرون» وغيرهما. فشرعة الغاب في فلسطين المحتلة لا تمارسها فقط عصابات المستعمرين/ «المستوطنين»، بل يمارسها جيش الحرب الإسرائيلي نفسه.

وهذا ما ذهب إليه على نحو غاية في المباشرة والجرأة المعلق السياسي الشهير (جدعون ليفي) حيث كتب يقول: «كل من كان يعتقد أنه في الإمكان وجود جزر ليبرالية في بحر الفاشية الإسرائيلية أخطأ. لا يمكن أداء التحية لقائد كتيبة يقتل فتى فلسطينياً ثم نُصدم من مستوطن يحرق عائلة… ليس هناك حدود للشر، فهو يبدأ في مكان ما ثم ينتشر في جميع الاتجاهات». ويضيف: «إن الأرض الخصبة الأولى لحارقي عائلة دوابشة هي جيش «الدفاع» الإسرائيلي حتى لو لم يخدم هؤلاء فيه.

فعندما يكون قتل 500 طفل في غزة مشروعاً وحتى لا يثير نقاشاً أو محاسبة النفس، أين الصعوبة إذن في إحراق بيت بالأولاد الذين فيه؟ وما الفارق بين إلقاء زجاجة حارقة وإلقاء قنبلة من طائرة حربية؟.. عندما تكون حياة الفلسطينيين مستباحة من الجيش ودمهم رخيصا في نظر المجتمع، فإنه يصبح من المسموح به أيضاً لميليشيات المستوطنين قتلهم.. هذه هي الأجواء وهذه هي النتيجة، والجيش الإسرائيلي هو المسؤول الأول عنها». ويختم: «إذا نظرتم جيداً إلى ما يختبئ تحت جلود أغلبية الإسرائيليين ستكتشفون الشعب المختار. وعندما تكون هذه هي القيمة الأساسية، فإن عملية الإحراق الجديدة آتية.. وليس هناك من لا يتحمل المسؤولية، فالذي أحرق عائلة دوابشة هي (إسرائيل)».

في كتاب المؤرخ الإسرائيلي (إيلان بابه) «التطهير العرقي في فلسطين» الذي تناول النكبة الفلسطينية وقيام العصابات الصهيونية بحرق القرى الفلسطينية، كتب يقول: «كانت القوات اليهودية تدحرج براميل مملوءة بالمتفجرات، وكرات حديد ضخمة باتجاه المناطق السكنية العربية، وتصب نفطا ممزوجا بالبنزين على الطرقات وتشعله، وعندما كان السكان الفلسطينيون المذعورون يخرجون من بيوتهم راكضين بغية إطفاء تلك الأنهار المشتعلة، كان اليهود يحصدونهم بالمدافع الرشاشة». فما أشبه البارحة.. باليوم!

عن الرأي الأردنية

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا