أضواء على الصحافة الاسرائيلية 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016

بيغن يحث نتنياهو على رفض قانون تشريع البؤر الاستيطانية

كتبت “هآرتس” ان النائب بيني بيغن (الليكود) حث رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، امس، على عدم دفع القانون المسمى “قانون التنظيم” الي يهدف الى تشريع البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية والتي بنيت على أراضي فلسطينية خاصة. وقال بيغن لنتنياهو انه اذا تم تمرير قانون كهذا فانه سيمس بمشروع الاستيطان وسيسبب اضرار ثقيلة لإسرائيل.

وخلال جلسة كتلة الليكود في الكنيست، امس، قال بيغن لنتنياهو: “بصفتك رئيس الحكومة، ولكن بشكل خاص بصفتك وزير الخارجية، اطلب منك عدم دفع هذا القانون. هذا القانون يهدد المستوطنات في الضفة ويتعارض مع القانون الدولي وسيسبب ضررا لمكانة اسرائيل في العالم”.

يشار الى بيغن كان النائب الوحيد من بين المشاركين في الجلسة الذي تحدث ضد هذا القانون، بينما دعم الكثير من نواب الليكود القانون وطالبوا نتنياهو بدفعه. وقال نتنياهو لبيغن انه لا يجري دفع هذا القانون في هذه المرحلة، على خلفية تقديم الطلب الى المحكمة العليا لتأجيل اوامر هدم بؤرة عمونة لمدة سبعة اشهر. وقال نتنياهو: “اهدأ بيني، انا اخذ في الاعتبار ايضا الاعتبارات المتعلقة بمكانة اسرائيل الدولية. حاليا نعلق فكرة قانون التنظيم، واذا استأنفناها فسأدرس كل الأمور”.

يشار الى ان النائب شولي معلم، من البيت اليهودي، قدمت مشروع القانون الى لجنة القانون والدستور، وحاولت رئيسة اللجنة اييلت شكيد، امس الاول التصويت عليه، على خلفية عدم التوصل الى حل لعمونة حتى اليوم، لكن نتنياهو دعاها مع وزير التعليم نفتالي بينت لجلسة مشاورات قبل التصويت، بحضور نائب المستشار القانوني للحكومة ابي ليخت الذي اكد موقف المستشار القانوني، ابيحاي مندلبليت المعارض للقانون، لكونه يتعارض مع القانون الدولي. وتقرر في نهاية المشاورات تعليق التصويت على القانون.

النيابة تطلب من العليا تأجيل هدم عمونة

وكانت نيابة الدولة قد قدمت مساء امس طلبا الى المحكمة العليا، بتأجيل إخلاء بؤرة عمونة لسبعة اشهر، من اجل العثور على حل استيطاني للسكان في مستوطنة “شفوت راحيل” او “عمونة شمال”، أي في المنطقة التي “يشتبه” بأنها املاك لغائبين فلسطينيين.

وادعت الدولة ان في حوزتها وجهة نظر اعدها الشاباك ومجلس الامن القومي، تدعي ان تأجيل الاخلاء سيساعد على إخلاء عمونة بشكل هادئ، حتى وان اعلن السكان بأنهم يرفضون الاخلاء. وكتب في الطلب “ان هذا الموقف يعتمد على تقييم جهاز الامن العام (الشاباك) ومجلس الامن القومي، في اطار وجهة نظر سرية يمكن تحويلها الى المحكمة. وتبين وجهة النظر الفائدة الواضحة من دفع حل منظم لإخلاء عمونة، وللأسف، حل قد يقلص جدا مستوى المقاومة التي سيسببها الاخلاء”.

وحسب جهات مطلعة فان وجهة النظر مركبة من تحليل استراتيجي لعمليات الاخلاء التي جرت في الماضي، ومن معلومات استخبارية ذات صلة. ورفض الشاباك الرد على سؤال للصحيفة حول حجم المعلومات الاستخبارية التي تتضمنها وجهة النظر، وحجم التحليل العام فيها.

وحسب الطلب، ستقوم الدولة خلال فترة التأجيل بتوفير احد حلين، الاول، اقامة مستوطنة جديدة قرب “شفوت راحيل”، في غور شيلو، وهو حل يرفضه سكان عمونة. وجاء في الطلب، بهذا الشأن، انه “بالنسبة لمسألة ما اذا كان الانتقال الى هذا المكان سيتم بطرق سلمية، هناك اساس للاعتقاد بأن مقاومة هذه الخطوة ستكون اصغر بنسبة كبيرة من مقاومة الانتقال الى مكان مؤقت، كالفندق مثلا”.

وتبين النيابة انه في ضوء معارضة السكان للانتقال الى شفوت راحيل، تم دراسة بدائل اخرى، على اساس حل “املاك الغائبين”، بحيث سيتم نقل البؤرة الى اراضي مجاورة على التل نفسه، قد تكون تابعة لفلسطينيين تركوا المنطقة. لكنه من المعروف ان الفلسطينيين من القرى المجاورة قدموا اعتراضات ادعوا فيها ملكيتهم لقسم كبير هذه الأراضي. ويجري حاليا فحص الموضوع. وتعترف النيابة بأن الاعتراضات التي قدمها الفلسطينيون تنطوي على مصداقية ما، حيث تكتب: “ان الفحص الأولي للاعتراضات التي تم تقديمها بناء على الوثائق المرفقة، يبين وجود صلة بين مقدمي الاعتراضات وهذه القسائم. لكن الفحص الاولي هذا لا يكفي”. وحسب تقديرات الادارة المدنية فانه اذا تبين مصداقية الوثائق التي قدمها الفلسطينيون فسيكون من الصعب نقل البؤرة الى القسائم القليلة التي لم تقدم اعتراضات عليها.

وتدعي النيابة ان الطلب “لا يرتبط بمسألة تنظيم عمونة في مكانها الحالي. الطلب يتمحور كله حول موعد الاخلاء والحاجة الملموسة الى منح وقت آخر لإعداد بديل يتيح منع او تخفيف المقاومة الملموسة للإخلاء”.

وتؤكد النيابة انه اذا تم رفض الطلب فسيتم احترام قرار المحكمة واخلاء عمونة. وفي هذه الحالة سيتم تنفيذ حل ثالث وهو توجيه المستوطنين الى مكان مؤقت – كنزل للاقامة او فندق او موقع مؤقت. وكانت “هآرتس” قد نشرت في السابق ان الحكومة تفكر بإنشاء مباني مؤقتة للمستوطنين في المنطقة الصناعية في شيلو. وقد عارض المستوطنون هذا الحل.

ويشير الطلب الى ان الحكومة تدرس في هذه الأيام دفع قانون لتشريع البؤر، وان المستشار القانوني للحكومة يعارضه بشدة لأنه يتعارض مع القانون الدولي.

وزير الامن وقع 20 امر اعتقال اداري في 2016 غالبيتهم عرب

كتبت “هآرتس” ان نائب المستشار القانوني للحكومة، راز نزري، كشف امام لجنة القانون البرلمانية، امس، بأن وزير الأمن وقع في 2016 على 20 امر اعتقال اداري ضد مواطنين اسرائيليين. جاء ذلك خلال مناقشة اللجنة لطلب الحكومة توسيع صلاحيات وزير الامن في فرض الاعتقال الاداري على مدنيين اسرائيليين.

وتوجه نزري الى النائب اسامة السعدي، وقال له: “غالبية المعتقلين هم عرب. سأعطيك سكوب آخر، غالبية الارهاب هو ارهاب عربي. في 2015، بعد دوما (احراق عائلة دوابشة – المترجم)، كان اربعة معتقلين اداريين يهود”. وحسب معطيات الشاباك التي تم تقديمها الى اللجنة، لم يتم في 2014 اصدار اوامر اعتقال اداري لمواطنين اسرائيليين. ولم يكشف الشاباك عدد الاوامر التي صدرت في 2015، لكنه ادعى ان الحديث عن عدة اوامر فقط.

وقالت النائب رفيتال سويد (المعسكر الصهيوني) انها تتخبط بين دعم النص المقترح او اجراء تغيير فيه، مضيفة: “اوامر الاعتقال الاداري هي الوسيلة شبه الاخيرة التي نستخدمها. مع كل المنطق الكامن فيها، لا زلت اشعر بأننا نهدر الدم ونحرر الرسن، ونسمح بتحويل استخدام اوامر الاعتقال الى سلوك طبيعي في حالات التطرف. انا اتخبط، ايضا، بشأن حقيقة ان الأمر يسمح لوزير الأمن فقط بإصدار هذه الأوامر”.

واقتبس النائب دوف حنين (القائمة المشتركة) من اقوال وزير القضاء سابقا، يعقوب شمشون شفيرا، الذي قال في حينه انه في المانيا النازية لم يتم تفعيل اوامر الطوارئ كما هو الوضع في اسرائيل. وقال حنين: “ربما يمنع وزير الامن شخصا من الذهاب الى المرحاض؟ اسمع بأن ليبرمان ليس معنيا بوجود نواب القائمة المشتركة. الان يمكنه منع دخولهم الى الكنيست”.

وقال المحامي دان يكير، من جمعية حقوق المواطن، خلال النقاش، ان “الترتيبات الادارية المنصوص عليها في القانون الجديد لن توفر اعتقالا اداريا واحدا، وانما ستزيد دائرة الأشخاص الذين ستفرض عليهم قيود مختلفة. مئات المعتقلين الاداريين الفلسطينيين يجب ان يشكلوا لنا شارة تحذير من استخدام مثل هذه الوسائل الوحشية بشكل اعتيادي”.

يشار الى ان مشروع القانون يوسع صلاحيات وزير الأمن بفرض الاعتقال الاداري وتقييد حريات المواطنين – بشكل لا يلزمه بكشف الأدلة والشبهات بحقهم. ويسمح نص القانون الموسع والغامض للوزير بفرض “كل امر او تقييد آخر بدوافع أمن الدولة او أمن الجمهور” على كل شخص يمكن ان يقوم بنشاط أمني اشكالي. ويمكن للوزير تقييد مجالات عمل او مكان عمل كل شخص، ومنعه من الدخول الى منطقة معينة في البلاد، او الخروج من المنطقة التي يقيم فيها. كما يمكنه منعه من مغادرة البلاد او اجراء اتصال مع جهات معينة.

استشهاد شرطي فلسطيني بعد قيامه بإطلاق النيران على موقع عسكري

كتبت “هآرتس” ان شرطيا فلسطينيا اطلق النار، مساء امس الاثنين، على موقع للجيش الاسرائيلي على مدخل مستوطنة بيت ايل، مستخدما بندقية كلاشينكوف. واصيب جندي بجراح متوسطة، وجنديان بجراح طفيفة، فيما تم قتل الفلسطيني. وقال جهاز الشاباك ان مطلق النار هو محمد تركمان (25 عاما) من بلدة قباطيا، وكان يعمل حارسا في احدى الوزارات الفلسطينية. وقال الناطق بلسان جهاز الامن الوقائي الفلسطيني، عدنان الضميري، لصحيفة “هآرتس” ان الجهاز الامني لا يملك معلومات دقيقة وموثوقة حول ما حدث. “كل ما نعرفه حاليا هو ما نسمعه من الجهات الاسرائيلية. لم يتم تحويل أي تقرير رسمي الينا، كما تواصل اسرائيل احتجاز الجثة والسلاح. في اللحظة التي سنتلقى فيها المعلومات الرسمية سنحقق ونفحص ظروف الحادث”.

وحسب جهات استخبارية فلسطينية، فان احد الاتجاهات التي يجري فحصها، هو احتمال قيام تركمان بتنفيذ العملية انتقاما من قوات الامن الوقائي التي اجرت في الأيام الأخيرة تفتيشا في منزله بشبهة اخفاء اسلحة. وقال مصدر امني رفيع في السلطة ان الامن الوقائي تعقب تركمان بشبهة حيازة اسلحة وذخيرة لا ترتبط بعمله في صفوف الشرطة ولذلك تقرر تفتيش منزله.

وقال مقربون من تركمان انه كان يعمل في الحرس الرئاسي الفلسطيني، وكان يزور عائلته في قباطيا مرة كل اسبوع. ومساء امس اعلنوا في قباطيا عن استشهاد تركمان واعتبروه بطل النضال القومي الفلسطيني.

وقالت عائلة تركمان ان شقيق محمد، ربيع تركمان، قتل في 2011 خلال مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في منطقة قباطيا. وقال والدهما، عبد الخالق تركمان، ان العائلة لا تملك أي معلومات حول ظروف الحادث، ولم يتم الاتصال به من قبل أي جهة فلسطينية رسمية.

ليبرمان يطالب السياسيين بعدم مهاجمة قادة الجيش

تكتب “هآرتس” ان وزير الامن، افيغدور ليبرمان، دعا امس الاثنين، اعضاء الكنيست الى عدم التهجم على ضباط الجيش الكبار، خاصة في مسألة سلوك الجيش في الضفة الغربية. وكان ليبرمان يتحدث في جلسة الخارجية والامن البرلمانية، وقال انه يتوجه ايضا الى النواب الجالسين حول الطاولة.

وقال ليبرمان “انا اقاسمكم مشاعري الصعبة بشأن ما يحدث حول الجيش في الأشهر الأخيرة. تهجم الشخصيات السياسية، بما في ذلك النواب، على جنرالات الجيش. يمكن الموافقة مع منسق اعمال الحكومة في المناطق او معارضته، يمكن الموافقة على قرار قائد المنطقة الوسطى او لا، ولكن الانتقاد يجب ان يوجه الى القيادة السياسية. يحظر تحول ضباط الجيش الى مرمى للهجوم، وبالتأكيد من قبل الاشخاص الجالسين حول هذه الطاولة”.

وقال ليبرمان ان “كل محاولة لجر الجيش الى مواجهة سياسية حول “الجرف الصامد” ليست صحيحة. الجيش نفذ قرارات اتخذتها القيادة السياسية. لا تحاولوا جر الجيش نحو هذا النقاش الزائد”.

واكد ليبرمان ان انتقاده ليس موجها فقط الى النواب الذين هاجموا الضباط على خلفية العمليات العسكرية فقط، وانما، ايضا، في موضوع رجال الخدمة الدائمة. وقال: “من المؤكد انه ليس علي اطلاعكم على المصاعب التي تواجهنا يوميا في السعي للابقاء على الرجال الاخيار في الخدمة الدائمة. الجندي في وحدة مخازن الطوارئ يربح بين 6000 -7000 شيكل غير صافية، ويتحمل مسؤولية جاهزية المعدات للحرب. اذهب واقنعه بأن يبقى في العمل براتب 6500 شيكل. جنود السيبر الذين يطلب منهم التوقيع على خدمة دائمة يواجهون اغراءات في الخارج لن يتمكن الجيش ابدا من منافستها. يجب ان نحذر ونتحدث بمسؤولية”.

ويهاجم الرئيس عباس

وتكتب “يسرائيل هيوم” ان ليبرمان يواصل اطلاق تصريحات في موضوع “ضعف رئيس السلطة الفلسطينية”، وقال امس، في لجنة الخارجية والامن، ان الجميع في السلطة ينشغلون “باليوم الذي سيلي ابو مازن” بينما “ينشغل ابو مازن نفسه في ترك ميراث سياسي، يشمل سلسلة من المبادرات السياسية المخططة لعام 2017، ولا يعمل على تحسين الوضع الاقتصادي في السلطة. تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين هو مصلحة امنية لإسرائيل، ولما كان وضاحا بأنه لا يمكن التوصل الى تفاهمات في المواضيع السياسية كالقدس، لا يزال يمكن العمل من اجل تحسين ظروف الحياة والاقتصاد”.

وردا على سؤال وجهه اليه النائب عمير بيرتس (المعسكر الصهيوني)، الذي طلب منه التطرق الى قيامه خلال اللقاء في صحيفة “القدس” بإلغاء وجود ابو مازن واقترح تقديم امتيازات لحماس، اذا كبحت نفسها، قال ليبرمان: “لا اعتقد ان على اسرائيل تتويج الملوك، ولا توجد لدي نية لعمل ذلك”.

“يوجد زعيم فلسطيني”

وحسب “يسرائيل هيوم” تتفق تصريحات ليبرمان مع الخط العام في الحكومة الذي يرى بأن القيادة الحالية في السلطة ليست شريكا للتقدم في المجال السياسي. مع ذلك، هناك في الجهاز العسكري من يرى الامور بشكل مختلف. فيوم امس نشر مراسل القناة العاشرة، موآب فاردي، بأن العميد درور شلوم، رئيس قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات، قال خلال استعراض قدمه لأعضاء الكنيست، ان الادعاء بأنه لا يوجد اساس للاتفاق السياسي غير صحيح. “بعضكم لن يحب سماع هذا، لكنه يوجد زعيم منذ 2004، ابو مازن الذي حقق الهدوء ويعارض الارهاب. يوجد اساس للاتفاق، يوجد خيار لاتفاق سياسي. صحيح اننا لسنا المشكلة لكننا الهدف المريح للانشغال به”.

الائتلاف يقاطع خطابات القائمة المشتركة، والمشتركة تقاطع خطاب نتنياهو

كتبت “هآرتس” ان رؤساء احزاب الائتلاف الحكومي قرروا رسميا، امس، مقاطعة خطابات نواب القائمة المشتركة، والخروج من قاعة الكنيست، كلما قام احد النواب العرب لإلقاء خطاب، وذلك بسبب مقاطعة النواب العرب لجنازة شمعون بيرس. وتبين قبل اتخاذ القرار بأنه لا يمكن لكتل الائتلاف مغادرة القاعة بشكل مطلق، لأن دستور الكنيست يحتم بقاء وزير واحد على الاقل في القاعة طوال ساعات النقاش. وردا على هذه الخطوة، غادر نواب القائمة المشتركة قاعة الكنيست، امس، خلال خطاب رئيس الحكومة نتنياهو.

وقال رئيس الائتلاف الحكومي النائب دافيد بيتان (ليكود) ان “هذه خطوة رمزية، فنواب القائمة المشتركة لا يمكنهم التذمر لسبب بسيط: عندما يصعد نتنياهو لالقاء خطاب في المناسبات الهامة يغادرون القاعة.” واضاف ان “نواب القائمة المشتركة فهموا بأن جنازة بيرس هي حدث دولي يشارك فيه رؤساء من كل العالم، ووجدوا في ذلك منصة لنقل رسالة تحريض ضد اسرائيل. وهذا لا نتقبله”. واوضح بأنه ينوي التوجه الى كتلة المعسكر الصهيوني لإقناع اعضائها بالانضمام الى المقاطعة.

وقال رئيس القائمة المشتركة، النائب ايمن عودة، ردا على قرار المقاطعة انه يرى في ذلك “فرصة ممتازة للتحدث مباشرة الى الجمهور والى اعضاء المعارضة من دون التعرض للازعاج والتطرف المعتاد”. وقال نواب القائمة انهم خرجوا من قاعة الكنيست امس خلال خطاب نتنياهو، احتجاجا على اوامره لكتل الائتلاف بمقاطعتهم خلال الاسبوع الاول من الدورة الشتوية للكنيست. وقالوا ان هذا الأمر غير مسبوق ولأول مرة في تاريخ الكنيست يقاطع الائتلاف قائمة كبيرة تمثل الاقلية القومية التي تمثل 20% من مواطني الدولة. “هذه المقاطعة هي خطوة غير ديموقراطية وعنصرية وخطيرة”.

وأضافت القائمة ان نتنياهو يثبت مرة تلو اخرى، اصراره على التحريض ضد المواطنين العرب، والمس بما تبقى من المجال الديموقراطي في اسرائيل “يثبت ان خطوات الاحتجاج التي تقوم بها المشتركة ضد المقترحات غير الديموقراطية لن تكون اعتيادية بتاتا”.

ورحب وزير الامن ليبرمان بقرار الائتلاف مقاطعة خطابات النواب العرب، وقال ان “الكنيست لا يمكنها تجاوز قرار ممثلي تنظيمات الارهاب في الكنيست بمقاطعة جنازة الرئيس التاسع. قلد رفضوا التوقيع على اتفاق فائض الاصوات مع ميرتس لأنها كتلة صهيونية. هؤلاء يمثلون الارهاب في الكنيست. انهم غير شرعيين وغير مرغوب فيهم هنا. امل ان تتواصل هذه المقاطعة حتى نهاية الدورة، وهذا ما سيكون من قبل يسرائيل بيتنا على الاقل”.

نتنياهو يوضح نيته الغاء سلطة البث الجديدة

كتبت “هآرتس” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اعلن بشكل واضح، خلال افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، نيته الغاء سلطة البث العام الجديدة، حيث قال “سنقوم بترميم سلطة البث وسنفعل ذلك بمسؤولية مالية”. وتغيب وزير المالية موشيه كحلون عن الجلسة الافتتاحية، الا ان المقربين منه نفوا ان يكون ذلك استمرارا لمقاطعته لنتنياهو. ومع ذلك فقد رفضوا التوضيح لماذا تغيب. ويسود خلاف بين كحلون ونتنياهو في موضوع مستقبل سلطة البث العام. وكان كحلون قد قاطع في الاسبوع الماضي، اجتماع رؤساء كتل الائتلاف التي ناقشت الموضوع. وخلال اجتماع لكتله حزبه “كلنا”، قال كحلون امس: “آن الأوان للقول لنتنياهو – حتى هنا. انا افهم بأنه يجب تحويل مئات الملايين للحرب او لاقامة مستشفى، ولكن ليس للنزوات”.

في المقابل اعلن ليبرمان، امس، انه سيدعم الغاء سلطة البث العام الجديدة. وقال “بالنسبة لنا الأمر بسيط، وقعنا على اتفاق ائتلافي في موضوع الاعلام ونحن نلتزم فيه”.

وخلال جلسة الكنيست امس، قام نواب القائمة المشتركة بالوقوف دقيقة صمت في ذكرى مجزرة كفر قاسم، فطالب الوزير ياريف ليفين باخراجهم من القاعة، صارخا: “هنا لا تنظم مظاهرات”. وفي اعقاب ذلك دخل النائب عيساوي فريج في مواجهة معه، وتم اخراجه بالقوة من القاعة.

وتطرق رئيس الدولة رؤوبين ريفلين خلال كلمته الى موضوع الغاء سلطة البث الجديدة، وقال “من يؤيد البث العام لا يمكنه تحويله الى منبر للمفتشين، ومن يعارض البث العام فليقل ذلك بشكل واضح. من يريد البث العام عليه ضمان عدم انحيازه بشكل يشمل كل الاحزاب”.

كما تطرق ريفلين الى قضية الجندي اليؤور ازاريا، واخلاء بؤرة عمونة المرتقب، والنقاش حول ظهور الفنانين في المستوطنات. وقال في تلميح الى قضية ازاريا: “يسمح لنا بمناقشة قيم الجيش. لكن في نهاية المطاف، الجيش هو جهاز غير ديموقراطي ومهمته حمايتنا، وبالتالي تعزيز الديموقراطية في دولتنا مع مصدر صلاحيات واحد ووحيد، القائد”. كما قال: “يسمح لنا الاعتراض على قرارات المحكمة العليا، لكن من واجبنا الانصياع لقراراتها”.

وبشأن الظهور المرتقب لمسرح “هبيما” في كريات اربع، قال ريفلين: “من يؤيد حرية الفن، بدون تدخل سياسي، ولكن بتمويل من الدولة لا يمكنه مقاطعة جمهور يفكر بشكل مختلف، سواء كان يقيم في كريات اربع او عكا”.

وبشأن إخلاء بؤرة عمونة، قال: “هناك معيار غير قليل من الصفاقة والتشويه لدى من يطالب مواطن في عمونة بدفع كامل الثمن بهدم بيته بسبب امر من المحكمة، فيما يرفض هو نفسه تقبل قرار الناخب الاسرائيلي وشروط اللعب في دولة اسرائيل، ويتوجه الى مجلس الامن على امل ان يهجم على اسرائيل بكل القوة”.

بعد خطاب ريفلين القى نتنياهو خطابا، تطرق خلاله الى العلاقات مع الولايات المتحد واتفاق المساعدات الأمنية. وقال انه “خلافا للتكهنات المتشائمة لصناع الكآبة، فان العلاقات راسخة ومستقرة. الشعب الامريكي يحب اسرائيل. يدعم اسرائيل، وامريكا شريكة في قيم الحرية والتقدم لدينا. ليدنا 38 مليار سبب للإيمان بأن العلاقات مع الولايات المتحدة راسخة اكثر من السابق وستبقى كذلك. اطلب الاعراب مرة اخرى عن تقديرنا العميق وشكرنا لصفقة المساعدات هذه”.

وتحدث نتنياهو أيضا عن علاقته مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وقال: “لقد تحدثت عن الولايات المتحدة وعن الدعم الكبير …هذا لا يعني أنه في بعض الأحيان لا تنشأ خلافات بيننا، وآمل أن تكون نادرة. لقد أعلن الرئيس أوباما في عام 2011 من على منصة الامم المتحدة ان السلام لن يتحقق بقرارات الامم المتحدة، وانما من خلال التفاوض المباشر. هذا صحيح. انه محق، وأنا أريد أن أصدق أنه سيبقى وفيا لهذا الموقف، ولا يتخلى عن السياسة التقليدية للولايات المتحدة، التي عبر عنها شخصيا. في أي حال، فإن إسرائيل سترفض أي محاولة لإملاء الشروط من الخارج “.

وقبل خطاب نتنياهو وجه رئيس الكنيست انتقادا الى القائمة المشتركة لعدم مشاركتها في جنازة بيرس، وقال: “المسؤولية هي التنصل من كل مظاهر العنف والتحريض او العمل غير المسؤول، مثلا، الاعراب عن عدم التضامن مع الحزن القومي لوفاة زعيم هام”. كما انتقد التنظيمات اليسارية بسب خطاب امين عام مركز بتسيلم امام مجلس الامن، وقال ان “المسؤولية العامة والمدنية تعني عدم تشويه سمعة اسرائيل في العالم. كدولة تتعرض للتهديد المتواصل وفي ظل ظروف معقدة وشروط خاصة، تسلك إسرائيل حسب معايير اخلاقية حريصة. تشويه رائحتها في المؤسسات الدولية، من قبل مواطنيها وتنظيماتها، هو عمل غير مقبول”.

وزيرة القضاء تهدد بمنع قضاة المحكمة العليا من الاعتراض في لجنة تعيين القضاة

كتبت “هآرتس” ان وزيرة القضاء اييلت شكيد، تنوي دفع مشروع قانون يمنع قضاة المحكمة العليا من استخدام حق الفيتو في لجنة تعيين القضاة، اذا لم يتم التوصل بينها وبينهم الى تفاهمات حول هوية القضاة الأربعة الذين سيتم تعيينهم في المحكمة العليا في 2017. ونشرت القناة الثانية، امس، ان شكيد اطلعت رئيسة المحكمة العليا، مريام نؤور، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على رغبتها بتعين قضاة محافظين.

وسيحدد مشروع القانون بأنه لا حاجة لموافقة سبعة قضاة من بين اعضاء اللجنة التسعة من اجل تعيين قاضي في المحكمة العليا، وانما يكفي تأييد خمسة اعضاء، الأمر الذي يعني تقليص قوة قضاة المحكمة العليا الثلاثة الاعضاء في اللجنة، والذين يشكلون اليوم كتلة حاسمة. وعلم ان ممثلي الكنيست في اللجنة، روبرت اليطوف (يسرائيل بيتنا) ونوريت كورن (الليكود) قدما مشروع قانون بهذا الشأن، لكنه لم يتم حتى اليوم، طرحه للنقاش في لجنة القانون والدستور البرلمانية. وقالت كورن انه سيتم دفع القانون حسب الحاجة.

وقال مصدر مطلع لصحيفة “هآرتس” ان شكيد تعرض مشروع القانون كأداة ضغط على خلفية عدم الاتفاق بعد على ثلاثة من القضاة المرشحين للعليا. وتريد الوزيرة منع تعيين القاضيان رون سوكول وروت رونين، فيما يعارض القضاة الاعضاء في اللجنة تعيين مرشح طرحته شكيد، البروفيسور غدعون سبير.

ويشار الى ان سبير، المحاضر في جامعة بار ايلان، يقيم في مستوطنة غوش عتصيون، ويعتبر من رجال اليمين البارزين، ويعتبر احد المعارضين البارزين في الاكاديمية للخط الذي قاده رئيس المحكمة الأسبق اهران براك. وقبل سنة قال سبير لصحيفة “هآرتس” ان الثورة القانونية التي قادها براك وفرت للمحكمة “سلاحا ذريا”، فالقدرة على الغاء قوانين، و”حقيقة رفع هذا السيف يتسبب بعدم سن قوانين معينة”.

اما القاضية رونين فتشغل منذ 2005 منصب قاضية في المحكمة المركزية في تل ابيب. وفي 2011 قدم “المنتدى القانوني لأرض اسرائيل” (جسم يميني) شكوى ضدها الى مفوض مراقبة القضاة، بعد مناقشتها لالتماس قدمته جمعية “غيشاه” (وصول) التي تعمل على ضمان حرية التحرك للفلسطينيين. وتم تقديم الشكوى لأن رونين لم تعزل نفسها عن النظر في الملف، رغم ان زوجها، زئيف برغمان، عضو ادارة في الصندوق الجديد لإسرائيل، الذي يمول “غيشاه”. وادعت رونين انها لم تعرف عن التمويل. وتم التحديد بأن سلوكها لم يكن معيبا.

وبالنسبة للقاضي رون سوكول، فانه يعمل منذ 2044 في المحكمة المركزية في حيفا. وقد عارضت وزيرة القضاء السابقة، تسيبي ليفني، تعيين اقرباء القضاة، ومن ضمنهم تعيين سوكول للمركزية، لأنه نسيب قاضي المحكمة العليا ثيودور اور.

وفي 2008، حدد القانون بأن تعيين القضاة في العليا يجب ان يحظى بتأييد غالبية خاصة في لجنة التعيين التي تضم ممثلين للحكومة وممثلين للكنيست، وممثلين لنقابة المحامين، وثلاثة قضاة من المحكمة العليا. ويمثل الحكومة في اللجنة الوزيرة شكيد والوزير موشيه كحلون. ومن المتوقع ان يعارض كحلون محاولة شكيد تغيير طريقة تعيين القضاة. وقال كحلون: “فهمت انهم يريدون تغيير الغالبية وهذا خطأ. اذا كنا نحتاج الى غالبية مؤلفة من سبعة اعضاء فهناك تسويات وطرق تتيح التوصل الى تفاهم واسع. السياسيون يملكون، ايضا، حق الفيتو وليس القضاة فقط. شكيد تملك صوتا واحدا في اللجنة ولا يمكنها اختيار من تشاء”.

وكانت شكيد قد صرحت في السابق لصحيفة “هآرتس” انها تعتبر المحكمة العليا ليبرالية اكثر من اللزوم، ولا يوجد توزان بين الليبراليين والمحافظين فيها، بل كانت اشد صراحة في تصريحات للقناة الثانية، حيث قالت انها تنوي تغيير تركيبة القضاة في المحكمة العليا لتكون اكثر محافظة، وتريد اختيار قضاة محافظين في 2017.

يشار الى انه سيتم في 2017 استبدال رئيسة المحكمة الحالية مريام نؤور بالقاضية استر حيوت، فيما سيتم استبدال القضاة الياكيم روبنشطاين وسليم جبران وتسفي زيلبرطال بقضاة جدد. ولم تحدد لجنة التعيين موعدا لانتخاب القضاة الجدد، لكنه يتوقع الاتفاق على هويتهم حتى بداية العام 2017.

درعي يستقيل من الكنيست ويبقى وزيرا

تكتب “يديعوت احرونوت” ان رئيس حزب شاس، الوزير ارييه درعي، قدم الى رئيس الكنيست، امس، كتاب استقالته من الكنيست، ليحل مكانه المرشح التالي في القائمة، ميخائيل ملكيئيلي. وقال درعي: “قررت الاستقالة لصالح قوى شابة. فمناصبي كوزير للداخلية والمناطق الطرفية والنقب والجليل وكذلك كرئيس لحركة شاس، وعضو المجلس الوزاري تستهلك الكثير من وقتي”.

يشار الى ان شاس سبق واستغلت القانون النرويجي الذي يسمح لوزير/نائب وزير من كتل الائتلاف بالاستقالة لصالح مرشح اخر، والبقاء في منصبه. فقد استقال نائب الوزير مشولام نهاري، من شاس ايضا، من عضويته في الكنيست لصالح النائب يغئال غواتا.

ويبدو ان استقالة درعي تعكس الثقة باستقرار الحكومة الحالية، لأن الاستقالة لم تتم كجزء من القانون النرويجي، ولذلك لن يتمكن درعي من استعادة عضويته في الكنيست اذا استقالت شاس من الحكومة.

ليبرمان يستعد لجولة تعيينات جديدة في القيادة العامة

تكتب “يديعوت احرونوت” ان وزير الأمن افيغدور ليبرمان بدأ بإجراء لقاءات مع الجنرالات في القيادة العامة، تمهيدا لجولة جديدة من التعيينات الكبيرة، وفي مقدمتها تعيين نائب لرئيس الأركان، بدلا من الجنرال يئير جولان.

ولن يلتقي ليبرمان فقط مع المرشحين لمنصب الجندي رقم 2 في الجيش الاسرائيلي (نائب رئيس الاركان)، وانما مع بقية المرشحين للمناصب الرئيسية في القيادة العامة. وتضم القائمة الجنرالات افيف كوخابي، سامي ترجمان، نيتسان الون، امير ايشل، عميكام نوركين، حجاي طوبولنسكي، وربما شخصيات اخرى يعدها رئيس الأركان ايزنكوت لمناصب رئيسية.

وخلافا لوزراء الأمن السابقين فان ليبرمان لا يعرف هؤلاء الجنرالات، ولذلك تنطوي محادثاته معهم على اهمية كبيرة ستنعكس على تشكيل مقر القيادة العامة الجديد. ويفترض بليبرمان نشر قراره في كانون الاول القادم، واستبدال الجنرالات في مطلع 2017.

اعتقال ثمانية مقدسيين بتهم رشق الحجارة والزجاجات الحارقة

تكتب “يسرائيل هيوم” ان الشرطة اعتقلت، فجر امس، ثمانية شبان من القدس الشرقية، بينهم ثلاثة قاصرين، بشبهة المشاركة في اعمال خرق للنظام ضد قوات الشرطة في حي الطور وحي سلوان. وتم اعتقال الثمانية في اطار نشاط بادرت اليه الشرطة، التي تنفذ مثل هذه النشاطات كل ليلة تقريبا. وفي هذا الاطار تم اعتقال عشرات الشبان من احياء القدس الشرقية وشمال المدينة وجنوبها.

ويشتبه الثمانية بخرق النظام ورشق الحجارة والزجاجات الحارقة على الشرطة. وقالوا في الشرطة، امس، انهم سيواصلون العمل من اجل الوصول الى المشبوهين الذين يحاولون التعرض للقوات.

اعتقال جنود حصلوا على رشوة من فلسطينيين

كتبت “يسرائيل هيوم” ان الشرطة العسكرية اعتقلت، مؤخرا، عدة جنود من كتيبة “تعوز” التابعة للشرطة العسكرية، للاشتباه بحصولهم على رشوة من فلسطينيين لقاء تمكينهم من العبور على الحواجز بدون فحص. واعترف الجنود بالمنسوب اليهم.

ويستدل من التحقيق، كما نشرته القناة العاشرة، انه تم في الايام الأخيرة اعتقال جنديين وجندية من الكتيبة، كانوا يقفون على حاجز بيت سيرا، على شارع 443. ويشتبه الثلاثة بتلقي رشوة من فلسطينيين لقاء عدم اخضاعهم للفحص المعمق، او عدم فحصهم تماما. وحسب الشبهات فقد حصل الجنود من الفلسطينيين على حلويات، سجائر وعلب مشروبات. وتم اعتقال الجنود الثلاثة في اعقاب تشعب تحقيق اخر، تم في اطاره اعتقال جنديين آخرين من كتيبة “تعوز” بشبهة تلقي رشوة من فلسطينيين.

مقالات

ليبرمان يدافع عن الجيش ويتجاهل دوره في تأجيج التوتر في قضية ازاريا

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” ان وزير الامن افيغدور ليبرمان، استغل القسم المفتوح امام وسائل الاعلام لدى ظهوره الدوري في لجنة الخارجية والامن، امس، للدفاع العلني عن الجيش وقادته. لقد احتج ليبرمان على التهجم على الضباط الكبار (وذكر قائد المنطقة الوسطى ومنسق اعمال الحكومة في المناطق)، ودعا النواب الى تركيز انتقاداتهم عليه وعلى نائبه، وعدم مهاجمة الجيش. وادعى ان جر الجيش الى النقاش السياسي يسبب الضرر للجيش وللمجتمع الاسرائيلي.

هذه تصريحات معتادة من قبل وزراء الأمن، وصدرت ايضا عمن سبقوه في المنصب، ومن بينهم موشيه يعلون وايهود براك وشاؤول موفاز. بشكل عام يتعامل الجمهور مع تصريحات كهذه كتحديد موقف رسمي ووطني، ويتم، ايضا، تقبله في الجيش الذي مل ضباطه تحويلهم الى كيس للكمات من قبل كل سياسي عابر. غالبية الهجمات تأتي من جهة اليمين، وتتعلق بشكل شبه دائم بما يحدث في المناطق، وهي مسألة لا يتم ذكرها عادة.

لكن وزير الامن الحالي اختار توسيع غطاء الدفاع الرسمي ليشمل مجالات اخرى. لقد صد ليبرمان الانتقادات التي تم توجيهها لشروط الخدمة في الجيش (كما يبدو تطرق الى تقرير مراقب الدولة حول شروط التقاعد)، ودعا الى عدم تحميل الجيش المسؤولية عن اخفاقات “الجرف الصامد” في غزة، والتي سيناقشها تقرير مراقب الدولة القريب، بل هاجم المنشورات الأخيرة في وسائل الاعلام حول الأساطير العسكرية – قصة بطولة “قوة تسفيكا” في حرب يوم الغفران، ودور لواء هرئيل في المعارك على طريق القدس في حرب الاستقلال. وادعى ان كل هذه المظاهر تمس بالجيش، بجنود الخدمة الدائمة، وبالرواية التاريخية الأساسية للدولة. ودعا النواب الى الامتناع عن السخرية والاستلهام من اسهامات الجيش للمجتمع، والتي تنعكس في ما يحدث في قواعد سلاح التثقيف مع المتجندين الذين يأتون من احياء الضائقة.

مشاعر وزير الأمن مفهومة. الزيارة التي قام بها مؤخرا في “حفات هشومير” وقاعدة “محافيه الون” في شمال البلاد، خلفت انطباعا شديدا عليه، وبحق. يمكن، ايضا، فهم موقفه في الخلافات حول تقرير الانفاق. فليبرمان، مثل نفتالي بينت، يعتقد ان المسؤولية الأساسية تقع على كاهل القيادة السياسية. علما ان يوفال شطاينتس، المقرب من رئيس الحكومة نتنياهو، القى بالمسؤولية على الجيش، دون ان يرمش له جفن. عمليا، يبدو ان المسؤولية يجب ان تتوزع بين الجانبين، لكن الشكل الفظ الذي يحاول من خلاله المقربون من نتنياهو دحرجة التهمة الى القيادة العامة، عشية نشر تقرير المراقب، تثير كما يبدو ردود فعل عكسية داخل المجلس الوزاري المصغر.

لكن موقف ليبرمان في موضوع شروط الخدمة واسطورة الحرب اقل مفهوما. لقد ربط وزير الامن بين المصاعب التي تواجه الجيش في الاحتفاظ بالضباط المتميزين في الخدمة الدائمة، وبين الراتب المنخفض للجنود في وحدة مخازن الطوارئ، وبين انتقادات وسائل الاعلام لشروط الخدمة. هذا ادعاء اكثر قادة الاركان من طرحه في السنوات الأخيرة، لكنه كما يبدو جارف اكثر من اللزوم. لا خلاف على ان الوضع في وحدة مخازن الطوارئ صعب وان رواتب الجنود منخفضة. ومن الواضح ان الجيش يواجه المنافسة حين يرغب بتجنيد خبراء السيبر الممتازين لفترة طويلة. لكن هذا لا يحتم توفير دفاع جارف عن سياسة مخصصات التقاعد الضخمة، التي ادت حسب مراقب الدولة الى زيادة بنسبة 15% في الحد الأدنى، في مخصصات التقاعد في السنوات الأخيرة، من دون أي رقابة عامة.

كما يمكن مناقشة ليبرمان في موضوع الأساطير. في قضية النقيب تسفيكا غرينغولد في معارك هضبة الجولان، يبدو ان الاستنتاج المعقول هو ما قاله ابيرام بركائي، مؤلف كتاب “على الكابح” الذي بحث في معارك اللواء 188 خلال حرب يوم الغفران: كانت بطولة. لكن عدد الدبابات التي قيل انه دمرها (60) مبالغ فيه كما يبدو. لماذا يمس النقاش في هذا الأمر – الذي بدأ قبل 30 سنة – بالروح القتالية لجنود الجيش اليوم؟

في وصفه لجر الجيش الإسرائيلي الى الساحة السياسية اختار ليبرمان تخطي قضية واحدة، والتي تقف منذ أكثر من ستة أشهر في مركز النقاش العام – محاكمة الرقيب اليؤور ازاريا، الجندي الذي اطلق النار في الخليل. ما جرى حول المحاكمة اكبر بكثير من الجدل التاريخي حول 1973 أو 1948 وهو الآن يثير التوتر بين الجيش والمجتمع الإسرائيلي. ربما يمكن فهم لماذا اختار وزير الامن تجاهل الموضوع. فقد كان عضو الكنيست ليبرمان، الذي كان لا يزال عضوا في المعارضة آنذاك، هو الذي هاجم الجيش بشدة وادعى انه اجرى “محاكمة ميدانية” للجندي. كما ساهمت تصريحات الوزير في هذا الصدد، بعد توليه لمنصب وزير الامن، في زيادة الاضطراب. ليبرمان، كما أشار أمس، تجنب في الواقع شن الهجمات الشخصية على الضباط، حتى عندما جلس في المعارضة، ولكن الجيش سيلعق جراح هذه القضية لفترة طويلة.

فليقرأ موريس ما كتبه بنفسه

يكتب ايهود عين جيل، في “هآرتس” ان الهجوم قد يكون أفضل الدفاع في كرة القدم، ولكن ليس في البحث عن الحقيقة التاريخية. لقد كتب الأستاذ بيني موريس هنا، في محاولة لإسناد ادعائه بانه “لم يحدث تطهير عرقي في عام 1948” ( “هآرتس” 7.10)، أنه “في عام 1949 بقي في البلاد نحو 160 ألف عربي”. لقد تجاهل حقيقة أنه بعد الهدنة مع الأردن في 1949، تم نقل 28 قرية مع سكانها واللاجئين الذين وجدوا ملجأ لهم فيها، الى اسرائيل، وبالتالي فإن عدد العرب الذين “بقوا” داخل إسرائيل كان في الواقع أصغر بكثير. في ردي على مقالته ذكرت ان اسرائيل اضطرت الى استيعاب 35 ألف مقيم ولاجئ، ( “تفاهة التطهير” –”هآرتس” 13.10). بدلا من الاعتراف بالخطأ، وتأكيد أن عدد العرب الذين “بقوا داخل البلاد” كان أقل من 160 ألف، اختار موريس الرد بهجوم (“هآرتس” 21.10): “في الارض التي نقلت لإسرائيل في اعقاب توقيع اتفاق الهدنة مع الاردن في 1949، نقل الى اسرائيل نحو نصف عدد السكان الفلسطينيين الذين يذكرهم عين جيل” – أي 17.500.

هذا يعني: ان عين جيل أخطأ، وليس البروفيسور موريس. ولكن وراء “تصحيح” موريس هذا، يختفي على أي حال الاعتراف بوجود خطأ: موريس يعترف بأن عدد العرب الذين بقوا في إسرائيل هو ليس 160 ألفا، كما ادعى في البداية، ولكن أقل من -143 ألف نسمة كما يدعي الآن.

دعونا نرى ما كتبه موريس نفسه في هذا الموضوع في كتابه “ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين” (اصدار عام عوبيد- 1991، ص 330): “لقد تخوف عبدالله وكذلك البريطانيين، من ان تسليم المنطقة التي قامت عليها بين 15 – 16 قرية لأيدي اسرائيل، سيخلق جيلا جديدا من اللاجئين، بحجم يقدر بين 12.000 – 15.000 شخص”. هذا ليس تقدير لعدد السكان في هذه القرى، وانما تقدير لعدد السكان واللاجئين الذين سيفضلون عدم الانضمام الى اسرائيل، او سيطردون منها. وفي الفقرة نفسها، اقتبس موريس اقوال القنصل البريطاني العام في القدس، بأنه يجب الاستعداد لـ20 الف لاجئ آخر، الذين “سيتم طردهم بشكل شبه مؤكد بهذه الذريعة او تلك” من الأراضي التي ستسلم لإسرائيل. وبالفعل، لقد فكروا في الحكومة الاسرائيلية بذلك، واحضر موريس اقتباسا من تصريحات وزير الخارجية موشيه شريت، ووفقا لها فان “المصلحة الأمنية تحتم التخلص منهم”، ولكن اسرائيل اضطرت، تحت الضغط الامريكي، الى الوعد بأنه لن يحدث أي سوء للقرى. ولخص موريس كاتبا: “لقد ادركت اسرائيل انه لا توجد طريقة “نقية” للضغط على العرب لكي يخرجوا من حدود الدولة، وهكذا حدث ويقي سكان باقة الغربية، الطيبة، قاقون، قلنسوة، كفر قاسم وقرى وادي عارة، في اماكن اقامتهم” (تم دمج قاقون هنا بالخطأ فالقرية احتلت في بداية حزيران 1948، وتم شملها في قائمة القرى المهجورة التي كانت “لجنة الترانسفير” تنوي هدمها، بناء على تصريح من قبل رئيس الحكومة دافيد بن غوريون في 5 حزيران 1948 – ص 220-221 في كتاب موريس).

لقد وجدت اسرائيل انه من الصعب التخلص من السكان الدائمين، ولكن في المناطق التي تم تحويلها الى نفوذها، كان هناك آلاف اللاجئين من قرى اخرى. وحسب موريس في كتابه “بين 1200 وحتى 1500 لاجئ من مناطق اخرى اقاموا في باقة الغربية وبالقرب منها. وفي ليلة 27 حزيران تم طردهم – ‘بقوة وبوحشية’، حسب قول شريت – وتم اجبارهم على اجتياز الحدود”.

لقد كان في تلك المنطقة آلاف اللاجئين الآخرين، الذين لم يكتب موريس في كتابه عما حدث لهم. لكنه يمكن القراءة عن ذلك في كتاب هليل كوهين “الحاضرون الغائبون” (ص 40): “حوالي 4000 لاجئ كانوا في تلك المنطقة مع دخول اسرائيل، كتب الحاكم العسكري الأول في المثلث، عمنوئيل ماركوبسكي، الى قائده، الجنرال اليملخ ابنير، قائد الحكم العسكري. لقد ابلغت قوات الجيش ممثلي السكان بأنها لا ترغب باللاجئين، واهتم ممثلو القرى بنقلهم الى ما وراء الحدود خلال فترة قصيرة. ‘اليوم لا وجود للاجئين في المنطقة، باستثناء افراد يملكون حقوق او توصيات’، كتب ماركوبسكي في 30 حزيران 1949، بعد حوالي خمسة اسابيع من دخول قواته الى المنطقة. وحسب تقدير آخر (للرائد غوئيل ليفيتسكي من الحكم العسكري)، فقد تم إخلاء 8500 لاجئ من المثلث بعد ضمه الى اسرائيل”.

لكن موريس اقتبس فعلا ما قاله شريت في نهاية تموز 1949 بشأن سكان القرى التي سلمها الأردن لإسرائيل: “لقد تعلم العرب الدرس هذه المرة: انهم لا يهربون.. كان على الأقل 25 -30 الف عائد.. لم نتمكن من اقتلاعهم مرة اخرى”.

اذا كان الأمر كذلك، بعد ان نجحت اسرائيل “باقتلاع” بين 4000 و 8500 لاجئ، فقد بقي في اراضيها 25 -30 الف عربي. حتى حسب التقديرات الأصغر من ذلك (25 الف بقوا و4000 اقتلعوا)، فقد نقل الى اسرائيل بعد الهدنة 29 الف فلسطيني، بينما حسب التقديرات الأكبر من ذلك (30 الف و8500)، فقد بلغ عددهم 38.500. هذا الرقمان، الكبير والصغير، اقرب اكثر الى الرقم الذي اشرت اليه أنا (35 الف)، من الرقم الذي اشار اليه موريس في كتابه “تصحيح الخطأ” (17.500).

وبقي الآن الاقتباس من كتابه، حول كيفية اهتمام اسرائيل “بتطهير” منطقة واحدة “تطهيرا عرقيا” كاملا (ص 334): “في بعض القرى وعلى امتداد الحدود بين اسرائيل ومنطقة ما وراء نهر الأردن، والتي بقي بعضها في مكانه، في اواخر 1948 ومطلع 1949، كان بقايا سكان.. وفي نهاية الأمر تم إخلاء كل هذه القرى من سكانها وشطبها عن وجه الأرض، او توطين يهود على اراضيها”.

كل دولة لوحدها

يكتب اليكس فيشمان، في “يديعوت احرونوت” ان رئيس جهاز الاستخبارات الامريكية، جيمس كلابر، حول في الأسبوع الماضي، تحذيرا استراتيجيا لدول المنطقة: الولايات المتحدة لا تستطيع التأثير فعلا على انتشار السلاح النووي، لن نتمكن من مساعدتكم امام عدو نووي، ولتهتم كل دولة بنفسها.

لقد تم تحويل هذه الرسالة، بين السطور، خلال محاضرة القاها كلابر في معهد الدراسات في نيويورك، والتي اعلن خلالها بأن محاولة جعل كوريا الشمالية تتخلى عن سلاحها النووي اصبحت “هدفا ضائعا”، على حد تعبيره، وقال، عمليا، ان الولايات المتحدة سلمت بوجود السلاح النووي في كوريا الشمالية. لقد فهمت وزارة الخارجية الأمريكية المعنى الخطير لهذا التصريح، وسارعت الى الاعلان بأن الولايات المتحدة تصر على تفكيك شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي – لكن من يصدقها.

المسؤولون الكبار في اسرائيل لا يزالون يتذكرون كيف شرح لهم رؤساء الولايات المتحدة قبل عقد زمني بأن كوريا الشمالية لم تملك ابدا اسلحة نووية. واليوم يشكل الاتفاق النووي مع ايران صورة مطابقة لحكاية النووي في كوريا الشمالية، وبالنسبة لإسرائيل فان اعلان كلابر كان الاشارة لاستئناف سباق التسلح غير التقليدي في الشرق الأوسط. ويقدرون في الجهاز الأمني، بأنه في اليوم الذي سترفع فيه القيود البنكية عن ايران، ستبدأ بتقويض الاتفاق النووي، ولذلك فان العيون باتت تنظر الى ثلاث دول: مصر وتركيا، اللتان لن تتركا المنطقة للنووي المتواجد في ايدي قوة عظمى شيعية، والسعودية، التي اشترت حقوق انتاج قنبلة نووية في الباكستان. لقد عاد الشرق الأوسط الى السباق غير التقليدي، وفي اسرائيل بدأوا الاستعداد بقلق للعهد الجديد.

في المجال الكيماوي، فقد اصبح متفشيا في المنطقة. في نهاية تشرين اول 2002، اصيب العالم بالصدمة عندما اتضح بأن 129 مشاهدا بريئا اختنقوا حتى الموت جراء مواد حربية كيماوية سربتها القوات الروسية الخاصة الى داخل المسرح خلال محاربتها للارهابيين الشيشان الذين سيطروا عليه. هذه المواد القاتلة التي وصلت الى سورية مع القوات الروسية، تخدم اليوم، بشكل اعتيادي، الجيش السوري، بينما يتهم النظام السوري، من جانبه، المتمردين باستخدام مواد كيماوية – وهو محق، ايضا. في وسائل الاعلام العربية يسود خلاف حول مسألة من الذي سمم، امس الاول، 35 مواطنا في حي الحمدانية، في حلب: المتمردون يدعون ان طائرات سلاح الجو السوري القت براميل سامة، بينما يدعي النظام السوري ان المتمردين اطلقوا قذائف سامة. اللجنة التي عينها مجلس الأمن الدولي للتحقيق في استخدام السلاح الكيماوي، ابلغت الامم المتحدة، في نهاية آب، بتفشي السلاح الكيماوي في الحرب السورية، وحدد تقرير لمنظمة منع انتشار الاسلحة الكيماوية التابعة للأمم المتحدة، في تشرين الاول، بأن الحكومة السورية تواصل شن هجمات بالغاز السام.

السلاح الكيماوي يهدد بالانتشار في العراق، ايضا. في الاسبوع الماضي، نشرت في الصحف الامريكية صورا لجنود امريكيين، جنوب الموصل، وهم يضعون اقنعة واقية على وجوههم. التخوف من قيام داعش باستخدام مواد الحرب الكيماوية خلال معركة الموصل، ليس نظريا: في احدى القرى التي كان يسيطر عليها داعش في المنطقة، تم العثور على ادلة لاستخدام غاز الخردل، وتعرف اجهزة الاستخبارات في الغرب بأنه يتواجد بين قادة التنظيم في المدينة، مسؤول عسكري سبق وخدم في الوحدات الكيماوية في جيش صدام حسين.

وهكذا تحولت الحرب الكيماوية في الشرق الاوسط الى مسألة اعتيادية، بينما اختفى عامل الردع الدولي امام الجهات المحلية التي تراكم المواد الكيماوية او تستخدمها. هذا الردع وصل الى قمته في 2013، عندما هددت الادارة الامريكية بقصف النظام السوري اذا واصل الاسد مهاجمة المدنيين بمعدات كيماوية، لكن هذا الاصرار الأمريكي لم يعد قائما اليوم، كما انهار التعاون الروسي، ولم يعد يتواجد في المنطقة مسؤول قوي على شاكلة قوة عظمى. في المحصلة النهائية، تقف اسرائيل امام وضع حول فيه خصومها – الدول او الجهات الإسلامية المتطرفة – السلاح الكيماوي الى اداة حرب مشروعة.

الديموقراطيات تفقد نفسها امام المحكمة

يكتب د. افرايم هرارا، في “يسرائيل هيوم” انه في الثامن من تشرين الاول، في منطقة حساسة في اطراف باريس، تم الهجوم على قوة من الشرطة اثناء قيامها بمهمة حراسة. وقام الشبان بإحراق سيارة الشرطة ومنعوا ركابها من مغادرتها، ما اسفر عن اصابة شرطي وشرطية بحروق بالغة، لكن افراد الشرطة لم يقوموا بتفعيل اسلحتهم الشخصية خوفا من المحكمة. وهناك ما يبرر فعلتهم هذه: فقد تم تقديم شرطي للمحاكمة بعد قيامه بقتل مجرم مسلح. ليس مفاجئا انه في كل سنة يصاب اكثر من عشرة آلاف شرطي (1 من كل 15!). لقد يئس افراد الشرطة في فرنسا من هذا الأمر وبدأوا بالتظاهر. ويمكن ان نقرأ على لافتاتهم: “اعادة فحص شروط الدفاع عن النفس”، “يجب نقل الخوف الى المعسكر الثاني”، “الجهاز القضائي يظلم الشرطة”.

في فرنسا هناك اكثر من 10 آلاف مسلم مسجلين كمقربين من الجهاد. ولكن هنا، ايضا، لا تسمح القيود القضائية باعتقال المشبوهين. بعض الذين هاجموا النادي الباريسي في تشرين الثاني 2015، والذين قتلوا حوالي 90 شخصا، كانوا مسجلين كجهاديين ولم يتم عمل شيء ضدهم. محمد مراح، قاتل الطلاب اليهود في تولوز في 2012، كان يعتبر جهاديا، ولم يتم عمل شيء ضده. كوليبالي الذي قتل اربعة اشخاص في “هيبر كشير” (متجر يهودي) في باريس، تم اطلاق سراحه قبل سنة من انتهاء محكوميته، حسب المبادئ التي حددتها وزيرة القضاء. التنظيم الإسلامي UOIF المقرب من الاخوان المسلمين، والذي اعلن مؤسسه على الملأ بأنه يهدف الى فرض الاسلام على فرنسا، يعمل بشكل قانوني، رغم اعتباره تنظيما ارهابيا من قبل احدى دول الامارات.

هذا كله يشير الى مشكلتين اساسيتين: الاولى، عدم الرغبة بمعرفة الوضع الجديد في الغرب – طموح اسلامي للسيطرة على القارة، سواء بطرق العنف كالجهاديين، او بطرق الهجرة والدعوة الى الاسلام، كالاخوان المسلمين. وسائل القضاء والشرطة التي يتم تفعيلها تلائم القانون الجنائي، وليس حالة الحرب.

المشكلة الثانية هي ظاهرة تطرف الجهاز القضائي، الذي يضع العراقيل امام تفعيل القوة المطلوبة لإعادة النظام العام، وسجن الجهاديين ومنع التجمعات التي تطمح الى تصفية الديموقراطية. انه يظهر التسامح امام المهاجرين والمسلمين المتطرفين الذين يفرضون الرعب في الف منطقة لا يسري فيها القانون، والتي تخاف الشرطة من دخولها، واذا دخلت واعتقلت مجرما، فان فرص إطلاق سراحه في اليوم التالي كثيرة. وكما لخص قاض يشعر بالمرارة: “انهم يفعلون كل شيء كي لا يدخل المجرم الى السجن، ويفعلون كل شيء كي يخرجونه من السجن بسرعة”.

في اسرائيل لا يزالون، وبحق، يمنحون وسام تقدير لمواطن يقتل مخربا، لكنه تبدو دلائل مشابهة لتلك الظاهرة. امام الاخلاء الذي لا يعرف الرحمة للمستوطنات اليهودية، يطالب الجهاز القضائي بتوفير الكهرباء والماء للقرى البدوية غير القانونية. الجهاز كله يغض النظر عن البناء الفلسطيني غير القانوني والتثقيف على الجهاد في المدارس الاسلامية. لدينا ايضا يحدث قيام قاض بإطلاق سراح جهادي علني، ليتحول الى مخرب قاتل.

في الغرب واسرائيل يواجهون ذات الحرب الإسلامية التي تطمح الى تدميرهم. يجب عليهم كبح الجهاز القضائي الذي يملك الصلاحية ولكن ليس المسؤولية. هناك حاجة الى الاعتراف بالوضع كحالة حرب، وتعريف التنظيمات الاسلامية بأنها غير قانونية واعتبار دعمها جريمة حرب، وتوفير آليات ملائمة للجهاز الامني وجهاز تطبيق القانون، وحمايتهما في مواجهة الدعاوى القضائية. من دون هذا كله، تفقد الديموقراطية، باسم قيمها، نفسها امام المحكمة.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا