الرئيسيةأخباراسرائيليةالامبراطورية الفارسية

الامبراطورية الفارسية

المضمون:( يرى الكاتب ان الامبراطورية الفارسية العظيمة الاخيرة قامت في بداية القرن السادس عشر. مؤسسوها اخذوا على عاتقهم الصيغة الشيعية للإسلام، وعلى مدى مئات السنين قاتلوا الامبراطورية العثمانية)

يخيل لي أن الكثيرين منا يصعب عليهم الدخول إلى عقول اولئك المتشددين المتطرفين ممن يحرقون الرضع والكنائس. عقل معظمنا يرى في ذلك فعلا جنونيا عديم كل منطق وغاية.
وأطرح أنا سؤالا: فيما يختلف الشيوخ الإيرانيون المتطرفون عن المتزمتين المقرفين عندنا؟ لماذا يوجد كهؤلاء بيننا، ولدى ادارة اوباما، ممن يستخفون بتشدد الأئمة في إيران، يقللون من قيمتهم ويستبعدون امكانية ان يقوموا بافعال غير عقلانية. كبير المستشرقين، البروفيسور برنارد لويس، قدر بان النخبة المتشددة الدينية الإيرانية تتوقع حرب جوج وماجوج ترافقها سحب القنابل النووية والتي في اعقابها ستقوم في العالم مملكة إسلامية شيعية. فهل هذا سيتحقق ام لن يتحقق؟ لست نبيا، ولكن يخيل لي انه يجب أن نفهم بانه إلى جانب التشدد الديني الإيراني تقف حضارة فارسية وارث تاريخي قليل مثلهما في عالمنا. لست خبيرا في الشؤون الإيرانية، ولكن بودي أن اطرح تجربتين مررت بهما حين زرت في حينه إيران في فترة الصمت لحكم الشاه الفارسي.
الاولى كانت لقاء مع طيارين إيرانيين عادوا من دورات في الولايات المتحدة للتدرب على طائرات اف 16. دهشت بمستوى المعرفة، التعليم والفهم لاولئك الطيارين. ولولا انجليزيتهم الممتازة، لتصورت اني أتحدث مع طيارينا. وقد جسد لي هذا بان لإيران بنية تحتية من القوى البشرية النوعية وبنية تحتية من المعرفة. فليس صدفة انهم وصلوا في عصرنا لما وصلوا اليه في تطوير السلاح.
ولنذهب إلى عمق التاريخ. ابتداء من نهاية القرن العاشر عندما كان الإسلام في عصره اللامع، لم يكن ابناء الثقافة والعلم عربا! فهم في معظمهم فارسيون. وللتجسيد: الطبيب الشهير، ابن سيناء، كان فارسيا، ربما أعظم العلماء الذين قاموا للإسلام. عمر الخيام (وعلى اسمه يسمى النادي الشهير في يافا) الذي يعتبر احد عظماء الشعراء في الإسلام كان فارسيا. وأكثر من كونه شاعرا كان رياضيا، من آباء نظرية الجبر. ثمة لإيران ما تتباهى به في مساهمتها الهائلة في الثقافة الإسلامية.
وفي جانب الثقافة العليا، ثمة بالطبع الثقافة الدنيا، ثقافة حكمة البازار. فقد حظيت بان أكون هناك، في البازار في طهران. بازار اسطنبول يشحب أمامه.
التجربة الثانية كانت عندما زرت خرائب مدينة فرسفوليس. هذه المدينة بدأ يقيمها الملك كورش (الذي يدين له شعب اسرائيل بغير قليل) وقد كانت مدينة العاصمة للامبراطورية الفارسية التي قامت بعده. لإيران إرث امبراطوري، لشعب ذي ماض فاخر. لنا وللثقافة الغربية يوجد الكتاب المقدس، العهد الجديد واليادة هومروس. لإيران ثمة الاسطورة العظيمة التي تسمى «شهنامة» (قصص الملوك)، التي كتبها قبل نحو الف سنة الشاعر الفارسي فردوسي. في اللغة الفارسي كتبت، إذ فيها وجدت تعبيرها الهوية الفارسية التي في داخل الدين الإسلامي.
الامبراطورية الفارسية العظيمة الاخيرة قامت في بداية القرن السادس عشر. مؤسسوها اخذوا على عاتقهم الصيغة الشيعية للإسلام، وعلى مدى مئات السنين قاتلوا الامبراطورية العثمانية، رافعة علم السُنة. وقد نزلت، احتلتها بريطانيا وروسيا في الحرب العالمية الثانية، والان وجهتها نحو اقامة امبراطورية جديدة. فأي إرث، أي ثقافة، أي معرفة، ثمة للسعوديين وامارات الخليج لعرضه حيال الامة الفارسية. ما الغرو أن إيران، نعم إيران، وليس فقط المتطرفون فيها، تتطلع لان تحقق في نهاية الامر قنبلة نووية؟ وان كان فقط من اجل وضعها في مقدمة العلم، كما يجدر بالامبراطورية المتجددة؟!.

بقلم: عاموس جلبوع،عن معاريف

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا