زيارة الرئيس لتركيا وقطر … تحول أم رسالة

بقلم: جهاد حرب

أثارت زيارة الرئيس محمود عباس الأخيرة لكل من تركيا وقطر العديد من التساؤلات والتكهنات، فقد ذهب البعض إلى حد القول إن للزيارة دلالات استراتيجية بإحداث تحول دراماتيكي في العلاقات الخارجية الفلسطينية في تعاطيها مع التكتلات العربية والإقليمية. فيما البعض تناول الامر باعتبارها رسالة موجهة للرباعية العربية، إثر تقديمها لرؤيتها المتعلقة بآلية حل الخلاف الفتحاوي الداخلي وإنهاء الانقسام الفلسطيني، وأن هذه الزيارة لم تخرج عن السياسة الرسمية الفلسطينية التي حرصت على إقامة علاقات طيبة مع دول الرباعية العربية “السعودية ومصر والأردن والامارات”.
لكن لم يقم كلا الطرفين بتحليل معمق للخلفيات التي حذت بالرئيس للتحرك عبر المسار المختلف مع توجهاته في السنوات العشرة الماضية، على الأقل، والتي حرص دوما على استشارتها والاسماع لنصائحها والتعويل أغلب الأحيان عليها بل أيضا السير في خُطاها؛ كاتخاذ مواقف مؤيدة للمملكة السعودية في حربها باليمن، وللحكومة المصرية في صراعها مع تنظيم الاخوان المسلمين. في المقابل دعمت قطر حركة حماس بكل قوتها المادية والإعلامية وكذلك فعلت تركيا باعتبار الحزب الحاكم ذي مرجعية اخوانية.
ما يزيد الارباك للشارع الفلسطيني؛ غياب تصريحات رسمية توضح خلفيات الزيارة، وكذلك حدود الخلاف الفلسطيني مع الاشقاء “الرباعية العربية” وافرازاته كوقف الدعم المالي السعودي أو التسهيلات المتعلقة بالمرور في كل من الاردن ومصر، أو حدود “الاشتباك” المتوقع سياسيا والوقوف مع أطراف أو مواجهة أطراف أخرى. وكذلك حدود العلاقة مع التحالف القطري التركي أو التحالف الإخواني.
في ظني أن التجنيد للدفاع عن القرار الوطني المستقل أو الفتحاوي يحتاج، هذه المرة، إلى وضوح في الرؤية وشراكة في القرار، وهنا شراكة مجتمعية بالتأكيد، فالمسألة اليوم لا تتعلق بالدفاع عن موقع في طرابلس أو ثلة من المقاتلين بل عن مصالح قطاعات واسعة متشابكة أو عابرة للوطنية هذا من جهة، وكذلك أي تحول في السياسة الخارجية أو في التحالفات هي أيضا تحتاج الى اقناع الجمهور بهذا التحول.
يتمتع الرئيس الفلسطيني بذكاء، والدهاء في السياسية، يحمله على تجنب الدخول في صراعات هامشية أو ثانوية، أو إحداث تحولا جوهريا في المواقف يدفع الفلسطينيين أثمانا لا داعٍ لها، لا تساعد الفلسطينيين على الصمود في مواجهة العدو الرئيسي وممارساته في الأراضي المحتلة. في الوقت الذي يشهد العالم تحولات هامة في النظام العالمي خاصة عودة الاتحاد الروسي “الاتحاد السوفيتي سابقا” كلاعب رئيسي منافس للولايات المتحدة التي تشهد “تراجعا” إثر فشلها المتكرر في سياساتها الخارجية، وعدم قدرتها على وقف المعارك التي تفتحها من أفغانستان مرورا بالعراق وصولا الى سوريا، ناهيك عن عدم قدرتها على حل الازمات الدولية المختلفة لوحدها بل اعتمدت مجبرة على الشراكة مع أطراف متعددة للعمل معا.
في ظني أن هذا التحرك جاء رسالة أكثر منه تحولا في التحالفات القائمة أو للقول ان هناك لاعبين آخرين في المنطقة يتمتعون بوزن أو لهم ثقلا في معادلة المنطقة. لكن كالعادة السياسة الفلسطينية مُقدر لها السير على حبل رفيع يحذر بل يمنع السقوط عنه.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا