أضواء على الصحافة الاسرائيلية 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016

اسرائيل ليست مستعدة لحماية غالبية القطاع العام امام هجمات السيبر

تناولت الصحف الاسرائيلية، اليوم، جوانب عدة من تقرير المراقبة الذي اصدره مراقب الدولة يوسف شبيرا، والذي حدد في احد اهم القضايا الأمنية والحساسة، بان “اسرائيل ليست مستعدة لحماية غالبية القطاع العام امام هجمات السيبر لمختلف الشبكات المحوسبة”، وذلك خلافا لمفاخرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المستمرة، بإنشاء منظومة الدفاع القومي ضد هجمات السيبر.

وتكتب “هآرتس” ان تقرير المراقب في هذا الموضوع يمتد على 63 صفحة، واعتبر بالغ السرية، ولم يتم نشره للجمهور، باستثناء ملخص يمتد على ست صفحات، تشمل مقولات شمولية فقط حول المخاطر التي توصل اليها الفحص. ويستدل من قراءة الملخص غير السري ان الكثير من تفاصيل التقرير بقيت طي الكتمان، لكي لا يتم كشف حجم تعرض اسرائيل لهجمات السيبر.

ويركز تقرير المراقبة على بطء عملية تقاسم المسؤوليات بين مقر السيبر القومي وشبكة حماية السيبر القومية الجديدة، التي دفع لإقامتها رئيس الحكومة نتنياهو، وجهاز الشاباك. كما يتطرق التقرير الى عدم تطبيق ثلاث قرارات اتخذتها الحكومة في الموضوع في 2011 و2015، بشكل كامل.

وتقرر في اطار تقاسم المسؤوليات تحميل الشاباك مسؤولية حماية المنظومات المحوسبة للجهاز الأمني، وما تم تسميته بـ”البنى التحتية المصيرية”، كشركة الكهرباء والمطارات والموانئ والمواصلات القومية، كالقطارات وغيرها. اما المسؤولية عن حماية”المجال المدني”، خاصة الشركات الاقتصادية والمصانع في القطاع الخاص، فتم نقلها الى السلطة القومية لحماية السيبر.

ويحدد المراقب ان جوهر الاخفاقات يتواجد في مجال مسؤولية مقر السيبر القومي والسلطة القومية لحماية السيبر. وجاء في التقرير ان “هناك فجوات بين قوة التهديد لكامل مجال السيبر المدني وبين وتيرة الاستعداد والرد من ناحية استعداد الدولة لحمايته، باستثناء عدد قليل من المجالات والقطاعات، كالبنى التحتية الرسمية المصيرية”.

ويكشف التقرير، ايضا، بأن العديد من الجهات التي تعتبر “بنى تحتية مصيرية”، لم تطبق بشكل كامل المتطلبات الأمنية لحماية الحواسيب، كما حددها الشاباك، الأمر الذي يعرضها لهجمات السيبر. واوصى مراقب الدولة جهاز الشاباك بتبليغ مجالس مدراء هذه الشركات بشأن عدم تطبيقها لتوجيهاته، بل اوصى بفحص طرق قانونية تفرض على هذه الشركات تطبيق التوجيهات.

ويكتب المراقب انه مرت ثلاث سنوات بين قرار الحكومة، في 2011، وانتهاء عملية تقسيم المسؤوليات بين مقر السيبر القومي وجهاز الأمن العام (الشاباك). وحسب المراقب فان هذه العملية البطيئة، أخرت اجراء التغيير القانوني والتغيير التنظيمي المطلوبين، وكذلك تحويل الموارد الهامة لتوسيع حماية السيبر في المجال المدني في اسرائيل. وجاء في التقرير ان “عدم الالتزام بالجدول الزمني الذي حددته الحكومة في 2011 لصياغة مفاهيم الحماية الشاملة لا يتفق مع ازدياد التهديدات لإسرائيل”.

كما يكشف تقرير المراقب، بأنه على الرغم من ان مذكرة قانون حماية السيبر كان يجب ان تقدم الى رئيس الحكومة في آب 2015، الا انه تبين في بداية 2016 انه لم يتم الانتهاء من اعداها. كما ان تعيين رئيس سلطة حماية السيبر القومية تم بعد سنة كاملة من قرار انشاء السلطة.

ومن بين الاخفاقات الخطيرة التي اشار اليها المراقب، عدم انتهاء مقر السيبر القومي في ديوان رئيس الحكومة من إجراء “مسح” لمجال السيبر في اسرائيل من اجل تحديد الجهات المدنية التي يجب حمايتها، بناء على المنظومات المحوسبة التي يديرها وحجم المخاطر التي يتعرض لها، وما ستسببه من اضرار.

وجاء في التقرير انه “من ضمن مسؤوليات المقر كان عليه التأكد من تعريف حجم المشكلة التي يجب مواجهتها في مجال حماية مجال السيبر المدني، وما هي المجالات والجهات التي يجب الدفاع عنها، وما هو الرد الذي يجب تقديمه والموارد التي يجب استثمارها فيه”. ولهذا الغرض، اضاف المراقب “يجب على المقر تسريع عمله في الموضوع، من اجل اجراء المسح الكامل”.

المحكمة العسكرية تأمر بإطلاق سراح مواطن بريطاني، وترفض الاعترافات التي ادلى بها تحت طائلة التعذيب

كتبت “هآرتس” ان المحكمة العسكرية في يهودا (في الضفة الغربية) امرت في الاسبوع الماضي، بإطلاق سراح مواطن بريطاني، من مواليد لبنان، اتهم بارتكاب مخالفات امنية. وحددت المحكمة بأن اعتراف المعتقل خلال التحقيق معه من قبل الشاباك مرفوض لأنه تم نتيجة اخضاعه للضغط. لكن الشاباك نفى استخدام التعذيب خلال التحقيق، وقال انه تم تقديم التماس على قرار اطلاق سراح المتهم، والذي سيبقى في السجن حتى نظر محكمة الاستئناف العسكرية في الالتماس، يوم الاحد القادم.

ووجه القاضي العسكري، المقدم عزريئيل ليفي، انتقادا للنيابة العسكرية، وحدد بأنه “لا يوجد شك بأن الاعتراف الذي ادلى به المتهم بعد ساعة من انتهاء التحقيق معه في الشاباك، تأثر بشكل دراماتيكي من طرق التحقيق التي شملت التقييد المتواصل والمؤلم، والتهديد واستغلال ضعف المتهم بشكل فظ”. واضاف انه “بعد خرق حقوق المتهم، وبعد استنتاجي بأن طرق التحقيق والتهديدات منعت المتهم من الادلاء بإفادته بشكل حر وارادي، يجب على النيابة الاثبات بأنه ادلى بإفادته بهذا الشكل”.

واضاف القاضي: “اعتقد بأن الأدلة التي عرضت امام المحكمة تكفي للإشارة الى ان الرسائل النصية (في جهاز هاتف المتهم) والاعتراف، لم يتم تسليمهما من قبل المتهم بإرادته، وانما من خلال خرق حقوقه بشكل غير معقول. ولذلك، يمكنني التحديد منذ هذه المرحلة بأن اعتراف المتهم ليس مقبولا، او لبالغ الأسف، يساوي الصفر”.

يشار الى ان المتهم فايز محمود احمد شراري، 49 عاما، من مواليد لبنان ويقيم في بريطانيا منذ 23 سنة، دخل الى اسرائيل في الشهر الماضي، عبر معبر اللنبي على الحدود الأردنية، واعتقل بعد اربعة ايام، في 15 ايلول، عندما كان ينوي مغادرة البلاد. وطلبت النيابة العسكرية اعتقاله حتى انتهاء الاجراءات ضده، وذلك بعد اتهامه بالتدرب والاتصال بتنظيم معادي وتقديم خدمات لتنظيم غير قانوني، والاتصال بالعدو وادخال اموال العدو الى المنطقة. وتم التحقيق مع المعتقل من قبل الشاباك في السادس من تشرين الاول، وحسب طاقم المحامين فقد تأثر التحقيق معه بشكل دراماتيكي من تقييده خلال التحقيق وتهديده من قبل المحققين واستغلال ضعفه.

واكد القاضي بأن المخالفات المنسوبة الى المتهم “خطيرة”، لكنه قال ان الأدلة التي عرضها الشاباك ضده لا تكفي لتبرير اعتقاله حتى انتهاء الاجراءات. وعرضت النيابة الرسائل النصية التي استخرجتها من تطبيق واتس آب على جهاز الهاتف الخليوي لشراري، وادعت انها “ادلة شخصية يمكنها ان تدعم اعتراف المتهم بما ينسب اليه”. لكن القاضي رفض الأمر، وكتب ان “الحديث عن ادلة من المصدر نفسه ولا يمكنها ان تشكل دليلا شخصيا. حتى لو فرضنا انها ادلة شخصية، فانه لا توجد لها أي اهمية، الا اذا تم تفسيرها حسب اعتراف المتهم.”

كما كتب القاضي ان التهمة الاولى، التي تنسب الى شراري التدرب والاتصال بجهة معادية، “لا يمكن ان تكون ذات صلة، لأن المتهم اجتاز تدريبات عسكرية في الخارج، وهذه ليست مخالفة لقوانين المنطقة، لأنه لا تنسب اليه تهمة التدرب بنية القيام بعمل ما في اسرائيل والمنطقة، ولذلك لا يتحتم عليه التبليغ عن هذه المخالفة”. اما بالنسبة لبقية تفاصيل التهمة، فقد كتب القاضي ان تفاصيل التهمة الثانية تتضمن تفاصيل التهمتين الثالثة والرابعة، والتقسيم بينها مصطنع”.

ورفض القاضي التهمة الخامسة وقال انها “تثير الشك”. فحسب لائحة الاتهام قام شراري بإدخال اموال ارهابية الى اسرائيل، لكن القاضي يكتب ان “النيابة ايضا توافق على انه تسلم هذه الأموال في الأردن وكان سينقلها الى لندن”، ولذلك فان “استخدام التفصيل التقني بشأن ادخال المال الارهابي الى المنطقة، ضعيف، خاصة وانه لم يتم العثور على الأموال بتاتا”.

36 نائبا فقط يحيون ذكرى وزير الترانسفير زئيفي

كتبت “هآرتس” ان 36 عضو كنيست فقط، شاركوا امس، في مراسم احياء ذكرى مقتل الوزير رحبعام زئيفي. وتمحور احياء ذكراه في الكنيست، وكذلك خلال المراسم على جبل هرتسل، حول التحقيق الذي عرضه برنامج “عوفداه” في التلفزيون في العام الماضي، والذي كشف شبهات ارتكاب زئيفي لمخالفات جنسية، من بينها مخالفات بحق مجندات خدمن تحت إمرته، وادارة علاقات مع رجال العالم السفلي.

وكانت جهات برلمانية قد تحدثت مع عائلة زئيفي، خلال الاسابيع الأخيرة، في محاولة لفحص امكانية الغاء المراسم في الكنيست، وتجنب اهانة الحدث من قبل النواب، الا ان العائلة اصرت على اجراء المراسم رغم كل شيء.

وتطرق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الى الموضوع خلال خطابه في الكنيست، وقال ان “الحق بنيل اسم جيد يحتفظ به لكل شخص، سواء الاحياء او الاموات، ولذلك علينا الحذر في الحكم على غاندي (لقب زئيفي) وفقا لطرف واحد، لأنه لا يستطيع طرح روايته. لا جدال بأن غاندي عمل على المستويات القومية والعسكرية والسياسية، هنا على ارض البلاد. يمنع شطب حقوقه”. وتطرق نتنياهو الى الخلافات في الرأي العام حول احياء ميراث غاندي، وقال ان “ميراث غاندي هو ليس ميراث الترانسفير المختلف عليه. انه في الأساس يركز على امر واحد: محبته الكبيرة لأرض اسرائيل ومعرفته الكبيرة بتاريخها”.

وتطرق رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، خلال كلمته في المراسم التي اقيمت في مقبرة جبل هرتسل، الى القضية وقال: “في السنة الماضية نشروا امور قاسية عن رحبعام زئيفي، خاصة في المجال الشخصي. نحن نسمع ونتذكر اليوم تلك الاصوات الصعبة. لكن الاموات لا يمكنهم تطهير اسمائهم ولا الاحتجاج على تشويه كرامتهم وذكراهم. يجب علينا حتى امام الادعاءات القاسية التي طرحت ضده مؤخرا، تذكر حقوقه في دفاعه عن الدولة وبنائها واخلاصه الابدي لإسرائيل”.

وعلى الرغم من الانتقادات داخل حزب المعسكر الصهيوني، الا ان رئيسه يتسحاق هرتسوغ شارك في الجلسة والقى خطابا، قال انه لا يلقيه من دون تردد لأنه “لا يمكن تجاهل مسألة القيم المتعلقة بالتعامل مع النساء والرجال في المجتمع وتجاوزها. هذه سحابة شوهت صورته”. وطالب هرتسوغ الحكومة بإعادة النظر في قرار اطلاق اسم غاندي على منطقة “باب الواد”، كما طلب من عائلة غاندي التحدث مع محاربي هرئيل في البلماح من اجل التوصل الى حل للخلاف.

وتحدث بعده الوزير اوري اريئيل فهاجمه وقال: “لو كنت انا الذي سيقدم المشورة لعائلة زئيفي لكنت قد رفضت اقتراحك نهائيا. كان يمكنك قول الامور للعائلة بهدوء”. وانتقد اريئيل نشر التحقيقات ضد زئيفي بعد موته، وقال: “ارفض باشمئزاز، وباستهتار تقريبا الانتقادات التي توجه اليه من قبل اشخاص يعرفون بأنه لا يملك امكانية الرد. هذا عمل حقير يهيننا جميعا”.

وقالت النائب شيلي يحيموفيتش التي قاطعت الجلسة: “خلال سنواتي العشر في الكنيست اخترت عدم المشاركة في جلسات احياء ذكرى زئيفي بسبب اشمئزازي من ميراث الترانسفير وعلاقاته مع العالم السفلي”. وقاطعت حركة ميرتس كلها المراسم، وقالت النائب ميخال روزين: “من العار ان تحيي الكنيست ذكرى شخص عمل ضد القيم الأساسية للمجتمع المستقيم”.

وقال النائب يوسف جبارين، من القائمة المشتركة: “اشعر بالكآبة الشديدة ازاء نجاح قانون احياء ذكرى زئيفي بتحويل افكار الترانسفير والعنصرية الى جزء لا يتجزأ من الثقافة الشرعية في اسرائيل، بل ان تكون في اساس ثقافة السلطة. ميراث غاندي الترانسفيري والعنصري حي ويتنفس، ويحظى في السنوات الاخيرة بدعم من الحكومة والكنيست”.

فريج يشتكي ليفين: “يزور تاريخ مجزرة كفر قاسم ويخلق رواية ترضي اسرائيل”

كتبت “هآرتس” ان النائب عيساوي فريج (ميرتس) قدم شكوى الى لجنة الأخلاق البرلمانية ضد وزير السياحة ياريف ليفين، الذي ادعى ان استخدام مصطلح “مجزرة” بشأن قضية كفر قاسم هو استخدام كاذب. واتهم فريج الوزير ليفين بمحاولة متعمدة لتزوير التاريخ وخلق رواية تاريخية ترضي اسرائيل.

وكتب فريج، وهو ابن لعائلة فقدت اثنين خلال المجزرة، في رسالة بعث بها الى رئيس الحكومة نتنياهو: “كما تحارب اسرائيل من ينكرون التاريخ خارجها، هكذا يجب ان تحارب الانكار التاريخي فيها. الحقيقة لا تهم الوزير ليفين، الذي يقرر بعد 60 سنة اعادة كتابة التاريخ وانكار ما حدث. عليك تحديد موقف اخلاقي واضح والتوضيح بأنك لن تسمح لوزراء حكومتك بإنكار التاريخ، التاريخ الذي تدعمه قرارات المحكمة”.

وقال ليفين معقبا انه يعمل ضد “منظومة واسعة يديرها اعداؤنا بهدف ترسيخ رواية كاذبة تدعي ان اسرائيل ترتكب جرائم حرب وتذبح المدنيين الابرياء كأمر منهجي من قبل قادتها، وكطريق عمل منهجي لجنود الجيش الاسرائيلي. سأواصل التصدي لهذه المحاولات والدفاع عن جنود الجيش وعن قادة الدولة على مختلف اجيالها، والذين لم يكن هناك من هم اكثر اخلاقية منهم”.

ووقع الجدال بين ليفين وفريج، امس الاول في الكنيست، اثناء تقديم اقتراح بنزع الثقة عن الحكومة من قبل النائب طلب ابو عرار، من القائمة المشتركة. فقد طلب ابو عرار من رفاقه الوقوف دقيقة صمت احياء لذكرى ضحايا المجزرة، الأمر الذي اثار غضب ليفين، ومن ثم جر الى المواجهة بينه وبين فريج حول ظروف الاحداث في كفر قاسم. وهاجم رئيس الكنيست يولي ادلشتين، النواب العرب بشدة، وقال انه يمكن لرئيس الجلسة فقط ان يطلب الوقوف دقيقة صمت في الهيئة العامة، لا يمكن لأي شيء، ولا لأي مذبحة او حدث، مهما كان مأساويا ان يسمح بالمس بمثل هذا الشكل الفظ بدستور الكنيست. اذا لم ترغبوا بالدستور فان الاقليات ستكون اول المتضررين”.

ضابط في سلاح البحرية يدعي ان السلاح لا ينوي توسيع اسطول الغواصات

كتبت “هآرتس” انه على خلفية التقارير المتعلقة بالاتصالات التي تجريها اسرائيل مع المانيا لشراء المزيد من الغواصات، قال ضابط رفيع في سلاح البحرية، لصحيفة “هآرتس” ان السلاح ينوي الاحتفاظ بثلاث غواصات، ولذلك فان الغواصات الجديدة ستستبدل القديمة، و”لا توجد لدى اسرائيل أي نية لحيازة سبع او ثماني او تسع غواصات. الغواصات الجديدة ستستبدل القديمة”.

وكان رئيس الحكومة نتنياهو، قد تطرق، يوم الاثنين الماضي، الى مسألة تسليم غواصات جديدة لسلاح البحرية، وقال في الكنيست، ان اسرائيل ستستوعب طائرات اف 35، والتوقيع على “تعاقد مع المانيا لشراء ثلاث غواصات اضافية”.

واكدت الحكومة الألمانية، مؤخرا، كون اسرائيل ترغب بشراء غواصات جديدة، قد تصل الى سلاح البحرية بعد عشر سنوات. لكن الضابط يقول انه يوجد اتفاق تفاهمات بين البلدين، والاتصالات تجري عبر وزارة الامن، لأن المقصود اتفاق بين حكومات. وقالوا في المانيا ان الدولة الالمانية قد تسهم في تمويل الغواصات الجديدة كما فعلت في الصفقة السابقة، وفقا “للمسؤولية الخاصة” التي توليها ألمانيا لأمن اسرائيل.

بوتين: “خذوا من اسرائيل مثلا في محاربة الارهاب”

تكتب “يديعوت احرونوت”: “خذوا مثلا من اسرائيل، حين يكون المقصود محاربة الارهاب، فإنها لا تتراجع ابدا، دائما تحارب حتى النهاية وهكذا تحافظ على البقاء. لا يوجد بديل آخر. يجب علينا المحاربة. اذا واصلنا التراجع – سنخسر دائما”.

هذا الاطراء على اسرائيل وصل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حين القى خطابا في 27 تشرين اول في مؤتمر فلدائي – منتدى دولي لتبادل الآراء في قضايا الاستراتيجية والسياسة الخارجية، والذي تموله الحكومة الروسية. وشارك في المؤتمر 130 خبيرا وقادة دول، سابقين وحاليين، من 35 دولة، بما فيها الولايات المتحدة ودول عربية.

واستخدم بوتين المثال الاسرائيلي من اجل تحدي السياسة الخارجية الامريكية، والرد على كل من يتهم روسيا بالمسؤولية عن اصابة الكثير من المدنيين. وقال: “انا اسمع دائما حلب، حلب، حلب، ما هي المشكلة هنا؟ هل يمكننا ترك هذا التنظيم الارهابي على حاله، ام يجب سحقه واخراجه من خلال بذل جهود لتقليص عدد المدنيين المصابين؟ اذا كان من المفضل عدم عمل أي شيء مقابل حلب، اذن، لا يوجد مبرر للهجوم على الموصل”.

والمح بوتين الى ضرورة منع تطبيق السياسة الامريكية – التي يدعي انها سببت اسقاط النظامين في العراق وليبيا، ونمو تنظيمات ارهابية في خضم الفوضى التي نشأت هناك – وفي سورية، ايضا، حسب رأيه، فان محاولة اسقاط الاسد ستحضر الارهاب الى الفراغ الذي سيخلفه. واتهم بوتين الولايات المتحدة (من دون ان يذكرها بالاسم) بتدريب وتسليح مجموعات مسلحة تحارب الاسد من خلال ايمانها بأنها ستتمكن من التخلص من هذه التنظيمات بعد الحرب، “لكن هذا وهم. هذا لا ينجح. التنظيمات المسلحة ستبقى وهذه هي المشكلة”، قال بوتين.

اسرائيل تنشر “اطلس الوفيات”!

تكتب “يديعوت احرونوت” ان وزارة الصحة الاسرائيلية نشرت، امس، “اطلس الوفيات في اسرائيل” والذي يفصل نسبة حالات الموت بين سنوات 2009 – 2013، حسب الأسباب الطبية، وحسب مناطق البلاد. ويستدل من المعطيات ان المواطنين في الشمال يموتون جراء مرض الزهايمر والسكري بنسبة اعلى من المعدل القطري، وفي تل ابيب تتجاوز نسبة الموتى جراء سرطان الثدي، المعدل القطري، وفي الجنوب يموتون اكثر بسبب حوادث الطرق، واقل من المعدل القطري نتيجة امراض القلب. اما في القدس فتموت نسبة اقل جراء السرطان، وفي يهودا والسامرة، تعتبر نسبة الموتى منخفضة بشكل عام، باستثناء حوادث الطرق.

وحسب التقرير يموت في اسرائيل حوالي 40 الف مواطن سنويا. وبين سنوات 2009 -2013، توفي اكثر من 200 الف مواطن، من بينهم 99.981 رجلا، و102.048 امرأة.

اما بالنسبة لنسبة الوفيات، فقد تبين ان الوفيات في الجنوب تزيد بشكل واضح عن المعدل القطري (اكثر بنسبة 4% ) تليها تل ابيب (اكثر بنسبة 3%)، منطقة حيفا (اكثر بنسبة 2%). واما نسبة الوفيات في يهودا والسامرة فتقل كثيرا عن المعدل القطري (اقل بنسبة 13%)، تليها الشارون (اقل بنسبة 5%)، ثم منطقة القدس (أقل بنسبة 4%).

بالنسبة لأسباب الوفيات يستدل من التقرير ما يلي:

نتيجة امراض السرطان: بين 2009 -2013، توفي 51.929 مواطنا – 26.096 من الرجال و25.833 من النساء. وتتقلص نسبة الموت جراء السرطان في منطقتي القدس ويهودا والسامرة، بينما تصل نسبة الوفيات الاعلى جراء السرطان من مناطق مرج بن عامر والخضيرة واشكلون.

سرطان الرئة: توفي خلال السنوات الخمس 8.855 مواطنا – 5914 رجال، و2.941 نساء. في القدس والجولان نسبة الوفاة جراء سرطان الرئة منخفضة، بينما في مناطق طبريا وتل ابيب عالية جدا. في حيفا تصل نسبة الوفيات الى المعدل القطري.

سرطان الثدي: 5.039 مواطنا – 4.964 نساء، و75 رجلا ماتوا بين 2009 -2013. وتبين ان النسبة العالية من الوفيات جراء سرطان الثدي حدثت في منطقة تل ابيب.

امراض القلب: توفي خلال هذه الفترة 33.536 شخصا جراء امراض القلب – 16,725 رجال و־16,811 نساء. في حيفا ومناطق الشمال كانت الوفيات بسبب مرض القلب اعلى من المعدل القطري، وفي المقابل، في منطقة المركز، في بئر السبع وعسقلان، كانت النسبة أقل من المعدل القطري.

السكري: توفي 11.450 مريضا جراء السكري – 5,262 رجال و־6,188 نساء. في المنطقة الشمالية ومرج بن عامر، كانت اعلى نسبة من الوفيات جراء السكري، بينما في الجنوب ويهودا والسامرة كانت الاكثر انخفاضا.

الزهايمر: 2.607 توفوا جراء الزهايمر خلال السنوات الخمس. 1741 امرأة، و866 رجلا. في مرج بن عامر وفي حيفا كانت اعلى نسبة من الوفيات، بينما في اشكلون ورحوفوت والرملة تم تسجيل اقل نسبة من الوفيات جراء الزهايمر.

حوادث الطرق: 1829 مواطنا ماتوا على الشوارع بين 2009 و2013، بينهم 1348 رجلا، و48 امرأة. اعلى نسبة من قتلى حوادث الطرق كانت في مناطق صفد، يهودا والسامرة وبئر السبع. اما ادنى نسبة فكانت في منطقة القدس.

الانتحار: نسبة المنتحرين في اسرائيل اعلى من نسبة موتى حوادث الطرق. بين 2009 -2013، اقدم 2095 مواطنا على الانتحار – 1666 رجلا و429 امرأة. اعلى نسبة كانت في تل ابيب، وادنى نسبة في يهودا والسامرة والقدس.

اسرائيل تنوي ربط القدس والمستوطنات بالقطار الخفيف

تكتب “يسرائيل هيوم” ان وزير المواصلات الاسرائيلي يسرائيل كاتس، اعلن امس، نيته دفع مشروع لإنشاء قطار خفيف يربط القدس بالمستوطنات المجاورة، ومستوطنة معاليه ادوميم. وحسب خطة كاتس سيتم اضافة اربع محطات جديدة للقطار.

فمثلا، سيواصل القطار من التلة الفرنسية الى معاليه ادوميم، فيما سيتم ايصال خط الى مستوطنة “آدم”، وخط اخر الى معبر قلنديا، عبر مستوطنة “عطاروت”، وخط رابع الى “جبعات زئيف”. وفي وقت لاحق سيتم ايصال القطار الى مستوطنة”مبسيرت تسيون”.

وقال كاتس انه ينوي توفير المواصلات العامة لهذه المستوطنات من اجل التسهيل على السكان.

كما يعمل الوزير على توسيع خط القطار من تل ابيب الى القدس، مع اضافة محطة بالقرب من الحائط الغربي، في البلدة القديمة. وفي سبيل ايصال الخط الى هناك سيتم انشاء نفق يتجاوز البلدة القديمة.

مداهمة بيت عائلة تركمان في قباطية وسحب تراخيص العمل من افرادها

كتبت “يسرائيل هيوم” ان قوات الجيش الاسرائيلي، داهمت الليلة قبل الماضية، بيت عائلة محمد تركمان في قباطية، الذي نفذ عملية اطلاق النار على حاجز “فوكس” قرب رام الله. وقامت قوات الجيش بسحب تصاريح العمل من ابناء اسرته، واعتقلت شقيقه، وسلمته للشاباك للتحقيق معه.

وكان تركمان يعمل حارسا في احد المكاتب الحكومية في السلطة الفلسطينية. وتكهن والده في حديث لراديو “الشمس” امس، بأن ابنه نفذ العملية في اعقاب مداهمة الشاباك الفلسطيني لمنزل عائلته قبل عدة ساعات من قيامه بتنفيذ العملية. وقال ان محمد سمع عن المداهمة خلال محادثة هاتفية مع والدته، فرد بغضب.

ورحبت حماس بالعملية، ودعت رجال جهاز الامن الفلسطيني الى المضي على طريقه.

كحلون يقدم مشروع الميزانية الى الكنيست

ذكرت “يسرائيل هيوم” ان وزير المالية موشيه كحلون سيقدم الى الكنيست، اليوم، مشروع ميزانية الدولة للعامين المقبلين، وقانون الترتيبات والخطة الاقتصادية لعامي 2017 -2018. وسيتم التصويت على الميزانية وقانون الترتيبات في القراءة الاولى. ومن المتوقع مصادقة الكنيست عليها.

ويصل الحجم الصافي لميزانية العام 2017، الى 359.7 مليار شيكل، بينما تصل ميزانية العام 2018، الى 376.7 مليار شيكل. اما الحجم غير الصافي، بما في ذلك اعادة الديون، فيصل الى 454.4 مليار شيكل في 2017، و463.5 مليار في 2018.

وتشمل الميزانية المضاعفة، تقليصات بنسبة 2.5% سنويا، وتخفيض ضرائب الشركات بنسبة 2%، وتخفيض ضريبة الدخل في ا كانون الثاني لأصحاب الرواتب المنخفضة والمتوسطة، بحجم ثلاثة مليارات شيكل.

العليا تطلب الرد على طلب الحكومة بشأن عمونة حتى يوم غد

ذكرت “يسرائيل هيوم” ان المحكمة العليا طلبت من الملتمسين والمدعى عليهم الرد على الطلب الذي قدمته الحكومة لتأجيل إخلاء بؤرة عمونة، حتى يوم غد الخميس. وكانت النيابة العامة قد طلبت من المحكمة تأجيل إخلاء البؤرة لمدة سبعة اشهر من اجل العثور على بدائل لتوطين المستوطنين، ومنع الاخلاء العنيف.

ورغم تقديم طلب التأجيل، تنوي الحكومة مناقشة قانون تنظيم البؤر الاستيطانية يوم الاحد المقبل، والذي من شأنه توفير حل لبؤرة عمونة. (ينص مشروع القانون هذا على مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة التي اقيمت عليها البؤر وتعويض اصحابها – المترجم). ويعارض المستشار القانوني للحكومة هذا القانون وقال انه لن يدافع عنه امام المحكمة العليا في حال تقديم التماس ضده.

وفي حال طرح مشروع القانون للتصويت، من المحتمل ان تتم المصادقة عليه لأن غالبية كتل الائتلاف اعلنت دعمها له. وليس من الواضح كيف سيصوت وزير الامن ليبرمان، الذي لا يعارض القانون بشكل مبدئي، لكنه يعتقد انه لن يفيد ولن يحل مشكلة عمونة.

مقالات

امنحوا عمونة الانتصار

يكتب تسفي برئيل، في “هآرتس” انه لا يجب تفكيك عمونة – بالذات لأن هذه بؤرة غير قانونية، مستوطنة منحلة، تبول من اعالي جبل “حتسور” على كل اراضي دولة اسرائيل. يجب الحفاظ على عمونة، بل تطويرها، لأنها رمز للقومية العبرية، جيب للجريمة التبشيرية المنظمة داخل حقل مسمم ويسمم المستوطنات. عمونة هي نصب تذكاري حي لغياب القانون الاسرائيلي. في كل الأحوال لن يؤدي إخلاء 50 او 60 عائلة من عمونة الى جعل بقية المستوطنات قانونية، ولن يطهر وحش السيطرة اليهودية على الاراضي خارج حدود الدولة.

يستحسن بالنيابة التراجع، ايضا، عن نيتها التوجه الى المحكمة العليا وطلب مهلة اخرى، مداها سبعة اشهر، لتنفيذ قرار المحكمة الذي يلزم الدولة على إخلاء المسبب للضرر حتى نهاية كانون اول القادم. وهذا ليس لأن مثل هذا الطلب هو بصقة اخرى مباشرة في وجه المحكمة العليا، فكرامتها ديست من قبل، وانما لأسباب عملية. ذلك انه بعد سبعة اشهر، ايضا، لن يتغير شيء. لأنه اذا كانت النية احتساب السبعة اشهر منذ يوم تقديم الطلب، فهذا يعني ان الاخلاء سيكون في ايار 2017. وهذا هو الشهر الذي سيحل فيه يوم الذكرى (للجنود)، ويوم الاستقلال، ولاغ بعومر، ويوم القدس وعيد الأسابيع. فأي حكومة حقيرة ستوافق على التسبب بصدمة قومية بالذات في هذا الشهر المقدس؟ هل يتم احداث نكبة يهودية والصاق يوم الذكرى الفلسطينية (النكبة) بيوم ذكرى اسرائيلي جديد؟

في المقابل، اذا بدأ التمديد في كانون الاول، أي منذ موعد الاخلاء الذي حددته المحكمة العليا، فيجب ان يتم الاخلاء في حزيران 2017. حزيران؟ بالذات في الشهر الذي سجلت فيه اسرائيل الانتصار الكبير على الجيوش العربية، الشهر الذي انضم فيه الحائط الغربي والحرم الابراهيمي وعدة عشرات القبور الى العقارات القومية – هل يتحول هو بالذات الى شهر الحداد القومي؟ هل يمكن التفكير بأن الشهر الذي حظيت فيه التبشيرية اليهودية بالحصول على الحق بوراثة الأرض، سيكون منذ الان الشهر الذي ستحني فيه اسرائيل رأسها امام قانون ارضي، اتخذه قضاة من لحم ودم؟

لا. لا ايار ولا حزيران يلائمان هذا العمل الأحمق. من المفضل، اذن، ومنذ الان طلب مهلة مداها ثمانية او تسعة أشهر، والحذر من الدخول الى اعياد ايلول – تشرين الاول. في الواقع يمنع على المحكمة العليا السماح لإسرائيل بالسخرية من نفسها مرة اخرى. عليها الحفاظ على كرامتها، كي لا تجد نفسها تستجدي امامها مرة اخرى الحصول على مهلة اخرى. ولذلك يجب على المحكمة اعطاء الدولة مهلة ابدية.

صحيح انه جاء في طلب الدولة انه حسب تقييمات الشاباك ومجلس الامن القومي، من المتوقع ان تكون مقاومة المستوطنين لإخلاء الاملاك التي سرقوها، منخفضة اكثر بعد سبعة اشهر. مؤسسات التقييم هذه، التي تحولت فجأة الى خبيرة في تقييم المزاج الاستيطاني، لا تلتزم بعدم حدوث مقاومة او عنف، لكنه تم العثور في مختبراتها، كما يبدو، على ادلة تشير الى فرص حدوث تمرد “على مستوى منخفض”. لكن هذه هي المؤسسات التي قالت بأنه لن تحدث انتفاضة، وانه ستحدث انتفاضة، وان الانتفاضة تهدأ، وان الانتفاضة رفعت رأسها. كل شيء حسب الحاجة.

ولكن، يمكن للدجاجة العمياء ايضا، كما هو معروف، العثور على حبة قمح، والمحكمة العليا التي تكن الاحترام للمؤسسات الأمنية، كما هو معروف، يمكن ان تقع في الفخ مرة اخرى. وربما من الجيد ان يحدث ذلك. لأن “سابقة عمونة”، التي ستمنح للدولة مهلة اخرى، ومهلة اخرى ومهلة اخرى لتنفيذ القرار، تنتظرها مجموعات مخالفة للقانون في انحاء الدولة، مواطنون تم اصدار اوامر إخلاء ضدهم من قبل البنوك، ومدينين بالضرائب تلاحقهم دائرة الاجراء والتنفيذ، وعشرات الاف المدنيين الذين لم يدفعوا غرامات مواقف السيارات. كلهم يريدون “سبعة اشهر اخرى فقط”، كلهم يلتزمون بأن يكونوا أقل عنفا، أقل غضبا، واكثر ليونة اذا اعطوهم مهلة. هذا الجمهور التعيس الذي يجب ان تراه المحكمة العليا عندما تجلس للنظر في طلب الدولة. لأن انتصار المستوطنين في عمونة، سيكون انتصار المخالفين للقانون في اسرائيل، وهم ايضا يستحقون ذلك.

المجد لأم الفحم

يكتب يونتان مندل، في “هآرتس” ان وزير الامن افيغدور ليبرمان، قال في الاسبوع الماضي “انا لا افهم لماذا نحتاج ام الفحم”، وبذلك يعود الى حلمه بتنظيم ترانسفير لمواطني الدولة العرب، وهذه المرة من خلال لقاء مع الصحيفة الفلسطينية “القدس”.

لو كان المتحدث شخصية سلبية، او سببت تصريحاته عاصفة، او كان التصريح مجرد امتشاق متطرف ضمن إطار ديمقراطي ومتسامح، لما كانت فائدة من معالجة الامور. لكن ليبرمان هو ليس عضو كنيست هامشي. انه وزير امن دولة اسرائيل، ومقولته هذه مرت بهدوء – بدون مظاهرات، بدون احتجاج، بدون استقالات – وجاءت بعد موجة من القوانين المعادية للعرب في الكنيست، وبعد قيام جمعية حقوق المواطن بتلخيص الدورة السابقة للكنيست بكلمات: “التوجه المعادي للديموقراطية ليس جديدا ويميز الكنيست خلال السنوات الأخيرة، لكن الظاهرة احتدمت في السنة الأخيرة وخاصة خلال الدورة السابقة”.

ولذلك، وقبل لحظة من ترجمة تصريحات ليبرمان الى قانون خلال الدورة الشتوية التي بدأت لتوها، ها هنا بعض الاجوبة الممكنة لسؤال “لماذا نحتاج لأم الفحم؟”

حسب ليبرمان “سكان ام الفحم يعتبرون انفسهم فلسطينيون”، وهذا السبب الذي يجعل إسرائيل لا تريدهم ولا تريد مدينتهم. ليس من الواضح اذا كان المقصود معيار جديد للمواطنة في اسرائيل، ولكن اذا كان هذا هو الأمر، يمكن للكثير من المواطنين العرب الشعور بالإهانة لأن ليبرمان لم يسحب مواطنتهم ايضا. فلو خرج في جولة داخل البلاد – في الناصرة، سخنين، يافا او اللد – لكان سيلتقي بمواطنين لهم اقرباء فلسطينيين يعيشون في الضفة او غزة او الأردن، او في اوروبا، بينما هم انفسهم – مفاجأة – يعرفون انفسهم فلسطينيين مواطنين في اسرائيل. هويتهم الفلسطينية هي دليل على اصلهم، ثقافتهم وانتماءهم.

لقد قال وزير الامن، ايضا، ان “سكان ام الفحم لا يعترفون بالدولة اليهودية” – وهذا سبب آخر يبرر “لماذا لا نريد ام الفحم”. هنا، ايضا، ليس من الواضح لماذا قرر الهجوم بالذات عليهم، وما الذي يعنيه اصلا انهم “لا يعترفون” بيهودية الدولة؟ من الشهير ان اسرائيل تعرف نفسها يهودية وديموقراطية، وفي الوقت نفسه تميز ضد العرب لكونهم عرب. لقد تمت دراسة هذا الطابع كثيرا، وتم نشر الكثير من الدراسات والمقالات عنه، وتحول الى حقيقة رسمية في تقرير لجنة اور – لجنة التحقيق الرسمية في احداث اكتوبر 2000.

ربما يتخوف ليبرمان من ان سكان ام الفحم يريدون الدفع نحو دولة اكثر ديموقراطية؟ ولكن اليس هذا هو طموح كل الفلسطينيين المواطنين في اسرائيل؟ وربما نسحب مواطنة قاضي المحكمة العليا سليم جبران، مثلا، الذي يتجرأ على عدم انشاد “نفس يهودية تواقة”؟ اذ يمكن الاستنتاج من هذا انه “لا يعترف” بالنشيد القومي للدولة اليهودية. وهل “تعترف” الدولة اليهودية ذاتها بمواطنيها العرب الفلسطينيين؟ اذا كان الجواب نعم، فلماذا منذ عام 1948 اقيمت حوالي 700 بلدة يهودية، ولم تقم ولو بلدةعربية جديدة واحدة؟ ولماذا قال يوسي كوتشيك، المدير العام السابق لديوان رئيس الحكومة، انه “في دولة اسرائيل توجد سياسة تمييز عنصرية ازاء المواطنين العرب، تنعكس في كل مجالات الحياة”. ربما يتم سحب مواطنته ايضا؟

في دولة مستقيمة، يمكن تخيل بدء كل درس مدنيات في المدارس، بتصريح وزير الامن، كنموذج لاقتراح غير ديموقراطي، لا يتفق مع القانون، وينبع من عدم فهم ما هي المواطنة وما هي الديموقراطية، وما هو دورها من حيث حقوق الأقليات. كان يجب على المعلمين في المدارس العبرية اطلاع الطلاب على هذه التصريحات، ليس بسبب خطورتها فقط، وانما كرسالة تضامن مع المعلمين والطلاب في ام الفحم، المواطنين في دولتهم. سيما انه بعد يوم من قول ليبرمان “لماذا نحتاج الى ام الفحم”لم تتوقف الحياة. وبعد يوم من ذلك دخل الاف الطلاب الى مدارس ام الفحم، ونقلت الامهات اطفالهن الى رياض الاطفال في المدينة، وفحصت المعلمة الحضور والغياب، وخرجت الطبيبة الى عيادتها، وتساءل المهندس، للمرة الألف، لماذا لا توجد خارطة هيكلية لمدينته. هؤلاء جميعا هم مواطنون في اسرائيل، والذين يشعرون في كل الاحوال بأن الدولة تبصق عليهم، وانهم بعد يوم من تصريح ليبرمان – من المؤكد امام الهدوء العام – شعروا بشكل اكبر بمدى حرقة هذه البصقة.

يوم الاثنين، كان النائب يوسف جبارين احد 120 نائبا افتتحوا الدورة الشتوية للكنيست. من المؤكد انه لن يسر ليبرمان السماع بأنه قبل يوم من ذلك نظم جبارين في ام الفحم نقاشا حول تسهيل وصول المواطنين العرب الى الاكاديمية، وهو مشروع مشترك لمعهد فان لير ومجلس التعليم العالي، ويهدف الى تحقيق مساواة اكبر في الجامعات، وتشجيع الاحترام المتبادل بين اليهود والعرب. ومن المؤكد ان وزير الامن لا يتحمس لحقيقة ان النائب جبارين بالذات، الذي يمثل مع رفاقه في القائمة المشتركة الفلسطينيين في اسرائيل، هو رئيس اللوبي البرلماني لدفع الحياة المشتركة بين اليهود والعرب.

المعادلة واضحة: ام الفحم تقترح على اسرائيل وقف التمييز، والتحول الى مجتمع اكثر ديموقراطية، ودفع المساواة والحياة المشتركة بين اليهود والعرب. ليبرمان يقترح دولة بدون ام الفحم. الان اصبح اكثر مفهوما لماذا نحتاج لام الفحم.

الحرية تتقلص

يكتب يوسي دهان، في “يديعوت احرونوت” ان الحرية لا تختفي مرة واحدة، والديموقراطية لا تتحول بين ليلة وضحاها الى دكتاتورية. الحرية والديموقراطية تتآكلان وتتقوضان تدريجيا، في عملية ضم زاحف تحتل اكثر واكثر مجالات حرية التعبير الشخصي والجماعي.

على سبيل المثال، قانون الجمعيات، الذي يلزم المنظمات غير الحكومية المدعومة من قبل دول أجنبية بنشر مصادر تمويلها. فقد تم اختلاق هذا القانون من اجل المس بالجمعيات اليسارية وتقويض الحق الأساسي في حرية تكوين الجمعيات ومبدأ المساواة. وينضم اليه قانون الاطاحة، الذي يهدف الى الاطاحة بأعضاء الكنيست العرب من قبل أقرانهم، وهو يمنع الحق في التصويت والترشيح للانتخابات. وهكذا، ايضا، مشروع القانون الذي تطرحه الحكومة في هذه الأيام، والذي يسعى الى جعل نظام الاعتقال الإداري جزءا لا يتجزأ من قوانين البلاد، وتوسيع صلاحيات وزير الأمن بالمس بالحريات المدنية بدون محاكمة عادلة ونزيهة.

من اجل تقييد الحريات والديموقراطية، لا حاجة لدراما علنية كتلك التي حدثت في تركيا هذا الأسبوع، حيث داهمت الشرطة مكاتب اخر صحيفة بقيت للمعارضة، واعتقلت رئيس التحرير والكتاب امام عدسات الكاميرات. يمكن الاكتفاء بخطوات بيروقراطية اعتيادية وخافتة، كما حدث في منع تدريس رواية “جدار حياتها” للكاتبة دوريت رابنيان، (في اسرائيل) بادعاء انه يشجع الاختلاط (بين اليهود والعرب – المترجم)، او اصدار كتاب مدنيات جديد، يقوم بدلا من تثقيف الطلاب على المواطنة الديموقراطية، بتلقينهم على روح حزب “البيت اليهودي”.

يمكن تقييد الحريات ايضا حسب طريقة وزيرة الثقافة والرياضة، التي تشترط الحق بالتعبير الفني والثقافي بأداء الولاء للسلطة، والحق بالحصول على دعم مالي رسمي، بتبني أيدولوجيتها. وهكذا تفقد مؤسسة ثقافية، مثل مسرح الميدان العربي في حيفا، مواردها اذا لم يعجب برنامجها الحاكم، بينما في المقابل تحصل المؤسسة الثقافية التي توافق على الظهور في كريات اربع على زيادة في الميزانية. حرية التعبير الفني للمبدعين ترتبط بما وصفته الوزيرة “حرية التمويل”، أي، منذ الان يمكنها ان تقرر ما هي الابداعات والمؤسسات التي تستحق التمويل الرسمي.

يجب القول بحق ريغف ان مواقفها متساوية في موضوع حرية التعبير ووجود الديموقراطية التعددية الحرة. فخلال جلسة اللجنة الوزارية لشؤون القانون، قبل ثلاثة اشهر، قالت: “ما الذي يساويه اتحاد البث العام اذا لم نسيطر عليه؟ الوزير يجب ان يسيطر. هل نقدم المال وهم يقومون ببث ما يريدون؟” هذه الصراحة تغيب تماما عن صراع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومبعوثه للمهام الخاصة، رئيس الائتلاف دافيد بيتان، المنشغلان حاليا بحرف الرأي العام عن هدفهما الرئيسي – احباط امكانية دفع بث جماهيري مستقل – بواسطة ستار دخاني من ادعاءات اقتصادية لا صلة لها بالواقع، حول التوفير الضخم في اموال الجمهور الذي سيسفر عنه اغلاق الاتحاد العام للبث الجماهيري الجديد، والخطوة التي يسميها نتنياهو “ترميم سلطة البث”.

الأمر الوحيد الذي يؤسف له في مسألة اغلاق سلطة البث، هو مصير مئات الموظفين الذين تم التخلي عنهم من قبل السياسيين الذين لا يتوقفون عن التنكيل بهم. من تجربتي المريرة كعضو في هيئة سلطة البث في بداية سنوات الألفين، اعرف انه لا يمكن ترميم سلطة البث.

قانون البث العام لعام 1965، اهتم بأن يكون البث العام رهينة في ايدي السياسيين الذين سيطروا عليه بشكل مباشر او غير مباشر، بواسطة مقربين تم تعيينهم لمناصب الادارة واعضاء الادارة واعضاء اللجنة الادارية. احد الاشخاص الذين يعتبرون اكبر المستفيدين من هذا الفساد، هو نتنياهو، ولذلك من الواضح ما هو سبب رغبته الكبير بترميم سلطة البث – الأمر الذي سيعيده الى ايام سيطرته الجيدة على جهاز اعلام رئيسي، لكنه سيقلص خطوة بعد خطوة، حريتنا جميعا في التعبير والنقاش الديموقراطي.

يوم وعد بلفور: فلنواصل الحديث عن عدالتنا

يكتب اريئيل بوالشتاين، في “يسرائيل هيوم” انه منذ 99 سنة، يعتبر الثاني من نوفمبر تاريخ خاص بالنسبة لدولة اسرائيل. وعد بلفور الذي بشر بطموح بريطانيا للعمل من اجل اقامة وطن قومي للشعب اليهودي في ارض اسرائيل، كان الوثيقة الاولى في العصر الحديث التي اعترفت فيها بريطانيا بحق اليهود في وطنهم التاريخي.

قصة وعد بلفور تطرح الكثير من المقارنات مع ما يحدث اليوم. يجب أن نتذكر أنه في عام 1917 كان هناك صراع في المملكة المتحدة حول صياغة الموقف البريطاني تجاه حقوق الشعب اليهودي في إسرائيل، وبين أولئك الذين عارضوا الاعتراف بهذه الحقوق كان بعض اليهود. وقد عبروا عن مواقفهم المعادية للصهيونية امام مسؤولين بريطانيين رفيعي المستوى، وتسببوا بضرر كبير. منذ الأزل، كان اليهود الذين يخرجون ضد شعبهم، حاجة مطلوبة لدى كل من يعادون السامية. تريدون معرفة حجم الطلب؟ اسألوا أولئك الذين دعوا ممثلي “بتسيلم” الى الأمم المتحدة.

من ناحية أخرى، عمل عدد غير قليل من المسؤولين البريطانيين الذين لا تربطهم جذور باليهودية لصالح القضية الصهيونية. وهذه الظاهرة قائمة اليوم ايضا. فالدعاية الإسرائيلية تحظى بمساعدات كبيرة من قبل شعوب العالم. وهم يعملون على أساس دوافع مختلفة، ولكن الدعم هو دائما موضع ترحيب، ويجب علينا أن نتعلم كيفية تسخير ذلك بشكل مركز وفاعل.

ولكن مع كل الاحترام، فان النشطاء الذين يعارضون المشروع الصهيوني والمؤيدين له هم أقلية صغيرة بين دول العالم. هكذا كان في 1917 وهكذا هو الحال في عام 2016. فغالبية السكان في دول العالم- سواء كان المقصود مراكز القوى التقليدية في أوروبا وأمريكا الشمالية، او القوى الجديدة في آسيا وأمريكا اللاتينية – ليسوا مهتمين بإسرائيل ونضالها العادل، لأنهم ينشغلون بأنفسهم وبمشاكلهم. هذا لا يعني أن هذه الأغلبية ليست مهمة. على العكس من ذلك، فهذه الأغلبية ورأيها بشأن حق اسرائيل في الوجود يمكن أن تكون حاسمة في ظروف معينة. الحرب الاعلامية، كما كان آنذاك وكما هو اليوم، تستهدف قلوب الأغلبية الصامتة وغير المشاركة.

لقد فهم قادة الصهيونية منذ 99 عاما، اهمية الرأي العام الدولي. ولهذا السبب ضغطوا من اجل المصادقة على وعد بلفور في منتدى دولي ملزم، كي يتقبله الجمهور في غالبية الدول المهمة. مؤتمر سان ريمو الذي انعقد في 1920 شرع وعد بلفور في القانون الدولي، وبعد عامين من ذلك تمت المصادقة على اقامة وطن قومي لليهود في ارض اسرائيل في جمعية الشعوب، وعلى اساس قانون الاستمرارية في الامم المتحدة، يحظى وعد بلفور بمكانة ملزمة في القانون الدولي حتى اليوم.

اذا سألتم المواطنين في فرنسا والارجنتين وبريطانيا نفسها، ستجدون ان الغالبية لا تعرف عن عدالتنا. والسبب بسيط: اسرائيل تقلل من التحدث بصوت عال وغير معتذر عن حق اليهود في البلاد، الحق الذي لا يملك مثله يا شعب آخر. يجب تصحيح هذا، ودخولنا الى السنة المئوية لوعد بلفور هي فرصة ممتازة لتذكير انفسنا والعالم كله بأن اسرائيل قائمة بفضل هذا الحق وليس فقط بفضل القوة.

لقد كان وعد بلفور هو الحجر الاول في جدار الاعتراف العالمي بشرعية دولة اسرائيل المستقبلية. بل ربما ليس مجرد حجر، وانما حجر الزاوية. الانجاز الكامن في الحصول على الوعد في تل الأيام كان ضخما. من الواضح ان جدار الاعتراف لم يستكمل حتى الان، ومن واجبنا مواصلة بنائه في هذا الوقت ايضا.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا