رأي “الوطن” العمانية : كيان الاحتلال الإسرائيلي العدو رقم واحد للسلام

يثبت كيان الاحتلال الإسرائيلي كل يوم أنه العدو رقم واحد للسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، حيث إن استقرار العالم يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار الشرق الأوسط. كما أن كيان الاحتلال الإسرائيلي بسياساته الراهنة وجرائمه التي لا ولن تنتهي يثبت أيضًا أنه ضد أي شكل من أشكال التعايش السلمي؛ لأنه يرى نفسه أكثر عملقة في مرآة الواقع الصراعي القائم على الكراهية وإراقة الدماء. وانطلاقًا من هذه البداهات فإن كيان الاحتلال الإسرائيلي يواصل أعماله العدوانية حتى لو سلمت له شعوب المنطقة بكل الشروط التي يطرحها للتوصل إلى حلول سلمية.
إن كيان الاحتلال الإسرائيلي يؤكد الحقيقة الثابتة من خلال ممارساته وسياساته الكارهة لمعاني السلام والاستقرار والتعايش، أنه قد هجَّن نفسه ليعيش في عزلة عن جواره وليستمر في إشاعة مناخ التوتر مع الجيران، لماذا؟ لأنه بكل بساطة يخشى السلام والهدوء الذي سيجر عليه مشاكل داخلية وانقسامات عرقية بين أجناس وطوائف جمعت من الشتات بلا أي توافق أو تجانس، وبالتالي القاعدة الوحيدة التي يبنون عليها حياتهم في دولة الاحتلال هي الاستمرار في الاحتلال وفرض الحلول بالقوة ومن جانب واحد، وكلما تمادوا في العنف شعروا بالأمان النفسي، وليهربوا من واقع يطاردهم كل يوم وهو اليقين بأنهم اغتصبوا أرضًا ليست لهم واحتلوا شعبًا يأبى الإذعان للدخلاء، ومهما طال الأمد فسيواجه الإسرائيليون هذه الحقائق المريرة التي يهربون منها، ومهما تمادت دول عظمى في دعم الغطرسة والفوقية والاستعلاء الإسرائيلي، تحت رايات من الزيف والغوغائية الإعلامية وإطلاق الشعارات الجوفاء حول تشجيع نشر الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان والانفتاح على الآخر، إلى غير ذلك من طنطنات يصدرها صرير تلك الأسطوانة المشروخة التي يصدعون بها آذان العالم المعاصر صباح مساء.
والواقع أن كيان الاحتلال الإسرائيلي راهن كثيرًا على دعم بعض الدول العظمى لخطواته المنفردة التي أضرت بأسلوب المعالجة للملف الفلسطيني المتفجر، رغم كم المبادرات والقرارات الدولية ذات العلاقة، ما أدى إلى تعطيلها بالجملة، وهو الأمر الذي ترتب عليه زيادة نكران الحقوق الفلسطينية والتنمر عليها، والتمادي في سياسة الاستيطان والتهويد وسفك الدم الفلسطيني، والاعتقال اليومي. والمؤسف أن ما يشجع على هذه الجرائم ـ التي هي في الحقيقة جرائم حرب ـ هو التواطؤ الدولي بقيادة الولايات المتحدة واعتبار هذه الجرائم “دفاعًا عن النفس”، بالإضافة إلى عشرات “الفيتوات” في مجلس الأمن الدولي لتعطيل مشاريع القرارات التي تدين تلك الجرائم والاستيطان أو تهدف إلى حل ملف الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، والدعم الأميركي غير المحدود المتمثل في المساعدات المالية والعسكرية غير المسبوقة في تاريخ العلاقات الاستراتيجية القائمة بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي، فضلًا عن اعتبار مقاومة الفلسطينيين لهذا الواقع المرير والمريع “إرهابًا”، يعد ضوءا أخضر من قبل واشنطن لكيان الاحتلال للاستمرار في الإجهاز على ما تبقى من قطرات دم فلسطيني ونتف من الأرض الفلسطينية لتقام عليها مستعمرة جديدة أو لتلتهمها المستعمرات المجاورة لها.
في الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الدولي الأسبوع قبل الماضي لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط أكد السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن “إسرائيل” بأنشطتها الاستيطانية تقضي على أي أمل بإقامة دولة فلسطينية وتكرس “حل الدولة الواحدة”، مذكِّرًا بنظام الفصل العنصري، ومطالبًا المجلس بتحمل مسؤولياته وإرغام الاحتلال الإسرائيلي على وقف الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين والذي يعتبره المجتمع الدولي بأسره غير شرعي، غير أن اللافت وإزاء هذه المطالبة هو التعويل الإسرائيلي ـ كما في كل مرة ـ على الولايات المتحدة في نسف أي خطوات قد تتخذ حيال الاستيطان الإسرائيلي في الضفة والقدس المحتلتين. ومما لا شك فيه أن واشنطن لن تتخذ موقفًا مغايرًا عن ما سبق من مواقف داعمة ومؤيد لسياسات الاحتلال الإسرائيلي وممارساته وانتهاكاته وجرائمه.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا