الرئيسيةمختاراتمقالاتموسم الزيتون فوق العذاب عذاب

موسم الزيتون فوق العذاب عذاب

بقلم: تمارا حداد

نحن نقف على اعتاب موسم قطف الزيتون والذي يعتبره الفلسطينيون عيدا يفرحون لقدومه ، يعدون العدة ليجنوا ثماره ، يستقبلونه ابتهاجا لبداية هذا الموسم المعطاء . شجرة الزيتون لها حضورا مميزا لأبناء الشعب الفلسطيني فهي تعبر عن ارتباط الفلسطيني وتمسكه بهذه الشجرة المباركة .

فهي ارث متوارث من الاجداد الى الاحفاد تبدأ بشتلة حتى تصبح شجرة لتصبح سلة المواطن الفلسطيني الغذائية ومونته طيلة العام من رصيع وكبيس الزيتون وزيت مبارك . فمساحة الاراضي المزروعة بشجر زيتون واسعة فهي تنتشر بكل بقعة من بقاع الارض الفلسطينية لتزين الارض .

ولكن هذه الاراضي الفلسطينية المليئة بشجر الزيتون والقريبة من المستوطنات الاسرائيلية تتحول الى ساحات حرب بين المزارعين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود ، فيتحول هذا العرس الفلسطيني الى ميتم نتيجة انقضاض المستوطنين على محصول الفلاحين وبحماية جيش الاحتلال الاسرائيلي .

فطرق المستوطنين عديدة للتنغيص على الفلاحين الفلسطينيين ، فبعض المستوطنين يمنعون الفلسطينيين من التقاط زيتونهم بوضع الحواجز بالقرب من اراضيهم بحجة الأمن . والطريقة الأخرى ان الفلسطينيين لا يستطيعون الوصول الى اراضيهم إلا بأيام محددة وبوجود عدد كبير من الجيش وشرطة الاحتلال . فيضطر الفلسطيني التنسيق مع الجهات الامنية خوفا من بطش المستوطنين . وقد يأخذ رد التنسيق اكثر من شهر . وقد يصل الرفض وقد تصل الموافقة للفلسطينيين وعند اعطائهم الموافقة تكون المدة لقطاف الزيتون فقط ليومين .

ويكون هذين اليومين الاثنين والثلاثاء او الاربعاء والخميس ويمنعونهم ايام العطل الجمعة والسبت بالرغم ان الاولاد يعطلون في هذين اليومين ، اما الاحد لا يستطيعون الوصول الى اراضيهم بحجة ان جيش الحراسة الاسرائيلية غير متواجدين بسبب عطلة السبت وإنهم يصلون الى معسكراتهم متأخرين .

فإذا لم يستكمل الفلسطينيون قطاف الزيتون يأتي المستوطنين لاستكمال القطف . يعيش المواطن الفلسطيني اثناء قطف الزيتون مأساة مؤلمة . وبعض العائلات الفلسطينية يعتبر الزيتون مصدر رزق لهم ولكن الاحتلال يحول دون هذا الرزق . ناهيك عن حرق المستوطنين لأشجار الزيتون واجتثاثها من الارض وكأن تلك الشجرة انسان مناضل يقاوم هذا المحتل .

بعض الفلسطينيين ينزلون الى ارضهم دون تنسيق ويسرقون زيتونهم وأرواحهم متعلقة بالأرض ، يذهبون اليها وكأن الموت ينتظرهم وليسوا متأكدين من رجوعهم الى بيوتهم بسبب همجية المستوطنين . فيلبسون ملابس متخفية مع الشجر والأرض ويدهنون السلم بلون الصاعقة . ونسائهم تلبس المناديل السوداء وبنية اللون او حشيشي حتى لا يلحظ المستوطنين وجودهم وإذا لاحظوا وجودهم جاؤوا وهجموا عليهم وسرقوا اكياس الزيتون المليئة .

رغم الاجراءات التعسفية إلا ان ارواحهم متعلقة بالأرض وبتلك الشجرة المباركة فالكثير من الشهداء سقطوا لأجلها والكثير من المتضامنين الاجانب لم يسلموا من غطرسة الاحتلال . فمعركة الزيتون لا تقل وطأة عن أي معركة تدافع عن حق وارث متوارث . وقصة الزيتون لا تقل عن أي حكاية تروي صبرا وصمود لتضحي تلك الشجرة رمزا من رموز العذاب تلو العذاب .

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا