المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا

التاريخ لن يرحم المتآمرين على فلسطين ومن يمرر مخططات مشبوهة

فلسطين: ثورة لن تموت.. وفتح تجدد لعباس في مؤتمرها السابع

فلسطين حجه

إعلامية فلسطينية وعضو المكتب المركزي للصحافيين الفلسطينيين

عند الحديث عن تاريخ النضال الفلسطيني من الضروري التوقف عند حركة فتح التي قادت ومازالت تقود حركة فتح الفلسطينية، فكما هو معروف أن فتح هي حركة النضال الوطني الفلسطيني، وهي الجبهة الوطنية العريضة التي تتسع لكافة أطياف الفكر الوطني لفئات الشعب الفلسطيني، والأشقاء العرب والأحرار في العالم الداعمون للنضال الفلسطيني من أجل نيل حقوقه المشروعة، ويكمن سر ديمومة هذه الحركة واستمرارها، في تلك الحالة الهلامية والمرونة السياسية التي تحكم مسيرتها النضالية التاريخية، إضافة إلى حرص قيادتها التاريخية على سياسة لم الشمل، وتوسيع جبهة الأصدقاء وتقليل مساحة الخلافات، وكذلك استقلالية القرار الوطني الفلسطيني و إبعاده عن الاستقطاب، ووضع المصالح الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات، وذلك انطلاقًا من مبادئ الثورة الفلسطينية، فالثورة الفلسطينية، كانت مختصرة في أربع كلمات فقط لا غير هي: حـق العـودة هـدف ،، وتقرير المصير هدف ،، سرنا بهاذين الهدفين متلازمين، ومن ثم فقد ظلت حركة فتح الحركة الأكثر تأثيرًا في التاريخ الفلسطيني المعاصر وهي الحركة التي قادت النضال والكفاح المسلح والعمل الفدائي وقدمت قوائم الشهداء للتاريخ الثوري والنضالي للشعب الفلسطيني طوال العقود الماضية.

فتح هي أول مواسم الخير التي حلت على فلسطين ولأنها ينبوع من بطولة لا ينضب ولأنها حركة الشهداء والأسرى والجرحى ولأنها ميراثنا الوطني وصوتنا وصورتنا وحلم أطفالنا نموت في صفوفها لأجل فلسطين … ولا نبايع سواها.

حركة فتح .. التحرير الوطني الفلسطيني

حملت حركة فتح مسؤولية انعتاق وتحرر شعبنا الفلسطيني الذي تفرقت صفوفه في الداخل وفي مجاهل الشتات فانطلقت (فتح) بسم الله، لأجل فلسطين كل فلسطين، وآلت على نفسها أن توحد هذا الشعب وأن تزرع فيه الأمل، وتحول طاقاته، إلى طاقة إيجابية لتقبض سواعد الجيل الذي انتفض من رماد النكبة على زناد السلاح معلنين أن الوطن الذي ظنوا أنهم استولوا عليه سيعود لا محالة، وها نحن اليوم نستمر كشعب وقيادة في بناء الدولة الأم، فمعًا وسويًا وجنبًا إلى جنب حتى القدس الشريف. وستبقى فتح نجمة الصباح التي أطلت بنورها علينا في أشد أيام الشعب ظلمة لأجل فلسطين وانطلقت ولأجلها ستنتصر، إن حركة فتح هي صاحبةُ المشروع الوطني، وهي من تتحمل مسؤوليته.

إن حركة فتح التي ترفض الشتائم والبذاءات والاتهامات، تقبل النقد والمراجعة، بل إن لديها فائض من الحرية والقبول للآخر، كما تقبل التجدد والتطوير وأفكار الاستنهاض والمبادرات من أي جهة أتت، وعليه هي ترحب بكل مبادرات الأحزاب والمؤسسات والدول ولكن بالدخول من الباب وليس من الشباك أبدًا، أما بالنسبة لما تتناوله الأقلام حاليًا في وسائل الإعلام حول محمد دحلان ودوره الحالي والمستقبلي في العمل العام الفلسطيني، فهو فصل من حركة فتح بقرار من لجنتها المركزية معتمد من مجلسها الثوري، لأسباب متعلقة بالمساس بالمصالح العليا لشعبنا الفلسطيني، وتهم بجرائم قتل، وملفات جنائية، وعليه فإن قضيته ليست شخصية مع الرئيس محمود عباس، كما يسعى دائما لتسويقها للرأي العام كل ما أتيحت له الفرصة، وما هو مؤكد وثابت فقد كرست الكوادر الفتحاوية جهودها بالعمل مع المؤسسات والجمعيات ولجان وحملات تطوعية ناجحة في فلسطين تدلل على رغبة العطاء ليس داخل الحركة فقط وإنما لكل المجتمع الفلسطيني، فالجيل الجديد أيضًا يكرّس همّه للعمل فقط دون جعجعة أو تكاسل أو إحباط، فحركة فتح التي قدمت العمل بالمبادرة والتواصل والإبداع، ودعم لفئات عديدة في المجتمع من فقراء ومسنين، قدمت أيضًا عددًا من المشاريع مفرحة حقًا موجهة للأطفال و مقاطعة البضائع من المستوطنات.

فتح هي قنديل أمل يضيء درب الحرية وهي صامدة في مواجهة الرياح العاتية، وهي خندق مواجهة للواقع الاحتلالي، كما هي خلاصة قوة الاستمرار الثورية، فالثورة نجحت وستنتصر، لأنها انتقلت بفكرتها من جيل إلى آخر في الطريق إلى تحقيق أهدافنا الوطنية، وهم من سيضيئ الشعلة ويرفعون الراية، وسيغرسونها خفاقة فوق أسوار القدس عاصمة دولة فلسطين.

كما إن حركة فتح تؤمن بالتعددية الفكرية والسياسية والحزبية والدينية وكانت تحفظ دائمًا التوازن في إطار المؤسسات واشراك الجميع في دوائر ومجمعات ولجان ومؤتمرات وأنشطة منظمة التحرير ومؤسساتها وهذا كان أحد أسباب نجاحها وانتصارها الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي في نيل حق تمثيلها للشعب الفلسطيني كممثل شرعي وحيد له وحامية لحقوقه ومعبرة عن تطلعاته.

وهذه الحقائق ثابتة في وعي الشعب الفلسطيني مهما حاولت حركات أخرى، أو فئات الفكر الضال غير ذلك، بل يجب تضافر الجهود الفلسطينية والعربية والدولية من أجل دعم حركة النضال الفلسطينية وتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لمواجهة العدوان السافر وإنهاء الاحتلال البغيض وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، بينما تدعي حركة حماس أن الفئات الأخرى ضالة يجب إنهاء دورها وأن قيادة الشعب الفلسطيني لا تحتمل القسمة أو التجزئة وعليه ترفض حماس الشراكة أو إشراك الآخرين في قيادتها، كونها حركة سياسية انقلابية أصولية لا تقبل الآخر ولا تسعى للشراكة معه، بينما حركة فتح فصيل سياسي منفتح تؤمن بالعمل الجماعي وشراكة الآخرين في المؤسسات الفلسطينية، فسر قوة فتح وتسيدها للمشهد السياسي الفلسطيني هو قدرتها على التعبير عن الوطنية والتصادم العقلاني مع الاحتلال، والمزج المبدع ما بين العمل السياسي ومقاومة الاحتلال. فبرغم التطور الذي طرأ على الخريطة السياسية الفلسطينية من حيث دخول حركات وقوى سياسية جديدة عليها إلا أن أي حزب أو حركة لم يستطع التعبير عن الحالة أو الروح الوطنية الفلسطينية كما تعبر عنها حركة فتح، كما أن التاريخ لن يرحم المتآمرين على فلسطين والشعب الفلسطيني، ولن يرحم كل من يحاول تمرير مخططات مشبوهة تحت عناوين براقة.

فكل حريص على فتح ووحدتها عليه الحذر من مغبة الوقوع في شباك وفخاخ ما يستهدف الحركة ووحدة فتح التي يصونها الفتحاويون الشرفاء وهم القادرون على الحفاظ على وحدتها الوطنية وقرارها الوطني المستقل.

وعلى أبناء الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة المهمة من تاريخ الدفاع عن الحقوق الفلسطينية النهج منهج الرئيس محمود عباس الذي يثير جدلًا في أي خطوة يُقدم عليها، هو ذاته الذي اختاره الفلسطينيون رئيسًا، وجدد له المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد انتهاء ولايته وولاية التشريعي معًا، وهو ذاته الذي انتخبته حركة فتح بالإجماع في مؤتمرها وستجدد له بالمؤتمر السابع أيضًا، لأن الرئيس أبو مازن دائمًا يبحث عن المصلحة الوطنية، على عكس ما نراه من الآخرين الذين انبطحوا تحت إمرة التحالفات الإقليمية الخارجية من جهة، ولذة التشبث بالكرسي والتعدي على رقاب الناس من جهة أخرى.

وما نراه جميعًا في تلك الحملة التآمرية والاغتيال السياسي الواضح والتي يقودها افيغدور ليبرمان وزير حرب جيش الاحتلال مع أطراف عدة لكسر الإرادة الوطنية والقرار المستقل، وإضعاف موقف القيادة الفلسطينية في المحافل الدولية وإفشال أهدافها في المعركة الدبلوماسية والسياسية التي تخوضها لتثبيت فلسطين على خارطة جغرافية العالم كدولة حرة مستقلة ذات سيادة بعاصمتها القدس الشريف. وهذا برهان جديد على أن حكومة إسرائيل اليمينية ليست حكومة سلام ولا تؤمن بالسلام.

وسنبقى نردد لا صوت يعلو فوق صوت الشعب الفلسطيني، لا صوت يعلو فوق صوت منظمة التحرير الفلسطينية، لا صوت يعلو فوق صوت فتح، وسيبقى هدفنا هو الدولة والقدس والوحدة.

Exit mobile version