الرئيسيةأخباراسرائيليةالتغذية القسرية بين الاخلاق والسياسة

التغذية القسرية بين الاخلاق والسياسة

التغذية القسرية بين الاخلاق والسياسة
قانون التغذية للسجناء الأمنيين هو وثيقة تتناقض مع الميثاق الدولي الذي وقعت عليه اسرائيل

المضمون:( يرى الكاتب ان ان قانون التغذية القسرية للسجناء الامنيين هو وثيقة تتناقض ليس فقط مع الميثاق الدولي الذي وقعت عليه اسرائيل بل ومع قوانين الدولة نفسها وعلى رأسها قانون حقوق المريض في 1996)

جلب الاضراب عن الطعام للمعتقل الاداري محمد علان إلى شفا الموت. رغم القانون، الذي أقر في الكنيست في 30 تموز من هذا العام، والذي يسمح بالتغذية القسرية للسجناء الامنيين إذا ما تعرضت حياتهم للخطر، لم يغذى علان قسرا إلى أن انهارت اجهزة جسده وفقد وعيه. واحترم اطباء سوروكا رفضه تلقي الغذاء ولهذا فقد نقل إلى بارزيلاي، الذي هو مؤسسة حكومية، حيث وضع له التنفس الاصطناعي واعطي حقنة سوائل وفيتامينات وغيرها من المواد الحيوية للحفاظ على حياته في الوريد. بقي غموض مقصود حول المواد التي اعطيت في الوريد، مثل هل تضمنت بروتينات حيوية ودهون تشكل غذاء. وهل يمكن تسمية هذه الاعمال تغذية بخلاف لارادة المريض؟ هذا سؤال الاجوبة عليه مختلفة حسب مواقف المجيب.
ان قواعد الاخلاقيات الطبية واضحة جدا. فالفريق الطبي في بارزيلاي ممنوع من أن يعالج مضربا عن الطعام الا إذا اعرب في مرحلة ما عن موافقته على شكل هذا العلاج. سياسيا، استغل عدم اليقين حول قراره. عندما كان فاقدا للوعي وانعدمت قدرته على المعارضة، جرت الاعمال الطبية اللازمة من أجل الحفاظ على حياته.
لا ينبغي أن نحسد اطباء بارزيلاي ممن يواجهون معضلة صعبة، ولكن لا شك انتهكت بالنسبة لهذا المعتقل قواعد الاخلاقية الطبية، كما صيغت في ميثاق طوكيو في 1975، وعدلت في ميثاق مالطا في 1991، وتبنتها الغالبية الساحقة من اتحادات الاطباء في البلدان المتنورة. ويحظر الميثاق صراحة كل شكل من التغذية للمضرب عن الطعام خلافا لارادته. ويتضمن الميثاق التعليمات الملزمة بالحفاظ على قواعد الحصانة الطبية بشأن المضرب عن الطعام، الا إذا جاء منه الاذن بنشر المعطيات الطبية. وعليه، فان البيانات العلنية عن وضع علان تشكل هي ايضا انتهاكا لقواعد الاخلاقية الطبية وتخدم المصلحة السياسية.
ان قانون التغذية القسرية للسجناء الامنيين هو وثيقة تتناقض ليس فقط مع الميثاق الدولي الذي وقعت اليه اسرائيل بل ومع قوانين الدولة نفسها وعلى رأسها قانون حقوق المريض في 1996، والذي يستوجب موافقة واعية على كل علاج طبي، وقانون كرامة الانسان وحريته في 1994، الذي يمنع التمييز. القانون الذي يسمح بانتهاك قوانين اخرى فقط بشأن مجموعة فرعية محددة من الناس، هو الامر ونقيضه من ناحية انسانية، منطقية واعتبارية. وحقيقة أن 46 نائبا من احزاب الائتلاف ممن حضروا التصويت، صوتوا مع القانون ولم يوجد حتى ولا ممتنع واحد، تصب ضوء ساطعا جدا على حرية تفكير منتخبي الشعب.
لقد احترمت الحكومة البريطانية ارادة المضربين عن الطعام من اعضاء التنظيم السري الايرلندي ولم تأمر بتغذيتهم قسرا. كما أنها لم تستجب، ولا حتى جزئيا لمطالبهم. عشرة منهم توفوا في اثناء 1981. عدد من معارضي النظام في كوبا توفوا بعد اضراب طويل عن الطعام. مشكوك ان تصر حكومة اسرائيل على رفضها تحرير المعتقل، فتسمح بذلك بموته. ينبغي الاعتراف باسف في أن اسباب الحفاظ على حياته لا تحركها دوافع انسانية بل اعتبارات سياسية تقضي الا يجعله موته رمزا.
بتقديري، هو نفسه تجاوز منذ الان نقطة العودة من ناحية نفسية، ومشكوك جدا أن يتراجع ـ مثلما أعلن امس بعد أن عاد إلى وعيه ـ بعد أن بلغ من قبل حافة عالم الحقيقة. الحكومة هي الاخرى تأخرت عن الموعد، سواء ان تستسلم لمطالبه فتحرره أم تصر وتؤدي بشكل غير مباشر إلى موته.

بقلم: موتي ربيد،عن يديعوت

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا