الرئيسيةمختاراتمقالاتافتتاحية الخليج: مقاطعة الكيان الصهيوني

افتتاحية الخليج: مقاطعة الكيان الصهيوني

وأخيراً اعترف الاتحاد الأوروبي بحق مواطنيه في مقاطعة الكيان الصهيوني. جاء ذلك على لسان وزيرة خارجيته فريدريكا موغريني التي أكدت أن رأيها يعتمد على قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بأن حق التعبير ينسحب على الأفكار التي تهز أو تجرح أي مجموعة من المواطنين داخل الاتحاد.
ولكنها في نفس الوقت أكدت أن الاتحاد ضد حملات مقاطعة الكيان، لعزله أو مقاطعته. والاتحاد بهذه الطريقة يمسك الحبل من منتصفه. فهو من جهة، يرضي السخط المتزايد داخل الاتحاد من محاولة ملاحقة واضطهاد الذين يدعون إلى مقاطعة الكيان، بسبب الجرائم التي يرتكبها ضد حقوق الإنسان، وهي من جانب آخر تسترضي الكيان ولوبياته، من أن الاتحاد ليس مع ممارسة هذا الحق.
النصف الأول من المعادلة مهم، لأنه يضع قيوداً على مبادرات مقاطعة الكيان على مستوى الشعوب الأوروبية، وبالتالي يشجع على استمرارها والقيام بالمزيد منها. ففي بعض البلدان الأوروبية مثل هولندا، هناك الكثير من التحرش والتهديد لعدد من المحامين الذين يعملون مع محكمة العدل الدولية، لمواجهة الجرائم «الإسرائيلية»، أما النصف الآخر من المعادلة فهو رضوخ لابتزاز وضغوط الكيان ولوبياته، وهو تناقض في نفس الوقت.
فالاتحاد الأوروبي يخضع مبادئه بهذه الطريقة لسوق الضغط. فهو يعترف ضمناً بأن ما يقوم به الكيان من جرائم وانتهاكات يهز ويجرح مشاعر مجموعات من مواطنيه. وهذا الأمر ما كان ليقع، لولا أن هذا الانتهاك وتلك الجرائم تخالف ما تدعيه أوروبا بأن سياساتها وقوانينها تقوم على أساسه.
فكيف إذاً تسمح لنفسها بأن تقف ضد من يقاطع من ينتهك القانون الدولي ويخالف المبادئ التي تدعو إليها؟ كما أن هناك تناقضاً آخر يبدو واضحاً في سياسة الاتحاد الأوروبي في مقاطعة بل وفرض عقوبات على دول تزعم أنها تنتهك حقوق الإنسان، ولا تفعل ذلك مع الكيان الذي لا تقف انتهاكاته في زمن معين أو تقتصر على أمر محدد.
فهذا الكيان منذ قيامه ينتهك القانون الدولي ويدوس القرارات الدولية. وهو يفعل ذلك على كل صعيد في فلسطين. يدمر الاقتصاد، ويغتصب الأرض، ويسلب المياه، ويدمر البيوت، ويقتل الأطفال ويسجنهم ويعذبهم. فأين الاتحاد الأوروبي من كل ذلك؟ بل أكثر من ذلك، أن هناك تقارير دولية اعتبرت أن ما قام به الكيان من تدمير وقتل خصوصاً في قطاع غزة يرقى إلى مستوى جرائم الحرب.
فهل هناك انتهاك للقوانين الدولية أكثر وضوحاً من ذلك؟ هذا التناقض لا يخدم أوروبا وهو يشجع الكيان على مواصلة ارتكاب جرائمه.

المادة السابقة
المقالة القادمة
أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا