الضغوط الأمريكية تفقد تأثيرها

لم تفلح الضغوط الأمريكية المكثفة على الدول صاحبة العضوية في لجنة التراث العالمي، للتصويت ضد القرار الذي أصدرته منظمة اليونيسكو قبل ثلاثة أسابيع ، و الذي أكد على أن حائط البراق جزء لا يتجزء من المسجد الأقصى الذي هو أثر إسلامي خالص، لا علاقة لليهود بأي جزء من أجزائه، من قريب أو بعيد.

فالضغوط مهما بلغت لن تحمل الدول على إقرار أمر يتناقض بشكل صارخ مع الوثائق المحتفظ بها لدى المنظمة الدولية، و لجنة تراثها العالمي، و الحقيقة الساطعة لا يستطيع انكارها أحد، مهما كانت علاقته بالولايات المتحدة و بربيبتها اسرائيل، إذ لا مناورة لأحد في ظل الأدلة الدامغة.

الصمت و الامتناع عن التصويت هو ما يستطيع أن يلجأ اليه انصار الولايات المتحدة و أصدقاء اسرائيل لا أكثر.

جاء القرار الجديد مؤكدا على تفاصيل القرار السابق الذي حاولت الولايات المتحدة ان تدفع الدول لإعادة النظر فيه، ليؤكد من جديد أن القدس أثر اسلامي و تراث خاص بالمسلمين و أن البلدة القديمة هي جزء من التراث العالمي الذي يجب الحفاظ عليه ، و وقف كل الأجراءات الأسرائيلية التي تهدف الى تغييره و تزويره و محاولة تصنيع معالم جديدة غريبة له.

و جاء ليعيد التأكيد ، بأن الحائط الغربي للمسجد الأقصى ، و هو حائط البراق، هو جزء لا يتجزأ من المسجد ، و جاء ليدحض ادعاءات رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو، بأن لليهود حق تاريخي في المدينة، و ليغلق الباب نهائيا أمام هربه للأمام ، عبر مطالبته بما يسميه اعتراف بدولة يهودية.

فقد قررت لجنة التراث العالمي ما يعتبر وثيقة هامة تضاف للوثائق التاريخية التي تظهر الحقيقة و الحقائق ، و تدحض الادعاءات الاسرائيلية التي لا تنطلي على أحد ، و بهذا و بفعل وجود الوثائق التاريخية الخاصة بفلسطين و مدينة القدس و مسجدها الأقصى، في بريطانيا و في منظمة اليونسكو العالمية، و بفعل هذا القرار الجديد الذي تم تأكيده للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع ، فإن اسرائيل لن تتمكن من تزوير التاريخ مهما حاولت، و هذا القرار يعتبر ردا دوليا على ادعائتها و ردا يوضح أن الحق التاريخي لليهود كما تقول الرواية الأسرائيلية ليس موجودا في فلسطين.

لقد أكدت الوثيقة البريطانية التي خلصت اليها لجنة التحقيق في أحداث البراق، و التي سلمت حينها الى عصبة الامم ، أن حائط البراق أثر اسلامي ، و أكد في جانب اخر ثلاثة علماء اثار اسرائيلين بينهم اسرائيل فلنكشتاين أن لا أثر لليهود في القدس على الاطلاق ، و هذا يفترض أن يغلق باب أدعاءات نتنياهو الكاذبة.

اننا بهذا القرار قادرون على الذهاب الى الجمعية العامة للامم المتحدة ، من أجل اعتماده قرارا جديدا بين قراراتها التي لا يمكن ان يطالها التغيير و التحريف في المستقبل.

لقد كرر القرار مرة أخرى شجبه لكل أجراءات اسرائيل في البلدة القديمة و محيطها ، و طالبها بوقف اعتداءاتها على المسجد الأقصى و مرافقه، و بإتاحة الفرصة للاوقاف الاسلامية بتنفيذ اصلاحاتها ، و أعمال الترميم اللازمة للمباني و المرافق المتعددة.

فلتعمم سفاراتنا على وزارات الخارجية في الدول التي تعمل بها ، هذه الوثيقة ولتلاحظ لهم أن مزاعم اسرائيل باطلة لا أساس لها ، و أن حق شعبنا ثابت، تعيد التأكيد على مشروعية القرارت الدولية في كل مناسبة يعرض فيه موضوع فلسطين على النقاش.

و لتعمم أقاليمنا هذا القرار على وسائل الاعلام في ساحاتها، و على أعضاء البرلمانات و الوزارات الذين يمكن الوصول لهم ، و على جمعية حقوق الانسان و الهيئات الاهلية و المحلية ، و الاحزاب المتضامنة مع نضال شعبنا و المناصرة للحرية و السلام. و لنستثمر مثل هذا القرار أفضل استثمار في جهدنا السياسي و الدبلوماسي ، و في محاولاتنا لتجريم ممارسات الاحتلال في القدس و ضد المسجد الاقصى امام المحكمة الدولية في لاهاي.

رسالة المفوض الاسبوعية الصادرة عن مفوضية الاقاليم الخارجية لحركة “فتح”

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا