الرئيسيةمختاراتمقالاتنحو تعزيز ثقافة القراءة في العالم العربي

نحو تعزيز ثقافة القراءة في العالم العربي

بقلم: د. إيهاب عمرو

يحضرني إحصائية أجريت قبل عدة أعوام أفادت أن نسبة من يطالعون الكتب والصحف المطبوعة والإلكترونية في العالم العربي لا تتعدى 2%، أي أن نسبة القارئين في العالم العربي تكاد لا تذكر إطلاقاً مقارنة مع مثيلتها في العالم الغربي. وبصرف النظر عن مدى دقة تلك الإحصائية، إلا أن المتابع يلاحظ عدم الإهتمام بالقراءة داخل المجتمعات العربية عموماً، وداخل المؤسسات التعليمية والأكاديمية خصوصاً، رغم زيادة عدد الكتاب في ظل التطور التكنولوجي وما رافقه من ظهور الوكالات الإخبارية الرقمية “الإلكترونية”، حقيقة ما أكثر الكتاب وما أقل القارئين في العالم العربي.

ومن خلال تجربتي في التعليم الجامعي خلال الأعوام الماضية، لاحظت أن الغالبية العظمى من الطلبة كانوا يقومون بالقراءة فقط أثناء فترة الإمتحانات ما يؤدي إلى تراكم المادة العلمية من جانب، وعدم قدرة الطالب/ة على فهم مخرجات المساقات ذات العلاقة من جهة أخرى. وقد أفادني أحد الطلبة أنه يقوم بحفظ كتبه داخل المكان المخصص لإطفائية موجودة في الحرم الجامعي لحين الإمتحانات، ثم يقوم بعد ذلك بإستخراجها من أجل قراءتها. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى الإسفاف والإستخفاف بالقراءة وبالعملية التعليمية. وقد قيل قديماً “وخير جليس في الزمان كتاب”.

ومع تقديرنا للظروف الإستثنائية التي يمر فيها العالم العربي حالياً، إلا أن الحقيقة تبقى أن الإنشغال عن القراءة خلال الفترة الماضية أدى بجانب عوامل موضوعية أخرى إلى الحال الذي وصلت إليه المنطقة العربية بما تحويه من مشكلات مستمرة أهمها تباطئ عجلة التنمية الإقتصادية، الحروب الأهلية، مشاكل الفقر والتخلف، إنتشارالأمية، ناهيك عن ضعف المؤسسات التعليمية.

إن الإنشغال عن القراءة بأمور أخرى يعتبرها البعض أكثر أهمية أدى للأسف إلى تدني المستوى العلمي والثقافي داخل المجتمعات العربية التي هي أحوج ما تكون لإستنهاض قواها الخائرة من جديد. ولعل التاريخ يفيدنا أن ما حققه العرب من إنجازات وإكتشافات عبر التاريخ إنما مرده إلى إهتمامهم منقطع النظير بالقراءة والبحث العلمي الذي إعتمد على التأصيل والتحليل والإستنتاج وإستخدام المنطق العلمي والربط بين مختلف العلوم، وتعتبر الأندلس خير مثال على ذلك.

وأود الإشارة إلى أن القراءة في المجتمعات الغربية تعد جزءاً من ثقافة المجتمع، وتقوم تلك المجتمعات بإيلاءها إهتماماً كبيراً في سن مبكرة من عمر الأطفال وتستمر معهم طوال حياتهم، إذ تراهم يطالعون الكتب والصحف المطبوعة والإلكترونية في وسائل المواصلات العامة وفي المطاعم والإستراحات، وكذلك في الحدائق العامة، ناهيك عن المدارس والجامعات. وكم أتمنى لو نصبح نحن العرب مثلهم، ونحن أصحاب حضارة بنيت على العلم المقترن بالقراءة والبحث والتفكير إبتداء، خصوصاً أن الشريعة الغراء تحث على القراءة والتعلم. تلك الحضارة التي ما إنفك الغرب يقتات عليها قبل عصر النهضة في أوروبا.

والحقيقة تبقى أنه من خلال القراءة تنهض الأمم خائرة الهمم وتصبح أمم لهأ شأن بين الأمم والشعوب الأخرى. إضافة إلى أن القراءة تؤدي حتماً إلى زيادة المعلومات وتقوية المهارات، وهذا يعد أيضاً ذخراً للقارئ وجزءاً لا يتجزأ من الرصيد الذي يمكن إستثماره مستقبلاً كونه يرتبط إرتباطاً وثيقاً بالإقتصاد المعرفي.

لذلك، يقع لزاماً علينا أن نقرأ، وأمة العلم والقلم يتعين عليها أن تتعلم وأن تثابر في سبيل ذلك، من أجل إعادة بناء قواها الذاتية من جديد ما أمكن. ولا أبالغ إن قلت أن القراءة تعتبر القوة المحركة والأداة الرافعة لأية عملية تنموية مستقبلية، إذ بالعلم وحده تبنى المجتمعات الحديثة.

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا